«نقاء الطين الأبيض»... سيرة تاريخية للمشهد الثقافي السعودي

خالد اليوسف يروي حكايته في مرايا الأدب والأمكنة والأصدقاء

خالد اليوسف
خالد اليوسف
TT

«نقاء الطين الأبيض»... سيرة تاريخية للمشهد الثقافي السعودي

خالد اليوسف
خالد اليوسف

توّج الباحث السعودي خالد اليوسف اشتغاله على مدى سنوات في جمع ورصد وتوثيق وتصنيف الأدب السعودي، بكتابة سيرة ثقافية تمتد من الستينات حتى اليوم، عبر سرد مفصّل لسيرته الذاتية، ورصد للتحولات الثقافية والاجتماعية، اتسم بالعمق في سبر أغوار الثقافة والأدب وعلاقتهما بالمجتمع.
يحمل الكتاب الذي سيصدر قريباً عنوان «نقاء الطين الأبيض: سيرة ثقافية»، ويتناول سيرة كاتبها في مراحل القراءة والكتابة، وعالم الكتاب والمكتبات والمعلومات، والشخصيات المؤثرة في حياته.
خالد اليوسف، المتخصص في المكتبات، عكف منذ نحو 15 عاماً على تصنيف مسارات الأدب السعودي من خلال «دراسة تاريخية بيوغرافية ببلومترية»، تعنى بالنثر والشعر والدراسات الأدبية، مع معجم خاص للإبداع الأدبي في السعودية، ولديه الكثير من الإصدارات الأدبية في القصة والرواية وقدّم للمكتبة العربية أكثر من 45 مؤلفاً.

سيرة وطن
سرد المذكرات الثقافية، بدأ عبر نشر حلقات في صفحته الخاصة في «فيسبوك»، ثم تطورت لتصبح مع الأيام «سيرة وطن، وسيرة رجالات وشخصيات، وسيرة مواقع وأمكنة وأحداث مبهجة وسعيدة... سيرة عطاء ونجاحات متتالية، وفكر تنويري متطلع إلى العطاء غير المحدود». امتدت هذه السيرة على مدى ستين عاماً منذ ولادة الكاتب في حي «دخنة» بالرياض 1960 «نُبش فيها الملفات والأوراق والمحفوظات والأرشيف كاملاً، وهي سيرة صادقة تعبّر عن كل شيء له صلة بالثقافة، وبالكتاب والمكتبات، بالقراءة والكتابة والبحث والنشر». كما تناولت شخصيات كثيرة كان لها أثر كبير على حياته، وتضمن الكتاب ملحقاً هو سرد آخر يترجم سير هؤلاء الأعلام باختصار مركّز ومفيد، وقد تجاوز عددهم الخمسمائة وثلاثين شخصية.
يقول خالد اليوسف «أملي المبهج أن يجد الباحث والكاتب والقارئ كتاباً مرجعاً لتاريخ ثقافة الوطن، كتاباً فيه جميع المعلومات التي يبحث عنها من يبحث عن مسيرة الحركة الأدبية والثقافية، عن الشخصيات الفاعلة في فترة زمنية تأسس فيها الفعل الثقافي بروح مخلصة للوطن».
وحين يتحدث عن مكان وزمان ولادته في حي دخنة بالعاصمة الرياض، ينقل القارئ إلى صورة الحي الطيني الذي يفيض بالتقاليد الراسخة والتي ستظل محركاً رئيسياً في مسارات الكاتب مهما حاول التحرر منها، وكما يقول «أن تكون ولادتك في قلب الرياض الأول: حي دخنة، فهذا يعني أنك ولدت في حضن التاريخ والجغرافيا والمجتمع الأصيل، في قلب الأسر والبيوتات العريقة للرياض؟.. حي دخنة هو الحي الطيني المكون لعشرات البيوت والمساجد والنخيل، سمي الحي بهذا الاسم نسبة إلى بئر قديمة كانت تروي عدة بساتين».
وحول التأثير الثقافي للشخصيات على مسيرته، يذكر أنه لأول مرة يتعرف على تأثير مبهر في حياته من خارج العائلة والمجتمع المحلي، إنه مدرس مادة التعبير أو الإنشاء والذي «كان له الدور الكبير في بناء وتكوين ذائقة الخيال والحكي والقص والقراءة»، كان ذلك في الصف الثالث الابتدائي، وكان الأستاذ هو محمد السبيهين، يقول «غرس - هذا المعلم - في داخلي حب القراءة والكتابة والاطلاع منذ أول يوم التقيت به، ورأيت كيف يتحدث ويرسل شفراته إلى عقلي ليغرس المعرفة فيه... وكثيراً ما حلق بنا في درسه مع حكايات وقصص لا حدود لجمالها، وسحر تسلسلها، وجاذبية إلقائها، مما انعكس علي فيما بعد للبحث عن هذه الحكايات».

معهد الرياض العلمي
في سنّ المراهقة درس خالد اليوسف في معهد الرياض العلمي، أحدث هذا في حياته «نقلة غير عادية؛ علمياً وتعليمياً؛ إذ انتقلت من مناهج وزارة المعارف في الابتدائية إلى الكتب الأمهات في علوم شتى مع بداية المرحلة المتوسطة، ثقافياً رأيت ما لم أره من قبل، ففيه الإذاعة الصباحية قبل الحصص، والضحى بعد الحصة الثانية لمدة تصل إلى نصف ساعة، ورأيت نشاطاً في الصحافة على حيطان المعهد، ورأيت نشاطاً مسرحياً! فشعرت بأني في هذه المرحلة بدأت في تكوين جديد عليّ».
خلال دراسته في المعهد، يلاحظ المؤلف أسماء بارزة من الشخصيات الدينية والأدبية زاملته في الدراسة في المعهد، بينها مثلاً الدكتور الشيخ عبد الرحمن السديس الذي يتولى حالياً رئاسة الحرمين الشريفين، بالإضافة إلى الإمامة والخطابة في الحرم المكي، والداعية الدكتور عايض القرني.
في تلك المرحلة، كان المعهد تتجاذبه تيارات محافظة جداً وأخرى أقل محافظة، بالنسبة للكاتب فقد وجد نفسه مراراً في خضم هذا التجاذب، يروي أنه حين انضمّ إلى جمعية الصحافة، حيث كانت تصدر جريدة يومية يتولى ترتيبها في كل يوم طالب بمفرده، أخذه الحماس بالتميّز فـ«نشرتُ مرّة قصيدة غزلية لجميل بن معمر: جميل بثينة، وبعد ساعة واحدة سحبت من مكانها وسُلمت إلى المشرف، وجاءني عتاب شديد، فحمدت الله أني لم أسمع رغبات وطلبات عدد من الطلاب لعرض قصيدة غزلية قوية لنزار قباني، وإلا لربما فصلت من المعهد نهائياً!... ومرة تجرأت ونشرت صورة كاريكاتيرية سبق أن نشرت في إحدى الصحف المحلية، وبالطريقة نفسها سُحبت وسُلمت إلى المشرف! فطلبني وحذرني تحذيراً شديداً، وقال لي: لا تنسَ أنك في معهد الرياض العلمي».

المرغوب والممنوع
أول إطلالة للمؤلف على الفن كانت من نافذة الفن التشكيلي، حيث اكتشف أن لديه موهبة كامنة في الرسم والتشكيل، التقطها من التفاصيل الدقيقة للحارات القديمة التي نشأ فيها، «اكتشفت شيئاً جديداً بعد فترة من سكن بيتنا الجديد في حي السبالة، اكتشفت أن ملامح الرسم المتقن والجميل بدأت تتضح في خطوط ولمسات يدي».
أما السينما فقد كانت تواجه ممانعة على كل الصعد، ومع ذلك فقد وجدت طريقها لعشرات الشباب في قلب الرياض كغيرها من مناطق السعودية في حقبة السبعينات، عن هذه المرحلة يلاحظ خالد اليوسف في كتابه الجديد، كيف كان الشباب يعتادون على مشاهدة أفلام السينما في أحواش وأماكن معزولة عن الأعين، وعبر جهاز العرض على الجدران... «تشبعتُ من مشاهدة كثير من الأفلام السينمائية في بيت جدي، حيث إن خالي يعرضها علينا عند زياراتنا إليهم في ليالي الجمعة، وهو ممن يمتلك ماكينة العرض السينمائية، ويتحول سطح بيتهم الواسع إلى صالة عرض أسبوعية، كنا نحن – أمي وإخوتي الثلاثة – وخالتي وأبناؤها وجدي وجدتي جمهوراً ينتظر هذه الليلة بفارغ الصبر، خصوصاً أنه يحرص على إحضار أحدث الأفلام المصرية واللبنانية».
لكن دوام الحال من المحال، فقد جاء من ينظر للسينما بشزر، وحدث أن كان المؤلف وأبناء عمه يجتمعون سراً لمشاهدة تلك الأفلام، حيث اجتمع الفتيان لاستئجار ماكينة عرض سينمائية مع أربعة أفلام مصرية حديثة، من محال السينما المنتشرة في حي المربع، «واتفقنا أن يتم العرض بعد العشاء في بيت ابن عمي محمد الذي لا يوجد فيه أحد من أهله، حيث إنهم يسافرون إلى مدينتنا الزلفي في كل صيف، وجهزنا الجدران بشراشف بيضاء، وتم تهيئة المكان ووضع سماعة للصوت خارجية؛ لكي لا تكون فضيحة عند الجيران، وجلسنا جميعاً قبالة الشاشة والسماعة بيننا، ولكننا نسينا شيئاً مهماً، أن بيت ابن عمي مجاور للمسجد، وصلاة الفجر يتم قيامها في سطوح المسجد في فصل الصيف، وبمجرد أن صعد المؤذن إلى سطح المسجد شاهد على الجدران الصور المتحركة، فصدم وجن جنونه: بيت بن يوسف فيه جن يتحركون!»، وتلقى الفتيان عقوبات متفاوتة نظير ما فعلوا. الطريف أن عقوبة أحدهم كانت تزويجه فوراً من إحدى قريباته! وعن دور الجماعات المتشددة وسلطتها المتعسفة، يروي اليوسف أنه في إحدى الرحلات الطلابية أثناء دراسته في المعهد كان يخرج جهاز تسجيل صغيراً ويدير شريطاً بصوت هادئ لأم كلثوم، لكن المشرف على الرحلة اكتشفه ووبخه «وختم حديثه بأنه لن يتخذ ضدنا أي موقف أو قرار إذا طبقنا طلباته، وبالفعل سمعنا أوامره وطبقناها؛ لكن علمنا بعد ذلك أن الذي كان يراقبنا (شخص) من هذه الجماعات!».

أروقة الصحافة والنشر
تعرف اليوسف على عالم النشر في الصحافة السعودية في السبعينات، حين نشر قصصه القصيرة وقصائده في جريدتي «الرياض» و«الجزيرة». وشهد عام 1979 ولادته قاصاً أدبياً، حيث نشر أول قصة بعنوان «وهم المطر»، وجاء نشرها بعد نصوص تجريبية في كتابة القصة القصيرة. وصدرت مجموعته القصصية الأولى، تحت عنوان «مقاطع من حديث البنفسج» يقول عنها «استطعت أن أثبّت أقدامي في عالم القصة القصيرة السعودية والعربية. ومن هنا جاء ترشيحي لأمثّل القصة القصيرة السعودية في مهرجان الشباب الأدبي الأول في دول الخليج العربي الذي عقد في دبي عام 1985، وكان معي الصديق عبد العزيز الصقعبي في المجال نفسه».

شخصيات ثقافية
من الشخصيات الكثيرة التي مرت بذاكرة الأدب السعودي من خلال سرد خالد اليوسف، عبد الكريم الجهيمان، (1912 - 2011)، وهو من رواد الصحافة السعودية، ومن أبرز مؤلفاته «أساطيرنا الشعبية»، في ثلاثة أجزاء، يذكر المؤلف أنه أثناء دراسته في المرحلة المتوسطة، كان يعمل في الصيف في المحكمة بالرياض وحدث أن جاء رجل يطلب منه صكاً له، فسأله عن اسمه، ليتبين أنه عبد الكريم الجهيمان، كاتب القصص والحكايات والأساطير، وعند تسليمه الصك سأله: هل أنت الأستاذ عبد الكريم الجهيمان صاحب كتاب الأساطير الشعبية؟ قال: نعم، «وبسرعة تقدمت لتقبيل رأسه، ففوجئ بما قمت به وبمعلوماتي عنه، شكرني وعند خروجه طلب معرفة اسمي».
حدث ذلك في صيف 1395هـ/ 1975م، ويضيف «في الغد فوجئت بعودته قبل صلاة الظهر، قائلاً: يا ابني أنا رجعت علشانك، وأقدم لك هذه الهدايا من كتبي! كانت أعظم هدية بالنسبة لي! وأعظم موقف لا يمكن أن أنساه». تتعد الشخصيات الأدبية والثقافية والصحافية وغيرهم ممن أثروا في حياة خالد اليوسف داخل السعودية وخارجها، وكما يقول «ولأن عددهم كبير جداً لن أستطيع إحصاءهم». لكن يبقى هذا الكتاب إضافة مهمة لقراءة المشهد الثقافي السعودي برصد تاريخي وتحليلي شامل.



تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية
TT

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

المشهد الأخير للزعيم المقتول عبد الكريم قاسم في مبنى الإذاعة والتلفزيون ظل سنوات طويلة هو الموضوع السردي المعلن، أو المُشار إليه ضمناً في روايات عراقية كثيرة كانت أنموذجاً لإشكالية الذاكرة والنسيان. وقد نتحدث باطمئنان، ربما، عما يمكن تسميته بـ«رواية الزعيم». وليس القصد هنا بتوصيف «الزعيم» ما يمكن أن نجده من توصيفات إيجابية، بكائية في حالات كثيرة، أو مادحة أو متحسرة على مشهد «الإعدام» لـ«الزعيم المحبوب»، إنما تتقصَّد رواية «الزعيم» إنتاج صور «رمزية» للزعيم المقتول غدراً. تدخل في هذا التوصيف روايات وقصص كثيرة لا يُظهر بعضها تعاطفاً مع مشهد الزعيم المقتول. أشهرها رواية فؤاد التكرلي الشهيرة «الرجع البعيد» التي لا تتردد الشخصيات فيها من السخرية من حكم الزعيم، بل وتتداول «أوصافاً» تحقيرية بحقه مثل صفة «الخبل» أو «المخبل» وغيرها، ولا تُظهر تعاطفاً مع مصيره وتعمد لتحميله مسؤولية مصرع بطلها الرئيس «مدحت».

هذه الصور المختلفة حافظت على حضورها وفاعليتها حتى ظهرت «صورة» مضادة، كلياً، تختص بمشهد الملك الضحية نسميها، هنا، بـ«نصوص» فيصل. وما بين «الرواية» و«النصوص» ثمة وظائف مختلفة للذاكرة واستعمالات متضاربة، بل ومتناحرة للنسيان.

منطق سردي

أيَّا كان موقف عالم الرواية، بالضد من الزعيم، أو مناصراً له، أو حتى محايداً، فإن هناك منطقاً سردياً لا تتراجع عنه الرواية، ولا تشكِّك به، يمكن اختصاره بأن السرد يقاوم، بضراوة، النسيان. نحن، هنا، إزاء رغبة عارمة بتذكُّر كل شيء، بما فيها التفاصيل الجزئية مما يهمله السرد غالباً. وقد أقول إن إحدى الخصائص السردية الأساسية في هذا النوع من الرواية هي الرغبة المتجذرة في استعادة العوالم المنسية، وقد نقول المقصية، أو المطرودة، بتعمُّد، غالباً، ويجري الإقصاء كذلك لكل التأويلات السياسية والثقافية، بل وحتى الصياغات اللسانية الدالة على ما جرى استبعاده من العالم الروائي.

في «الرجع البعيد: 1980»، مثلاً، وهي الرواية الأساسية في مدونة الكاتب العراقي فؤاد التكرلي، وقد تعلَّقت عوالمها بالسنتين الأخيرتين من العهد القاسمي، نقرأ الإصرار على قول الحكاية كلها بتفاصيلها المختلفة. أفكر، هنا، بالحوارات المصاغة باللهجة البغدادية، الخاصة، ربما بمناطق بغداد القديمة، كما في باب الشيخ وما يتصل بها. تترك الرواية لشخصياتها أن تعبر عن نفسها، رفضاً أو قبولاً، لموجهات السرد المتحكمة، وأهمها حكاية الحاكم نفسه.

وفي هذا الصدد فإننا نسمع أصوات العجائز في الطابق العلوي، مثلما نقرأ الأشياء والشخصيات عبر صوت الصغيرة سناء. ثمة عالم كامل بصياغات نهائية يجري تقديمه لنا عبر تقنية الراوي المراقب الذي يسمح للشخصيات بالكلام والتفكير المتفق أو المخالف له، أو لسيد البيت وحاكمه. ومنه، مثلاً، المشهد الحواري الجامع بين مدحت وحسين، ثمة استعادة مربكة، وربما، غير مسوَّغة لتفاصيل حكائية تضطرب بينهما: حسين، زوج مديحة، المخمور دائماً، لا يجد ما يقوله لمدحت، الشاب المقبل على حياة كاملة، سوى أنه يغرق في سرد غير مترابط عن عوالم مختلقة، فيما يكفي مدحت بالاستماع له حتى يزجره غاضباً؛ فالأصل أن حسين غارق بعوالمه الخمرية المتداخلة مع سردية الزعيم. تنتهي عوالم الرواية بمشهد أخير يخبرنا عن مصرع مدحت باضطرابات صبيحة الثامن من فبراير (شباط) عام 1963، حين جرى الانقلاب البعثي على حكم عبد الكريم قاسم، فيما يبقى حسين حياً وراغباً بكتابة مذكراته.

فهل كان هذا شأن عوالم السرد في رواية «زعيم» سابقة مثل رواية «المخاض: 1974» لغائب طعمة فرمان؟ أفكر أن عوالم المخاض قد ضبطت إيقاعها سرديتان أساسيان، هما: سردية العودة، وسردية الذاكرة. لكن «الزعيم» يظل هو نفسه حاكم السرد وممثله الأوحد، ربما. يعود كريم داود لبلاده، بعد سنوات التشرد، ليستعيد بيته «وطنه» وعائلته «حكايته»، فلا يجد سوى «الزعيم» وحكاياته الوحيدة؛ فلا بيت، ولا عائلة، هناك رغبة باستعادة المفقودات والبحث عنها. إنه منطق السرد التشردي الذي يدفع بكريم إلى التجوال عميقاً في بغداد القديمة. لكن الرواية لا تخفي التزامها بمنطق حكاية الزعيم؛ فهو الناظم الأساسي للقصة كلها. وفي أثناء ذلك نستعيد عالماً كاملاً بأمكنته وسياقاتها الكلامية المختلفة عن بعض.

ثمّ إن رواية الزعيم تحافظ، حتى في زمن شيطنة الزعيم ذاته، على منطقها الأساسي بصفتها سردية الذاكرة الكبرى. وهذا شأن رواية «الزعيم: خرائط وأسلحة: 2024» لعلي بدر الطامحة لأن تكون جزءاً من ثلاثية روائية عراقية تُعيد قراءة التاريخ. في رواية بدر تُستعاد العوالم العراقية كلها بتضادها واختلافها فيما يظل «الزعيم» وقصصه الناظم الرئيس للرواية. وفي المحصلة فإن الذاكرة تؤدي دوراً مركزياً في تقدم الرواية واطرادها، وتعمل بصيغة أرشيف ضخم للأحداث والعوالم المتصارعة.

«نصوص فيصل»: عظة النسيان غير المجدية

لحظة الملك فيصل الثاني، الذي قتل في 14 يوليو (تموز) 1958، هي عظة سردية أساسية في الرواية العراقية الأحدث. وهي تفارق رواية الزعيم مفارقة أبدية على كل الأصعدة. فلا صورة تراجيدية لزعيم مقتول وسط رفاقه الخلص، ولا أرشيف يُستعاد، بل ليس هناك حتى حياة وعوالم تكتمل أمامنا. ثمة، إذاً، استعمالات متفردة لمقولات النسيان. وهذا، ربما، هو السياق الطبيعي لرواية ما بعد الحداثة؛ فهي رواية النسيان غير المجدي؛ حيث الاقتصاد بكل شيء، بالحكاية ذاتها، بحياة تمر أمامنا سريعاً كما لو أنها «شذرة» سرية. أفكر، هنا، بمعنى الاحتمال بصفته أحد تجليات النسيان الكبرى، وهو كذلك في الصياغة السردية للرواية بصفتها نصاً مبشراً بمدونة فيصل التأسيسية. أتحدث عن رواية «1958: حياة محتملة لعارف البغدادي: 2018»، لضياء الخالدي، وهي رواية مميزة حقاً، وسبق لي أن كتبت عنها مقالة نشرتها «الشرق الأوسط» الغراء في سنة سابقة. تتخذ الرواية من الاحتمال سردية أساسية، فيما يؤدي النسيان دوراً مركزياً في اقتراح رواية معقولة تتجاوز إشكالية الذاكرة ومؤسساتها الكبرى. ولأن النسيان قضية لا تخص فرداً بعينه وهي ليست خياراً جماعياً بعيداً عما تقبل به المؤسسة الحاكمة للسرد فإن الاحتمال هو الاقتراح المقبول.

فلا أحد ينسى برغبته؛ فالذاكرة هي حكايات وقصص؛ فكيف، إذاً، يتحقَّق النسيان هنا؟ تقترح الرواية صياغة معقولة تتجنب إشكالية التصادم بين سلطة الذاكرة والنسيان باعتماد حكاية مقترحة يجري فيها تعديل «نسيان» أساسي للحكاية الأصلية؛ فبدلاً من المضي مع الأصل الحكائي لسردية الحدث المركزي عام 1958 نجد أن الرواية تُبقي الأصل كما هو وتحافظ، بنسيان ما حصل، على الشخصيات الأساسية من دون تصادم؛ فالزعيم «قاسم» لا يقوم بتمرد عسكري على العائلة المالكة، إنما يجري الإبلاغ عن «المتأمرين» على العائلة ونظام حكامها ويُعدمون. هذه الصيغة المعدَّلة هي إحدى مواعظ النسيان المؤجلة لأجل أن تمضي الرواية بعالمها المتخيل. وفي هذا الصدد لا يكون من شأن رواية «حياة محتملة» أن تقترح تاريخاً، أو تُعيد تأسيس أو تخيل عوالم جديدة، إنها تقترح النسيان حلاً وجودياً لإشكالية الذاكرة المستعصية في تخيل عوالم رواية الزعيم.

وقد يفسر اقتراح النسيان خلو الرواية من الحياة المحتدمة باندفاعاتها الكبرى لشخصيات تطمح أو تكسل أو حتى تؤجل كل شيء وتمارس سردية الصمت المقاوم.

تكرر رواية «ساعة في جيب الملك» للكاتبة العراقية المتمرسة ميسلون هادي المنتمية لجيل أدبي سابق، الصياغة المتفجعة لمصرع الملك، ولكن بلا سرديات خاصة لصورة الملك الشاب المخذول. وهي بهذا إنما تستعيد سردية الزعيم وروايته المتشكِّلة على فجائعية مقتله. وقد نلاحظ أنها تستعيد منطق الراوي المراقب كذلك، فيما سنجد «نصوص فيصل» اللاحقة ستتخلى عن منطق «الراوي المراقب» وتعتمد تقنية «الراوي العليم». لماذا؟ لأن النسيان تفرضه سلطة أساسية يمكنها أن تفرض على مجتمع الرواية. لكن رواية ميسلون هادي ستحافظ على تيمة أساسية في نصوص فيصل، وهي «التقشف» و«الاقتصاد» البليغ في إنشاء العالم السردي للرواية. فلا حكاية أساسية تتولى الرواية عرضها. نحن إزاء حوارات موسعة بين نساء بغداديات كن، وما زلن، ربما، على صلة مؤكدة وحميمية بعالم «فيصل». وفي الحقيقة فإن التقشف هو أحد اللوازم الأساسية لسلطة النسيان؛ فالأصل أن الرواية تقترح «النسيان» بصفته إجراءً أساسياً لمعالجة مشكلة وجودية.

لكن رواية «الزعيم: خرائط وأسلحة» لعلي بدر تعيد «بناء» أو لنقل «تقدِّم» حكاية فيصل بصياغة شبه متكاملة. وهذه مفارقة كلية؛ فهذه الرواية سجَّلت تحُّكماً مطلقاً لمنطق الأرشيف، وهو أحد تجليات الذاكرة المتسلطة. هذا سبب رئيس لاكتمالية حكاية فيصل؛ فلا سلطة للنسيان، إنما تستعيد الذاكرة الحكاية كلها من منطق سلطة الأرشيف وتعيد، من ثمَّ، منح «النسيان» وظيفة بنائية جديدة في حكاية «الزعيم». نحن، هنا، إزاء عوالم فيصل الأخيرة؛ إذ يجري استعادة كل شيء من منطق «بناء» حكاية فيصل نفسه، فنعرف مصيره، ومن قتله، وأين دُفن، وأمور أساسية تجاهلتها نصوص فيصل الأساسية. لكن حكاية فيصل المعاد بناؤها هي من بعض عالم الزعيم المفقود. وقد يكون علينا أن ننتظر صدور الأجزاء الأخرى لثلاثية «بدر» لنفهم أكثر؛ هل كانت رواية الزعيم بصدد «كتابة» تاريخية متخيلة عن الزعيم ذاته، أم أنها «خدعة» جديدة لكتَّاب نصوص فيصل؟


«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج
TT

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

يكشف كل من الكاتب والمؤرخ المصري أحمد أمين، والباحث أحمد زين، في مقدمة الكتاب الشهير «الإمتاع والمؤانسة» لأبي حيان التوحيدي عن مفارقة حزينة تتمثل في حالة البؤس والشقاء التي انتابت المؤلف وسعى للتخلص منها عبر تأليف عدد من المؤلفات منها هذا الكتاب، إلا أنه فشل في تحقيق غرضه رغم الطابع المبهج الذي يشير إليه العمل، وزاد يأسه حتى أنه حاول التخلص من أعماله بحرقها في أواخر حياته ونجا الكتاب من تلك المحاولة بأعجوبة.

نشأ التوحيدي يتيماً في بغداد حيث عاش في الفترة من 922 حتى 1023 ميلادية، وفق أغلب المصادر التاريخية، وهو فيلسوف وأديب موسوعي، يُعد من أبرز أعلام القرن الرابع الهجري، عمل في الوراقة، واشتهر بـ«فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة»، كما امتاز بأسلوب أدبي رفيع وعمق فكري ومسحة صوفية، لكنه عاش حياة شقية مليئة بالصراعات التي انتهت بوفاته وحيداً بعد أن أحرق كتبه.

كما يذكر محققا الكتاب، الذي صدرت منه طبعة جديدة عن «الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة»، ظل طيلة حياته يجاهد ويكافح في التأليف واحتراف الوراقة والنسخ وجوب الأقطار حيث يقصد الأمراء والوزراء لعلهم يكافئون علمه وأدبه، فلم يحظ من وراء ذلك بطائل وعاش كما يقول في بعض كتبه على نحو أربعين درهماً، مع أنه، كما يقول، رأى كل من حوله من العلماء والشعراء يحظون من الأمراء بالمال الكثير والحظ الوافر وليس أكثرهم يدانيه علماً أو يجاريه أدباً.

قصد التوحيدي العديد من أصحاب الجاه والسلطان في عصره مثل ابن العميد وابن عباد وابن شاهاويه وابن سعدان وأبي الوفا المهندس وغيرهم، ومدح وأطرى وبكى واشتكى وهدد وأوعد فما نفعه مدحه ولا ذمه ولا إطراؤه ولا هجاؤه في التخفيف مما عاناه رغم عطائه الأدبي الكبير. ولعل أقوم كتبه وأنفعها وأمتعها كتابه «الإمتاع والمؤانسة» الذي يقع في ثلاثة أجزاء.

يذكر المحققان أن أبا الوفاء المهندس كان صديقاً لأبي حيان وللوزير أبي عبد الله العارض فقرب أبو الوفاء أبا حيان من الوزير ووصله به ومدحه عنده حتى جعل الوزير أبا حيان من سماره فسامره سبعاً وثلاثين ليلة، كان يحادثه فيها ويطرح الوزير عليه أسئلة في مسائل مختلفة فيجيب عنها أبو حيان، ثم طلب أبو الوفاء من أبي حيان أن يقص عليه كل ما دار بينه وبين الوزير من حديث وذكره بفضله عليه في وصلة بالوزير مع أنه، أي أبا حيان، ليس أهلاً لمصاحبة الوزراء لقبح هيئته وسوء عادته وقلة مرونته وتواضع ملبسه، لدرجة أنه هدده إن هو لم يفعل سيغض عنه ويستوحش منه ويوقع به عقوبته وينزل الأذى به.

أجابه أبو حيان ونزل على حكمه وفضل أن يدون ذلك في كتاب يشتمل على كل ما دار بينه وبين الوزير من دقيق وجليل وحلو ومر فوافق أبو الوفاء على ذلك ونصحه بأن يتوخى الحق في تضاعيفه وأثنائه، والصدق في إيرداه، وأن يطنب فيما يستوجب الإطناب، ويصرح في موضع التصريح، فكان من ذلك كتاب «الإمتاع والمؤانسة».

قسم أبو حيان كتابه إلى ليالٍ، فكان يدون في كل ليلة ما دار فيها بينه وبين الوزير على طريقة «قال لي وسألني» و«قلت له وأجبته» وكان الذي يقترح الموضوع دائماً هو الوزير وأبو حيان يجيب عما يُقترح، فإذا أجاب أبو حيان على نحو أثار فكراً ومسائل عند الوزير فيستطرد إليها ويسأله عنها.

وأحياناً يتخذ الكلام شكل حوار، فأبو حيان مثلاً يروي عن الفيلسوف اليوناني ديوجانيس أنه سُئل متى تطيب الدنيا، فقال: «إذا تفلسف ملوكها وملك فلاسفتها»، فلم يرض الوزير عن هذا، وقال إن الفلسفة لا تصح لمن رفض الدنيا وفرغ نفسه للدار الآخرة فكيف يكون الملك رافضاً للدنيا وهو محتاج إلى سياسة أهلها والقيام عليها باجتلاب مصالحها ونفي مفاسدها، وأطال في ذلك.

موضوعات الكتاب متنوعة تنوعاً ظريفاً؛ لا تخضع لترتيب ولا تبويب إنما تخضع لخطرات العقل وطيران الخيال وشجون الحديث، حتى لنجد في الكتاب مسائل من كل علم وفن وأدب وفلسفة وحيوان وأخلاق وطبيعة وبلاغة وتفسير وحديث وغناء ولغة وسياسة وتحليل شخصيات فلاسفة العصر وأدبائه وعلمائه وتصوير للعادات وأحاديث المجالس وغير ذلك مما يطول شرحه.

وقد خاف أبو حيان من بعض ما ورد في الكتاب، حيث إنه في حديثه مع الوزير عاب أشخاصاً من رجالات الدولة الذين يستطيعون إيذاءه ، فرجا أبا الوفاء أن يحفظ هذا الكتاب سراً فقال: «وأنا أسألك ثانية على طريق التوكيد كما سألتك على طريق الاقتراح أن تكون هذه الرسالة مصونة من عيون الحاسدين العيابين بعيدة عن تناول أيدي المفسدين المنافسين فليس كل قائل يسلم ولا كل سامع ينصف»، وقد أنجز أبو حيان وعده وأرسل إليه الجزء الثاني على يد غلامه «فائق» أيضاً، ثم أرسل إليه الجزء الثالث وهو الأخير وقال في أوله:«أرسلت إليك الجزأين الأول والثاني وهذا الجزء وهو الثالث قد ألقيت فيه كل ما في النفس من جد وهزل وغث وسمين وشاحب ونضير وفكاهة وأدب واحتجاج واعتذار، ولأنه آخر الكتاب ختمته برسالة وصلتها بكلام في خاص أمري».

ويعلق المحققان بأنه أياً ما كان، فالكتاب ممتع مؤنس كاسمه يلقي الضوء كثيراً على العراق في النصف الثاني من القرن الرابع، فهو يتعرض لكثير من الشؤون الاجتماعية في ثنايا حديثه فيصف الأمراء والوزراء ومجالسهم كابن عباد وابن العميد وابن سعدان ومحاسنهم ومساوئهم، ويصف العلماء ويحلل شخصياتهم وما كان يدور في مجالسهم من حديث وجدال وخصومة وشراب، ويصف النزاع بين المناطقة والنحويين كالمناظرة الممتعة التي جرت بين أبي سعيد السيرافي ومتى بن يونس القنائي في المفاضلة بين المنطق اليوناني والنحو العربي، ورأي العلماء في الشعوبية والمفاضلة بين الأمم.

يكشف الكتاب عن أسلوب أبي حيان الأدبي الراقي كما عهدناه في كل كتاباته، يحب الازدواج ويطيل في البيان ويحتذي حذو الجاحظ في الإطناب والإطالة في تصوير الفكرة وتوليد المعاني منها حتى لا يدع لقائل بعده قولاً، ولكن عاب أسلوبه في هذا الكتاب تعرضه كثيراً لمسائل فلسفية عميقة قد عزّت على البيان ودقت عن الإيضاح، لكنه حين يخرج عن هذه الموضوعات الدقيقة إلى موضوعات أدبية كوصف فقره وبؤسه أو وصف للكرم وفوائده أو وصف للسان والبيان، جرى قلمه وسال سيله وأجاد وأبدع.


سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد
TT

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

صدر حديثاً عن دار نوفل - هاشيت أنطوان كتاب «على خشبة الحياة»، وهو سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد، «الذي استطاع أن يحوّل الخشبة مساحةً حيّة للسرد الإنساني والوطني»، كما جاء في كلمة الناشر. يقع الكتاب في 356 صفحة، وفيه نقرأ عن أبرز المحطات في حياته منذ طفولته في الريف الجنوبي، ثم مجيئه إلى بيروت لدراسة المسرح في الجامعة اللبنانية وانطلاقه في عالم المسرح.

جاء في كلمة الناشر: «يُعدّ رفيق علي أحمد واحداً من أبرز أعمدة المسرح اللبناني المعاصر، وفناناً استطاع أن يحوّل الخشبة مساحةً حيّة للسرد الإنساني والوطني. على امتداد مسيرته الفنية، كرّس حضوره كممثل استثنائي يتميّز بقدرته الفريدة على مزج الأداء التمثيلي بالتجربة الحياتية، مقدّماً أعمالاً مسرحية تنبض بالذاكرة الجماعية وتعكس تحولات المجتمع اللبناني وتعقيداته.

تميّز بأسلوب مسرحي خاص يجمع بين الحسّ الحكواتي والاحتراف الأدائي، فنجح في تقديم عروض مسرحية منفردة تركت أثراً عميقاً لدى الجمهور والنقّاد على حدّ سواء، حيث استطاع أن ينقل تفاصيل الإنسان اللبناني وهمومه اليومية بلغة فنية صادقة وقريبة من المتلقي. ولم يقتصر تأثيره على الساحة اللبنانية، بل امتد حضوره إلى المسارح العربية، حيث شكّل نموذجاً للمسرح الملتزم الذي يجمع بين البعدين الفني والإنساني. في سيرته المسرحية هذه، يفتح رفيق علي أحمد نافذة على تجربته الإبداعية والشخصية، مستعرضاً رحلته في تحويل التجربة الفردية خطاباً فنياً جامعاً ومسيرته مع المسرح بوصفها فعل مقاومة ثقافية وذاكرة حيّة، كاشفاً عن كواليس عمله المسرحي الشخصي، ومانحاً القارئ المهتم بالمسرح اللبناني والعربي شهادةً عن عصرٍ كامل برموزه من زملاء المهنة، والمدارس المسرحية التي انتموا إليها؛ ليكون الكتاب بذلك مرجعاً مهماً لكلّ مهتم بالمسرح، بالإضافة إلى كونه شهادة فنية وإنسانية توثّق مسيرة أحد أبرز الأصوات المسرحية التي أسهمت في صياغة هوية المسرح اللبناني والعربي المعاصر».

وتميّز رفيق علي أحمد بأعماله المونودرامية وبمشاركاته في مسرح «الحكواتي»، واشتهر في لبنان والعالم العربي حيث عرضت مسرحياته في مهرجانات عدة، عربية، وكذلك في بعض المدن الأوروبية والأميركية، وحاز الكثير من الجوائز عن أعماله المسرحية والدرامية، من ضمنها جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج الدولي للمسرح.