تقييم أوروبي لتبعات {كورونا} الاقتصادية عشية «الإغلاق الثاني»

يجتمع وزراء مالية منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي لإعادة تقييم الإجراءات والتبعات الاقتصادية لجائحة كورونا (رويترز)
يجتمع وزراء مالية منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي لإعادة تقييم الإجراءات والتبعات الاقتصادية لجائحة كورونا (رويترز)
TT

تقييم أوروبي لتبعات {كورونا} الاقتصادية عشية «الإغلاق الثاني»

يجتمع وزراء مالية منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي لإعادة تقييم الإجراءات والتبعات الاقتصادية لجائحة كورونا (رويترز)
يجتمع وزراء مالية منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي لإعادة تقييم الإجراءات والتبعات الاقتصادية لجائحة كورونا (رويترز)

بدأ وزراء المالية والاقتصاد لدول مجموعة اليورو والاتحاد الأوروبي اجتماعاً عبر الإنترنت الثلاثاء لمناقشة تأثيرات جائحة فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد. ويأتي ذلك فيما فرضت العديد من الدول الأوروبية قيوداً جديدة على الحياة العامة للمواطنين في ظل عودة أعداد المصابين بالفيروس إلى الارتفاع مما سيكون له تأثير سلبي على الاقتصاد وميزانيات هذه الدول.
ووافق زعماء الاتحاد الأوروبي في يوليو (تموز) على إطلاق خطة للتعافي بقيمة 1.8 تريليون يورو من شأنها أن تساعد في دعم الاقتصاد على مدار السنوات السبع المقبلة بعد الركود غير المسبوق الذي شهده هذا العام بسبب الجائحة. وتتفاوض حكومات التكتل والبرلمان الأوروبي حالياً على التفاصيل.
وقال باسكال دوناهو، رئيس مجموعة وزراء منطقة اليورو: «نحن متحدون وعازمون على استغلال كل قوتنا لمواجهة الموجة الثانية. أولى أولوياتنا هي تطبيق خطة التعافي في أقرب وقت ممكن».
ويعقد الوزراء مؤتمرا عبر دائرة تلفزيونية يستمر يومين قبل أن تصدر المفوضية الأوروبية توقعات اقتصادية لجميع دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين ستتنبأ على الأرجح بانكماش الناتج الاقتصادي في الربع الأخير من العام.
وقبل انطلاق الاجتماعات، قال مسؤول كبير في منطقة اليورو يشارك في الاستعدادات للمحادثات إنه يتوقع نقاشا حماسياً لطريقة التعامل مع الجائحة، لكن لا توجد حاليا خطط للإعلان عن إجراءات إضافية على مستوى التكتل.
وإطلاق البرنامج الذي تمت الموافقة عليه فعلا متعثر في مفاوضات بين العواصم المختلفة وبروكسل. وينقسم البرنامج إلى ميزانية عادية طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي بقيمة 1.1 تريليون وتمويل لضمانات وقروض من أجل التعافي يبلغ 750 مليار يورو.
ويركز صناع السياسات الآن على التوصل إلى اتفاق على الحزمة التي اتفقت عليها مؤسسات الاتحاد الأوروبي في أقرب وقت ممكن. وسيبدأ تدفق معظم الأموال إلى الاقتصادات على الأرجح في منتصف العام المقبل وحتى نهاية 2023.
وسيكون الدعم ضروريا لأن فرنسا وألمانيا وبلجيكا والنمسا والبرتغال ودول أخرى قررت تشديد القيود على حركة الأفراد وإغلاق الأعمال غير الضرورية طوال نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري في ظل ارتفاع حالات الإصابة وعدد مرضى كوفيد - 19 في المستشفيات.
وقال المسؤول الكبير إنه «من الواضح أن إعادة تشديد القيود ستكون لها آثار على الأوضاع الاقتصادية».
وتأتي الاجتماعات بعد أيام قليلة من تحذير رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، من أن منطقة اليورو «تفقد قوة الزخم بشكل أسرع من المتوقع»، مؤكدة أن الارتفاع في حالات الإصابة بفيروس كورونا والإجراءات الجديدة للحد من تفشي الجائحة تسهم في تدهور التوقعات على المستوى القصير، كما أوضحت أن هناك مؤشرات تدلل على حدوث تراجع في وتيرة النشاط الاقتصادي في الفترة المتبقية من العام.
ومن جانبه، قام بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس» بتخفيض توقعاته الاقتصادية لأوروبا في الربع الرابع من العام، وذلك بعدما دفعت قفزة في حالات الإصابة بكوفيد - 19 دولا رئيسية إلى إعلان إغلاقات جزئية في نوفمبر. وقال البنك إنه يتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في منطقة اليورو 2.3 في المائة في الربع الرابع، في تعديل كبير لتوقعه السابق الذي كان لنمو 2.2 في المائة. وتوقع البنك استمرار القيود الجديدة لثلاثة أشهر، قبل أن يتم رفعها تدريجياً بدءاً من فبراير (شباط).



«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

شهدت «وول ستريت» تذبذباً في أداء الأسهم يوم الجمعة، فيما استقرت أسعار النفط وسط اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة خلال تعاملات الصباح، متجهاً نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، في حين تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 212 نقطة، أو 0.4 في المائة، بحلول الساعة 9:56 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت المؤشرات الرئيسية مكاسب خلال الأسبوعين الماضيين، مدفوعة بتفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب مع إيران، رغم استمرار تعرّض الأسواق لتقلبات حادة مرتبطة بتطورات الصراع.

وكانت أسعار النفط في صدارة العوامل المحركة للأسواق؛ إذ ارتفعت بشكل ملحوظ مع تعطّل حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي منذ اندلاع الحرب.

وارتفع خام «برنت»، المعيار الدولي، من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل الحرب في أواخر فبراير (شباط) إلى أكثر من 119 دولاراً في بعض الفترات، قبل أن يسجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة، ليبلغ 96 دولاراً للبرميل يوم الجمعة.

كما صعد الخام الأميركي بنسبة 0.4 في المائة، ليصل إلى 98.27 دولاراً للبرميل.

ويستعد المفاوضون من الولايات المتحدة وإيران لعقد محادثات رفيعة المستوى يوم السبت، في ظل استمرار حالة من عدم اليقين. وكانت «وكالة أنباء تسنيم» الإيرانية قد أفادت بأن المحادثات لن تُعقد ما لم تتوقف إسرائيل عن هجماتها في لبنان.

ويعزو مراقبون ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار) إلى تداعيات الصراع؛ إذ سجلت الحكومة أكبر زيادة في التضخم منذ أربع سنوات مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين، رغم أن الزيادة جاءت أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين.

وفي المقابل، حققت أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا مكاسب خلال التداولات.


المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

قال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الجمعة، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سيكون في وضع يسمح له بخفض أسعار الفائدة بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تراجع سريع في أسعار الطاقة.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، أوضح هاسيت: «سيكون هناك انخفاض سريع في أسعار الطاقة بمجرد فتح المضيق. ومع بدء تراجع أسعار الطاقة، لا تنسوا أن ذلك سيضغط على التضخم نحو الانخفاض... وأعتقد أن توقعات قدرة (الاحتياطي الفيدرالي) على خفض أسعار الفائدة ستكون قوية للغاية».


رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)
ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)

قالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال متيناً في جوهره، وسوق العمل مستقرة، فيما تبقى السياسة النقدية في وضع مناسب، إذ تظل مقيدة بالقدر الكافي لكبح التضخم دون الإضرار بالتوظيف.

غير أن دالي أوضحت في مقابلة مع «رويترز» أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب الإيرانية تُطيل الأفق الزمني اللازم لعودة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وقد تدفع البنك المركزي إلى التريث في قرارات أسعار الفائدة. وأضافت: «كان أمامنا عمل لإنجازه قبل صدمة النفط، ومع هذه الصدمة أصبح الأمر يستغرق وقتاً أطول»، مشيرة إلى أن تراجع أسعار النفط عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران خفّف الضغوط، «لكن لا أحد يعلم إلى متى سيستمر ذلك».

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد أبقى على سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعَيه هذا العام، في وقت كان فيه عدد من صناع السياسة، ومنهم دالي، يتوقعون تراجع التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية لاحقاً، ما قد يفسح المجال لخفض الفائدة مرة أو مرتين خلال العام.

إلا أن اندلاع الحرب الإيرانية غيّر المشهد، إذ قفزت أسعار النفط وارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، ما أعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

وأوضحت دالي أن صدمات أسعار النفط إذا استمرت فستؤدي إلى ارتفاع التضخم وإبطاء النمو في الوقت نفسه، ما يفرض على صناع السياسة تحقيق توازن دقيق بين هدفي استقرار الأسعار ودعم التوظيف.

وفي الوقت الراهن، ترى دالي أن المخاطر التي تهدد هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي»، التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لا تزال متوازنة.

ورسمت دالي مسارين محتملين: السيناريو الأول هو أن تُحل هذه الأزمة سريعاً، ويتم تمديد وقف إطلاق النار، وينتهي الصراع بشكل أو بآخر، فتنخفض أسعار النفط، ويبدأ المستهلكون والشركات في التماس تراجع أسعار البنزين وتكاليف الطاقة الأخرى؛ وحينها نستأنف المسار الذي كنا عليه، وهو نمو جيد، وسوق عمل مستقر، وتراجع تدريجي في التضخم مع انتهاء مفعول الرسوم الجمركية. وأضافت أنه في حال تحقق تلك الأمور: «فإن خفض أسعار الفائدة للاستمرار في مسارنا نحو العودة إلى الأوضاع الطبيعية لن يكون أمراً مستبعداً».

لكن ثمة سيناريو آخر يستحوذ على اهتمامها أيضاً، وهو أن تعطل إمدادات النفط الناجم عن الحرب، حتى وإن انتهت، قد يبقي التضخم مرتفعاً لفترة أطول مما توقعه «الاحتياطي الفيدرالي». وقالت: «إذا كان الأمر كذلك، فسنبقى بالطبع على موقفنا (تثبيت الفائدة) حتى نتأكد من أننا أنجزنا المهمة».

وأشارت إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة أقل ترجيحاً من خياري الخفض أو التثبيت، قائلة: «أضع احتمالاً لرفع الفائدة أقل بكثير من الاحتمالين الآخرين».

وأوضحت أن استمرار الصراع وبقاء أسعار النفط مرتفعة سيؤديان إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو في آن واحد، وهو ما سيضع «الاحتياطي الفيدرالي» أمام «حسابات معقدة» لتحديد كيفية الاستجابة.

وأضافت: «أعتقد حقاً أن إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة أمر بالغ الأهمية، لكن إذا فعلنا ذلك على حساب الوظائف، فإننا سنضع الأسر في مأزق صعب لا تستحقه».

وتحدثت دالي لـ«رويترز» عشية صدور تقرير حكومي من المتوقع على نطاق واسع أن يظهر ارتفاع أسعار المستهلكين الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ قرابة أربع سنوات.

وقالت دالي: «أعتقد أن هذا بدأ يظهر بالفعل في الاقتصاد، ولن يفاجئ صدور رقم مرتفع لمؤشر أسعار المستهلكين أحداً». وأشارت إلى أن الناس يدفعون أسعاراً أعلى للبنزين، والمزارعين قلقون من قفزة أسعار الأسمدة، كما تراجعت حركة السفر والسياحة بسبب قلق الناس من تكاليف القيادة أو الطيران.

وختمت قائلة: «الخبر الجيد هو أن الصراع يبدو في طريقه للاستقرار، وأن ممرات الشحن قد تُفتح، ما قد يسمح لنا بالبدء في العودة إلى وضع يبدو أكثر منطقية للناس، لكن كما تعلمون، هذا هو الجزء غير المؤكد في الأمر».