قال رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال إن «الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية والساحل، أثبتت سداد مواقف الجزائر»، في إشارة إلى رفض حكومة بلاده «الانسياق وراء دعوات التغيير غير المدروسة»، كما تقول السلطات، ورفضها أيضا تدخل بلدان غربية لحسم الأوضاع الداخلية في بعض البلدان كما حدث في مالي مطلع 2013.
وصرَح سلال أمس لوكالة الأنباء الحكومية أن «السلم والاستقرار يشكلان الركيزة الأساسية لكل تقدم ديمقراطي، أو تنمية اقتصادية واجتماعية. كما أن الإرادة السيدة والمستقلة للشعوب وحدها كفيلة بتحقيق التقدم والسلم في العالم». ويفهم من حديث سلال أن شبه الاستقرار الذي تعيشه الجزائر، بفضل الوفرة المالية (احتياطي عملة صعبة قدره 200 مليار دولار)، جعلها بمنأى عن اضطرابات عرفتها دول عربية. وترفض السلطات الجزائرية التعامل مع الأحداث التي وقعت في مصر وتونس عام 2011 على أنها تغيير إيجابي. وتعتبره «قفزا نحو المجهول» فيما ترى أن ما جرى في ليبيا «نموذج كارثي». أما المعارضة الجزائرية فترى أن السلطات تبدي حساسية من التغيير الذي عاشته بلدان عربية، لأنها ترفض التغيير في البلاد.
يشار إلى أن الموالين للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حذروا الجزائريين في حملة انتخابات الرئاسة التي جرت العام الماضي والتي خاضوها بدلا عنه، من «نماذج التغيير المشوهة التي تعرفها بعض البلدان العربية». ودعوا إلى التمديد لبوتفليقة بحجة أنه «وحده الكفيل بضمان الاستقرار». غير أن انهيار أسعار النفط في المدة الأخيرة، سبب اضطرابا في أعلى هرم الدولة، لأن الحكومة ستواجه في المستقبل صعوبة كبيرة في توفير مختلف الخدمات في مجال الصحة والتعليم والنقل والدواء، بحكم أن 98 في المائة من مداخيل البلاد تأتي من مبيعات النفط.
وحملت تصريحات سلال لوكالة الأنباء الرسمية، تطمينات للجزائريين بخصوص إجراءات التقشف التي أعلنت عنها الحكومة أخيرا خاصة ما تعلق بتجميد التوظيف. وقال سلال في هذا الصدد: «إن تأجيل التوظيف في الوظيف العمومي، يتعلق ببعض المجالات التي لا تحظى بالأولوية، ولا يخص القطاعات الاجتماعية والاقتصادية الهامة مثل التعليم القاعدي والتعليم العالي والتكوين المهني والصحة، فقد تقرر بالعكس تعزيز التأطير».
وأفاد سلال أن الحكومة قررت الإبقاء على آليات التشغيل، وتدابير تحفيز الشباب على إنشاء مؤسسات صغيرة، مشيرا إلى أنها «أعطت نتائج جيدة». وأضاف أن إجراءات الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، والصندوق الوطني للتأمين على البطالة والوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، سجلت في 2014 تقدما بنسبة 17 في المائة، فيما يخص عدد المشاريع الممولة، مقارنة بـ2013. و51 في المائة في مبالغ القروض البنكية الممنوحة، وبنسبة 20 في المائة فيما يتعلق باستحداث مناصب الشغل.
وعلى عكس تشاؤم خبراء الاقتصاد بشأن التداعيات السلبية لانهيار أسعار النفط على الحالة المالية للبلاد، يرى سلال أن الجزائر «ستصبح بلدا ناشئا وفاعلا دوليا يعتمد عليه». وتابع: «لا أشك أبدا في هذا السياق الدولي السياسي والاقتصادي المتوتر، في قدرة الجزائريين على رفع هذا التحدي الكبير معا في كنف التضامن».
وتعكس محاولات المسؤولين الجزائريين التهوين من خطورة الظرف الاقتصادي، مخاوف كبيرة من انفجار «الجبهة الاجتماعية». فأكثر ما يخشاه الرئيس بوتفليقة هو خروج عدد كبير من المواطنين إلى الشوارع للاحتجاج، في حال اضطرت الحكومة إلى رفع يدها عن دعم المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع.
11:53 دقيقه
رئيس وزراء الجزائر يقلل من شأن تجارب التغيير في البلدان العربية
https://aawsat.com/home/article/260286/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D9%8A%D9%82%D9%84%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9
رئيس وزراء الجزائر يقلل من شأن تجارب التغيير في البلدان العربية
سلال: الجزائر ستصبح بلدا ناشئا وفاعلا دوليا
- الجزائر: بوعلام غمراسة
- الجزائر: بوعلام غمراسة
رئيس وزراء الجزائر يقلل من شأن تجارب التغيير في البلدان العربية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



