كيف سيرحل «المرتزقة» عن خطوط النار في ليبيا؟

اللجنة العسكرية المشتركة حددت 3 أشهر لمغادرتها

صورة جماعية لمشاركين في اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» خلال اجتماعهم في جنيف يوم 23 أكتوبر 2020 (إ.ب.أ)
صورة جماعية لمشاركين في اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» خلال اجتماعهم في جنيف يوم 23 أكتوبر 2020 (إ.ب.أ)
TT

كيف سيرحل «المرتزقة» عن خطوط النار في ليبيا؟

صورة جماعية لمشاركين في اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» خلال اجتماعهم في جنيف يوم 23 أكتوبر 2020 (إ.ب.أ)
صورة جماعية لمشاركين في اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» خلال اجتماعهم في جنيف يوم 23 أكتوبر 2020 (إ.ب.أ)

في إطار الاتفاق على «وقف دائم» لإطلاق النار في جميع أنحاء ليبيا، حددت اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» في جنيف، 3 أشهر يتم في غضونها خروج «المقاتلين الأجانب» و«المرتزقة» من البلاد بدءا من تاريخ توقيع الاتفاق في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الأمر الذي طرح عددا من الأسئلة تتعلق بكيفية إخراج الآلاف من المرتزقة، جاءوا من دول عدة، في ظل عدم اعتراف صريح من الأصل بوجودهم على الأرض من قبل طرفي النزاع!
سياسيون وخبراء ليبيون قدموا تصوراتهم حول الأمر، إذ رأى عضو مجلس النواب الليبي، أبو بكر الغزالي، أن «المرتزقة أحد أهم العوامل المسببة للفوضى في ليبيا، وهذا الوضع يتوافق وسياسات الدولة المتدخّلة في الشؤون الليبية، وبالتالي لا يوجد أمل حقيقي في خروجهم»!
وقال الغزالي لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانت النيات صادقة من قبل المجتمع الدولي الذي رعى الحوار، أو من قبل (الطرف الآخر) في إشارة إلى (حكومة الوفاق)، لتم التوافق على خروج المرتزقة من ليبيا قبل الجلوس على طاولات التفاوض لضمان صدق النيات واستبعاد شبهة الأطماع الدولية، ويصبح ذلك حوارا وطنيا خالصا». وأضاف «أما الحديث عن بقائهم 3 أشهر مقبلة، وعدم توضيح آليات خروجهم، فهذا يعني أننا أمام مرحلة تسويف وإطالة لأمد الأزمة لا أكثر»، محذرا من «أن يكون الهدف من وراء كل هذه الاتفاقيات إبعاد (الجيش الوطني) عن منطقة الحقول والموانئ النفطية أولا، مع محاولة سحب البساط من تحت أقدامه تدريجيا على خلفية مزاعم انتهاء الصراع العسكري والاتفاق المبدئي على خروج المرتزقة مما لا يستلزم وجود قواته الراهنة هناك».
ومن بين بنود الاتفاق العسكري المشترك، الذي تلته الممثلة الخاصّة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني ويليامز، في ختام محادثات جنيف، تم الاتفاق على إخراج «المرتزقة» و«المقاتلين الأجانب» من ليبيا في غضون 3 أشهر بحدّ أقصى.
وبالمثل لم يبد عبد القادر أحويلي عضو المجلس الأعلى للدولة بطرابلس، تفاؤلا واسعا بإمكانية خروج المرتزقة، وألقى بالمسؤولية تحديدا في ذلك على الدور الروسي بليبيا، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما لم تتفق الدول المعنية بالملف الليبي وتحديدا روسيا وتركيا فلن يحدث أي شيء، لا خروج مرتزقة ولا غيره»!
من جهته، رهن رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب الليبي، طلال الميهوب، تحقيق الأمر خلال المدة المحددة المعلن عنها على «مصداقية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الإخوان لن يقبلوا إطلاقا بخروج تركيا و(المرتزقة)، ويسعون بكل الطرق منذ الساعات الأولى لتوقيع الاتفاق إلى إفساد المشهد، ولكن في النهاية حكومة (الوفاق) وقعت على اتفاق وقف إطلاق النار، ورحب مجلس الأمن به»، متابعا: «لذا فلننتظر لكي نرى مدى مصداقية البعثة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي في التعاطي مع هذا الأمر». ويرى الميهوب «أنه إذا تم تنفيذ الاتفاق فعليا فهذا سيعتبر مكسبا كبيرا للشعب والقوات المسلحة»، داعيا «المجتمع الدولي في حال ثبوت عدم التزام (الطرف الآخر) وتكرار تسويفه، إلى إلغاء حظر التسليح المفروض على البلاد ليتمكن (الجيش الوطني) من طرد هؤلاء المرتزقة بالقوة».
ورد الميهوب على ما يتردد عن تلقي «الجيش الوطني» مساندة من قوات شركة «فاغنر» العسكرية الروسية (غير رسمية)، فقال: «نحن موجودون في الشرق والجنوب وفي كل مواقع سيطرة الجيش، ولم نر هؤلاء (الفاغنر) أو التشاديين وباقي صنوف (المرتزقة) الذين يتهمون الجيش بتلقي دعم منهم»، مستكملا: «لا يوجد غير السوريين ومن جلبهم الأتراك بغرب ليبيا، وهؤلاء إذا صدقت النيات فسيخرجون من بلادنا بذات الطريقة التي دخلوا بها إليها، أي بشكل غير شرعي، والمجتمع الدولي يعرف جيدا وبالتفاصيل عدد من قدم من هؤلاء المقاتلين إلى ليبيا وعدد من غادروها، كل هذا غير خاف على استخبارات الدول الغربية».
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد بأن «عدد من جلبتهم تركيا من سوريا إلى ليبيا وصل إلى ما يقرب من 18 ألف مرتزق، وما يقرب من 10 مقاتلين أصوليين، عاد منهم ما يقرب من 9300 مرتزق إلى سوريا.
بدوره، توقع الكاتب والباحث السياسي الليبي أحمد العبود، أن يزيل الاجتماع المقبل للجنة العسكرية المشتركة «5+5» قدرا كبيرا من الغموض الراهن حول الآليات والضمانات التي ستعتمدها البعثة والجمعيات والمنظمات الدولية التي تعهدت بدعم اتفاق وقف إطلاق النار في إخراج هؤلاء المرتزقة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع المقبل للجنة المشتركة سيشهد بدء أعمال اللجان الفرعية، والتي ستكون كل منها مسؤولة عن ملف بعينه كالتعاون بمجال مكافحة الإرهاب، الترتيبات الأمنية وتفكيك الميليشيات ودمج المسلحين، وبالطبع متابعة مغادرة المرتزقة». وتابع: «الاجتماع قد يزيل الغموض الراهن ليس فقط حول العدد الحقيقي للمرتزقة أو جنسياتهم، وإنما أيضا تصنيفاتهم من حيث الخطورة الأمنية، مع ضرورة الكشف على الطريقة التي دخلوا بها بلدنا حتى نتجنب تكرار الأمر مستقبلا».
في السياق ذاته، رأى عضو الأعلى للدولة سعد بن شرادة، أن «إخراج (المرتزقة) يمكن أن يسرّع التوصل لحكومة وحدة وطنية»، و«في حال استمرار الانقسام وعدم تشكيل هذه الحكومة فلن يطالب أحد بخروجهم حيث سيقوم كل طرف باستخدامهم ضد خصمه».
وتوقع بن شرادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسرع حكومة (الوحدة الوطنية) المرتقبة متى شكّلت إلى الدخول في نقاشات وصفقات تحت الطاولة بالتنسيق مع البعثة والمجتمع الدولي لإقناع الدول التي جلبت (المرتزقة) بسرعة ترحيلهم... في النهاية لا يوجد شيء بلا مقابل!»، وخلص إلى «احتمال حصول الحكومة الجديدة، إذا ما تشكلت، على دعم بعض دول الجوار التي ترى في وجود (المرتزقة) وداعميهم تهديدا لأمنها القومي، أو تهديدا لنفوذها في المنطقة كالولايات المتحدة».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.