شيف مصري يحوّل الأطباق إلى لوحات فنية

شيف مصري يحوّل الأطباق إلى لوحات فنية

موهبته تمزج ما بين الرسم والطهي... والنتيجة رسومات قابلة للأكل
الأحد - 16 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 01 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15314]
الشيف خالد مع بيتزا تحمل صورة النجم المصري محمد صلاح - سيرجيو راموس لاعب ريال مدريد الإسباني مع بيتزا تحمل صورته

كفنان تشكيلي عاشق للرسم والألوان، تبدع أنامل الشيف خالد عبد الفتاح، ليس في الطهي وحده، لكن في إبداع صور وبورتريهات المشاهير من الفنانين والرياضيين والسياسيين وغيرهم، مطوعا أدواته في المطبخ ومنتجاته المختلفة من الفاكهة وعجينة البيتزا والأرز في إتمام هذه الرسومات، ورأى أن الطباخ الجيد لا يؤمن بالتخصص في الطهي، فلا بد أن يكون لديه إلمام شامل بكل فنون الطعام.
ومع هذا التغريد خارج السرب؛ أضحى الأربعيني المصري، الذي يحمل عضوية جمعية الطهاة المصريين، ويعمل طاهيا تنفيذياً بأحد فنادق مدينة الغردقة على ساحل البحر الأحمر، من أشهر طهاة المدينة السياحية، بل انتقلت شهرته منها لتحلق مع كل شخصية يرسمها، ليطلق عليه لقب «شيف المشاهير».
يقول عبد الفتاح: «بدأت العمل في مجال الطهي منذ عام 1993، وهي المهنة التي أحببتها منذ أن عملت بها، وقررت أن أكون متميزاً فيها، ولأنني في الأصل أنتمي لمدينة الأقصر السياحية بجنوب مصر، فقد تفتحت عيني على عشق الرسوم الفرعونية في المعابد والمنحوتات على الحجر في مقابر قدماء المصريين، ومع عملي في مجال الطهي أولا في بواخر الأقصر النيلية السياحية، فكرت لماذا لا أن أنفذ رسومات تنقل روح مدينتي ولكن على خامة مختلفة تتعلق بالطعام مجال عملي، وتقديمها للسائحين؟ وهو ما نفذته بالفعل بالنحت والرسم على بعض المأكولات مثل البطيخ والقرع العسلي، وهو ما كان يروق لزوار هذه البواخر من السائحين وشجعني على مواصلة الفكرة والتطوير فيها».
أما عن فكرة رسم المشاهير، فيقول: «كنت أعمل شيف سلطات، التي تعتمد على الـshow ومزج ألوان الخضراوات بشكل جمالي، وهو ما جعل فكرة الألوان تسيطر علي، ونفذت بداية صورة بالجمبري وأنواع الزيتون لنجم كرة القدم كريستيانو رونالدو، ورغم القبول التي حظيت به إلا أنها كانت ذات تكلفة كبيرة. ومع تجربة أكثر من خامة للرسم بها أو عليها، جاءتني فكرة الرسم على عجينة البيتزا، لكونها خامة سهلة التنفيذ وغير مكلفة، وكانت أولى تجاربي قبل نحو 3 سنوات مع أعداد بيتزا تحمل وجه نجم الكرة المصرية محمد صلاح، نفذتها بالموتزاريلا والسلامي، وقد نالت شهرة إعلامية، وحظيت بتقدير من يشاهدها».
خلال الثلاث سنوات الماضية، نفذ الشيف خالد عشرات التصاميم التي تحمل وجوه مشاهير العالم، أو من يحتلون بؤرة الأحداث العالمية، أو الرموز الراحلين من الفنانين والسياسيين وذلك على عجينة البيتزا، قبل تسويتها، فيمكنه أن يصنع لك بيتزا بوجه أم كلثوم، أو شارل شابلن، أو الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، أما الأكثر حضوراً لديه فهم نجوم كرة القدم التي يعشقها، مثل سيرجيو راموس لاعب ريال مدريد الإسباني، وساديو ماني نجم ليفربول الإنجليزي، اللذين التقى بهما في الغردقة وأثنيا على أفكاره وطريقته، وقاما بالتصوير مع البيتزا التي تحمل وجهيهما.
تختلف طريقة تحضير بيتزا الشيف خالد عن طريقة تحضير البيتزا العادية، كونها تعتمد فقط على الجبن وصلصة الطماطم، وعن ذلك يتحدث: «إعداد البيتزا يكون على مرحلتين، الأولى بأخذ العجينة وفردها ووضع صلصة الطماطم عليها، الذي أكون قد قمت بتسويته دون الوصول لدرجة النضج تماما، والمرحلة الثانية تكون بوضع جبن الموتزاريلا، التي أقوم بالرسم بها، وبالتالي يكون لدي لونين هما الأبيض والأحمر، بمعنى أنني اعتبر عجينة البيتزا هي اللوحة الثابتة، ومن خلال اللونين أقوم بتنفيذ ما أرغب من رسومات فوقها».
أما اتقان الرسم، وخروجه بما يشبه ملامح الشخصية الأصلية، فله طريقته، يشرحها قائلاً: «أحضر صورة للشخص الذي أرغب في رسمه، ثم أحولها إلى الأبيض والأسود، وهو ما يعطيني الظلال والخطوط والملامح الأساسية للوجه، وبالتالي تكون سهلة التنفيذ وأبدأ العمل عليها، حيث أقوم باستبدال الأسود في الصورة باللون الأحمر لوص صلصة الطماطم، ودرجة اللون الأبيض يعطيه الجبن الموتزاريلا، وهو الأمر الذي يستغرق مني ساعة ونصف إلى ساعتين للانتهاء تماما من أعداد البيتزا بوجه صاحبها».
خلال الأشهر الماضية ومع توقف العمل بالفنادق بسبب جائحة «كورونا»، استغل «شيف المشاهير» تلك الفترة لتطوير رسوماته، ولجأ إلى رسم البورتريهات بالأرز، الذي يستخدمه مباشرة بلونه الأبيض، أو تحميصه للحصول حتى درجة اللون الذهبي، أو حرقه للحصول على اللون الأسود، وهي الألوان التي قدم بها عددا من البورتريهات لتخليد دور أعضاء وعضوات جيش مصر الأبيض في مواجهة فيروس «كورونا» المستجد.
«أبحث دائماً عن الجديد والغريب»، يقول الشيف المصري، لافتاً إلى أنه دائم التطوير من أسلوبه، فلا ينتهي عمله بالمغادرة إلى المنزل، فهو يلجأ إلى شبكة الإنترنت ليتابع الجديد في عالم الطهي حول العالم وما يقدمه كبار الطهاة، وهي المتابعة التي تعرف من خلالها على النحت على ألواح الثلج، غير المعروفة في مصر، بل ابتكر أدوات تساعده في هذا النحت، كما ابتكر كذلك الرسم ثلاثي الأبعاد داخل حلوى الجيلي.
يؤمن الشيف خالد بأن الطاهي الجيد هو الذي يكون على دراية بكل شيء داخل مطبخه، لذا فلا يعتقد بالتخصص التام في نوع معين من الطعام عن سواه، لكن الإلمام بكل شيء ووجود خلفية وثقافة عن كافة طرق الإعداد، وهو المبدأ الذي أخذه عن الشيف السويسري ماركوس أيتن، مؤسس جمعية الطهاة المصريين.
ويشير إلى أنه يميل إلى أسلوب السهل الممتنع داخل مطبخه، فلا يحب التعقيد، ولا يفضل على سبيل المثال استخدام الأصناف الكثيرة من التوابل التي تضيع الطعم الأصلي، كما يحرص أن تكون جميع مكوناته طازجة غير محفوظة أو مجمدة.
يحلم الشيف خالد بدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية، لافتاً إلى أن لديه الكثير من الأفكار التي تصلح للتسجيل بالموسوعة، لكن في سبيل ذلك يحتاج إلى دعمه ماديا ومعنويا وإعلاميا لتحقيق هذا الحلم.


مذاقات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة