خبراء: تركيا تعقّد العلاقات الأميركية - الروسية

منظومة صواريخ «إس 400» الروسية التي أثارت خلافاً بين تركيا والولايات المتحدة (رويترز)
منظومة صواريخ «إس 400» الروسية التي أثارت خلافاً بين تركيا والولايات المتحدة (رويترز)
TT

خبراء: تركيا تعقّد العلاقات الأميركية - الروسية

منظومة صواريخ «إس 400» الروسية التي أثارت خلافاً بين تركيا والولايات المتحدة (رويترز)
منظومة صواريخ «إس 400» الروسية التي أثارت خلافاً بين تركيا والولايات المتحدة (رويترز)

تُعتبر تركيا أحد عوامل تعقيد العلاقات الأميركية - الروسية، ونقطة ضغط فيها، فالولايات المتحدة ترى بصورة متزايدة أن تصرفات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في بلاده معادية للديمقراطية والقيم الغربية، بحسب تقرير نُشر مؤخرا.
وأدت هذه التصرفات، بالإضافة إلى الوضع العسكري التركي الأكثر صرامة في المنطقة، إلى أن تصبح تركيا على خلاف مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي (وخاصة اليونان وفرنسا، والولايات المتحدة). وتمثل أحد الاتجاهات الأخيرة في السياسة الأميركية تجاه منطقة شرق البحر المتوسط التي تشهد توتراً بين تركيا واليونان وقبرص، في إقامة تحالفات جديدة تتعلق بالأمن والطاقة مع اليونان، وقبرص، ومصر، وإسرائيل، ولبنان، والأردن من أجل تجنب الاعتماد على تركيا. وتؤجج علاقات روسيا مع تركيا والتفاعل المتكرر بصورة متزايدة معها هذا السعي لإيجاد بدائل بالنسبة للسياسة الأميركية.
وبالنسبة لروسيا، تعد زيادة توثيق علاقاتها بحليف رئيسي داخل الناتو، مما يؤدي إلى حدوث خلاف داخل الحلف، تأكيداً لوضعها في المنطقة، وعاملاً مضادّاً للجهود الغربية لعزل روسيا سياسياً، وفقاً لتقرير نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي.
ومن وجهة نظر إردوغان، فإن سعي تركيا لتعزيز إمكانياتها الدفاعية المحلية وشراءها منظومة صواريخ «إس - 400» من روسيا، على سبيل المثال، يتيح لها اتباع مسار أكثر استقلالية بالنسبة للسياسة الخارجية والأمنية، حتى مع استمرار استفادة تركيا من عضويتها في «الناتو». ولا شك أن عدم الثقة التاريخي وعضوية تركيا في الناتو يضعان حدوداً طبيعية حول شراكة تركيا مع روسيا. ومن المهم ملاحظة أن التصعيد الأخير في التوترات بين تركيا واليونان يمكن أن يلحق الضرر بمصالح روسيا فيما يتعلق بقبرص ومنطقة البلقان.
وذكر التقرير، الذي يُعدّ نتاج لقاءات لخبراء متخصصين من المجلس الروسي للشؤون الدولية ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أنه على الرغم من أن لموسكو وأنقرة وجهات نظر متعارضة بالنسبة لكثير من نزاعات المنطقة، فإن أي شراكة مصالح، حتى لو كانت محدودة، تساهم في ازدهار الطموحات الإقليمية لتركيا وروسيا على السواء ، لملء الفراغ الذي تخلفه الولايات المتحدة في المنطقة.
ويعكس سعى روسيا لإقامة علاقات أكثر قربا مع تركيا تحولاً أوسع نطاقاً في الاستراتيجية الإقليمية بعيداً عن اتجاه أكثر اعتماداً على مجرد مواجهة التهديدات وانتهاز الفرص. فروسيا تعطي الأولوية لنجاحاتها الدبلوماسية الإقليمية (التي كثيراً ما تعرقل الغرب) مع التعاون مع كل اللاعبين الرئيسيين في طرفي أي نزاع. فقد سعت روسيا إلى تنظيم مسارات دبلوماسية منفصلة عن المبادرات التي يقودها الغرب، لأن موسكو تشعر أن الهياكل الحالية غربية وتهيمن عليها السمة المعيارية، ومن ثم لا توفر الوسيلة أو الشرعية التي تحتاج إليها موسكو للتفاوض بمرونة مع كل الأطراف. وهذه الديناميكية في السياسة، رغم أنها محبطة للولايات المتحدة، تشير إلى أن هناك فرصة للتواصل الثنائي.
ويوضح التقرير أنه من المحتمل أن يبدأ التعاون الثنائي في المنطقة بتوحيد ومؤامة المبادرات الدبلوماسية. واستمرار أي تواجد محدود للولايات المتحدة في جنوب غربي سوريا يعني أن روسيا لا تستطيع تحقيق كل أهدافها.
وفي هذا السياق، يتعين على الولايات المتحدة وروسيا والأطراف المعنية الأخرى، مثل الاتحاد الأوروبي وتركيا، العودة لإجراء مباحثات استكشافية.
وقيام تركيا بنقل مرتزقة سوريين إلى ليبيا، ومؤخراً إلى ناجورنو كاراباغ، بدأ الآن يهدد مصالح روسيا الرئيسية في منطقة تمثل «نقطة ضعف» بالنسبة لها. والتعاون الدبلوماسي بين الولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا تحت إشراف «مجموعة منسك» أمر مشجع على الرغم من تصعيد النزاع الذي تجد موسكو بصورة متزايدة أنه من الصعب التحكم فيه.
ويؤكد التقرير ضرورة مشاركة الولايات المتحدة وروسيا في حوار لتوضيح مواقفهما وسياساتهما باعتبارهما طرفين رئيسيين في منطقة شرق المتوسط.
وينصح الخبراء بأن يتم مثل هذا الحوار بعيداً عن الأنظار وعلى مستوى حكومي كاف لضمان إجراء نقاش قوي ومفصل، ولكن ليس على مستوى كبار المسؤولين حتى لا يثير توقعات بأن هناك «اتفاقا» يجرى إبرامه. وفي الوقت نفسه، يُعد التنسيق والاتصال العسكري القائم أمراً أساسياً للحد من احتمال وقوع حوادث أو أحداث عسكرية طارئة.
وأوضح التقرير أن العودة إلى إجراء حوار منتظم وغير سياسي بين الدولتين أمر سوف يستغرق وقتاً خاصة إذا ما شهدت الولايات المتحدة تغييراً في الإدارة، ومن أجل حماية وتوفير الفضاء السياسي لحوار أمريكي - روسي مثمر، يتعين على الدولتين إعطاء الأولوية لتجنب النزاعات ومنع الحوادث وممارسة ضبط النفس بالنسبة للتصريحات، مع بدء نقاش صريح بشأن حجم الوجود والنفوذ الكافي لكل منهما في المنطقة.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.