حزب العمال البريطاني يعلّق عضوية زعيمه السابق

حزب العمال البريطاني يعلّق عضوية زعيمه السابق

توقعات بأن تؤدي الخطوة إلى إعادة فتح الحرب الداخلية بين اليسار واليمين
السبت - 15 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 31 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15313]
جيريمي كوربن خلال فترة قيادته للحزب بين عامي 2015 و2019 (رويترز)

أوقف حزب العمال البريطاني المعارض زعيمه السابق جيريمي كوربن، بعد أن هوّن من شأن تقرير يتناول بالتفصيل أوجه قصور خطيرة في تعامل الحزب مع شكاوى مستمرة من معاداة السامية خلال فترة قيادته للحزب بين عامي 2015 و2019. وقال متحدث باسم الحزب: «في ضوء تعليقاته التي صرح بها اليوم (الخميس)، وإخفاقه في التراجع عنها بعد ذلك، علق حزب العمال عضوية جيرمي كوربن لحين الانتهاء من التحقيق».

وتابع المتحدث أنّ كوربن، الذي لا يزال يشغل مقعداً في البرلمان بعد تنحيه عن منصبه كزعيم للحزب، لن يعد أيضاً في صفوف نواب حزب العمال. بدوره، تعهد كوربن بـ«الطعن بقوة» على قرار تعليق عضويته، ما قد يؤدي إلى إعادة فتح الحرب الداخلية في الحزب بين اليسار واليمين.

ورد كوربن (71 عاماً) على تقرير اللجنة بقوله إن حجم مشكلة تعامل حزب العمال مع شكاوى معاداة السامية جرى تضخيمه من وسائل الإعلام ومعارضيه السياسيين. وقال إن محاولاته للتعامل مع القضية عرقلتها «البيروقراطية الحزبية». وقال كوربن إن معاداة السامية «بغيضة تماماً»، وأصر على أن فريقه أطلق تغييرات داخلية لمعالجة المشكلة اعتباراً من عام 2018. لكنه قال إنّه «لم يقبل كل ما توصل إليه من نتائج». وأضاف أن «حجم المشكلة تم المبالغة به بشكل كبير لأسباب سياسية من خصومنا داخل وخارج الحزب، وكذلك من الكثير من وسائل الإعلام». وأوقفه الحزب بسبب هذه التصريحات، وهو ما ندد به كوربن بوصفه تدخلاً سياسياً قال إنه سيتصدى له بقوة. وكشف التقرير الصادر عن «لجنة المساواة وحقوق الإنسان» المستقلة عن «إخفاقات خطيرة» فيما يتعلق بالتحقيقات بشأن معاداة السامية في حزب العمال. وقالت «لجنة المساواة وحقوق الإنسان» إن التقرير، الذي نُشر، الخميس، يأتي مدفوعاً بمخاوف بشأن معاداة السامية في حزب العمال، كانت قد ظهرت في السنوات الأخيرة التي تتضمن فترة قيادة الزعيم السابق للحزب، جيرمي كوربن، الممتدة من عام 2015 وحتى عام 2019. وقالت الرئيسة المؤقتة للجنة المساواة وحقوق الإنسان كارولين ووترز، في أثناء تقديم التقرير المؤلف من 129 صفحة: «لقد سلّط تحقيقنا الضوء على عدة نواحٍ لم يكن فيها نهج (حزب العمال) وقيادته لمعالجة معاداة السامية كافيين». وأعلن زعيم الحزب كير ستارمر، خلف كوربن، أنه يقبل تلك النتائج برمتها. وقال: «إنه يوم عار لحزب العمال. لقد خذلنا اليهود... وأنا في شدة الأسف على كل ما تسبب من ألم وحزن... لن نتقاعس مرة أخرى عن التصدي لمعاداة السامية ولن نفقد ثقتكم مرة أخرى». لكن حزب المحافظين الحاكم سارع إلى انتقاد ستارمر، مشيراً إلى أنه عندما كان مسؤولاً في حزب العمال عن شؤون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي تحت قيادة كوربن، فإنه كان يعمل بشكل وثيق معه ودعمه ليصبح رئيساً للوزراء. وكان كوربن قد استقال بعدما تلقى حزب العمال هزيمة كبيرة أمام المحافظين في الانتخابات العامة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتولى ستارمر قيادة الحزب هذا العام.

وجاء في تقرير اللجنة: «كشف تحقيقنا وجود إخفاقات كبيرة في الطريقة التي تعامل بها حزب العمال مع شكاوى معاداة السامية على مدار الأعوام الأربعة الماضية»، مضيفاً أن «بعض الشكاوى لم يتم التحقيق فيها على الإطلاق من دون مبرر». كما كشف التقرير عن «أدلة على التدخل السياسي في التعامل مع شكاوى معاداة السامية طوال فترة التحقيق». وحسب التقرير، فإن الأدلة ترقى إلى مستوى الانتهاكات لقانون المساواة. واعتذر الزعيم الجديد ستارمر عن هذه الإخفاقات خلال عهد سلفه. وقال كير الذي يقود الحزب منذ أبريل (نيسان) الفائت، إنّه يقبل كامل نتائج التحقيق وسينفّذ التوصيات على الفور. وأضاف: «إنه يوم مخزٍ لحزب العمال. خذلنا اليهود وأعضاءنا ومؤيدينا والشعب البريطاني».

ومنذ وصوله إلى رئاسة حزب العمل، انصبّ اهتمام ستارمر على إدارة مسألة معاداة السامية داخل الحزب، مع الحرص على تمييز نفسه عن سلفه جيريمي كوربن. وفي يونيو (حزيران) أعلن ستارمر أنه طلب استقالة مسؤولة في قيادة الحزب لأنها أعادت نشر تغريدة على «تويتر» اعتُبرت أنها تندرج في إطار معاداة السامية. ورفض ستارمر توضيح إذا كان سيطرد الآن كوربن وحلفاءه من عضوية الحزب، لكنه قال إن حزب العمال عانى من «فشل جماعي في القيادة».

وأكّد أنّ «من ينفون المشكلة هم جزء من المشكلة». وتقدم كوربن من المقاعد الخلفية في حزب العمال ليصبح زعيم الحزب في عام 2015 بعد عقود من نشاطه، بما في ذلك دعمه للقضية الفلسطينية. ووعد بأن يعترف بفلسطين كدولة في حال وصول الحزب للسلطة. واتهمت الحركة العمالية اليهودية التابعة للحزب والمعروفة بقربها تاريخياً من إسرائيل، كوربن بترؤس «فصل قذر ومخزٍ في تاريخ حزب العمال». وجذبت آراء كوربن الاشتراكية القوية، الآلاف من الأعضاء الجدد، ولكنها تسببت في صراع آيديولوجي عميق مع عناصر أكثر اعتدالاً.


بريطانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة