أكد رئيس الحكومة البلجيكية شارل ميشال، أمس، أن مواجهة المتأثرين بالفكر المتشدد، والذين يرغبون في السفر إلى الخارج بغرض المشاركة في العمليات القتالية بمناطق الصراعات، تعد إحدى أولويات عمل الحكومة في العام الجديد 2015، إلى جانب العمل حاليا على إعادة إطلاق الاقتصاد البلجيكي.
وانتقد رئيس الوزراء، الذي ينتمي إلى حركة الإصلاح الليبرالي الفرنكفوني، في تصريحات لإذاعة «ار تي بي إف» الناطقة بالفرنسية، الحكومة الاشتراكية السابقة في بلجيكا، وقال إنها كانت عاجزة عن التعامل مع هذا الملف، و«لكن الحكومة الحالية أطلقت برنامجا رائدا يتمحور حول مواجهة وإحباط الخطاب المتشدد الذي يدعو إلى العنف والقتال ويبث عبر الإنترنت من خلال وسائل التواصل الاجتماعي».
وحسب تقارير إعلامية في بروكسل، أعلن ميشال عن جهود تقوم بها حكومته لتأسيس مجلس أمن قومي، «سيكون هذا المجلس فعالا قبل نهاية الشهر الحالي، وسيعمل على تنسيق جهود كل السلطات والهيئات في البلاد لخفض الخطر الذي يشكله الجهاديون على أمن البلاد»، كما أثار ميشال مشكلة نقص المراقبة وعدم وجود عقوبات كافية ضد العائدين من «القتال» في سوريا، داعيا السلطات والحكومات المحلية إلى تحمل مسؤولياتها بهذا الخصوص.
يأتي ذلك فيما يعتزم الاتحاد الأوروبي تشكيل خلية مستشارين في بروكسل، يمكن للحكومات الأعضاء أن تستشيرها في مجال مكافحة تجنيد المتشددين.
وقال المسؤول عن مكافحة الإرهاب في الاتحاد جيل كيرشوف لصحيفة «لوسوار» البلجيكية الناطقة بالفرنسية، إن «الفكرة تكمن في أن تستضيف بلجيكا خلية خبراء يمكنها تقديم أجوبة فورية للدول الأوروبية حول مشكلة تواصل حادة جدا» في مواجهة المتشددين. وسيقدم خبراء هذا المشروع أفكارا حول سبل مكافحة الحملة الدعائية التي يقوم بها تنظيم «داعش» ومجموعات متشددة أخرى، كما أوضح كيرشوف. وقال إنهم قد يبثون على سبيل المثال مقابلات لمقاتلين محبطين عائدين من سوريا، وصدمتهم الأعمال «التي يقوم بها مرضى يتلذذون بالعنف»، أو أن الأمر لم يعد يتعلق بإطاحة الرئيس السوري بشار الأسد وإنما بقتال مجموعات مسلحة متنافسة.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلن كيرشوف، أن نحو 3 آلاف أوروبي انضموا إلى «داعش» في سوريا والعراق، وأشار إلى أن دولا أعضاء في الاتحاد الأوروبي تخشى أن يمثلوا تهديدا إرهابيا لدى عودتهم. وأصبحت شبكات التواصل الاجتماعي وسيلة مهمة لتجنيد أشخاص لدى الجماعات المتشددة، التي استخدمت أيضا الإنترنت لبث أشرطة فيديو تظهر عمليات إعدام رهائن غربيين.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة البلجيكية لتنفيذ خطة جديدة لمواجهة الفكر المتشدد على الإنترنت، وذلك لمنع تجنيد وتسفير مزيد من الشباب من صغار السن إلى مناطق الصراعات في الخارج، قالت صحيفة «لوسوار» الناطقة بالفرنسية والواسعة الانتشار في بلجيكا، إن هذه الخطة لن تحل المشكلة.
وأشارت إلى أن أحدث الأرقام أظهرت أنه في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي كان هناك 184 مقاتلا في صفوف «داعش» و«جبهة النصرة» من الذين سافروا من بلجيكا تحت راية القتال، وهناك مائة شخص قد قتلوا أو أصبحوا في عداد المفقودين، بينما عاد العشرات من الشبان إلى البلاد، وأنه قد يصل عددهم إلى مائة شاب،
وأضافت الصحيفة على موقعها بالإنترنت، أنه مقارنة مع الأرقام التي سجلت في مارس (آذار) الماضي، «فقد كان هناك 165 مقاتلا في سوريا والعراق وعاد 50 شابا من هناك، ولكن الرقم المفزع هو أن هناك 10 أشخاص يسافرون شهريا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى العمليات القتالية».
وقالت الصحيفة: «يمكن القول إنه خلال العامين الأخيرين لم يتم عمل أي شيء في مجال مواجهة هذا الأمر»، وأشارت أيضا إلى أن الشرطة البلجيكية لم تعد قادرة على تعقب الجهاديين البلجيكيين على الإنترنت. وقللت الصحيفة من جدوى الخطة الجديدة التي تنوي الحكومة تنفيذها في مواجهة الفكر المتشدد على الإنترنت. ونوهت بأنها ليست خطة بلجيكية؛ «بل هي خطة أوروبية لتنفيذها في مجمل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي».


