«المفوضية العليا» طلبت توضيح وضع اللاجئين السوريين في الإجراءات الجديدة

«المفوضية العليا» طلبت توضيح وضع اللاجئين السوريين في الإجراءات الجديدة

المشنوق أكد أن الحدود لا تزال مفتوحة.. وجنبلاط دعاه لمراعاة أوضاع الهاربين من القتل
الثلاثاء - 16 شهر ربيع الأول 1436 هـ - 06 يناير 2015 مـ

بدأت السلطات اللبنانية أمس الاثنين تطبيق إجراءات جديدة لضبط حركة دخول النازحين من سوريا عند المعابر الحدودية بين البلدين.
وقال أصحاب المتاجر وسائقو سيارات الأجرة على الجانب اللبناني من معبر المصنع الحدودي، إن آلاف السوريين عبروا الحدود أول من أمس، قبل بدء تطبيق الأنظمة الجديدة عند منتصف الليل، لتبدو الحدود هادئة بحلول يوم الاثنين.
وأوضح وزير الداخلية نهاد المشنوق أن الهدف من الإجراءات الجديدة «هو الحد من دخول السوريين إلى لبنان إلا بهدف محدد»، لافتا إلى أنه «ومع الوقت سيتبين أنها إجراءات جدية ستقدر أن تحقق انخفاضا بالوجود السوري غير المبرر في لبنان. لدينا الآن زهاء مليون ونصف مليون سوري في لبنان؛ منهم مليون ومائة وسبعون ألفا مسجلون كنازحين، والآخرون مقيمون لا يعملون، أو ساكنون مع عائلاتهم في لبنان. أعتقد أن هذا عدد كاف باعتبار أنه ليس هناك قدرة للبنان لاستقبال المزيد من النازحين».
وأكد المشنوق لـ«الوكالة الوطنية» بعد زيارته مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، أن الحدود بين البلدين لا تزال مفتوحة، وقال: «الباب مفتوح للذي لديه مبرر للزيارة أو للعمل أو للطبابة أو للتعليم.. إذا الوثائق تؤكد هذه الأسباب، فالباب مفتوح وليس مغلقا». وأضاف المشنوق: «الإرهابيون والمسلحون ليسوا في حاجة إلى فيزا، ولا أعتقد أنهم يمرون عبر الحدود. منع الإرهابيين والأعمال الإرهابية تقوم به الأجهزة الأمنية بشكل جدي ومثابر ومتابع، وإن شاء الله نستطيع أن نخفف من نتائج الحريق السوري سواء عبر الحدود أو عبر مواجهة الإرهاب»، معتبرا أن «مواجهة الإرهاب تحتاج إلى شجاعة بطبيعة الحال، لأنهم يستخدمون شعارات دينية تحتاج إلى شجاعة فقهية».
ودعت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، الحكومة إلى توضيح وضع اللاجئين بموجب الأنظمة الجديدة. وقالت «رويترز» نقلا عن المتحدث باسم المفوضية، رون ردموند: «ما نخشاه هو عدم ذكر اللاجئين في هذه الأنظمة الجديدة. نرغب في الحصول على مزيد من المعلومات عن كيفية تطبيق هذه الإجراءات، حرفيا، لضمان بقاء الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في لبنان».
والإجراء هو الأول من نوعه في تاريخ البلدين، ويهدف إلى الحد من أعداد اللاجئين في البلد الصغير المثقل بعبء أكثر من مليون سوري فروا من بلادهم منذ بدء الأزمة المستمرة منذ نحو 4 سنوات.
وقال مسؤول في الأمن العام لوكالة الصحافة الفرنسية: «دخلت الإجراءات المتخذة في شأن السوريين القادمين إلى لبنان حيز التنفيذ اعتبارا من اليوم (أمس)، وبدأ السوريون يملأون الأوراق المطلوبة منهم لدى وصولهم إلى المعابر الحدودية أو المطار».
وقال مستشار وزير الداخلية خليل جبارة المطلع على الملف، لوكالة الصحافة الفرنسية: «آن الأوان لتنظيم مسألة دخول السوريين إلى لبنان، لا بل تأخر الأمر كثيرا»، موضحا أن عدد السوريين الموجودين في لبنان يصل إلى 1.5 مليون شخص، وهو أكبر، بالتالي، من الرقم المعلن عنه في سجلات الأمم المتحدة (1.1 مليون)؛ «إذ ليس كل السوريين نازحين، وليسوا كلهم مسجلين لدى الأمم المتحدة».
وأضاف أن «هذا الوجود يشكل عبئا أمنيا واقتصاديا واجتماعيا كبيرا على لبنان وضغطا على بناه التحتية لم يعد يستطيع تحمله».
وأوضحت السلطات اللبنانية أنه لا توجد سمة دخول؛ بمعنى ورقة رسمية اسمها «فيزا» أو «سمة»، كما بالنسبة لمواطني دول أخرى، إلا أن السوري القادم إلى لبنان سيملأ ورقة على الحدود يقول فيها تحت أي خانة يزور البلد (من أجل السياحة، أو العمل، أو زيارة أقارب.. إلخ). ويوضح مكان إقامته ومدتها. وذكر المسؤولون أن الهدف هو جمع معلومات عن السوريين المقيمين في لبنان وإحصاؤهم وتنظيم وجودهم.
ويضع الأمن العام ختمه على جواز السفر أو يرفض ذلك بناء على هذه المعلومات.
وقد بدأ تشديد الإجراءات على السوريين خلال الأشهر الماضية، بعد أن تصاعدت شكاوى اللبنانيين إزاء الضغط على الموارد المائية والكهربائية واليد العاملة، وكذلك بسبب التوترات الأمنية التي تورط فيها سوريون، وبينها المعارك التي وقعت في أغسطس (آب) الماضي في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا بين الجيش اللبناني ومسلحين قدموا من سوريا ومن داخل مخيمات للاجئين في البلدة.
وترى لينا الخطيب، من مركز «كارنيغي» للأبحاث في الشرق الأوسط، أن التدبير المتعلق بدخول السوريين، هو نتيجة فشل لبنان في وضع سياسة لإدارة ملف اللاجئين منذ بدء النزاع.
وكانت السلطات اللبنانية أفسحت المجال لجميع السوريين الموجودين على أرضها لتسوية أوضاعهم؛ بمعنى الاستحصال على إقامات قانونية وتسجيل أماكن وجودهم لدى الأمن العام، حتى نهاية عام 2014، دون دفع أي رسوم.
ولم يعرف عدد الذين تجاوبوا مع هذا الإجراء. لكن الذين أقدموا على تسوية هذه الأوضاع، أعطيت لهم «إقامات مجاملة». ويفترض بهم أن يقوموا بتجديد هذه الإقامات بشكل منتظم. وأكد جبارة: «لا قرار بترحيل الموجودين». وأضاف ردا على سؤال عن موقف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من هذا القرار: «هذا قرار سيادي صادر عن الحكومة اللبنانية يأخذ بالاعتبار مصالح لبنان. ونحن نحترم التزاماتنا الدولية، بمعنى أننا لن نرحل أحدا وسنستقبل أصحاب الحالات الإنسانية والاستثنائية».
ويعود القرار في تحديد هذه الحالات إلى وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية.


اختيارات المحرر

فيديو