أعلنت أحزاب المعارضة السودانية رفضها للتعديلات الدستورية التي أجراها البرلمان أول من أمس، والتي منحت الرئيس صلاحيات جديدة، من بينها منحه حق تعيين حكام الولايات بدلا من انتخابهم، وبات بموجبها جهاز الأمن قوة نظامية مثل الشرطة والجيش.
ونددت المعارضة بتلك الإجراءات وعدتها انقلابا دستوريا كاملا، يكرس للشمولية وحكم الفرد، وانتهاكا بينا للحقوق الدستورية للمواطنين، وقالت: إن تلك الخطوة سلب لسلطة انتخاب حكام الولايات من المواطنين وإلغاء لنظام الحكم اللامركزي، وتحويل جهاز الأمن إلى قوة نظامية موازية للجيش الوطني، وإعطائه شرعية تمكنه من ممارسة المزيد من الانتهاكات لحقوق الإنسان والحريات العامة، ويعد انتهاكا لاستقلال القضاء.
وأجاز المجلس الوطني (البرلمان السوداني) أمس وأول من أمس تعديلات دستورية منح بموجبها رئيس الجمهورية سلطة تعيين وعزل حكام الولايات والتنفيذيين والقضاة، ومنح بموجبها جهاز الأمن والمخابرات صفة قوة نظامية مسلحة، وتعديلات أخرى.
وقال المتحدث باسم تحالف المعارضة (قوى الإجماع الوطني) ممثل حزب البعث محمد ضياء الدين، إن التعديلات أجيزت على عجلة، بما يوحي بأن هناك شيئا ما يدبر بليل. ووصف إعطاء جهاز الأمن صفة قوة نظامية قتالية بأنه تأكيد لواقع مستمر، وبأنه محاولة لإعطائه شرعية نظامية ودستورية شأنه شأن القوات المسلحة إضافة إلى مهامه الأخرى، بما يمكن من استخدامه بصفته قوة عسكرية ضاربة بمواجهة أي انتفاضة شعبية مرتقبة.
ورأى ضياء الدين أن التعديلات كرست السلطات الدستورية الـ3 (التشريعية والتنفيذية والقضائية) بيد رئيس الجمهورية، إضافة لسلطاته كقائد للجيش والقوات النظامية، وقال: «هذا يعني أن رئيس الجمهورية رئيس الحزب الحاكم، سوف يتحول إلى رئيس بسلطات مطلقة، ما يكرس لسلطة الفرد». واعتبر ضياء الدين أن خطورة التعديلات تقع بشكل أكبر على الحزب الحاكم نفسه أكبر من تأثيرها على الواقع السياسي العام، وأن الرئيس بموجب هذه السلطات سينقلب على الحزب نفسه وعلى مراكز القوى داخله قبل أن يستخدمها بمواجهة الشعب، وأضاف: «كل السلطات أصبحت بيد الرئيس، هم يخلقون في فرعون بمثل هذه الصلاحيات المطلقة، بما يؤثر سلبا على مستقبل البلاد، ويحول الديكتاتورية من ديكتاتورية حزبية إلى ديكتاتورية حاكم فرد».
وأضاف: «من الواضح أن هذه التعديلات تؤشر إشكالات وصراعات مراكز القوى السياسية والقبلية داخل الحزب الحاكم نفسه، أما مسألة تعيين القضاة فأمر خطير يقدح في استقلالية السلطة القضائية». من جهته، فإن المتحدث باسم حزب المؤتمر الشعبي الذي يقوده د. حسن الترابي، المحامي كمال عمر، ورغم إصرار حزبه على مواصلة الحوار مع الحزب الحاكم، وصف التعديلات بأنها تراجع خطير ومع سبق الإصرار والترصد عن الحريات.
كما اعتبرها إلغاء تاما لنظام الحكم الفيدرالي، وقال: «كانت هنالك تجاوزات للدستور الفيدرالي، لكن الأمر بلغ حد إزالة النص الدستوري كاملا، بما يعني المزيد من الهيمنة والتحكم». وحمل عمر بشدة على تعديل المادة 151 من الدستور التي جعلت من جهاز الأمن قوة نظامية، واعتبره إمعانا في التراجع عن الحريات، وإتاحة الفرصة لممارسة المزيد من الانتهاكات، وجعل حرية العمل السياسي والحرية الشخصية والحريات عموما من دون حماية دستورية.
وأضاف عمر أن اليومين الماضيين شهدا حدثين أديا لتراجع كبير بشأن مصداقية الدعوة للحوار الوطني، وهما الإصرار على إقامة الانتخابات في موعدها والتعديلات الدستورية، بما يؤدي للمزيد من الأزمات والاحتقان.
بيد أن عمر، جدد تمسك حزبه بالحوار مع الحزب الحاكم، وقال: «لا نملك بدائل لقضية الحوار في الوقت الراهن، وما حدث صعب مهمتنا، فبعد أن كان هناك مناخ إيجابي ورجاء وأمل في الحوار فقد أثر التصرفان سلبا». ووصف الحزب الشيوعي السوداني التعديلات الدستورية بأنها الأسوأ في تاريخ التعديلات الدستورية، واعتبرها انقلابا دستوريا كاملا، وقال المتحدث عضو لجنته المركزية والمتحدث باسمه صديق يوسف لـ«الشرق الأوسط» إن الدستور المعدل حدد مهام الأمن الوطني بجمع المعلومات وتحليلها وتقديم المشورة للحكومة، رغم أن قانون الأمن الوطني لعام 2009 المخالف للدستور، كان قد منحه سلطة انتهاك الحريات العامة والاعتقال.
وأضاف يوسف أن النظام بنى جهاز أمن مسلحا، وأفصح أخيرا بأن «قوات الدعم السريع»، و«قوات حرس الحدود» تنظيمات عسكرية تابعة للأمن، وأضاف: «لأن وجود تلك القوات كان مخالفا للدستور فإن المعارضة شنت حملة واسعة ضدها، ما جعل النظام يعدل الدستور ليعطيها الشرعية الدستورية، بما يسمح لها بتكوين فصائل عسكرية موازية للجيش».
وأوضح يوسف أن جهاز الأمن تحول من جهاز لجمع وتحليل المعلومات إلى جهاز «أمن مسلح» بأحدث أنواع الأسلحة بما يجعل منه قوة موازية للجيش، وأن قوات الدعم السريع وحرس الحدود، والتشكيلات الأخرى والميليشيات المدعومة من قبل الحكومة، تتبع له.
وقال يوسف إن التعديلات نزعت حق الجماهير في اختيار حكام الولايات، وكرست كل السلطات بيد رئيس الجمهورية بما جعله يصبح «مثل الملوك في العصور الوسطى»، وأضاف: «ما حدث انقلاب دستوري كامل لتقنين ديكتاتورية الفرد، وتقنين لممارسات النظم غير الديمقراطية».
ووصف الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني مستور محمد الأمين منهج التعديل بأنه تقني لمزيد من الحكم الشمولي بوضع السلطات كلها بيد الرئيس وتقديراته.
وأضاف أن البرلمان تخلى عن دوره بالعمل على جعل إدارة الدولة أكثر ديمقراطية وشرع في التقنين للشمولية، ونزع صلاحياته وأعطاها لرئيس الجمهورية.
بيد أن المتحدث باسم حركة العدل والمساواة الدارفورية جبريل آدم بلال، وصف التعديلات بغير المجدية، وقال: «أي تعديل أو محاولة وضع دستور جديد في ظل الأوضاع السياسية المتردية الحالية، غير مجد وغير مفيد»، واعتبر ما يحدث استمرارا لحكم الحزب الواحد وشركائه في المحاصصة. ودعا بلال لإعمال ما سماه «نظرة سياسية فاحصة» لمعالجة الاحتقان السياسي والأمني والاجتماعي في البلاد قبل الحديث عن الدستور أو تعديله.
8:36 دقيقه
المعارضة السودانية تندد بالتعديلات الدستورية وتعتبرها تكريسا لسلطة الفرد
https://aawsat.com/home/article/259486/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%B9%D8%AA%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%AA%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D8%A7-%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%AF
المعارضة السودانية تندد بالتعديلات الدستورية وتعتبرها تكريسا لسلطة الفرد
قالت إن ما حدث انقلاب دستوري وإلغاء للحكم الاتحادي
- الخرطوم: أحمد يونس
- الخرطوم: أحمد يونس
المعارضة السودانية تندد بالتعديلات الدستورية وتعتبرها تكريسا لسلطة الفرد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






