بيلوسي وترمب... قطيعة تامة استمرت أكثر من عام

رئيسة مجلس النواب «لن تستغني» عن منصبها

لقاء جمع الرئيس ترمب وبيلوسي في البيت الأبيض في ديسمبر 2018 (غيتي)
لقاء جمع الرئيس ترمب وبيلوسي في البيت الأبيض في ديسمبر 2018 (غيتي)
TT

بيلوسي وترمب... قطيعة تامة استمرت أكثر من عام

لقاء جمع الرئيس ترمب وبيلوسي في البيت الأبيض في ديسمبر 2018 (غيتي)
لقاء جمع الرئيس ترمب وبيلوسي في البيت الأبيض في ديسمبر 2018 (غيتي)

في ظل كل التجاذبات السياسية والتحليلات والاستطلاعات التي تسعى لترجيح نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية، تُجمع الأرقام على نتيجة واحدة: مجلس النواب الأميركي سيبقى تحت سيطرة الديمقراطيين الذين قد يعززون أغلبيتهم فيه. هذا يعني أن رئاسة المجلس والصلاحيات الكبيرة التي يتمتع بها رئيس المجلس ستبقى بيد الحزب الديمقراطي. وقد يظن البعض أن انتخاب مجلس نواب جديد يعني انتخاب رئيس جديد للمجلس، وتغيير وجه نانسي بيلوسي المعروف؛ لكن بيلوسي حسمت هذه التساؤلات وأكدت أنها لن تستغني عن منصبها في دورة المجلس الجديدة؛ بل ستترشح مجدداً للفوز برئاسة حزبها.
وقالت بيلوسي بكل حزم وثقة لدى سؤالها عن خطتها: «نعم سوف أترشح، وسوف نفوز بمجلس الشيوخ». كلمات تعكس ثقة السياسية المخضرمة التي تمكنت في سنوات خدمتها الطويلة في السياسة من الفوز بثقة كثير من أفراد حزبها واحترامهم، وترهيب البعض الآخر الذي يعارضها. فهذه النائبة عن ولاية كاليفورنيا التي انتخبت في مجلس النواب في عام 1987، تسلقت سلم التراتبية تدريجياً لتتسلم في عام 2007 رئاسة المجلس مع سيطرة الديمقراطيين على الأغلبية في المجلس، وتصبح بذلك المرأة الأولى التي تصل إلى منصب رئاسة المجلس في تاريخ الولايات المتحدة، وهو المنصب الثالث في التراتبية بعد الرئاسة.
تحديات ديمقراطية داخلية
على الرغم من دعم قاعدتها الحزبية لها، فإن بيلوسي واجهت في الأعوام الماضية ثورات صغيرة داخلية من النواب الشباب الجدد، تقدميين ومحافظين، الذين سئموا من الوجوه القديمة التقليدية، وحاولوا الدفع نحو التغيير. لكن بيلوسي واجهتهم بقبضة من حديد، وضربتهم بالسلاح الذي أجادت استعماله مع الزمن، سلاح المال. فهددتهم بعدم عقد أنشطة انتخابية لجمع المال لهم لإعادة انتخابهم، وهي معروفة بقدرتها على جمع أموال طائلة من التبرعات، فتراجع هؤلاء عن تحديهم لها بالترشح ضدها لرئاسة المجلس، وتقهقروا إلى قواعدهم. إلا أن بيلوسي، البالغة من العمر 80 عاماً، أتقنت أصول اللعب في السياسة، وعلمت أن هذه المعارضة ستزداد وستتشعب وأنها ستفقد السيطرة عليها قريباً مع بسط التقدميين لسلطتهم على المجلس؛ خصوصاً مع تسلم وجوه جديدة وشابة لبعض المقاعد، أمثال ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، وإيانا بريسلي، وهي مجموعة عرفت باسم «الشلة». لهذا، فهي توصلت في عام 2018 إلى تسوية معهن قضت بتحديد مدة ولاية رئيس المجلس بأربع سنوات، خدمت منها سنتين، لهذا فلم يثر إعلانها أنها ستترشح مجدداً أي مفاجأة في صفوف النواب التقدميين؛ لكن هذا لا يعني أنهم لن يتحدوها مجدداً في الانتخابات الداخلية للحزب التي ستجري بعد الانتخابات التشريعية.
وقد ترجم هذا التحدي في يوليو (تموز) من عام 2019، عندما صوتت «الشلة» ضد مشروع تمويل الحدود الذي روجت له بيلوسي، ليكونوا بذلك النواب الديمقراطيين الوحيدين الذين صوتوا ضد المشروع. بيلوسي وجهت حينها انتقادات لاذعة لهن، فقالت: «كل هؤلاء الأشخاص لديهم جمهورهم وعالمهم على (تويتر). لكن هنا، هم أربعة أشخاص فقط، وستكون لهم أربعة أصوات فقط».
ترمب: القاسم الجامع
على الرغم من التوتر في العلاقة، فإن ما جمع أطراف التجاذب الديمقراطي الداخلي كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومعارضتهم الشديدة له. فترمب الذي تدخل في الخلاف بين بيلوسي و«الشلة» دعا كلاً من أوكاسيو كورتيز وبريسلي وعمر وطليب «للعودة من حيث أتين». فهاجمته رئيسة مجلس النواب واتهمته بالعنصرية وبتقسيم البلاد.
جمعت بين بيلوسي وترمب علاقة مضطربة منذ بداية عهد الرئيس الأميركي، هاجم فيها الطرفان بعضهما بعضاً بشكل مستمر، وأدت إلى أطول إغلاق حكومي في التاريخ الأميركي على مدى أسبوعين. لكن القطيعة التامة حصلت في 16 من أكتوبر (تشرين الأول) 2019، حين جلست بيلوسي وترمب وجهاً لوجه في البيت الأبيض خلال اجتماع حول سوريا وتبادلا الإهانات، فوصفها ترمب بالسياسية من الطابور الثالث، لترد عليه بأن «كل الطرقات له تمر ببوتين». وبعد خروجها العاصف من الاجتماع، غرد الرئيس الأميركي قائلاً إن «نانسي المضطربة عانت من انهيار خارج عن السيطرة». ومنذ ذلك التاريخ، لم يتكلم رئيس البلاد ورئيسة المجلس بعضهما مع بعض، لتتخطى القطيعة بذلك فترة العام، وتصل إلى ذروتها مع قرار بيلوسي المضي قدماً في إجراءات عزل ترمب من منصبه.
«دراما» خطاب حال الاتحاد
لعل أبرز حادثة سلطت الضوء على توتر العلاقة بين ترمب وبيلوسي، كانت حادثة خطاب حال الاتحاد، عندما زار الرئيس الأميركي الكونغرس لإلقاء خطابه السنوي في خضم صراع عزله. حينها وقفت بيلوسي ومدت يدها لمصافحة الرئيس الذي تجاهلها كلياً، فما كان منها، وهي المعروفة ببرودة أعصابها علناً، إلا أن انتظرت حتى انتهاء ترمب من إلقاء خطابه لتمزق نسختها منه أمام عدسات الكاميرات. لتصبح تلك اللحظة الشهيرة التي يتذكر بها الأميركيون خطاب حال الاتحاد.
ويتحدث النائب الجمهوري جون شيمكس عن الحادثة فيقول: «أنا لم أرَ علاقة سيئة بهذا الشكل من قبل بين رئيس مجلس نواب ورئيس أميركي». وشيمكس شهد علاقات مضطربة كثيرة، أبرزها علاقة رئيس مجلس النواب السباق نيوت غينغرتش والرئيس السابق بيل كلينتون.
«كورونا» عزز الخلافات
ومع مرور الوقت وتفشي فيروس «كورونا»، ظن البعض أن الأزمة الصحية ستدفع ببيلوسي وترمب إلى الحديث سوياً للتوصل إلى تسوية بشأن تمرير مشروعات لتحفيز الاقتصاد ومساعدة الأميركيين؛ لكن هذا لم يحصل؛ بل وكَّل ترمب وزير الخزانة ستيفن منوشين للحديث مع بيلوسي وعقد مفاوضات بالنيابة عنه.
ومع احتدام الموسم الانتخابي، صعَّد الرئيس الأميركي من انتقاداته لبيلوسي، وأعطاها لقب «نانسي المجنونة»، بينما قالت بيلوسي إن الأدوية التي تعاطاها ترمب خلال علاجه من «كورونا» أثرت على صحته العقلية. فهل سيتأجج الصراع أكثر، أم أن الطرفين سيتمكنان من تخطي خلافاتهما في حال فوز ترمب بولاية ثانية؟



ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.