البنك الدولي: سوق رقمية مشتركة ومشروع تكامل تجاري سيعززان تعافي اقتصاد الشرق الأوسط

بلحاج قال لـ «الشرق الأوسط» إن نتائج «رؤية السعودية 2030» ستسترشد بها المنطقة برمتها كنموذج للتحول

فريد بلحاج نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)
فريد بلحاج نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)
TT

البنك الدولي: سوق رقمية مشتركة ومشروع تكامل تجاري سيعززان تعافي اقتصاد الشرق الأوسط

فريد بلحاج نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)
فريد بلحاج نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)

«نحن مستعدون لمساعدة بلدان المنطقة على تحقيق التوازن الصحيح بين الأهداف السياسية والاقتصادية»، هكذا وصف فريد بلحاج، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حوار مع «الشرق الأوسط»، ضمان البنك الدولي حتى لا تُمنى الاتفاقات التجارية في المنطقة بالفشل.
يأتي هذا التوجه، بحسب بلحاج، مع اقتراح إيجاد إطار لتنسيق آليات التكامل التجاري في المنطقة، يتجاوز تخفيض الرسوم الجمركية للمساعدة على تسهيل عمل سلاسل القيمة الإقليمية، ويُمهّد السبيل نحو الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، مشيراً إلى أن ذلك يمكن أن يبدأ من خلال الأمن الغذائي وأنظمة الرعاية الصحية والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.
ويرى بلحاج أن مشروع الإصلاح الاقتصادي السعودي حقق خطوات فاعلة، يبرز في مقدمتها التقدم الكبير في سوق العمل من حيث التحاق المواطنين السعوديين - لا سيما النساء - بالمزيد من وظائف القطاع الخاص، بالإضافة إلى توجيه النظام التعليمي نحو اكتساب مهارات المستقبل، مشيراً إلى أن «رؤية المملكة 2030» ركّزت تركيزاً كبيراً على القضايا المتشابكة، وأنشأت هيكلاً لمعالجتها، كما وضعت مؤشر الأداء الرئيسي النهائي هو نمو القطاع الخاص غير المحمي.
ويعتقد بلحاج أن نمو القطاع الخاص سيُشكّل التحدي الرئيسي الذي تواجهه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأسرها، متوقعاً أن نواتج «رؤية المملكة 2030» ستسترشد بها المنطقة برمتها كنموذج للتحول. إلى تفاصيل الحوار:

> تقرير البنك الدولي الجديد عن أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يناقش الصدمات المزدوجة لانهيار أسعار النفط وفيروس كورونا المستجد. فما هو تأثير هذه الصدمات على اقتصادات المنطقة، وما هي - في رأيك - سبل التعافي منها؟
- لقد أثَّرت الصدمات الاقتصادية المزدوجة لتفشي جائحة فيروس كورونا وانهيار أسعار النفط على كل جوانب اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويتوقع تقريرنا الجديد الذي صدر أخيراً أن تشهد اقتصادات المنطقة انكماشاً نسبته 5.2 في المائة في عام 2020 - وهو أقل 4.1 نقطة مئوية عما كان متوقعاً في أبريل (نيسان) الماضي - وتراجع بنسبة 7.8 نقطة مئوية عن الآفاق المستقبلية التي أوردها تقرير أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وتكشف أحدث البيانات عن آفاق مستقبلية تزداد تشاؤماً للاقتصاد الإقليمي الذي يُتوقع ألا يتعافى إلا جزئياً في عام 2021.
وفي ظل انخفاض عائدات تصدير النفط، وتراجع إيرادات المالية العامة الأخرى، والنفقات الكبيرة المطلوبة للتصدي للجائحة، من المتوقع في عام 2020 أن تُسجّل حسابات المعاملات الجارية وأرصدة المالية العامة في المنطقة انكماشاً بين 4.8 و10.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي على الترتيب، وهو ما يقل كثيراً عن آفاق الاقتصاد الواردة في تقرير أكتوبر 2019. ومن المتوقع أن يسجل الدين العام زيادة كبيرة في الأعوام القليلة القادمة من نحو 45 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2019، إلى 58 في المائة في 2022. وسيتمثل أحد أهم عوامل التعافي الاقتصادي للمنطقة في قدرة البلدان على إيقاف تفشي فيروس كورونا وحماية شعوبها ورعايتهم.
> وهنا، كيف يساعد البنك الدولي بلدان المنطقة في مواجهة هذا الواقع؟
من خلال أمرين، ففي مختلف أنحاء المنطقة، قدّم البنك الدولي نحو 700 مليون دولار من المساندة الطارئة للمساعدة في تلبية احتياجات الصحة العامة الأكثر إلحاحاً، منها سبع عمليات جديدة، وأعاد توجيه التمويل من 10 مشروعات قائمة. ويساند البنك أيضاً الأفراد، ويساعد البلدان على توسيع مظلة شبكات الأمان الاجتماعي، ومن ذلك التحويلات النقدية للفئات الأكثر احتياجاً، فضلاً عن مساندة منشآت الأعمال الصغيرة. ومن الأهمية بمكان أن تشرع بلدان المنطقة، في الأمد المتوسط، في تطبيق إصلاحات هيكلية لاستعادة النمو إلى سابق عهده. وأنجع السبل لبلوغ هذه الغاية هي تشجيع المنافسة، وتبنّي مبتكرات التكنولوجيا الرقمية، والسعي إلى تحقيق التكامل التجاري.
> ناقش التقرير أهمية التجارة والتعاون الإقليمي، فما هي توصياتك لبلدان المنطقة؟
سيساعد اعتماد إطار جديد للتكامل الإقليمي في تحفيز التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة الأطول أجلاً. ويُظهِر هذا التقرير مدى ضعف مستوى تكامل بلدان المنطقة – فيما بينها ومع بقية بلدان العالم - قبل الجائحة، ويقترح إطاراً جديداً للتكامل التجاري يتجاوز مجرد تخفيض الرسوم الجمركية. ويجب أن يكون تحرير التجارة شاملاً، وتستفيد منه كل القطاعات. ومن دون تحسين البيئة العامة للأعمال أو تشجيع دور القطاع الخاص، فإن المنطقة لن تجني منافع تحرير التجارة.
وعلى صعيد التنفيذ، نحن مستعدون لمساعدة بلدان المنطقة على تحقيق التوازن الصحيح بين الأهداف السياسية والاقتصادية لضمان ألا تُمنى الاتفاقات التجارية بالفشل. وسيساعد إيجاد إطار لتنسيق آليات التكامل التجاري في المنطقة على تسهيل عمل سلاسل القيمة الإقليمية، ويُمهّد السبيل نحو الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
وقد أوصينا بالتركيز على التجارة على الصعيد الإقليمي في قطاعات مثل الأمن الغذائي، وأنظمة الرعاية الصحية، والطاقة المتجددة، واقتصاد المعرفة. ويقترح التقرير إنشاء سوق رقمية مشتركة في المنطقة حتى يتسنّى لبلدانها تحسين الترابط التجاري والرقمي مع الأسواق الأوسع نطاقاً في أفريقيا ومنطقة البحر المتوسط. ومن شأن ذلك أن يساعد على زيادة الإنتاجية، وتنسيق استجابات تتسم بالكفاءة للتصدِي للجائحة، وتعزيز جهود خلق وظائف تتسم بالشمول والاستدامة والصمود في وجه الأزمات في المنطقة. وتتيح اتفاقية منطقة التجارة الحرة لقارة أفريقيا فرصة كبيرة لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء لتبسيط التدابير التجارية وتحقيق اتساقها.
> كيف زاد فيروس كورونا من معاناة الفقراء في المنطقة التي تواجه بالفعل توتراً ومصاعب سياسية؟ وكم عدد الفقراء في المنطقة، وما هو متوسط دخلهم؟
لا يساورنا شك في أن الأزمة تسببت في خسائر اقتصادية جسيمة وآلام اجتماعية. ومع ذلك، لا يزال الوضع متقلباً. من الصعب تقديم تقديرات دقيقة لخسائر الدخل والزيادات اللاحقة في عدد الفقراء. في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للأسف، نواجه أيضاً تحدياً يتمثل في نقص الوصول إلى بيانات المسح البياني الموثوقة. في الواقع، تعود أحدث الدراسات الاستقصائية للأسر المتاحة في بعض البلدان إلى 2011 - 2012.
ومع ذلك، وبالنظر إلى المعلومات المتوفرة لدينا، فإننا نقدر حالياً ذلك، نتيجة لانخفاض النمو الاقتصادي خلال عام 2020 بنسبة 7.8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للمنطقة للعام 2019، وهو ما يعادل أكثر من 230 مليار دولار (وفق سيناريو من دون أزمة) زاد الفقر بنحو 12 مليوناً إلى 15 مليون شخص في عام 2020 وحده عند خط فقر الدخل المتوسط البالغ 5.50 دولار أميركي في اليوم. ونقدر أن العدد قد يرتفع إلى ما يزيد على 23 مليوناً بحلول نهاية عام 2021. ومع ذلك، فإن كلا التقديرين متحفظان؛ لأننا نعلم من الاستطلاعات الهاتفية أن الأسر الفقيرة والضعيفة قد تأثرت بشكل غير متناسب بالأزمة المستمرة.
> تندرج دول مجلس التعاون الخليجي في مصاف البلدان التي تتمتع بأعلى دخل للفرد في العالم، فما هي توصياتك لدول المجلس حتى تُحقّق قفزة تاريخية في التنمية وتحسين النمو الاقتصادي؟
على الرغم من أن دول مجلس التعاون الخليجي حقَقت تقدماً مهماً على صعيد أجنداتها للتنمية، فإنه لا تزال هناك مشكلات عدة عالقة يجب معالجتها. وسيكون تحقيق مزيد من تنويع الأنشطة الاقتصادية والنمو الذي يقوده القطاع الخاص ضرورياً، وسيتطلب تدعيم إصلاحات سوق العمل والتعليم من أجل زيادة معدلات الإنتاجية وتوسيع الفرص الاقتصادية المتاحة للأيدي العاملة.
ينبغي ألا ننسى الاقتصاد الرقمي والمهارات اللازمة لتطويره بين كل الأولويات المتعارضة. ومعدلات مشاركة الإناث في القوى العاملة لا تزال متدنية في دول المجلس، وقد تؤدي التدابير الرامية إلى تحسين مؤهلات النساء للتوظُف على الاستفادة بشكل كامل من الإمكانات الإنتاجية لرأس المال البشري في المنطقة. علاوة على ذلك، قد تساعد الجهود الرامية إلى ضمان اتساق نواتج التعليم والتدريب مع متطلبات أرباب الأعمال على تقليص الفجوات وأوجه النقص في المهارات التي لوحظت في أسواق العمل في المنطقة.
وستستفيد أيضاً دول المجلس كما هو الحال في كل بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تعزيز الشفافية ومستويات المساءلة في إدارة مؤسسات المالية العامة من أجل الحد من المخاطر المالية. ويُشكّل توسيع نطاق الإصلاحات بحيث تؤدي إلى النهوض بنظم الحوكمة والإدارة الرشيدة، وإيجاد مناخ أكثر جذباً للاستثمار، بما في ذلك جهاز قضائي يتميز بوضوح الإجراءات وسرعة البت والفصل في القضايا، ودرجة أكبر من التنافسية في السوق جزءاً من المجموعة التي أطلق عليها «إصلاحات لا مجال للندم عليها مهما حدث». وهذه متطلبات مسبقة لتمكين القطاع الخاص من الاضطلاع بدوره كمحرِك للاقتصاد، وتحقيق نمو أكثر استدامة وإنصافاً.
> تمثل السعودية إحدى الركائز الاقتصادية القوية للمنطقة، فما هو تقييمك لسلسلة الإصلاحات الاقتصادية التي شرعت في تطبيقها في الآونة الأخيرة؟
من السابق لأوانه تقييم السلسلة الكاملة للإصلاحات الاقتصادية. والأجدى أن ننظر إلى النجاحات والتحديات الماثلة في مختلف مجالات الإصلاح. ومن المهم الحفاظ على مسار أجندة التنمية والإصرار والمثابرة على تنفيذها. وتستغرق الإصلاحات وقتاً حتى تُحقّق النتائج المرجوة في الاقتصاد؛ ولذا فمن الضروري أن يتحلّى واضعو السياسات بالصبر مع السعي الحثيث.
وقد تحقَق تقدم كبير في سوق العمل من حيث التحاق المواطنين السعوديين، لا سيما النساء، بالمزيد من وظائف القطاع الخاص، وتوجيه النظام التعليمي نحو اكتساب المهارات المطلوبة في المستقبل. وسيكون تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتوظيف التي اعتمدت في الآونة الأخيرة وسيلة مثالية لتعزيز التقدم نحو تحقيق هذه الإصلاحات.
ولكن كما هو متوقع، فإن تطبيق إصلاحات أخرى يلقى صعوبات. فعلى سبيل المثال، على الرغم من أنه تحقّق تقدم في تنويع إيرادات المالية العامة، ازدادت صعوبة مواصلة هذه الإصلاحات في خضم أزمة «كورونا».
> هل ترى أن اعتماد برنامج تجريبي ذي أهداف واضحة مثل برنامج «رؤية 2030» في السعودية نموذج عمل يمكن أن يؤدي إلى النهوض بالاقتصادات الأخرى في المنطقة؟
تحظى «رؤية 2030» بأهمية بالغة في تحديد الطموحات التحولية للمملكة. وكانت تختلف عن رؤى سابقة في المملكة وأماكن أخرى في المنطقة من حيث زخم تنفيذها. ونحن الآن في العام الخامس منذ الموافقة على هذه الرؤية، وهي لا تزال تستنهض الحكومة لتنظيم نفسها على نحو مختلف، والسعي الحثيث من أجل تحقيق النتائج. وهذا أمر يثير الدهشة بالفعل، فمعظم الرؤى لم تصل إلى هذه المرحلة.
وثمّة دروس نافعة يمكن استخلاصها، مثل ضرورة قياس مؤشرات الأداء الرئيسية من أجل الإدارة على نحو متسق للتوازن بين نهج ينطلق من القمة إلى القاعدة ونهج يعتمد اللامركزية بدرجة أكبر.
وقد ركّزت الرؤية أيضاً تركيزاً كبيراً على القضايا المتشابكة، وأنشأت هيكلاً لمعالجتها - برامج تحقيق الرؤية. وسيكون من المثير للاهتمام رؤية كيف ستحدّد باقي أجهزة الحكومة - الأجزاء التي لم تشملها بشكل مباشر برامج تحقيق الرؤية - مساهمتها في التنفيذ الناجح للرؤية.
ومؤشر الأداء الرئيسي النهائي هو نمو القطاع الخاص غير المحمي، والذي ربما يُشكّل التحدي الرئيسي الذي تواجهه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأسرها. ولهذا السبب؛ فإن نواتج الرؤية ستسترشد بها المنطقة برمتها كنموذج للتحول.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.