البنك الدولي: سوق رقمية مشتركة ومشروع تكامل تجاري سيعززان تعافي اقتصاد الشرق الأوسط

بلحاج قال لـ «الشرق الأوسط» إن نتائج «رؤية السعودية 2030» ستسترشد بها المنطقة برمتها كنموذج للتحول

فريد بلحاج نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)
فريد بلحاج نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)
TT

البنك الدولي: سوق رقمية مشتركة ومشروع تكامل تجاري سيعززان تعافي اقتصاد الشرق الأوسط

فريد بلحاج نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)
فريد بلحاج نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)

«نحن مستعدون لمساعدة بلدان المنطقة على تحقيق التوازن الصحيح بين الأهداف السياسية والاقتصادية»، هكذا وصف فريد بلحاج، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حوار مع «الشرق الأوسط»، ضمان البنك الدولي حتى لا تُمنى الاتفاقات التجارية في المنطقة بالفشل.
يأتي هذا التوجه، بحسب بلحاج، مع اقتراح إيجاد إطار لتنسيق آليات التكامل التجاري في المنطقة، يتجاوز تخفيض الرسوم الجمركية للمساعدة على تسهيل عمل سلاسل القيمة الإقليمية، ويُمهّد السبيل نحو الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، مشيراً إلى أن ذلك يمكن أن يبدأ من خلال الأمن الغذائي وأنظمة الرعاية الصحية والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.
ويرى بلحاج أن مشروع الإصلاح الاقتصادي السعودي حقق خطوات فاعلة، يبرز في مقدمتها التقدم الكبير في سوق العمل من حيث التحاق المواطنين السعوديين - لا سيما النساء - بالمزيد من وظائف القطاع الخاص، بالإضافة إلى توجيه النظام التعليمي نحو اكتساب مهارات المستقبل، مشيراً إلى أن «رؤية المملكة 2030» ركّزت تركيزاً كبيراً على القضايا المتشابكة، وأنشأت هيكلاً لمعالجتها، كما وضعت مؤشر الأداء الرئيسي النهائي هو نمو القطاع الخاص غير المحمي.
ويعتقد بلحاج أن نمو القطاع الخاص سيُشكّل التحدي الرئيسي الذي تواجهه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأسرها، متوقعاً أن نواتج «رؤية المملكة 2030» ستسترشد بها المنطقة برمتها كنموذج للتحول. إلى تفاصيل الحوار:

> تقرير البنك الدولي الجديد عن أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يناقش الصدمات المزدوجة لانهيار أسعار النفط وفيروس كورونا المستجد. فما هو تأثير هذه الصدمات على اقتصادات المنطقة، وما هي - في رأيك - سبل التعافي منها؟
- لقد أثَّرت الصدمات الاقتصادية المزدوجة لتفشي جائحة فيروس كورونا وانهيار أسعار النفط على كل جوانب اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويتوقع تقريرنا الجديد الذي صدر أخيراً أن تشهد اقتصادات المنطقة انكماشاً نسبته 5.2 في المائة في عام 2020 - وهو أقل 4.1 نقطة مئوية عما كان متوقعاً في أبريل (نيسان) الماضي - وتراجع بنسبة 7.8 نقطة مئوية عن الآفاق المستقبلية التي أوردها تقرير أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وتكشف أحدث البيانات عن آفاق مستقبلية تزداد تشاؤماً للاقتصاد الإقليمي الذي يُتوقع ألا يتعافى إلا جزئياً في عام 2021.
وفي ظل انخفاض عائدات تصدير النفط، وتراجع إيرادات المالية العامة الأخرى، والنفقات الكبيرة المطلوبة للتصدي للجائحة، من المتوقع في عام 2020 أن تُسجّل حسابات المعاملات الجارية وأرصدة المالية العامة في المنطقة انكماشاً بين 4.8 و10.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي على الترتيب، وهو ما يقل كثيراً عن آفاق الاقتصاد الواردة في تقرير أكتوبر 2019. ومن المتوقع أن يسجل الدين العام زيادة كبيرة في الأعوام القليلة القادمة من نحو 45 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2019، إلى 58 في المائة في 2022. وسيتمثل أحد أهم عوامل التعافي الاقتصادي للمنطقة في قدرة البلدان على إيقاف تفشي فيروس كورونا وحماية شعوبها ورعايتهم.
> وهنا، كيف يساعد البنك الدولي بلدان المنطقة في مواجهة هذا الواقع؟
من خلال أمرين، ففي مختلف أنحاء المنطقة، قدّم البنك الدولي نحو 700 مليون دولار من المساندة الطارئة للمساعدة في تلبية احتياجات الصحة العامة الأكثر إلحاحاً، منها سبع عمليات جديدة، وأعاد توجيه التمويل من 10 مشروعات قائمة. ويساند البنك أيضاً الأفراد، ويساعد البلدان على توسيع مظلة شبكات الأمان الاجتماعي، ومن ذلك التحويلات النقدية للفئات الأكثر احتياجاً، فضلاً عن مساندة منشآت الأعمال الصغيرة. ومن الأهمية بمكان أن تشرع بلدان المنطقة، في الأمد المتوسط، في تطبيق إصلاحات هيكلية لاستعادة النمو إلى سابق عهده. وأنجع السبل لبلوغ هذه الغاية هي تشجيع المنافسة، وتبنّي مبتكرات التكنولوجيا الرقمية، والسعي إلى تحقيق التكامل التجاري.
> ناقش التقرير أهمية التجارة والتعاون الإقليمي، فما هي توصياتك لبلدان المنطقة؟
سيساعد اعتماد إطار جديد للتكامل الإقليمي في تحفيز التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة الأطول أجلاً. ويُظهِر هذا التقرير مدى ضعف مستوى تكامل بلدان المنطقة – فيما بينها ومع بقية بلدان العالم - قبل الجائحة، ويقترح إطاراً جديداً للتكامل التجاري يتجاوز مجرد تخفيض الرسوم الجمركية. ويجب أن يكون تحرير التجارة شاملاً، وتستفيد منه كل القطاعات. ومن دون تحسين البيئة العامة للأعمال أو تشجيع دور القطاع الخاص، فإن المنطقة لن تجني منافع تحرير التجارة.
وعلى صعيد التنفيذ، نحن مستعدون لمساعدة بلدان المنطقة على تحقيق التوازن الصحيح بين الأهداف السياسية والاقتصادية لضمان ألا تُمنى الاتفاقات التجارية بالفشل. وسيساعد إيجاد إطار لتنسيق آليات التكامل التجاري في المنطقة على تسهيل عمل سلاسل القيمة الإقليمية، ويُمهّد السبيل نحو الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
وقد أوصينا بالتركيز على التجارة على الصعيد الإقليمي في قطاعات مثل الأمن الغذائي، وأنظمة الرعاية الصحية، والطاقة المتجددة، واقتصاد المعرفة. ويقترح التقرير إنشاء سوق رقمية مشتركة في المنطقة حتى يتسنّى لبلدانها تحسين الترابط التجاري والرقمي مع الأسواق الأوسع نطاقاً في أفريقيا ومنطقة البحر المتوسط. ومن شأن ذلك أن يساعد على زيادة الإنتاجية، وتنسيق استجابات تتسم بالكفاءة للتصدِي للجائحة، وتعزيز جهود خلق وظائف تتسم بالشمول والاستدامة والصمود في وجه الأزمات في المنطقة. وتتيح اتفاقية منطقة التجارة الحرة لقارة أفريقيا فرصة كبيرة لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء لتبسيط التدابير التجارية وتحقيق اتساقها.
> كيف زاد فيروس كورونا من معاناة الفقراء في المنطقة التي تواجه بالفعل توتراً ومصاعب سياسية؟ وكم عدد الفقراء في المنطقة، وما هو متوسط دخلهم؟
لا يساورنا شك في أن الأزمة تسببت في خسائر اقتصادية جسيمة وآلام اجتماعية. ومع ذلك، لا يزال الوضع متقلباً. من الصعب تقديم تقديرات دقيقة لخسائر الدخل والزيادات اللاحقة في عدد الفقراء. في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للأسف، نواجه أيضاً تحدياً يتمثل في نقص الوصول إلى بيانات المسح البياني الموثوقة. في الواقع، تعود أحدث الدراسات الاستقصائية للأسر المتاحة في بعض البلدان إلى 2011 - 2012.
ومع ذلك، وبالنظر إلى المعلومات المتوفرة لدينا، فإننا نقدر حالياً ذلك، نتيجة لانخفاض النمو الاقتصادي خلال عام 2020 بنسبة 7.8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للمنطقة للعام 2019، وهو ما يعادل أكثر من 230 مليار دولار (وفق سيناريو من دون أزمة) زاد الفقر بنحو 12 مليوناً إلى 15 مليون شخص في عام 2020 وحده عند خط فقر الدخل المتوسط البالغ 5.50 دولار أميركي في اليوم. ونقدر أن العدد قد يرتفع إلى ما يزيد على 23 مليوناً بحلول نهاية عام 2021. ومع ذلك، فإن كلا التقديرين متحفظان؛ لأننا نعلم من الاستطلاعات الهاتفية أن الأسر الفقيرة والضعيفة قد تأثرت بشكل غير متناسب بالأزمة المستمرة.
> تندرج دول مجلس التعاون الخليجي في مصاف البلدان التي تتمتع بأعلى دخل للفرد في العالم، فما هي توصياتك لدول المجلس حتى تُحقّق قفزة تاريخية في التنمية وتحسين النمو الاقتصادي؟
على الرغم من أن دول مجلس التعاون الخليجي حقَقت تقدماً مهماً على صعيد أجنداتها للتنمية، فإنه لا تزال هناك مشكلات عدة عالقة يجب معالجتها. وسيكون تحقيق مزيد من تنويع الأنشطة الاقتصادية والنمو الذي يقوده القطاع الخاص ضرورياً، وسيتطلب تدعيم إصلاحات سوق العمل والتعليم من أجل زيادة معدلات الإنتاجية وتوسيع الفرص الاقتصادية المتاحة للأيدي العاملة.
ينبغي ألا ننسى الاقتصاد الرقمي والمهارات اللازمة لتطويره بين كل الأولويات المتعارضة. ومعدلات مشاركة الإناث في القوى العاملة لا تزال متدنية في دول المجلس، وقد تؤدي التدابير الرامية إلى تحسين مؤهلات النساء للتوظُف على الاستفادة بشكل كامل من الإمكانات الإنتاجية لرأس المال البشري في المنطقة. علاوة على ذلك، قد تساعد الجهود الرامية إلى ضمان اتساق نواتج التعليم والتدريب مع متطلبات أرباب الأعمال على تقليص الفجوات وأوجه النقص في المهارات التي لوحظت في أسواق العمل في المنطقة.
وستستفيد أيضاً دول المجلس كما هو الحال في كل بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تعزيز الشفافية ومستويات المساءلة في إدارة مؤسسات المالية العامة من أجل الحد من المخاطر المالية. ويُشكّل توسيع نطاق الإصلاحات بحيث تؤدي إلى النهوض بنظم الحوكمة والإدارة الرشيدة، وإيجاد مناخ أكثر جذباً للاستثمار، بما في ذلك جهاز قضائي يتميز بوضوح الإجراءات وسرعة البت والفصل في القضايا، ودرجة أكبر من التنافسية في السوق جزءاً من المجموعة التي أطلق عليها «إصلاحات لا مجال للندم عليها مهما حدث». وهذه متطلبات مسبقة لتمكين القطاع الخاص من الاضطلاع بدوره كمحرِك للاقتصاد، وتحقيق نمو أكثر استدامة وإنصافاً.
> تمثل السعودية إحدى الركائز الاقتصادية القوية للمنطقة، فما هو تقييمك لسلسلة الإصلاحات الاقتصادية التي شرعت في تطبيقها في الآونة الأخيرة؟
من السابق لأوانه تقييم السلسلة الكاملة للإصلاحات الاقتصادية. والأجدى أن ننظر إلى النجاحات والتحديات الماثلة في مختلف مجالات الإصلاح. ومن المهم الحفاظ على مسار أجندة التنمية والإصرار والمثابرة على تنفيذها. وتستغرق الإصلاحات وقتاً حتى تُحقّق النتائج المرجوة في الاقتصاد؛ ولذا فمن الضروري أن يتحلّى واضعو السياسات بالصبر مع السعي الحثيث.
وقد تحقَق تقدم كبير في سوق العمل من حيث التحاق المواطنين السعوديين، لا سيما النساء، بالمزيد من وظائف القطاع الخاص، وتوجيه النظام التعليمي نحو اكتساب المهارات المطلوبة في المستقبل. وسيكون تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتوظيف التي اعتمدت في الآونة الأخيرة وسيلة مثالية لتعزيز التقدم نحو تحقيق هذه الإصلاحات.
ولكن كما هو متوقع، فإن تطبيق إصلاحات أخرى يلقى صعوبات. فعلى سبيل المثال، على الرغم من أنه تحقّق تقدم في تنويع إيرادات المالية العامة، ازدادت صعوبة مواصلة هذه الإصلاحات في خضم أزمة «كورونا».
> هل ترى أن اعتماد برنامج تجريبي ذي أهداف واضحة مثل برنامج «رؤية 2030» في السعودية نموذج عمل يمكن أن يؤدي إلى النهوض بالاقتصادات الأخرى في المنطقة؟
تحظى «رؤية 2030» بأهمية بالغة في تحديد الطموحات التحولية للمملكة. وكانت تختلف عن رؤى سابقة في المملكة وأماكن أخرى في المنطقة من حيث زخم تنفيذها. ونحن الآن في العام الخامس منذ الموافقة على هذه الرؤية، وهي لا تزال تستنهض الحكومة لتنظيم نفسها على نحو مختلف، والسعي الحثيث من أجل تحقيق النتائج. وهذا أمر يثير الدهشة بالفعل، فمعظم الرؤى لم تصل إلى هذه المرحلة.
وثمّة دروس نافعة يمكن استخلاصها، مثل ضرورة قياس مؤشرات الأداء الرئيسية من أجل الإدارة على نحو متسق للتوازن بين نهج ينطلق من القمة إلى القاعدة ونهج يعتمد اللامركزية بدرجة أكبر.
وقد ركّزت الرؤية أيضاً تركيزاً كبيراً على القضايا المتشابكة، وأنشأت هيكلاً لمعالجتها - برامج تحقيق الرؤية. وسيكون من المثير للاهتمام رؤية كيف ستحدّد باقي أجهزة الحكومة - الأجزاء التي لم تشملها بشكل مباشر برامج تحقيق الرؤية - مساهمتها في التنفيذ الناجح للرؤية.
ومؤشر الأداء الرئيسي النهائي هو نمو القطاع الخاص غير المحمي، والذي ربما يُشكّل التحدي الرئيسي الذي تواجهه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأسرها. ولهذا السبب؛ فإن نواتج الرؤية ستسترشد بها المنطقة برمتها كنموذج للتحول.



مصر تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في «اقتصادية قناة السويس»

ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في «اقتصادية قناة السويس»

ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

في ظل استمرار تداعيات الحرب الإيرانية، تعوّل مصر على ثقة الملاحة العالمية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وذلك بعد استقبال «ميناء شرق بورسعيد»، الأحد، إحدى أكبر سفن «الصب الجاف».

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).

وتكثّف الحكومة المصرية من جهودها لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية للقناة، وأشارت لقاءات رسمية مع مسؤولين من دول عدة إلى أهمية الاستثمار في «المنطقة الاقتصادية».

وأعلنت «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، الأحد، استقبال ميناء شرق بورسعيد السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا، والتي وصلت إلى رصيف محطة «سكاي بورتس» متعددة الأغراض بالميناء، لتفريغ شحنة من خام الحديد تقدر بنحو 173 ألف طن.

وعدّت «الهيئة» أن هذه الخطوة «تعكس التطور المستمر في قدرات الميناء التشغيلية، وجاهزية بنيته التحتية لاستقبال الأجيال الحديثة من سفن (الصب الجاف)».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، الأحد، تعد السفينة من فئة سفن «الصب الجاف» بحمولة تبلغ 173 ألف طن من خام الحديد، ويبلغ طولها نحو 292 متراً وعرضها 45 متراً، في حين يصل غاطسها إلى 17.7 متر، وهو «ما يؤكد توافر الأعماق المناسبة وكفاءة الأرصفة والبنية التحتية بالميناء».

وأضاف البيان الحكومي أن «هذا الاستقبال يؤكد تنامي قدرة ميناء شرق بورسعيد على استقبال السفن ذات الأحجام والحمولات المتنوعة، بما يعزز مكانة الميناء كمركز محوري لخدمة حركة التجارة الدولية، ويدعم تنافسية الموانئ المصرية».

استقبال ميناء غرب بورسعيد السفينة السياحية الشراعية «STAR FLYER» نهاية الشهر الماضي (صفحة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس على «فيسبوك»)

الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية اللواء عصام الدين بدوي، يشير إلى أن «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تقدم خدمات لوجستية للسفن والمراكب». ويضيف أن «استقبال سفن (الصب) إضافة كبيرة لـ(اقتصادية قناة السويس)».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مرور الحاويات يعزز ثقة الملاحة الدولية في المنطقة الاقتصادية، وأي زيادة في عدد مرور السفن تعود على مصر بالنفع، سواء من خلال التأثيرات التي يحدثها المرور، أو الدخل الإضافي من العملة الصعبة».

وبحسب بدوي، فإن «(الهيئة الاقتصادية للقناة) تدير ميناء شرق بورسعيد، لكن جميع الأعمال البحرية، مثل القَطر والإرشاد وتنظيم الملاحة، تتبع (هيئة قناة السويس)».

وحقّقت «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس» أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023-2024 بلغت 8.25 مليار جنيه (الدولار يساوي 49.6 جنيه) بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه.

وشكت مصر، في أكثر من مناسبة، من خسائر في عائدات قناة السويس بسبب الاضطرابات الإقليمية، بداية من حرب غزة، وصولاً للحرب الإيرانية. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مطلع الشهر الحالي، إن بلاده «تكبَّدت خسائر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية».

ويرى مراقبون أن الحكومة «اتخذت إجراءات مهمة خلال الفترة الماضية لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وجذبت استثمارات جيدة على مستوى الصناعة واللوجستيات، كما تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في (المنطقة الاقتصادية)».

ميناء السخنة استقبل الأسبوع الماضي السفينة «CHIPOLBROK SUN» وعلى متنها ونش عملاق (صفحة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس على «فيسبوك»)

وقال رئيس «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس» وليد جمال الدين، في أبريل (نيسان) الماضي، إن «(الهيئة) تعمل على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، بما يحقق المرونة التشغيلية، ويعزز تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي».

وحول النظرة المستقبلية لقناة السويس في ظل تأثيرات التوترات بالمنطقة، أفاد بدوي بأن «قناة السويس تأثرت خلال الأشهر الماضية. والحركة من الشمال إلى الجنوب تسير بمعدلات معقولة». ويشير هنا إلى «موانئ بورتسودان والسخنة والعقبة، فضلاً عن الأنشطة الإضافية لـ(هيئة قناة السويس)، خصوصاً في مجال الترسانات البحرية والإصلاح وبناء السفن». لكن بحسب بدوي، فإن «هذا لا يُمكن أن يغني عن عبور السفن»، قائلاً إن «التوترات بالمنطقة تسببت في خسائر كبيرة للقناة بعدما حققت إيرادات قياسية قبل حرب غزة».

وتنفذ «هيئة قناة السويس» خطة للارتقاء بمستوى الخدمات الملاحية، بما يلبي متطلبات العملاء، من بينها «تقديم حزمة من الخدمات النوعية الجديدة، التي لم تكن تُقدم من قبل، أبرزها خدمات الإنقاذ البحري، وصيانة وإصلاح السفن، والإسعاف البحري»، إلى جانب «خدمات التزود بالوقود، وتبديل الأطقم البحرية».


السوق السعودية ترتفع هامشياً مع تداولات هي الأدنى منذ يناير

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع هامشياً مع تداولات هي الأدنى منذ يناير

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الأحد على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، مضيفاً 11 نقطة ليغلق عند 10819 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.2 مليار ريال، وهي الأدنى منذ يناير (كانون الثاني) 2026.

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10839 نقطة، فيما لامس أدنى مستوى عند 10797 نقطة، في جلسة اتسمت بحذر المستثمرين مع استمرار متابعة التطورات الإقليمية وترقب نتائج الشركات للربع الثاني.

وارتفع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 26.78 ريال، كما صعد سهم «المتقدمة» بنسبة 1 في المائة عند 22.78 ريال.

وقفز سهم «ميدغلف للتأمين» بنسبة 2 في المائة ليغلق عند 15.90 ريال، عقب إعلان الشركة إطفاء جميع خسائرها المتراكمة، فيما ارتفع سهم «مسك» بأكثر من 3 في المائة وسط تداولات نشطة بلغت نحو مليوني سهم بقيمة 65 مليون ريال.

وتصدر سهما «الطباعة والتغليف» و«ليفا» قائمة الأسهم المرتفعة بعد صعودهما بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة، كما ارتفعت أسهم «صادرات» و«رؤوم» و«الكابلات السعودية» بنسب تراوحت بين 5 و9 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 65.10 ريال، فيما أغلق سهم «أكوا» عند 190.30 ريال منخفضاً بنسبة 1 في المائة.

كما انخفضت أسهم «مجموعة صافولا» و«المصافي» و«الأسماك» و«أنابيب الشرق» و«المطاحن العربية» و«بدجت السعودية» و«صناعات» بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.


البنك الدولي: سوق العمل السعودي يتجاوز مستهدفات «رؤية 2030»

امرأتان تسيران أمام الجامع الكبير الإمام تركي بن ​​عبد الله في الرياض (أ.ف.ب)
امرأتان تسيران أمام الجامع الكبير الإمام تركي بن ​​عبد الله في الرياض (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي: سوق العمل السعودي يتجاوز مستهدفات «رؤية 2030»

امرأتان تسيران أمام الجامع الكبير الإمام تركي بن ​​عبد الله في الرياض (أ.ف.ب)
امرأتان تسيران أمام الجامع الكبير الإمام تركي بن ​​عبد الله في الرياض (أ.ف.ب)

حين دشَّن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عام 2021 برنامجيّ «تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)» و«تنمية القدرات البشرية»، كان يعلن عن هندسة متكاملة لمستقبل رأس المال البشري وبنية الاقتصاد الوطني في المملكة؛ فبينما ركَّز المسار الأول على ضخ استثمارات وحزم إنفاق ضخمة لرفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة حتى عام 2030 وخلق مئات الآلاف من الوظائف المستدامة، تولى المسار الثاني بناء استراتيجية وطنية لإعداد مواطن طموح يمتلك مهارات المستقبل والمعرفة لينافس عالمياً، وتوطين الوظائف عالية المهارة عبر مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق المتجددة.

هذا الاستشراف الهيكلي الذي رُسمت ملامحه قبل سنوات في منتصف رحلة «رؤية 2030»، يرصده بشكل تحليلي ومستقل أحدث تقرير مشترك بين البنك الدولي ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. ففي دراستهما الصادرة بعنوان «عقد من التقدم: نظرة عميقة داخل تحول سوق العمل السعودي»، تُظهر المؤشرات والبيانات الإحصائية انعكاس هذه المستهدفات على أرض الواقع. إذ تراجعت البطالة الإجمالية في المملكة إلى مستويات تاريخية بلغت 2.8 في المائة (و6.8 في المائة بين المواطنين)، وانعكست بنية العمل ليصبح نصف المواطنين السعوديين العاملين ينشطون فعلياً في القطاع الخاص. بالتوازي مع صعود لافت لاقتصاد المعرفة والابتكار الرقمي الذي بات يسهم بنحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

تفاصيل التقرير

شهدت سوق العمل في السعودية طفرة غير مسبوقة في معدلات التوظيف والمشاركة خلال العقد الماضي، مدفوعاً بـ«رؤية 2030» والاستراتيجية الوطنية لسوق العمل. وبحسب مسح أسواق العمل المشترك، قفز معدل المشاركة الإجمالي في القوى العاملة إلى 67.1 في المائة بحلول منتصف عام 2025، متجاوزاً المستهدفات الموضوعة للعام نفسه والمقدرة بـ61.8 في المائة.

وفي الوقت نفسه، سجلت معدلات البطالة تراجعاً تاريخياً حاداً، حيث انخفض المعدل الإجمالي في المملكة إلى 2.8 في المائة وهو رقم يتفوق على مستهدف الرؤية لعام 2030 البالغ 3.8 في المائة. أما على صعيد المواطنين السعوديين، فقد استقر معدل البطالة عند 6.8 في المائة، مما يعكس نجاح سياسات التوطين والتمكين الشامل.

ولعلّ التحول الأبرز تجسد في تمكين المرأة؛ إذ ارتفع معدل توظيف الإناث مقارنة بعدد السكان من 11 في المائة في عام 2015 إلى 32 في المائة في عام 2025. كما رصد التقرير قفزة نوعية في دمج النساء المعيلات لأسرهن، حيث ارتفعت معدلات توظيفهن من 8 في المائة إلى 45 في المائة. وتزامن ذلك مع تراجع نسبة الشباب غير المنخرطين في التعليم أو العمل أو التدريب من 40 في المائة إلى 25 في المائة.

ارتفع معدل توظيف الإناث مقارنة بعدد السكان من 11 % في 2015 إلى 32 % في 2025 (واس)

نقطة التحول

أحدث العقد الماضي تغييراً جذرياً في فلسفة التوظيف السائدة بالمملكة، حيث انتقل الثقل التوظيفي نحو القطاع الخاص، منهياً عقوداً من الاعتماد شبه الكلي على الوظائف الحكومية. وبحلول عام 2025، أصبح نصف المواطنين السعوديين العاملين ينشطون في القطاع الخاص، مقارنة بـ26.5 في المائة فقط في عام 2015.

هذا التحول الهيكلي كان أكثر وضوحاً بين النساء؛ ففي عام 2015 كانت 85 في المائة من السعوديات العاملات يتركزن في القطاع الحكومي، بينما انعكست الصورة تماماً بحلول عام 2025 لتصبح الغالبية الساحقة من الإناث عاملات في القطاع الخاص. توازى ذلك مع تغير عميق في ثقافة العمل، حيث انخفضت نسبة العاطلين الذين يبحثون حصرياً عن وظائف حكومية من 60 في المائة إلى 10 في المائة للرجال، ومن 48 في المائة إلى 22 في المائة للنساء.

طفرة الشركات متناهية الصغر

يتطلب هذا التطور المهني المتسارع توافقاً وثيقاً بين المخرجات التعليمية واحتياجات السوق المتجددة، وهو المحور الاقتصادي الذي رصده التقرير المشترك بعناية؛ حيث كشف عن نمو هائل في بنية الأعمال على صعيد المنشآت متناهية الصغر التي تضم من موظف واحد إلى أربعة موظفين. وبحسب البيانات، قفزت حصة هذه المنشآت من إجمالي التوظيف في المملكة من 6 في المائة في عام 2015 إلى 26 في المائة في عام 2025، لتستوعب هذه الكيانات الصغيرة جداً حالياً نحو 31.1 في المائة من إجمالي العمالة الوطنية السعودية.

ورافق هذا النمو توسع ملحوظ في الاعتماد على المهارات العالية؛ حيث شهدت الشركات بمختلف أحجامها زيادة مستمرة في الوظائف الإدارية والمهنية المتخصصة على حساب العمالة اليدوية. وفي الشركات متناهية الصغر تحديداً، ارتفعت حصة الكوادر المهنية والإدارية من 43 في المائة إلى 49 في المائة، مما يثبت التوجه نحو رفع الكفاءة التشغيلية والاعتماد على الحلول الذكية.

ازدهار الاقتصاد الرقمي

نجحت الإصلاحات التعليمية والمهنية في معالجة فجوات المهارات بشكل ملموس، حيث ارتفعت نسبة السعوديين الذين تتوافق مؤهلاتهم التعليمية تماماً مع متطلبات وظائفهم في القطاع الخاص لتصل إلى 62 في المائة للرجال و60 في المائة للنساء، مقارنة بـ41 في المائة و51 في المائة توالياً في عام 2015.

وفي سياق متصل، برز قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات كأسرع القطاعات نمواً وتوظيفاً في المملكة تلبيةً للتوسع التجاري؛ إذ بلغت نسبة الشركات التي تطلب موظفين جدداً للتوسع في هذا المجال 19 في المائة. ونتيجة لهذه الطفرة الرقمية، بات الاقتصاد الرقمي يسهم بنحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، مدعوماً بتغير نوعي في العمالة الوافدة التي ارتفعت نسبة الحاصلين على تعليم جامعي بينها بـ6 نقاط مئوية.

عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (واس)

ديناميكية السوق

إلى جانب تطور المهارات، أصبحت مرونة الأنظمة والتشريعات المحرك الأساسي لديناميكية حركة السوق؛ إذ أظهرت البيانات الإحصائية حركية عالية في سوق العمل السعودي بعد أن ارتفع متوسط عدد أصحاب العمل الذين تنقل بينهم العامل خلال مسيرته الوظيفية من 1.2 إلى 1.7 للرجال السعوديين، ومن 1.9 إلى 2.5 للوافدين، مما ساهم بشكل مباشر في كسر حالة الركود الوظيفي السابقة.

وقد حظيت إصلاحات مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية بإشادة واسعة من قطاع الأعمال؛ حيث أكد 65 في المائة من أصحاب العمل الذين شملهم المسح أن إلغاء قيود التنقل للعمالة الوافدة كان له أثر إيجابي مباشر على إنتاجية منشآتهم، إلى جانب زيادة مستويات التنافسية العادلة داخل بيئة العمل المحلية.

تحديات الاستدامة

رغم القفزات التاريخية التي وثقها التقرير المشترك، فإنه أكد أن سوق العمل السعودي يمر بمرحلة انتقالية تتطلب التحول من «التوسع الكمي» في الأرقام إلى «العمق النوعي» في الإنتاجية، حيث حدد حزمة من التحديات والتوصيات لتشكل خريطة طريق للمرحلة المقبلة. وتبرز في مقدمة هذه الأولويات ضرورة ردم فجوة المهارات المرتبطة بالطفرة المتسارعة للذكاء الاصطناعي التوليدي عبر إطلاق مبادرات تأهيل وطنية واسعة النطاق، إلى جانب أهمية تعزيز استدامة المنشآت متناهية الصغر التي باتت تستوعب نحو ثلث العمالة الوطنية، من خلال تكثيف الدعم المالي والتقني الموجه إليها لحمايتها من مخاطر ضعف الإنتاجية على المدى الطويل.

وفي السياق ذاته، شدد التقرير على أهمية الاستمرار في تحديث البيئة التشريعية لتشجيع القطاع الخاص على التوسع في أنماط العمل المرن وعن بُعد، والتي لا تتيحها حالياً سوى 17 في المائة فقط من الشركات السعودية، وهو ما يضمن استقطاب المزيد من الكفاءات الوطنية، وخاصة خارج المدن الرئيسية. وتكاملت هذه الرؤية مع توصية أخيرة تدعو إلى مواصلة إصلاح منظومة الاستقدام عبر منصة «قوى» للتحول الكامل نحو جذب المواهب والمهارات النادرة عالمياً، بما يتواءم مع متطلبات طموحات اقتصاد المعرفة الرقمي في المملكة.

آفاق المستقبل

يؤكد التقرير المشترك أن المملكة دخلت مرحلة جديدة تتطلب التركيز على النوعية والاستدامة بدلاً من الاكتفاء بالنمو الكمي. وتتحدد ملامح المرحلة القادمة في أربعة محاور أساسية: تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي عبر مبادرة تعلم وطنية، وإصلاح منظومة الاستقدام عبر منصة «قوى» لجذب المهارات النادرة، والتوسع في أنماط العمل المرن وعن بُعد (حيث تتيحه 17 في المائة فقط من الشركات حالياً)، وأخيراً تقديم الدعم المالي والتقني للشركات متناهية الصغر لضمان استمرار نموها وإنتاجيتها.