البنك الدولي: سوق رقمية مشتركة ومشروع تكامل تجاري سيعززان تعافي اقتصاد الشرق الأوسط

بلحاج قال لـ «الشرق الأوسط» إن نتائج «رؤية السعودية 2030» ستسترشد بها المنطقة برمتها كنموذج للتحول

فريد بلحاج نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)
فريد بلحاج نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)
TT

البنك الدولي: سوق رقمية مشتركة ومشروع تكامل تجاري سيعززان تعافي اقتصاد الشرق الأوسط

فريد بلحاج نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)
فريد بلحاج نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشرق الأوسط)

«نحن مستعدون لمساعدة بلدان المنطقة على تحقيق التوازن الصحيح بين الأهداف السياسية والاقتصادية»، هكذا وصف فريد بلحاج، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حوار مع «الشرق الأوسط»، ضمان البنك الدولي حتى لا تُمنى الاتفاقات التجارية في المنطقة بالفشل.
يأتي هذا التوجه، بحسب بلحاج، مع اقتراح إيجاد إطار لتنسيق آليات التكامل التجاري في المنطقة، يتجاوز تخفيض الرسوم الجمركية للمساعدة على تسهيل عمل سلاسل القيمة الإقليمية، ويُمهّد السبيل نحو الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، مشيراً إلى أن ذلك يمكن أن يبدأ من خلال الأمن الغذائي وأنظمة الرعاية الصحية والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.
ويرى بلحاج أن مشروع الإصلاح الاقتصادي السعودي حقق خطوات فاعلة، يبرز في مقدمتها التقدم الكبير في سوق العمل من حيث التحاق المواطنين السعوديين - لا سيما النساء - بالمزيد من وظائف القطاع الخاص، بالإضافة إلى توجيه النظام التعليمي نحو اكتساب مهارات المستقبل، مشيراً إلى أن «رؤية المملكة 2030» ركّزت تركيزاً كبيراً على القضايا المتشابكة، وأنشأت هيكلاً لمعالجتها، كما وضعت مؤشر الأداء الرئيسي النهائي هو نمو القطاع الخاص غير المحمي.
ويعتقد بلحاج أن نمو القطاع الخاص سيُشكّل التحدي الرئيسي الذي تواجهه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأسرها، متوقعاً أن نواتج «رؤية المملكة 2030» ستسترشد بها المنطقة برمتها كنموذج للتحول. إلى تفاصيل الحوار:

> تقرير البنك الدولي الجديد عن أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يناقش الصدمات المزدوجة لانهيار أسعار النفط وفيروس كورونا المستجد. فما هو تأثير هذه الصدمات على اقتصادات المنطقة، وما هي - في رأيك - سبل التعافي منها؟
- لقد أثَّرت الصدمات الاقتصادية المزدوجة لتفشي جائحة فيروس كورونا وانهيار أسعار النفط على كل جوانب اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويتوقع تقريرنا الجديد الذي صدر أخيراً أن تشهد اقتصادات المنطقة انكماشاً نسبته 5.2 في المائة في عام 2020 - وهو أقل 4.1 نقطة مئوية عما كان متوقعاً في أبريل (نيسان) الماضي - وتراجع بنسبة 7.8 نقطة مئوية عن الآفاق المستقبلية التي أوردها تقرير أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وتكشف أحدث البيانات عن آفاق مستقبلية تزداد تشاؤماً للاقتصاد الإقليمي الذي يُتوقع ألا يتعافى إلا جزئياً في عام 2021.
وفي ظل انخفاض عائدات تصدير النفط، وتراجع إيرادات المالية العامة الأخرى، والنفقات الكبيرة المطلوبة للتصدي للجائحة، من المتوقع في عام 2020 أن تُسجّل حسابات المعاملات الجارية وأرصدة المالية العامة في المنطقة انكماشاً بين 4.8 و10.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي على الترتيب، وهو ما يقل كثيراً عن آفاق الاقتصاد الواردة في تقرير أكتوبر 2019. ومن المتوقع أن يسجل الدين العام زيادة كبيرة في الأعوام القليلة القادمة من نحو 45 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2019، إلى 58 في المائة في 2022. وسيتمثل أحد أهم عوامل التعافي الاقتصادي للمنطقة في قدرة البلدان على إيقاف تفشي فيروس كورونا وحماية شعوبها ورعايتهم.
> وهنا، كيف يساعد البنك الدولي بلدان المنطقة في مواجهة هذا الواقع؟
من خلال أمرين، ففي مختلف أنحاء المنطقة، قدّم البنك الدولي نحو 700 مليون دولار من المساندة الطارئة للمساعدة في تلبية احتياجات الصحة العامة الأكثر إلحاحاً، منها سبع عمليات جديدة، وأعاد توجيه التمويل من 10 مشروعات قائمة. ويساند البنك أيضاً الأفراد، ويساعد البلدان على توسيع مظلة شبكات الأمان الاجتماعي، ومن ذلك التحويلات النقدية للفئات الأكثر احتياجاً، فضلاً عن مساندة منشآت الأعمال الصغيرة. ومن الأهمية بمكان أن تشرع بلدان المنطقة، في الأمد المتوسط، في تطبيق إصلاحات هيكلية لاستعادة النمو إلى سابق عهده. وأنجع السبل لبلوغ هذه الغاية هي تشجيع المنافسة، وتبنّي مبتكرات التكنولوجيا الرقمية، والسعي إلى تحقيق التكامل التجاري.
> ناقش التقرير أهمية التجارة والتعاون الإقليمي، فما هي توصياتك لبلدان المنطقة؟
سيساعد اعتماد إطار جديد للتكامل الإقليمي في تحفيز التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة الأطول أجلاً. ويُظهِر هذا التقرير مدى ضعف مستوى تكامل بلدان المنطقة – فيما بينها ومع بقية بلدان العالم - قبل الجائحة، ويقترح إطاراً جديداً للتكامل التجاري يتجاوز مجرد تخفيض الرسوم الجمركية. ويجب أن يكون تحرير التجارة شاملاً، وتستفيد منه كل القطاعات. ومن دون تحسين البيئة العامة للأعمال أو تشجيع دور القطاع الخاص، فإن المنطقة لن تجني منافع تحرير التجارة.
وعلى صعيد التنفيذ، نحن مستعدون لمساعدة بلدان المنطقة على تحقيق التوازن الصحيح بين الأهداف السياسية والاقتصادية لضمان ألا تُمنى الاتفاقات التجارية بالفشل. وسيساعد إيجاد إطار لتنسيق آليات التكامل التجاري في المنطقة على تسهيل عمل سلاسل القيمة الإقليمية، ويُمهّد السبيل نحو الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
وقد أوصينا بالتركيز على التجارة على الصعيد الإقليمي في قطاعات مثل الأمن الغذائي، وأنظمة الرعاية الصحية، والطاقة المتجددة، واقتصاد المعرفة. ويقترح التقرير إنشاء سوق رقمية مشتركة في المنطقة حتى يتسنّى لبلدانها تحسين الترابط التجاري والرقمي مع الأسواق الأوسع نطاقاً في أفريقيا ومنطقة البحر المتوسط. ومن شأن ذلك أن يساعد على زيادة الإنتاجية، وتنسيق استجابات تتسم بالكفاءة للتصدِي للجائحة، وتعزيز جهود خلق وظائف تتسم بالشمول والاستدامة والصمود في وجه الأزمات في المنطقة. وتتيح اتفاقية منطقة التجارة الحرة لقارة أفريقيا فرصة كبيرة لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء لتبسيط التدابير التجارية وتحقيق اتساقها.
> كيف زاد فيروس كورونا من معاناة الفقراء في المنطقة التي تواجه بالفعل توتراً ومصاعب سياسية؟ وكم عدد الفقراء في المنطقة، وما هو متوسط دخلهم؟
لا يساورنا شك في أن الأزمة تسببت في خسائر اقتصادية جسيمة وآلام اجتماعية. ومع ذلك، لا يزال الوضع متقلباً. من الصعب تقديم تقديرات دقيقة لخسائر الدخل والزيادات اللاحقة في عدد الفقراء. في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للأسف، نواجه أيضاً تحدياً يتمثل في نقص الوصول إلى بيانات المسح البياني الموثوقة. في الواقع، تعود أحدث الدراسات الاستقصائية للأسر المتاحة في بعض البلدان إلى 2011 - 2012.
ومع ذلك، وبالنظر إلى المعلومات المتوفرة لدينا، فإننا نقدر حالياً ذلك، نتيجة لانخفاض النمو الاقتصادي خلال عام 2020 بنسبة 7.8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للمنطقة للعام 2019، وهو ما يعادل أكثر من 230 مليار دولار (وفق سيناريو من دون أزمة) زاد الفقر بنحو 12 مليوناً إلى 15 مليون شخص في عام 2020 وحده عند خط فقر الدخل المتوسط البالغ 5.50 دولار أميركي في اليوم. ونقدر أن العدد قد يرتفع إلى ما يزيد على 23 مليوناً بحلول نهاية عام 2021. ومع ذلك، فإن كلا التقديرين متحفظان؛ لأننا نعلم من الاستطلاعات الهاتفية أن الأسر الفقيرة والضعيفة قد تأثرت بشكل غير متناسب بالأزمة المستمرة.
> تندرج دول مجلس التعاون الخليجي في مصاف البلدان التي تتمتع بأعلى دخل للفرد في العالم، فما هي توصياتك لدول المجلس حتى تُحقّق قفزة تاريخية في التنمية وتحسين النمو الاقتصادي؟
على الرغم من أن دول مجلس التعاون الخليجي حقَقت تقدماً مهماً على صعيد أجنداتها للتنمية، فإنه لا تزال هناك مشكلات عدة عالقة يجب معالجتها. وسيكون تحقيق مزيد من تنويع الأنشطة الاقتصادية والنمو الذي يقوده القطاع الخاص ضرورياً، وسيتطلب تدعيم إصلاحات سوق العمل والتعليم من أجل زيادة معدلات الإنتاجية وتوسيع الفرص الاقتصادية المتاحة للأيدي العاملة.
ينبغي ألا ننسى الاقتصاد الرقمي والمهارات اللازمة لتطويره بين كل الأولويات المتعارضة. ومعدلات مشاركة الإناث في القوى العاملة لا تزال متدنية في دول المجلس، وقد تؤدي التدابير الرامية إلى تحسين مؤهلات النساء للتوظُف على الاستفادة بشكل كامل من الإمكانات الإنتاجية لرأس المال البشري في المنطقة. علاوة على ذلك، قد تساعد الجهود الرامية إلى ضمان اتساق نواتج التعليم والتدريب مع متطلبات أرباب الأعمال على تقليص الفجوات وأوجه النقص في المهارات التي لوحظت في أسواق العمل في المنطقة.
وستستفيد أيضاً دول المجلس كما هو الحال في كل بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تعزيز الشفافية ومستويات المساءلة في إدارة مؤسسات المالية العامة من أجل الحد من المخاطر المالية. ويُشكّل توسيع نطاق الإصلاحات بحيث تؤدي إلى النهوض بنظم الحوكمة والإدارة الرشيدة، وإيجاد مناخ أكثر جذباً للاستثمار، بما في ذلك جهاز قضائي يتميز بوضوح الإجراءات وسرعة البت والفصل في القضايا، ودرجة أكبر من التنافسية في السوق جزءاً من المجموعة التي أطلق عليها «إصلاحات لا مجال للندم عليها مهما حدث». وهذه متطلبات مسبقة لتمكين القطاع الخاص من الاضطلاع بدوره كمحرِك للاقتصاد، وتحقيق نمو أكثر استدامة وإنصافاً.
> تمثل السعودية إحدى الركائز الاقتصادية القوية للمنطقة، فما هو تقييمك لسلسلة الإصلاحات الاقتصادية التي شرعت في تطبيقها في الآونة الأخيرة؟
من السابق لأوانه تقييم السلسلة الكاملة للإصلاحات الاقتصادية. والأجدى أن ننظر إلى النجاحات والتحديات الماثلة في مختلف مجالات الإصلاح. ومن المهم الحفاظ على مسار أجندة التنمية والإصرار والمثابرة على تنفيذها. وتستغرق الإصلاحات وقتاً حتى تُحقّق النتائج المرجوة في الاقتصاد؛ ولذا فمن الضروري أن يتحلّى واضعو السياسات بالصبر مع السعي الحثيث.
وقد تحقَق تقدم كبير في سوق العمل من حيث التحاق المواطنين السعوديين، لا سيما النساء، بالمزيد من وظائف القطاع الخاص، وتوجيه النظام التعليمي نحو اكتساب المهارات المطلوبة في المستقبل. وسيكون تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتوظيف التي اعتمدت في الآونة الأخيرة وسيلة مثالية لتعزيز التقدم نحو تحقيق هذه الإصلاحات.
ولكن كما هو متوقع، فإن تطبيق إصلاحات أخرى يلقى صعوبات. فعلى سبيل المثال، على الرغم من أنه تحقّق تقدم في تنويع إيرادات المالية العامة، ازدادت صعوبة مواصلة هذه الإصلاحات في خضم أزمة «كورونا».
> هل ترى أن اعتماد برنامج تجريبي ذي أهداف واضحة مثل برنامج «رؤية 2030» في السعودية نموذج عمل يمكن أن يؤدي إلى النهوض بالاقتصادات الأخرى في المنطقة؟
تحظى «رؤية 2030» بأهمية بالغة في تحديد الطموحات التحولية للمملكة. وكانت تختلف عن رؤى سابقة في المملكة وأماكن أخرى في المنطقة من حيث زخم تنفيذها. ونحن الآن في العام الخامس منذ الموافقة على هذه الرؤية، وهي لا تزال تستنهض الحكومة لتنظيم نفسها على نحو مختلف، والسعي الحثيث من أجل تحقيق النتائج. وهذا أمر يثير الدهشة بالفعل، فمعظم الرؤى لم تصل إلى هذه المرحلة.
وثمّة دروس نافعة يمكن استخلاصها، مثل ضرورة قياس مؤشرات الأداء الرئيسية من أجل الإدارة على نحو متسق للتوازن بين نهج ينطلق من القمة إلى القاعدة ونهج يعتمد اللامركزية بدرجة أكبر.
وقد ركّزت الرؤية أيضاً تركيزاً كبيراً على القضايا المتشابكة، وأنشأت هيكلاً لمعالجتها - برامج تحقيق الرؤية. وسيكون من المثير للاهتمام رؤية كيف ستحدّد باقي أجهزة الحكومة - الأجزاء التي لم تشملها بشكل مباشر برامج تحقيق الرؤية - مساهمتها في التنفيذ الناجح للرؤية.
ومؤشر الأداء الرئيسي النهائي هو نمو القطاع الخاص غير المحمي، والذي ربما يُشكّل التحدي الرئيسي الذي تواجهه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأسرها. ولهذا السبب؛ فإن نواتج الرؤية ستسترشد بها المنطقة برمتها كنموذج للتحول.



سيول ترجئ كشف خططها الاستثمارية في واشنطن لحين توضيح مسائل إجرائية

يرفرف العلمان الكوري الجنوبي والأميركي جنباً إلى جنب في يونغين (أرشيفية - رويترز)
يرفرف العلمان الكوري الجنوبي والأميركي جنباً إلى جنب في يونغين (أرشيفية - رويترز)
TT

سيول ترجئ كشف خططها الاستثمارية في واشنطن لحين توضيح مسائل إجرائية

يرفرف العلمان الكوري الجنوبي والأميركي جنباً إلى جنب في يونغين (أرشيفية - رويترز)
يرفرف العلمان الكوري الجنوبي والأميركي جنباً إلى جنب في يونغين (أرشيفية - رويترز)

قال وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الخميس، إن الإعلان عن خطط سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة، في إطار اتفاقها التجاري مع واشنطن، قد تأجل إلى حين توضيح بعض المسائل الإجرائية، من دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وأدلى تشو بهذه التصريحات في المطار قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة؛ حيث من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإجراء محادثات يوم الجمعة.

وكانت الحكومة الكورية الجنوبية قد أرجأت هذا الأسبوع إحاطة كانت مقررة للجنة برلمانية بشأن خططها الاستثمارية، وحددت موعداً مبدئياً جديداً لها في 22 سبتمبر (أيلول)، وفقاً لمسؤول مطلع وتقارير إعلامية.

ويصف المشرعون هذه الإحاطة البرلمانية بأنها إحدى الخطوات النهائية قبل أن تضع سيول وواشنطن الشروط النهائية لتعهد استثماري كوري جنوبي ضخم في الولايات المتحدة.

ويأتي تأجيل إحاطة يوم الخميس في وقت يواصل فيه الحليفان المفاوضات بشأن تفاصيل اتفاق تجاري أُبرم العام الماضي، التزمت سيول بموجبه باستثمار 350 مليار دولار في قطاع التصنيع الأميركي، مقابل خفض الرسوم الجمركية على الواردات الكورية إلى 15 في المائة.

وقال مسؤولان في سيول إن مواعيد الإحاطة البرلمانية والإعلان النهائي لم تُحسم بعد، في ظل استمرار المفاوضات.

وكانت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «نيوسيس» قد أفادت، يوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤول برلماني كوري، بأن من المرجح أن يعقد الحليفان مراسم توقيع مذكرة تفاهم في 23 سبتمبر.

وشهد تنفيذ الاتفاق التجاري تأخيرات، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تهديد كوريا الجنوبية بفرض رسوم جمركية أعلى في وقت سابق من هذا العام.

ومن إجمالي الاستثمارات التي تعهدت بها سيول والبالغة 350 مليار دولار، خُصص مبلغ 150 مليار دولار لقطاع بناء السفن، بينما تعمل الحكومتان على وضع اللمسات الأخيرة لشروط المشاريع المقترحة للمبلغ المتبقي، وقدره 200 مليار دولار.

وأفادت عدة وسائل إعلام كورية جنوبية، من بينها صحيفتا «كوريا إيكونوميك ديلي» و«تشوسون إيلبو»، هذا الأسبوع بأن أحد المقترحات قيد المناقشة يتضمن احتمال استحواذ كوريا الجنوبية على حصة في شركة «ويستينغهاوس» الأميركية المتخصصة في تكنولوجيا المفاعلات النووية.

ووفقاً للتقارير، تسعى سيول للحصول على حصة أقلية في شركة «ويستينغهاوس» بتمويل من صندوقها الاستثماري الاستراتيجي الأوسع في الولايات المتحدة، وذلك كجزء من حزمة تشمل خططاً لبناء ما يصل إلى ثمانية مفاعلات نووية جديدة في الولايات المتحدة؛ ستة منها تعتمد على تقنية «ويستينغهاوس»، واثنان يعتمدان على نموذج كوري جنوبي.

وتشمل المشاريع الأخرى خططاً لبناء محطة لتوليد الكهرباء تعمل بالغاز بقدرة 6.3 غيغاواط في منطقة «إنسينال» بولاية تكساس، بتكلفة تقدر بنحو 22 مليار دولار، وذلك لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة اللازمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بحسب ما أوردته التقارير الإعلامية.

كما أشارت التقارير إلى أن سيول تدرس المشاركة في مشروع للغاز الطبيعي المسال في ألاسكا.


الروبية الهندية تتعافى من أدنى مستوى مع تدخل محتمل للبنك المركزي

رجل يمر بجوار مجسم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)
رجل يمر بجوار مجسم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)
TT

الروبية الهندية تتعافى من أدنى مستوى مع تدخل محتمل للبنك المركزي

رجل يمر بجوار مجسم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)
رجل يمر بجوار مجسم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)

تعافت الروبية الهندية بعد انخفاضها في وقت مبكر إلى ما دون مستوى 96 روبية مقابل الدولار، لتتداول على ارتفاع طفيف يوم الخميس، بدعم من تدخل محتمل من بنك الاحتياطي الهندي وتقليص المتداولين رهاناتهم على انخفاض العملة، في وقت لا تزال فيه الروبية تواجه ضغوطاً متعددة.

وقد أدى رفع أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي ومؤشرات على مزيد من التشديد النقدي إلى الضغط على الروبية، مما زاد من وطأة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط في ظل الحرب المتعلقة بإيران، وفق «رويترز».

غير أن عمليات بيع الدولار من جانب البنوك الحكومية، والتي يُرجح أنها تمت نيابةً عن بنك الاحتياطي الهندي، ساعدت في عكس الاتجاه ودعمت العملة.

كما أسهم تقليص المتداولين رهاناتهم على هبوط الروبية في تعزيز مكاسبها، لتصعد إلى 95.90 روبية مقابل الدولار، متعافيةً من أدنى مستوى سجلته عند 96.0925، ومسجلةً ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة عن مستوى إغلاق يوم الأربعاء.

وارتفع العائد على السندات الهندية القياسية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف عقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة، في حين زاد المتداولون رهاناتهم على أن بنك الاحتياطي الهندي قد يرفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل.

وسَعّرت أسواق المقايضات زيادات في أسعار الفائدة بنحو 90 نقطة أساس خلال تلك الفترة، مما يعكس توقعات بأن الهند قد تحتاج إلى الانضمام إلى دورة رفع أسعار الفائدة العالمية التي ظلت بمنأى عنها حتى الآن.

كانت دول نظيرة مثل إندونيسيا وكوريا الجنوبية والفلبين قد رفعت أسعار الفائدة خلال الأشهر القليلة الماضية، مقتفيةً بذلك أثر السلطات النقدية العالمية الكبرى مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان.

وذكر بنك «ميتسوبيشي يو إف جي» في مذكرة أن «ارتفاع العوائد الأميركية واستمرار سياسة الاحتياطي الفيدرالي القائمة على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعةً لفترة أطول قد يضغطان على العملات الآسيوية». وسجلت العملات الإقليمية تراجعاً تراوح بين 0.1 و0.4 في المائة يوم الخميس.

وفي غضون ذلك، يراقب المستثمرون أيضاً التطورات الناجمة عن إقرار تشريع أميركي يمنح الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم جمركية صارمة تصل إلى 100 في المائة على الصين والهند، من بين دول أخرى، بهدف تقليل الاعتماد على الطاقة الروسية.

ومن جانبها، تعهدت الهند بحماية أمن الطاقة، وحذرت من أن مثل هذه الرسوم الجمركية قد تؤثر على العلاقات بين واشنطن ونيودلهي.

ضغوط أساسية على الروبية

وفي تقييم منفصل، قال بنك «أكسيس» إن الروبية قد تحتاج إلى مزيد من التراجع لتتماشى مع التحولات في العوامل الأساسية للتجارة، إلى جانب مكاسب الإنتاجية الأقل نسبياً الناجمة عن الذكاء الاصطناعي.

وباستخدام نموذج «سعر الصرف التوازني الأساسي (FEER)»، أشار البنك إلى أن الروبية كانت قريبة من قيمتها العادلة في مارس (آذار)، إلا أن صدمة في شروط التبادل التجاري ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات المرتبطة بإيران، إلى جانب مكاسب إنتاجية أقل مدفوعة بالذكاء الاصطناعي مقارنةً بالاقتصادات الأخرى، قد تستدعي مزيداً من التعديل.

وقال تاناي دالال، الخبير الاقتصادي في بنك «أكسيس»، في مذكرة حول توقعات الروبية نُشرت يوم الأربعاء: «إن استمرار صدمة شروط التبادل التجاري وفقدان 5 في المائة من الإنتاجية النسبية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يترجمان نظرياً إلى تراجع إضافي بنسبة 10 في المائة في سعر الصرف الفعلي الحقيقي خلال عام واحد».

ويتوقع دالال أن تنخفض قيمة الروبية إلى 97 مقابل الدولار بحلول نهاية العام، وإلى 100 بحلول يونيو (حزيران) 2027، وهي مستويات أضعف مما تشير إليه أسواق العقود الآجلة. وفي المقابل، حدد متوسط توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم نطاق الروبية بين 95.25 و96.80 خلال العام المقبل.

وكانت الروبية قد انخفضت بنسبة 6 في المائة منذ بداية العام، لتكون بذلك من بين أسوأ العملات الآسيوية أداءً، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتباطؤ تدفقات رأس المال وارتفاع عوائد السندات العالمية.

وتُظهر أبحاث بنك «أكسيس» أن «الرصيد الأساسي» للهند، الذي يستبعد تدفقات المحافظ الاستثمارية الأجنبية المتقلبة وتأثير تدخلات البنك المركزي في سوق العقود الآجلة للعملات، سجل عجزاً قدره 180 مليار دولار منذ منتصف عام 2023، رغم أن عجز الحساب الجاري بلغ في المتوسط 0.6 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها.

ويُقدّر البنك أن بنك الاحتياطي الهندي باع نحو من 250 مليار دولار لدعم الروبية خلال تلك الفترة.

وحافظت الهند لعقود على عجز مستدام في الحساب الجاري بنسبة 2 في المائة، إلا أن هذا المستوى ربما انخفض إلى الصفر في السنوات الأخيرة، مما يشير إلى أن الروبية لم تعد قادرة على تحمل سوى اختلالات خارجية محدودة من دون أن تتعرض للضعف، حسب بنك «أكسيس».


«الفيدرالي» يستعيد ثقة الأسواق... ويترك المستثمرين في حيرة

وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)
وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)
TT

«الفيدرالي» يستعيد ثقة الأسواق... ويترك المستثمرين في حيرة

وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)
وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (د.ب.أ)

يكتسب الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الثقة في قدرته على مواجهة التضخم، بعد رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، لكن عدم وضوح مدى التشديد الذي قد يواصل البنك تنفيذه يرجح أن يبقي أسواق الأسهم والسندات عرضة للتقلب خلال الأسابيع المقبلة.

ورفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة، الأربعاء، بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، رغم دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة إلى خفض الفائدة.

لكن الأسواق تواجه الآن بيئة استثمارية مختلفة، في ظل عدم وضوح مدى التشديد الذي يسعى «الفيدرالي» إلى بلوغه. وقد يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تقليص جاذبية الأصول الأكثر حساسية لتكاليف الاقتراض، ومنها أسهم الشركات الصغيرة.

وقال ماثيو ميسكين، الرئيس المشارك لاستراتيجية الاستثمار لدى «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»، إن الاجتماع «يجعلهم يبدون مستقلين... وهذا يعزز الثقة بالسوق»، لكنه أضاف أن «الفيدرالي» ربما بدا أكثر تشدداً مما ينبغي خلال الاجتماع، وأن الأسواق ستحتاج إلى مراقبة كيفية استجابة الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة.

وارش يتحدث إلى الصحافيين بعد أن قررت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع أسعار الفائدة (إ.ب.أ)

ورأى كثير من المستثمرين أن الاجتماع يمثل اختباراً لاستقلالية رئيس «الفيدرالي» الجديد كيفين وارش، الذي اختاره ترمب.

وقالت مارتا نورتون، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «إمباور»، إن أحد الاستنتاجات التي تأمل أن يخرج بها المستثمرون هو أن «الاقتصاد يتغلب على السياسة في (الفيدرالي)، على الأقل في الوقت الحالي».

رفع الفائدة بالإجماع يرفع نبرة التشدد

ويؤدي ارتفاع الفائدة إلى إبطاء الاقتصاد عبر زيادة تكاليف الاقتراض على المستهلكين والشركات، كما قد يشكل ضغطاً على أداء الأسهم وغيرها من الأصول عالية المخاطر.

وكانت الأسواق قد دخلت عام 2026 وهي تسعّر خفض أسعار الفائدة، لكن ذلك تغير بعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير (شباط)، التي دفعت أسعار الطاقة والتضخم إلى الارتفاع، وحولت توقعات المستثمرين نحو احتمال رفع الفائدة.

ورفع «الفيدرالي» الفائدة ربع نقطة مئوية، الأربعاء، إلى نطاق 3.75 - 4.00 في المائة، بينما لفت المستثمرون إلى أن القرار حظي بإجماع مسؤولي البنك، بعدما جاء قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير في اجتماع يوليو (تموز) بأغلبية 9 أصوات مقابل 3.

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

وقال ديفيد كراكاور، نائب رئيس إدارة المحافظ لدى «ميرسر أدفايزرز»، إن رفع الفائدة بالإجماع «يرفع بشكل ملموس احتمال إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام»، مضيفاً أن المستثمرين الذين كانوا يستعدون لدورة خفض الفائدة في أوائل 2026 يحتاجون إلى إعادة ضبط مراكزهم بالكامل.

وتراجعت الأسهم بعد اجتماع «الفيدرالي»، إذ أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً 0.45 في المائة. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين و10 سنوات، مع وصول عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5.02 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء، متجاوزاً مستوى 5 في المائة الذي تراقبه الأسواق من كثب. كما صعد الدولار بقوة أمام سلة من العملات الرئيسية.

وقال داني زيد، مدير المحافظ لدى «توينتي فور أسيت مانجمنت»، إن الاجتماع «جاء بأكبر قدر ممكن من التشدد»، سواء من حيث التوجهات أو الرسالة أو قرار رفع الفائدة بالإجماع.

الأسواق تترقب الزيادة المقبلة

وأظهرت التوقعات التي صدرت الأربعاء أن مسؤولي «الفيدرالي» يتوقعون رفع الفائدة مرة أخرى هذا العام، ثم الإبقاء عليها دون تغيير في 2027.

وقالت كارين مانا، الخبيرة الاستراتيجية للدخل الثابت لدى «فيدريتد هيرميس»، إن جانباً كبيراً من مخاطر التشديد النقدي بات مسعراً بالفعل، لكن الإشارة الأهم تتمثل في معرفة ما إذا كان «الفيدرالي» يرى أن الرفع المرتقب كافٍ، أم أنه يمثل بداية لزيادات إضافية.

وتُظهر عقود «فيد فندز» الآجلة، في نهاية تعاملات الأربعاء، احتمالات متقاربة لرفع الفائدة في اجتماع «الفيدرالي» المقبل في أكتوبر (تشرين الأول)، الذي يسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما تسعّر الأسواق زيادات إضافية في 2027.

ويظل التضخم أعلى من مستهدف «الفيدرالي» السنوي البالغ 2 في المائة منذ عدة سنوات، بينما بلغ أحدث معدل سنوي للتضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي 3.3 في المائة، وهو المؤشر الذي يعتمد عليه مسؤولو البنك لرصد الاتجاه الأساسي للتضخم.

وكان خطاب وارش في أواخر أغسطس (آب) خلال مؤتمر «جاكسون هول» قد عُدّ متشدداً، ما عزز توقعات المستثمرين برفع الفائدة، قبل أن تدعمها بيانات التضخم التي جاءت أعلى من المتوقع الأسبوع الماضي.

وفي المقابل، زاد قرار رئيس «الفيدرالي» الجديد تجنب تقديم توجيهات مسبقة واضحة بشأن مسار الفائدة من حالة عدم اليقين في «وول ستريت». وكان مؤتمره الصحافي عقب اجتماع يوليو قد ترك المستثمرين في حيرة بشأن نهجه تجاه التضخم، وأعقبه ارتفاع في عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل.

وقال كولين مارتن، رئيس أبحاث واستراتيجية الدخل الثابت لدى «شواب سنتر فور فايننشال ريسيرش»، إن وارش قدم لسوق السندات مزيداً من الوضوح بشأن استمرار قوة الاتجاهات الأساسية للتضخم.

ويعيد المستثمرون حالياً النظر في كيفية تكييف محافظهم الاستثمارية مع بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.

وقال فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أوسايك»، إنه لا ينبغي للمستثمرين «المبالغة في رد الفعل تجاه اجتماع واحد»، لكنه أضاف أنه إذا اتضح أن القرار يمثل بداية لدورة رفع للفائدة، فقد يكون من المناسب تقليص آجال الاستحقاق وخفض الانكشاف على بعض أسهم الشركات الصغيرة.