السودان يحرر أسعار الوقود لمعالجة أزمات الشح والتهريب

السودان يحرر أسعار الوقود لمعالجة أزمات الشح والتهريب

قيمة الجنيه تشهد تدنياً أمام العملات الأجنبية في السوق الحرة
الخميس - 13 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 29 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15311]
أقرت الحكومة السودانية تعريفة جديدة للمحروقات بأثر فوري بدءاً من مساء الثلاثاء (رويترز)

واصلت الحكومة السودانية التقدم في سياسة رفع الدعم عن الوقود، حيث أقرت تعريفة جديدة للبنزين والغازولين (السولار) بأثر فوري بدءاً من مساء الثلاثاء، ما يتوقع أن ينعكس في ارتفاع كبير بأسعار غالبية السلع والنقل العام والتجاري، فيما لا تزال قيمة الجنيه السوداني تشهد تدنياً أمام العملات الأجنبية في السوق الحرة.
واعتمدت وزارة النفط 120 جنيهاً سودانياً للتر البنزين الحر، ما يعادل دولارين بسعر الصرف الرسمي لـ«بنك السودان المركزي»، ونصف دولار في السوق الموازية (السوداء)، فيما بلغ سعر لتر البنزين المدعوم من الدولة 56 جنيهاً. وحددت سعر الغازولين المدعوم (الخدمي) عند 46 جنيهاً، و106 جنيهات لسعر الغازولين الحر.
وتعدّ هذه الزيادات كبيرة في وقت يواجه فيه السودانيون ظروفاً معيشية صعبة ونقصاً كبيراً في دقيق الخبز والوقود.
وكانت وزارة المالية منحت الشركات التجارية تصاديق لاستيراد الوقود وبيعه بسعر السوق الحرة، فيما تظل الشركات التابعة للحكومة على البيع بالسعر المدعوم من الدولة.
وأوضح وزير الطاقة والتعدين المكلف، خيري عبد الرحمن، أن الأسعار الجديدة اعتُمدت بقرار من وزارة المالية استناداً إلى الموازنة المعدلة لعام 2020، من أجل تحقيق الوفرة ومعالجة أزمات الشح والندرة.
وستخضع الأسعار الجديدة لمراجعة أسبوعية بواسطة لجنة مشتركة تضم في عضويتها ممثلين للمستوردين و«المالية»، واعتماد السعر الجديد سيكون وفقاً للسعر العالمي هبوطاً وصعوداً. ويقول الخبير الاقتصادي، محمد الناير، إن «حكومة الفترة الانتقالية أخطأت بتحريك أسعار المحروقات، عبر تجفيف الوقود المدعوم ليصبح كله بالسعر التجاري الحر»، متوقعاً «ردود فعل كبيرة لعدم الشفافية مع المواطن».
ويضيف أن «عدم تحديد سعر الصرف يجبر الحكومة على الاستمرار في رفع الدعم، في ظل تدني قيمة العملة الوطنية لأدنى مستوياتها وارتفاع معدل التضخم إلى 212 في المائة».
وأوضح أن «زيادات الأسعار الجديدة تجاوزت 95 في المائة للوقود المدعوم، ونحو 238 في المائة للوقود الحر، وسيؤدي ذلك إلى تصاعد أسعار المواصلات والنقل المربوط بحركة التجارة، ينتج عنه تعطل الإنتاج لارتفاع التكلفة، وتفقد المنتجات السودانية الأسواق الداخلية والخارجية».
وأشار الناير إلى أن «شركات القطاع الخاص العاملة في الوقود ستتجه لشراء الدولار من السوق السوداء؛ الأمر الذي يؤدي إلى تدهور الجنيه السوداني».
وتعارض أحزاب التحالف الحاكم بشدة امتثال الحكومة لسياسات البنك الدولي باستمرارها في رفع الدعم عن المحروقات أو ما تطلق عليه «ترشيد الدعم»، وذلك لأثرها السلبي على الأوضاع المعيشية للمواطنين، في ظل الأزمة الاقتصادية المستحكمة في البلاد.
وكانت وزيرة المالية، هبة أحمد علي، أشارت في وقت سابق إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الحكومة في الوقت الحالي، تعديل سعر الصرف الرسمي؛ ما عدّه خبراء اقتصاديون أن الحكومة ماضية في اتجاه تعويم سعر الجنيه للوصول للسعر الحقيقي.
وقال متعامل في السوق الموازية للعملات الأجنبية، لـ«الشرق الأوسط»، إن سعر التداول بلغ 230 جنيهاً للدولار الواحد، مشيراً إلى أن الجنيه يعاود الانخفاض مجدداً بعد تحسن طفيف شهده الأسبوع الماضي متأثراً بقرار إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وتوقع المتعامل، الذي فضل حجب اسمه نتيجة لملاحقات السلطات لتجار العملة، أن يواصل الجنيه انخفاضه خلال الفترة المقبلة، خصوصاً بعد زيادات أسعار الوقود، حيث إن غالبية التجارة الصغيرة تعتمد على السوق السوداء.
وتسعى الحكومة برفع الدعم عن الوقود لإيقاف حركة التهريب لدول الجوار، والتي تقدر نسبتها بـ40 في المائة من مخزون البلاد.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة