الفلسطينيون يتطلعون لعقد مؤتمر دولي بداية العام

الاتحاد الأوروبي يجدد التزامه حل الدولتين

TT

الفلسطينيون يتطلعون لعقد مؤتمر دولي بداية العام

شجعت مواقف الدول الداعمة لمبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الداعية لعقد مؤتمر دولي للسلام، الفلسطينيين على العمل من أجل إطلاق المؤتمر بداية العام المقبل. وقال عزام الأحمد، عضو اللجنتين، التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، إن عباس يعمل على عقد المؤتمر الدولي بداية العام المقبل 2021.
وأوضح الأحمد أن هذا التوجه يأتي في ضوء جلسة مجلس الأمن الاثنين التي أيد غالبية دوله مبادرة عقد المؤتمر الدولي للسلام. وأكد الأحمد أن القيادة الفلسطينية ستطلق حركة نشطة من أجل تهيئة الرأي العام والمجتمع الدولي لأهمية وضرورة عقد المؤتمر في الموعد المقترح من قبل الرئيس عباس.
وتبنى المجتمع الدولي بالغالبية رؤية عباس لعقد مؤتمر دولي للسلام أوائل العام المقبل لإنجاز حل الدولتين، في الجلسة المفتوحة التي عقدها مجلس الأمن، الاثنين، وخصصها لمناقشة عقد مؤتمر دولي للسلام.
وأيدت دول كبيرة مثل روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا حل القضية الفلسطينية وفق القانون الدولي والشرعية الدولية، وسط انتقادات أميركية وإسرائيلية.
وقال الأحمد: «إن ما جرى في مجلس الأمن هو في غاية الأهمية... ويمثل رداً على كل من حاولوا تضليل الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي، بأن القيادة الفلسطينية لا تطرح بديلاً عن صفقة القرن المرفوضة جملة وتفصيلاً، لأنها تعد خروجاً على قرارات الشرعية الدولية».
وتابع: «إن مناقشة مجلس الأمن الدولي عقد مؤتمر دولي للسلام تحت مظلة الأمم المتحدة، وبمشاركة الدول دائمة العضوية واللجنة الرباعية زائد، يؤكد تمسك المجتمع الدولي بقرارات الشرعية الدولية والقرارات الأممية ابتداء من قرار 181 ومروراً بـ338 و242 وآخرها 2334».
وشكلت مواقف الدول في مجلس الأمن دعماً معنوياً كبيراً للفلسطينيين الذين طالبوا سابقاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالعمل على دفع هذه المبادرة من أجل تحقيق السلام.
ويريد الفلسطينيون إطلاق مؤتمر دولي تحضره الرباعية الدولية ودول أخرى من أجل إطلاق آلية متعددة الأطراف لرعاية مفاوضات بينهم وبين الإسرائيليين، على قاعدة الشرعية الدولية المستندة إلى قرار مجلس الأمن 1515، الذي ينص على أن الأرض الفلسطينية هي الأرض المحتلة عام 1967.
وحاول عباس إقناع دول متعددة لتبني موقفه والدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام، وأرسلت السلطة إلى الرباعية الدولية في أغسطس (آب) الماضي أنها مستعدة للعودة للمفاوضات في ظل الرباعية الدولية واعتبار خطة السلام العربية مرجعية لهذه المفاوضات.
وأرسلت السلطة آنذاك للرباعية الدولية (الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، روسيا، الولايات المتحدة) رسالة قالت فيها: «نحن مستعدون لقيام دولتنا المحدودة التسلّح وذات الشرطة القوية لفرض احترام القانون والنظام. نحن مستعدون للقبول بوجود طرف ثالث مفوّض (من الأمم المتحدة) من أجل (...) ضمان احترام اتفاق السلام فيما يتعلّق بالأمن والحدود»، ويتضمن النص إشارة إلى حلف شمال الأطلسي لـ«قيادة القوات الدولية».
ويقترح النص تعديلات طفيفة على الحدود على أن يتم إبرام اتفاق ثنائي بشأنها، «على أساس حدود 4 يونيو (حزيران) 1967»، وهو التاريخ الذي بدأت فيه إسرائيل باحتلال الضفة الغربية.
وقال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب إن التجاوب الكبير من قبل جميع أعضاء مجلس الأمن في الجلسة المفتوحة في المنظمة الأممية، فيما يخص مبادرة الرئيس محمود عباس بالدعوة إلى عقد مؤتمر دولي بداية العام المقبل، كان فوق المتوقع، وهو ما سيساعدنا في التأسيس للمرحلة المقبلة.
كما اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني أن جلسة مجلس الأمن الدولي شكلت إجماعاً دولياً وشرعياً وقانونياً على الموقف الفلسطيني، في مواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي.
وقال مجدلاني: «إن تأييد 14 دولة في مجلس الأمن لرؤية الرئيس، إنجاز سياسي كبير، حتى لو لم نطرح شيئاً للتصويت، وهذا يشكل انحيازاً إلى الشرعية والقانون الدوليين، لتبقى واشنطن في عزلة عن العالم».
وتابع: «بات يفصلنا عن الانتخابات الأميركية أسبوع، وبالتالي الموضوع بحاجة إلى تقييم وانتظار التغييرات، لأن ذلك بحاجة إلى القيام بخطوات وتحركات للبناء على هذا الموقف والتحرك مع أي إدارة أميركية جديدة، لبحث إمكانية عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، تشارك فيه الأطراف كافة وعلى قاعدة تطبيق القرارات الشرعية، ولحل القضية الفلسطينية من كل جوانبها في إطار زمني محدد وملموس».
أما مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور فقال: «إن جلسة مجلس الأمن خطوة أولية يمكن البناء والتراكم عليها للوصول إلى الانتقال إلى خطوات عملية جدية مع بداية العام المقبل تحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش».
وفي سياق متصل، أكد الاتحاد الأوروبي التزامه بموقفه الموحد تجاه تحقيق حل دولتين ينهي الاحتلال الذي بدأ عام 1967 ويحل جميع قضايا الوضع النهائي من أجل إنهاء الصراع.
كما جدد الاتحاد الأوروبي، في بيان له، الثلاثاء، استعداده لدعم الجهود المبذولة لاستئناف مفاوضات ذات مغزى بشأن جميع قضايا الوضع النهائي من أجل تحقيق سلام عادل ودائم، ودعم جميع الجهود للمساعدة في استئناف المفاوضات الموثوقة.
وكرر الاتحاد الأوروبي معارضته القوية لسياسة الاستيطان الإسرائيلية، ودعا إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني المستمر وعمليات الهدم في الأراضي المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، «خاصة في المناطق الحساسة مثل هار حوما وجفعات هاماتوس وE1. الأمر الذي يهدد بشكل خطير حل الدولتين».
كما ذكر الاتحاد الأوروبي أن الحل الدائم للنزاع يجب أن يتحقق على أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومبادئ مدريد، بما في ذلك الأرض مقابل السلام، وخريطة الطريق، والاتفاقيات التي سبق أن توصل إليها الطرفان ومبادرة السلام العربية.



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.