مديرة صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي أمام انحدار شديد ورحلة صعبة

جورجيفا أكدت لـ «الشرق الأوسط» وجود خيارات لدعم الدول المستحقة الإقراض

كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي تقدّم تقديراتها لواقع الاقتصاد العالمي (الشرق الأوسط)
كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي تقدّم تقديراتها لواقع الاقتصاد العالمي (الشرق الأوسط)
TT

مديرة صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي أمام انحدار شديد ورحلة صعبة

كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي تقدّم تقديراتها لواقع الاقتصاد العالمي (الشرق الأوسط)
كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي تقدّم تقديراتها لواقع الاقتصاد العالمي (الشرق الأوسط)

رغم المساعي الجبارة التي تبذلها مجموعة العشرين لتعزيز السياسات التي تعيد الثقة في التعددية، والخروج من أزمة الجائحة بأقلّ الخسائر، مع العمل على تحسين حياة الناس وتمكين المرأة وإنشاء اقتصادات أكثر خضرة وإنصافاً، أبدت كريستالينا جورجيفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي مخاوفها بأن الاقتصاد العالمي أمام انحدار شديد ورحلة صعبة، مفصحة عن دراسة حزمة من الخيارات لزيادة تكييف مجموعة أدوات الإقراض الخاصة بالصندوق لدعم البلدان المستحقة الإقراض.
وقالت مديرة صندوق النقد، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «نتوقع بحلول نهاية عام 2020 أن يكون الاقتصاد العالمي انكمش بنسبة 4.4 في المائة عما كان عليه في بداية العام... هذا أقل خطورة مما توقعنا في يونيو (حزيران)»، مستطردة: «لكنه لا يزال أسوأ ركود منذ الكساد الكبير... ونعلم أن الطريق أمامنا سيكون شديد الانحدار، وأن الرحلة ستكون صعبة».
وأضافت جورجيفا: «وصلنا إلى هذه النقطة من الانتعاش، حتى لو كان جزئياً وغير متساوٍ، بسبب الإجراءات غير العادية لمعالجة الأزمة الصحية وحماية الاقتصاد... قدمت حكومات مجموعة العشرين نحو 12 تريليون دولار في شكل دعم مالي للأسر والشركات؛ حيث أدت إجراءات السياسة النقدية غير المسبوقة إلى الحفاظ على تدفق الائتمان، ما ساعد ملايين الشركات على البقاء في مجال الأعمال».
ومع ذلك، أوضحت جورجيفا أن استجابة السياسات القوية للغاية من الاقتصادات المتقدمة أدت إلى وضع أرضية للاقتصاد العالمي ومنع ردود الفعل المدمرة على مستوى المالية الكلية التي كما تصف: «رأيناها في الأزمات السابقة»، في حين أدى إلى تداعيات إيجابية على كثير من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، مع وفرة السيولة وأسعار الفائدة المنخفضة، ما ساعد كثيراً من اقتصادات الأسواق الناشئة على استعادة إمكانية الاقتراض.
وإلى مزيد من محاور اللقاء...

تمويل الدول الفقيرة
على صعيد الدول الفقيرة، أوضحت مديرة صندوق النقد بالقول: «بالنسبة لأشد البلدان فقراً، لا يزال الحصول على التمويل صعباً... حيث منذ مارس (آذار) الماضي، لم تصدر أي دولة في أفريقيا - جنوب الصحراء - ديوناً خارجية، لذلك كانت مبادرة تعليق خدمة الديون لمجموعة العشرين للبلدان منخفضة الدخل مهمة، لأنها أدت بالفعل إلى تأجيل خدمة دين تقدر بنحو 5 مليارات دولار من عام 2020».
وأضافت جورجيفا في اجابتها لأسئلة «الشرق الأوسط» على هامش قمة الأعمال العشرين مساء (الاثنين): «بالنظر إلى المستقبل، نتوقع أن يكون التعافي جزئياً وغير مؤكد، لأننا لا نملك مخرجاً نهائياً من الأزمة الصحية».
وزادت بالقول: «نشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة في بعض البلدان، وربما يؤدي ذلك إلى إبطاء التعافي. لكن الحكومات تعلمت كيفية التركيز على المناطق التي توجد بها طفرات. يبلي كثيرون الآن أفضل مما كانوا عليه في بداية الأزمة. هناك الآن قدرة طبية أكبر مما كانت لدينا في بداية الوباء، ولدينا الدليل على أن الاختبار، وتعقب الاتصال، والحجر الصحي، وارتداء الأقنعة والتباعد الاجتماعي، يسمح للاقتصاد بالعمل، وإن كان دون مستويات ما قبل الجائحة».
ووفق جورجيفا تظل التدابير الصحية أولوية قصوى، إلى جانب الجهود العالمية المتضافرة لتأمين اللقاحات والعلاجات من أجل الخروج الدائم من الوباء، لافتة إلى أنه لحين ذلك الوقت، يتعين على صانعي السياسات تجنب الانسحاب المبكر للدعم المالي والنقدي لمنع حدوث موجة من حالات الإفلاس والبطالة، مؤكدة في الوقت نفسه أنه على الجانب الإيجابي، لديهم أيضاً فرصة لتوجيه هذا الدعم نحو تسريع التحول الاقتصادي، فضلاً عن الاستثمار في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وكذلك في المرونة المناخية.

انخفاض الناتج الأوروبي
عن توقعاتها بشأن عودة الانفتاح على الاقتصاد الأوروبي في ظل المرحلة الحالية من إغلاق بعض الدول الأوروبية، قالت جورجيفا: «تشير تقديراتنا الأخيرة لأوروبا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سينخفض بنسبة 7 في المائة في عام 2020. ومثلما هو الحال بالنسبة للاقتصاد العالمي، نتوقع حدوث انتعاش جزئي وغير متساوٍ، ومن المتوقع أن ينتعش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 4.7 في المائة في عام 2021. ولكن هذا من شأنه ألا تزال أقل بنسبة 6.3 في المائة لعام 2021 مقارنة بتوقعاتنا لما قبل الجائحة». وأضافت جورجيفا: «أعتقد أن الأوروبيين تصرفوا بشكل حاسم للغاية لتخفيف آثار هذه الصدمة الخارجية. لقد شهدنا تدابير مالية تقديرية بنسبة 6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لاقتصادات أوروبا المتقدمة و3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لاقتصاداتها الناشئة».
وتابعت: «رأينا أيضاً إجراءات على مستوى الاتحاد الأوروبي للتأكد من أن الاقتصادات لديها مزيد من الدعم لمواجهة الأزمة»، مشيرة إلى أن حزمة التعافي من الجيل التالي في الاتحاد الأوروبي تبلغ قيمتها 750 مليار يورو؛ حيث توحي بالتضامن القوي الذي يواجهه القادة الأوروبيون.
ولفتت مديرة صندوق النقد إلى أن الاستجابة السياسية غير المسبوقة لأزمة لا مثيل لها حالت دون حدوث نتيجة أسوأ بكثير، مقدرة على سبيل المثال أن 54 مليون وظيفة على الأقل تم دعمها من خلال خطط الاحتفاظ بالوظائف في أوروبا، ما يساعد على منع حدوث ندبات أكثر خطورة.
ومع ذلك، تقول جورجيفا: «إننا نرى مخاطر كبيرة في المستقبل خاصة، لأن مسار الوباء لا يزال غير مؤكد، وتكثف الموجة الثانية من العدوى في أوروبا. إن رسالتنا إلى صانعي السياسات في كل مكان واضحة؛ لا تسحبوا الدعم قبل الأوان قبل أن يكون هناك خروج دائم من الأزمة الصحية والانتعاش الاقتصادي على قدم وساق. يجب أن تستمر التدابير الصحية المعززة، جنباً إلى جنب مع دعم الأشخاص في الاقتصاد للعمال والشركات».

دور صندوق النقد
فيما يتعلق بدور صندوق النقد الدولي في أزمة جائحة كورونا، أوردت جورجيفا خلال الحوار أن «صندوق النقد الدولي هو محور شبكة الأمان المالي العالمية، وقد تصرفنا بسرعة منذ اللحظة التي رأينا فيها هذه الأزمة قادمة. إذ مضينا قدماً بكل قوة والتزام، وقدمنا المشورة بشأن السياسات، وتنمية القدرات، والموارد المالية».
وزادت جورجيفا: «منذ أن بدأ الوباء، قدمنا أكثر من 100 مليار دولار لتمويل 81 دولة، بما في ذلك 48 دولة منخفضة الدخل. إذ عززنا قدرة أعضائنا على الاستفادة من التمويل الطارئ، وقمنا بتوسيع الوصول المتزايد حتى عام 2021».
وبالمثل، تضيف: «قمنا بتمديد إعفاء خدمة الديون لأعضائنا الـ29 الأقل دخلاً... وقمنا بتعبئة 21 مليار دولار في شكل موارد قروض ميسرة، بدون فوائد. كل هذا كان ممكناً فقط بفضل الدعم السخي من دولنا الأعضاء».
وكشفت جورجيفا عن دراسة صندوق النقد الدولي لحزمة من الخيارات لزيادة تكييف مجموعة أدوات الإقراض الخاصة بالصندوق لدعم البلدان في هذه اللحظة التي تشهد حالة من عدم اليقين الشديد.
وأفادت بالنظر إلى المستقبل: «نحن على استعداد لمساعدة أعضائنا على المضي قدماً في عالم ما بعد الوباء من خلال الاستثمار في البشر، في الاقتصاد الرقمي وفي الاقتصاد الأخضر. يمكن لأعضائنا الـ190 الاعتماد على صندوق النقد الدولي».



رئيس مجلس البترول العالمي لـ«الشرق الأوسط»: أمن الإمدادات يعود إلى صدارة الأولويات

رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)
رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)
TT

رئيس مجلس البترول العالمي لـ«الشرق الأوسط»: أمن الإمدادات يعود إلى صدارة الأولويات

رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)
رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)

قال رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، إن أمن الإمدادات عاد إلى صدارة أولويات قطاع الطاقة العالمي مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، مؤكداً أن المنظومة العالمية أصبحت أكثر قدرة على الصمود أمام صدمات الإمدادات مقارنة بما كانت عليه قبل بضع سنوات، رغم انعكاس الاضطرابات على الأسعار.

تأتي تصريحات ميراس لـ«الشرق الأوسط»، على هامش أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في الرياض على هامش أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يمتد من 11 إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول)، وتتصدّره أعمال المؤتمر الخامس والعشرين للطاقة، إلى جانب اجتماعات وزارية دولية تبحث أمن الإمدادات ومستقبل منظومة الطاقة.

وتستضيف الرياض اليوم الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، بمشاركة وزراء ومسؤولين في قطاع الطاقة، تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد». ويركز الاجتماع على تعزيز استقرار الأسواق، وتنسيق الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، ودعم الاستثمارات، وتحسين شفافية بيانات الطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية والتحديات التي تواجه سلاسل الإمداد.

وأوضح ميراس أن التطورات التي شهدها العالم خلال السنوات القليلة الماضية أعادت أمن الإمدادات إلى صدارة الأولويات، مشدداً على أهمية مواصلة تنمية القطاع مع الحفاظ على التوازن بين الركائز الثلاث، التي وصفها بأنها متساوية في الأهمية.

صورة عامة من مكان انعقاد الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

وفي حديثه عن اضطرابات الإمدادات، أوضح ميراس أن القطاع واجه تحديات في مناطق مختلفة من العالم، وليس في المنطقة وحدها، لافتاً إلى أن قطاع الطاقة يمتلك خبرة في التعامل مع مثل هذه الظروف.

وقال إن الاضطرابات الحالية ربما كانت ستترك أثراً أكبر على الأسواق في الماضي، لكن المنظومة العالمية أصبحت اليوم أكثر قدرة على الصمود مقارنة بما كانت عليه قبل بضع سنوات، رغم ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن التعامل مع هذه التحديات يظل ممكناً، مستشهداً بتجارب سابقة كانت آثارها أشد وطأة، وداعياً إلى الحفاظ على الثقة بقدرة القطاع على تجاوز الاضطرابات.


«نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
TT

«نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

توسّع «أرامكو السعودية» استثماراتها في الصناعات والخدمات المرتبطة بأعمالها الأساسية عبر برنامج «نماءات أرامكو»، الذي استقطب استثمارات تقارب 216 مليار ريال (58 مليار دولار)، وأسهم في تأسيس 58 شركة جديدة منذ إطلاقه في عام 2021، وفق معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط». ويعكس البرنامج توجّه الشركة إلى بناء شراكات صناعية محلية وعالمية، تستهدف توطين التصنيع والتقنيات المتقدمة، وتعزيز سلاسل الإمداد، فيما بلغ إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي نحو 103 مليارات ريال (27.4 مليار دولار).

و«نماءات أرامكو» هو برنامج للاستثمارات الصناعية والشراكات الاستراتيجية، أطلقته الشركة السعودية بهدف جذب الشركات المحلية والعالمية للاستثمار في المملكة، وتطوير الصناعات المحلية، وخلق فرص عمل للسعوديين، ودعم تنويع الاقتصاد بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وعلى مدى الأعوام الخمسة الماضية، أسهم برنامج «نماءات أرامكو» في ترسيخ دور الشركة في التميّز والابتكار والتخطيط الاستراتيجي، والانتقال من نجاح إلى آخر، مستفيداً من المزايا الفريدة التي تقدمها الشركة في الجوانب التقنية والتجارية والتنفيذية.

ورسمت هذه الأعوام الخمسة علامة فارقة، تمثلت في تحويل الأفكار المبدعة والواعدة في مجال الأعمال إلى فرص استثمارية ملموسة على أرض الواقع، لتحوّل بذلك ما كان حلماً بالأمس إلى مشروعات صناعية ناجحة اليوم لمستقبل مزدهر ومستدام.

المهندس أمين الناصر الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة «أرامكو» يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (واس)

حديث الأرقام

ووفق معلومات تحصّلت عليها «الشرق الأوسط»، نجح «نماءات أرامكو» في تجسيد نقطة الالتقاء بين الطموح والتنفيذ الميداني؛ حيث أسهم البرنامج في إطلاق 58 شركة جديدة عاملة، وجذب استثمارات بما يقارب 216 مليار ريال (58 مليار دولار).

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل بلغ إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي نحو 103 مليارات ريال (27.4 مليار دولار)، وهو ما يعكس الدور المحوري للبرنامج في تعزيز الاقتصاد المحلي، وتوطين القدرات الصناعية الرئيسية، وخلق فرص وظيفية لأبناء وبنات الوطن.

منظومة متكاملة

ويعدّ «نماءات أرامكو» أداة فاعلة لـ«أرامكو السعودية» في بناء شراكات استثمارية صناعية؛ حيث ينصب التركيز الاستراتيجي للبرنامج على خلق القيمة من خلال 3 محاور رئيسية، وهي: المرونة التشغيلية لـ«أرامكو السعودية»، والمرونة التقنية، والصناعات المتنوعة الجديدة، وذلك مع الإسهام الفعّال في تحقيق مستهدفات الرؤية الوطنية الطموحة.

ويهدف البرنامج إلى تمكين الشركات الوطنية، وإيجاد القيمة من خلال منظومة الشركة، وذلك في 4 مجالات رئيسية: التصنيع، والخدمات الصناعية، والرقمنة، والاستدامة.

وظهر أثر البرنامج في تمكين الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتعاون الوثيق مع شركاء عالميين ومحليين، وساعد ذلك في استحداث فرص استثمارية واسعة النطاق، وتأسيس شركات رائدة، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة، ما عزّز مرونة سلسلة الإمداد واستدامتها.

كما أن العديد من هذه الاستثمارات مدعومة من قبل برامج المملكة التحفيزية التي تمكّن الشركات من رفع معدل استثماراتها المحلية. وبدورها، أتاحت تلك المبادرات فرصاً جديدة لشركاء الاستثمار الصناعي عبر تمكينهم من المشاركة في الاستفادة من فرص النمو بالشركة على المدى البعيد.

توقيع شركة «أرامكو» مع إحدى الشركات الفرنسية ضمن برنامج «نماءات أرامكو» (أرامكو)

الخدمات الصناعية

ونجح برنامج «نماءات أرامكو» منذ إطلاقه في تحقيق إنجازات بارزة في المجالات الأربعة التي يعمل فيها، وأسهم في تشكيل مستقبل توطين الصناعة والتنويع الاقتصادي بالمملكة، ففي قطاع التصنيع، دعم البرنامج التصنيع المحلي لكابلات الطاقة البحرية عالية الجهد، وتصنيع الأوعية ذات الجدران السميكة، وأنابيب الفولاذ المقاوم، ما أتاح توطين القدرات التصنيعية الاستراتيجية والحيوية.

ويعمل البرنامج كذلك على إنشاء مركز عالمي متطور في المملكة، يتخصص في استصلاح المعادن بتقنيات حديثة، وتصنيع محفزات التكرير المتقدمة.

وتضع هذه المبادرة الاستراتيجية المملكة في موقع إقليمي ومركزي رائد في مجال استعادة الموارد المستدامة، والإنتاج الصناعي عالي القيمة، وحلول الطاقة النظيفة، ما يدفع عجلة النمو الاقتصادي، ويُعزز التزام المملكة باقتصاد أكثر استدامة ومسؤولية بيئية.

وفي قطاع الخدمات الصناعية، دعم برنامج «نماءات أرامكو» توطين منشأة صب وتشكيل المعادن، ما ساعد في دعم التصنيع الوطني لمنتجات بالغة الأهمية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الصناعية.

وأسهم البرنامج في تطوير شركات الهندسة والمشتريات والإنشاءات الوطنية، وزيادة قدراتها على تنفيذ مشروعات موثوقة وتنافسية في الأسواق داخل وخارج المملكة.

الرقمنة والاستدامة

وواصل برنامج «نماءات أرامكو» جهوده في التنمية الوطنية من خلال تنفيذ مبادرات رئيسية في مجال الرقمنة، ومن أبرز هذه المبادرات: توطين التقنيات الرقمية المتقدمة، مثل تأسيس شركة وطنية لخدمات تقنية المعلومات؛ تهدف إلى تقديم حلول متكاملة في تطوير البرمجيات والاستشارات والدعم الفني، لتلبية المتطلبات التقنية لمختلف القطاعات، وشركة الاتصالات الموحدة، بوصفها خدمة «زوم»، وأكثر من 7 شركات في المركز الرقمي في مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك)، مثل «هانيوي» و«إيمرسون» وغيرها.

وكان للبرنامج إسهاماته الواضحة في مجال الاستدامة، مثل مشروع توطين إنتاج الزجاج المتخصص. ودعم شركة «زجاج غارديان» عبر المشروع المشترك «غلف غارد»، لتوسيع نطاق تصنيع الزجاج المتخصص في المملكة.

ويركز هذا المشروع على الزجاج المعماري عالي الأداء، بما يدعم الطلب الإقليمي المتزايد على المباني الموفِّرة للطاقة. وشمل التعاون إضافة خطوط إنتاج جديدة للزجاج المسطح المصقول، وخطوط معالجة الزجاج في مدينة الجبيل الصناعية، ما عزّز سلسلة الإمداد المحلية بمنتجات متطورة، وحقّق مكتسبات ذات قيمة في مجال التوطين التقني.

ملامح المستقبل

وبعد كل هذه النجاحات التي تحققت، يمضي برنامج «نماءات أرامكو» نحو المرحلة المقبلة، وفي أولوياته تطوير الفرص الصناعية الاستراتيجية التي تُعزز منظومة «أرامكو السعودية»، بالتوازي مع تسريع التحول الصناعي في المملكة، والسعي نحو مزيد من الابتكار، ودعم الصناعة المحلية، وتنويع الاقتصاد، وتشجيع الطموح والأفكار الواعدة، وتعزيز بناء سلاسل إمداد مرنة، وتوطين التقنيات الحيوية والمتقدمة.

ويستمر في جذب مزيد من الشركاء العالميين للإسهام في إنشاء قدرات صناعية جديدة، إلى جانب توسيع نطاق إنشاء القدرات الرقمية والتصنيعية المتقدمة، وتسريع تبنّي الحلول الصناعية والرقمية في القطاعات الناشئة، ليكون البرنامج جزءاً من قصة نجاح أكبر، تحكي عن الإنجازات في قطاعات الطاقة والصناعة والابتكار في المملكة والمنطقة.


عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
TT

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)

حاول «الاتحاد الأوروبي» تذكير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بانتقاداته اللاذعة لأوروبا حينما كانت تستورد الغاز والنفط من روسيا، في بداية حرب أوكرانيا، بيد أنها قللت من اعتمادها على الطاقة الروسية لتصل إلى نسب متدنية مؤخراً.

ووجه «الاتحاد الأوروبي» نقداً كبيراً للولايات المتحدة الأميركية؛ بسبب الاتفاق الذي نفذته مع روسيا بشأن استيراد الديزل، ورأى أن الاتفاق يمثل صفعة قوية للدول الأوروبية.

وقال رئيس وزراء التشيك، آندريه بابيش، إن الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لاستيراد الديزل من روسيا هو «صفعة قوية لأوروبا».

وقال بابيش للصحافيين إنه يعدّ أن الاتفاق يمثل صدمة بالنظر إلى أن ترمب ينتقد منذ مدة طويلة أوروبا لشراء تلك السلعة من روسيا، وفق إذاعة براغ الأحد.

وأضاف رئيس وزراء التشيك أنه إذا لم تدرك أوروبا أنها تحتاج إلى اتخاذ إجراء رداً على تلك الخطوة، فإن الأمر سينتهي بشكل سيئ، وأنه يتملكه الشغف لرؤية طبيعة المواقف التي سيتخذها الزعماء الأوروبيون الآخرون.

ومن المتوقع عقد قمة لـ«الاتحاد الأوروبي» يومي الخميس والجمعة المقبلين.

وكان ترمب قد قال إن الولايات المتحدة ستستورد وقود الديزل من روسيا؛ مما يخفف الضغط الأميركي المستمر منذ سنوات على موسكو؛ لكبح جماح الأسعار قبيل انتخابات التجديد النصفي. وأضاف ترمب؛ على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، أنه أبرم الاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية.

وحذر «الاتحاد الأوروبي» بأن تخفيف العقوبات سيمنح موسكو إيرادات إضافية لتمويل حربها على أوكرانيا. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي»، كايا كالاس، في بيان مساء السبت: «أسفرت الضربات الروسية عن مقتل أكثر من 80 مدنياً أوكرانياً في غضون يومين. علاوة على ذلك، كثفت روسيا هجماتها الهجين ضد أوروبا، وتحديداً ضد الدول الأعضاء في (الاتحاد الأوروبي) وحلفاء (حلف شمال الأطلسي - ناتو)».

وحذرت بأن تعليق العقوبات المفروضة على شحنات الديزل الروسي سيمنح موسكو «مزيداً من الإيرادات لشن الحرب». وأضافت: «هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط عن روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك».

وأشارت إلى أن وزراء خارجية «الاتحاد الأوروبي» يعتزمون يوم الاثنين المقبل فرض عقوبات على عدد من الأفراد والمنظمات الداعمة للمجهود الحربي الروسي أكبر من أي جولة سابقة منذ اندلاع الحرب.

وردت موسكو بهجوم شخصي لاذع على كالاس. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة أنباء «تاس» الرسمية: «قال بلوتارخ: (السمكة تفسد من رأسها)». وأضافت: «في الوقت الحالي، هناك امتداد لهذه الحكمة: و(الاتحاد الأوروبي من كالاس)».

وكان ترمب قد أعلن عن اتفاق يقضي بتوريد روسيا مئات آلاف أطنان الديزل في أعقاب مكالمة هاتفية مع بوتين يوم الجمعة.