الفلسطينيون يطالبون مجدداً بمؤتمر دولي... وإسرائيل وواشنطن تنتقدان

الفلسطينيون يطالبون مجدداً بمؤتمر دولي... وإسرائيل وواشنطن تنتقدان

المالكي أكد أمام مجلس الأمن أنها «محاولة أخيرة» التزاماً بالسلام على أساس «التعددية وليس الأحادية»
الثلاثاء - 11 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 27 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15309]
مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف (وفا)

طالب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أعضاء مجلس الأمن بالاستجابة لدعوة الرئيس محمود عباس من أجل «عقد مؤتمر دولي»، معتبراً أنها «محاولة أخيرة» لإثبات التزامنا السلام على أساس «التعددية وليس الأحادية»، فيما وجهت واشنطن وإسرائيل انتقاداتهما لطريقة تعامل الأمم المتحدة مع هذا الملف الآن كما على مدار الأعوام الستين الماضية. واعتبرت المندوبة الأميركية أن ذلك «يخذل الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني».
وفي ظل الرئاسة الروسية للشهر الجاري، عقد مجلس الأمن جلسته الشهرية لمناقشة «الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية»، فاستمع أولاً إلى إحاطة من المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف الذي عبر عن قلقه من انتشار جائحة «كوفيد - 19» بين الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا سيما بسبب «الأضرار بعيدة المدى على الاقتصاد الفلسطيني والتماسك الاجتماعي» في غزة، مذكراً بنداء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لوقف إطلاق النار عالمياً. وقال إن «حل الدولتين يجب أن يوضع موضع التنفيذ لأننا بحاجة للمضي قدماً في طريق السلام»، لافتاً إلى أن السلطات الإسرائيلية سمحت ببناء خمسة آلاف وحدة استيطانية في الضفة الغربية، ما «ينذر بخطر كبير» لأن هذه المستوطنات «تعيق تواصل الدولة الفلسطينية»، فضلاً عن أنها «غير قانونية بنظر القانون الدولي، وهي عقبة في طريق السلام وتقوض حل الدولتين».
ورحب ملادينوف بجهود المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس»، بما في ذلك «الاتفاق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بنظام التمثيل النسبي». وأشار إلى الاتفاقات بين كل من البحرين والإمارات العربية المتحدة والسودان من جهة وإسرائيل من الجهة الأخرى، معبراً عن «القلق من تصريحات مسؤولين فلسطينيين كبار قالوا إن دخول المسلمين للمسجد الأقصى على أساس اتفاقات التطبيع الأخيرة غير مرحب به». وذكر بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعا إلى «عقد مؤتمر دولي لاستئناف عملية السلام لتحقيق هذا الهدف المتمثل في وجود دولتين في الأفق - إسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية ومتجاورة وقابلة للحياة وذات سيادة - ضمن حدود آمنة ومعترف بها على أساس 1967 مع القدس عاصمة للدولتين».
وتحدث وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، مركزاً على دعوة الرئيس عباس للأمين العام للأمم المتحدة من أجل «عقد مؤتمر دولي بمشاركة جميع الأطراف المعنية في أوائل العام المقبل، للانخراط في عملية سلام حقيقية على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والمرجعيات المتفق عليها، وذلك بالتعاون مع الرباعية الدولية وأعضاء مجلس الأمن»، معتبراً أن هذه الدعوة «محاولة أخيرة لإثبات التزامنا بالسلام على أساس الاحتواء وليس الإقصاء، والشرعية وليس عدم الشرعية، والمفاوضات وليس الإملاءات، والتعددية وليس الأحادية». ورأى أن «الوقت حان الآن لأخذ زمام المبادرة. إذ لا يمكن حل مشكلة الشرق الأوسط وإنهاء الصراع دون الحرية للشعب الفلسطيني».
ورد المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان، فوجه انتقادات إلى الوزير الفلسطيني، ملاحظاً أن مجلس الأمن «ركز فقط على الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني مع تجاهل اتفاقات السلام الأخيرة التي وقعتها إسرائيل»، مضيفاً أنه «لم تتغير نقاط حديث المجلس منذ عقود، علماً بأن الشرق الأوسط قد تغير. وكذلك التهديدات التي تهدد استقرار المنطقة».
وطالب وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي بـ«إحياء عملية السلام وإطلاق مفاوضات جادة وفق جدول زمني محدد تفضي إلى سلام عادل وشامل ينهي الاحتلال، ويمكن الشعب الفلسطيني من استعادة كل حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
ودعا نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين إلى «تحقيق السلام على أساس ما اتفق عليه في اللجنة الرباعية التي يجب أن تلعب دورها لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، مؤكداً أن روسيا تدعو لبدء هذه المفاوضات دون أي شروط». وعبر عن استعداد موسكو «للتعاون مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة وكل الأطراف» لعقد مؤتمر دولي طبقاً لما قاله الرئيس محمود عباس.
وعادت المندوبة الأميركية كيلي كرافت إلى مداخلة الرئيس عباس أثناء الجمعية العامة، مشيرة إلى دعوته إلى مؤتمر دولي لبدء المناقشات، وتأييد أعضاء المجلس لهذه الفكرة. وقالت: «ليس لدينا اعتراض على الاجتماع مع شركاء دوليين لمناقشة هذه القضية»، لكنها سألت: «كيف يختلف هذا عن كل اجتماع آخر عُقد بشأن هذه القضية على مدار الأعوام الستين الماضية؟ كما سمعت البعض يشبّه فكرة عقد مؤتمر بمؤتمر مدريد لعام 1991». وأضافت أنه «بينما نجح مدريد في جلب الجميع إلى الطاولة، فقد تطلب الأمر قيادة جريئة وقرارات صعبة من قادة الجانبين، خلف الأبواب المغلقة، لتحريك الكرة إلى الأمام بأي طريقة ذات مغزى». وخلصت إلى أنه «لا يمكننا الاستمرار في فعل ما كنا نفعله ونتوقع أن تتغير الأشياء. نحن نخذل الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني».
وأعلن المندوب الصيني جيانغ أنه يجب التزام حل الدولتين لأنه «المسار الصائب وفي صلب العدالة الدولية»، مضيفاً أن بلاده «تؤيد مبادرة الرئيس محمود عباس لعقد مؤتمر دولي للسلام ونأمل أن يؤيد المجتمع الدولي هذه المبادرة لتسوية القضية الفلسطينية».


فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة