الانتصار في الـ«كلاسيكو» ينقل الأزمات من ريال مدريد إلى معسكر برشلونة

زيدان ينفض الضغوط ويؤكد استحقاق فريقه الفوز... وكومان ينتقد تقنية حكم الفيديو ويتهمها بالتحيز

راموس قائد الريال (يمين) يسقط ليحصل على ركلة جزاء مثيرة للجدل (إ.ب.أ)
راموس قائد الريال (يمين) يسقط ليحصل على ركلة جزاء مثيرة للجدل (إ.ب.أ)
TT

الانتصار في الـ«كلاسيكو» ينقل الأزمات من ريال مدريد إلى معسكر برشلونة

راموس قائد الريال (يمين) يسقط ليحصل على ركلة جزاء مثيرة للجدل (إ.ب.أ)
راموس قائد الريال (يمين) يسقط ليحصل على ركلة جزاء مثيرة للجدل (إ.ب.أ)

تجنب ريال مدريد الدخول في أزمة حقيقية بأفضل طريقة ممكنة بفوزه على غريمه الأزلي برشلونة في عقر دار الأخير 3 - 1 في أول «كلاسيكو» صامت في تاريخ المواجهات بينهما، وموجهاً ضربة معنوية مبكرة لمنافسه الكتالوني.
وخاض الفريق الملكي المباراة وسط ضغوطات كبيرة بعد خسارتين متتاليتين كلاهما على أرضه أمام قادش في الدوري المحلي صفر - 1 الأسبوع الماضي، ثم أمام شاختار دونيتسك الأوكراني 2 - 3 في مستهل مشواره في دوري أبطال أوروبا.
أما برشلونة، فمني بخسارته الثانية في الدوري المحلي بعد انطلاقة جيدة في الموسم الحالي بعد سقوطه الأسبوع الماضي أمام خيتافي 1 - صفر.
ولا شك بأن الفوز أزال أيضاً الضغوطات الكبيرة عن كاهل المدرب الفرنسي زين الدين زيدان لأن خسارة ثالثة توالياً كانت سترسم علامة استفهام كبيرة حول مستقبله على رأس الجهاز الفني للفريق وسط تقارير صحافية محلية عن إمكانية تولي الأرجنتيني ماوريتسيو بوكيتينو تدريب الفريق بعد الخسارتين المحلية والقارية.
في المقابل، باتت الضغوطات تثقل كاهل مدرب برشلونة الجديد الهولندي رونالد كومان الذي تسلم تدريب الفريق الكاتالوني خلفا لكيكو سيتين بعد الهزيمة النكراء أمام بايرن ميونيخ الألماني 2 - 8 في دوري الأبطال الموسم الفائت.
ويخوض برشلونة امتحاناً لا يخلو من صعوبة ضد يوفنتوس الإيطالي الأسبوع المقبل في دوري الأبطال في مباراة منتظرة كونها ستشهد مواجهة أولى بين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، في حال تعافى الأخير من إصابته بفيروس كورونا. وأي نتيجة غير فوز برشلونة قد تزيد من الضغوطات على كومان.
وانتقد كومان اللجوء إلى تقنية مساعدة التحكيم بالفيديو «في إيه آر» للتأكد من ركلة الجزاء التي احتسبت لصالح ريال مدريد بعد قيام المدافع الفرنسي كليمان لنغليه بشد قميص سيرجيو راموس قائد الريال داخل المنطقة، وقال في هذا الصدد: «ربما يجب شرح كيفية عمل - في إيه آر - هنا في إسبانيا. لقد خضنا خمس مباريات ولم يتدخل إلا ضد برشلونة».
وكانت ركلة الجزاء المثيرة للجدل نقطة تحول في اللقاء، حيث كانت النتيجة قبلها التعادل 1 - 1 مع سيطرة ميدانية لصالح برشلونة. وسجل راموس نفسه من ركلة الجزاء ليتقدم الريال 2 - 1. ولتكون بمثابة نقطة التحول التي مهدت الطريق أمام فوز الفريق الملكي بالكلاسيكو الأول بين الفريقين في الموسم الحالي.
وانقسم الإعلام الإسباني حول تقنية الفيديو فذكرت صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية في صفحتها الأولى: «كومان ينفجر» فيما ذكرت صحيفة «سبورت» التي تصدر في برشلونة أيضاً: «سرقة الكلاسيكو» ومنتقدة الحكم خوان مارتينيز مونويرا في احتساب ركلة الجزاء. وأوضحت الصحيفة: «مارتينيز مونويرا منح الفوز للريال في الكلاسيكو... وتسبب هذا الإجراء في كسر مباراة سيطر عليها برشلونة الذي تعادل عبر أنسو (فاتي) بعدما افتتح (فيدريكو) فالفيردي التسجيل بهدف للريال».
وبدت ضربة الجزاء مثيرة للجدل لأنه رغم ظهور لينغلي وهو يجذب راموس من قميص اللعب، إلا أن قائد الريال ظهر قبلها بلحظات وهو يدفع مدافع برشلونة نفسه فيما لم يحتسب الحكم أي قرار.
وأشار كومان إلى الخطأ الذي ارتكب ضد ليونيل ميسي داخل منطقة الجزاء في مباراة إشبيلية التي انتهت بالتعادل 1 - 1 في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إضافة للعديد من اللعبات التي كانت تستدعي طرد آلان نيوم لاعب خيتافي خلال مباراة الفريقين التي انتهت بفوز الأخير الأسبوع الماضي.
ورغم الخسارة أبدى كومان ثقته بقدرة فريقه على النهوض بقوله: «إنها ليست نتيجة إيجابية للفريق، لكن يتعين علينا أن نتقبلها، نحللها والتحدث عنها فيما بيننا. لكني سعيد من الطريقة التي لعب بها فريقي وأنا واثق من قدراته رغم الخسارتين أمام خيتافي وريال مدريد».
في المقابل بدا شعور الريال مختلفاً بعد ركلة الجزاء التي تسببت في الفوز بالكلاسيكو، وقال إيميليو بوتراغينيو نجم الفريق السابق ومدير العلاقات المؤسسية بالنادي حالياً: «تقنية الفيديو تستخدم لمساعدة الحكم. الحكم راجع اللعبة واتخذ القرار الذي يمكننا تفهمه».
بينما أكد المدرب زين الدين زيدان أن فريقه يستحق الفوز بركلة الجزاء المعترض عليها أو من دونها. وقال زيدان، الذي لم يخسر في «كامب نو» كمدرب لريال مدريد في ست مباريات خاضها أمام برشلونة على هذا الملعب: «ذهب الحكم للنظر إلى الشاشة وقرر أنها ركلة جزاء...لا أتحدث عن الحكام، الذين يؤدون عملاً صعباً. لهذا، لن أتحدث عنهم حول هذه المباراة أيضاً. بغض النظر عما حدث، أعتقد أننا حققنا الفوز بالمباراة عن جدارة. لا يمكنني إلا أن أقول إنني فخور بالفريق».
وأضاف زيدان الذي قاد ريال مدريد إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا 3 مرات توالياً من 2016 إلى 2018 وإلى لقب الدوري المحلي الموسم الفائت فقال: «حصلنا على ثلاث نقاط فقط لكن يتعين علينا الاحتفال بها، لا سيما بعد كل ما قيل عن الفريق في الأيام الأخيرة».
واعتبر راموس بأن فريقه نجح في الاختبار، مشيراً إلى أن فريقه تجنب دخول أزمة وقال: «دائماً ما يمر أي فريق خلال الموسم بفترة سيئة ونأمل أن تكون هذه الأزمة استمرت أسبوعاً لا أكثر».
وأضاف: «الفوز في عقر دار غريمك التقليدي دائماً ما يكون مرضياً، أثبت لاعبو الفريق أنهم لا يتأثرون بالانتقادات. قلت دائماً مهما كان مستوانا قبل خوض الكلاسيكو، فإننا نكون دائماً متحفزين لخوضه. إنها مباراة خارجة عن المألوف، فريدة من نوعها وقد خضناها مع تصميم كبير. هذا الفوز يمنحنا دفعة معنوية هائلة لما ينتظرنا من مباريات».
وشهدت المرحلة السابعة انتصار أتليتكو مدريد على ضيفه ريال بيتيس 2 - صفر، بهدفي ماركوس لورنتي والأورغواياني لويس سواريز ليخطو الفريق خطوة عملاقة، إذ قفز من المركز العاشر إلى الثاني خلف جاره بالعاصمة ريال ولكنه خاض مباراة أقل، بعد أن أصبح رصيده 11 نقطة.
وعانى فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني كثيراً لخطف نقاط المباراة، وظهر كأنه لم يصحُ بعد من تداعيات الخسارة الثقيلة التي لقيها أمام مضيفه بايرن ميونيخ الألماني صفر - 4 في افتتاح مبارياتهما في دوري الأبطال.
وحافظ فريق العاصمة على سجله خالياً من الهزائم في الدوري المحلي للمباراة الـ21 توالياً، منذ خسارته أمام جاره الملكي صفر - 1 في الأول من فبراير (شباط) ضمن المرحلة 22 الموسم الماضي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.