تجدد الاشتباكات بين أرمينيا وأذربيجان بعد يوم من وساطة واشنطن

تجدد الاشتباكات بين أرمينيا وأذربيجان بعد يوم من وساطة واشنطن

الأحد - 9 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 25 أكتوبر 2020 مـ رقم العدد [ 15307]
فشل وساطة واشنطن في إنهاء القتال في إقليم ناغورنو قره باغ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان (أ.ف.ب)

بعد يوم من وساطة واشنطن بهدف إنهاء أعنف قتال يشهده إقليم ناغورنو قرة باغ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان منذ هدنة 1994، اندلعت اشتباكات جديدة، أمس السبت، بين قوات البلدين، وأعلنت وزارة الدفاع في أذربيجان عن نشوب قتال في الإقليم والمناطق المحيطة به. وقالت إن مناطق في لاتشين وقوبادلي تعرضت لقصف صاروخي ونيران مدفعية من داخل الأراضي الأرمينية. واتهم مسؤولون محليون في الإقليم، القوات الأذربيجانية، بإطلاق صواريخ على مبانٍ سكنية في خانكندي، أكبر مدنه، وهو ما نفته أذربيجان.

واجتمع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، مع نظيريه من أرمينيا وأذربيجان، كل على حدة، في واشنطن، في محاولة جديدة لإنهاء القتال المستمر منذ نحو شهر، الذي قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه ربما يكون أودى بحياة خمسة آلاف.

وقوض انهيار اتفاقين لوقف إطلاق النار تما بوساطة روسية الآمال في إنهاء القتال الذي اندلع في 27 سبتمبر (أيلول)، بسبب إقليم ناغورنو قرة باغ، وهو إقليم منشق يقع في أذربيجان، لكن تسيطر عليه أغلبية عرقية أرمينية. وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأن «تقدماً طيباً» جار إحرازه بشأن القضية، لكنه لم يخض في التفاصيل، كما رفض الإفصاح عما إذا كان تحدث مع أي من زعيمي البلدين. وقال للصحافيين في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، «نعمل مع أرمينيا. لدينا علاقة طيبة للغاية مع أرمينيا... سنرى ما سيحدث». واجتمع وزير الخارجية الأذربيجاني جيهون بيراموف، مع بومبيو لمدة نحو 40 دقيقة. وبعد مغادرته بلحظات وصل وزير خارجية أرمينيا زوهراب مناتساكانيان، للاجتماع مع الوزير الأميركي. وقال بومبيو، هذا الأسبوع، إنه يأمل في الوصول إلى «المسار الصحيح للمضي قدماً» في المحادثات، لكن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، قال إنه لا يرى أي حل دبلوماسي للنزاع طويل الأمد في المرحلة الراهنة. وذكر إلهام علييف رئيس أذربيجان، أن احتمالات التوصل لتسوية سلمية «بعيدة للغاية».

وتريد قوى عالمية منع تحول القتال إلى حرب أوسع تتورط فيها تركيا التي تدعم أذربيجان، وروسيا التي تربطها اتفاقية دفاعية مع أرمينيا. وقبل قليل من بدء محادثات واشنطن، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، للصحافيين، في إسطنبول، إنه يأمل في أن يكون بإمكان موسكو وأنقرة العمل معاً لحل النزاع.

وقال إردوغان، مكرراً المطالبة بدور تركي في الوساطة التي تقودها منذ أمد طويل الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، «تعتقد تركيا أن لها الحق مثل روسيا في المشاركة في السلام». وأعلنت أرمينيا رفض الوساطة التركية. وقال رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، الجمعة، في تصريحات لوكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس»: «هذا وضع غريب». كان الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، ناقش في وقت سابق مشاركة حليفته تركيا في المباحثات. وتجاهلت واشنطن وباريس وموسكو هذه المطالبات، وكان من شأن الخلافات الناجمة عن النزاع حدوث المزيد من التصدع في العلاقات بين أنقرة وشركائها في حلف شمال الأطلسي مع اتهام بومبيو لتركيا بتصعيد النزاع من خلال تسليح الجانب الأذربيجاني. وتنفي تركيا هذا الاتهام.

وذكرت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، أن وزارة الدفاع في ناغورنو قرة باغ، أعلنت ارتفاع عدد الأرمن الذين قتلوا منذ بدء القتال إلى 963 بعد سقوط 36 قتيلاً آخر. وتقول أذربيجان، أيضاً، إن 65 مدنياً قتلوا، فيما أصيب 298، لكنها لم تعلن عدد الضحايا من العسكريين. وتقول قوات أذربيجان إنها حققت مكاسب على الأرض تشمل السيطرة الكاملة على الحدود مع إيران، وهو ما تنفيه أرمينيا. ويقول مسؤولو الإقليم الأرمن، إن قواته صدت هجمات. وقُتل نحو 30 ألفاً في حرب استمرت من عام 1991 إلى عام 1994 بسبب ناغورنو قرة باغ. ويقول الأرمن إن الإقليم جزء من الوطن القومي التاريخي لهم، ويتهمون أذربيجان بالاستحواذ على أرض في القتال الأخير.

كانت أذربيجان فقدت السيطرة على المنطقة الجبلية ناغورنو قرة باغ، التي يبلغ عدد سكانها 145 ألف نسمة في حرب أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي السابق قبل حوالي ثلاثين عاماً.

ويسود هناك وقف إطلاق نار هش منذ 1994، وفي الآونة الأخيرة تم عقد اتفاقين لوقف إطلاق النار، لكنهما انتهيا بعد وقت قصير من دخولهما حيز التنفيذ.

وقال رئيس أذربيجان إلهام علييف، لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، إن بلاده مستعدة للجلوس على طاولة المفاوضات، لكنه اتهم أرمينيا بالمسؤولية عن استمرار الأعمال العدائية. ونقلت عنه الصحيفة قوله «نحن مستعدون للتوقف حتى من اليوم... لكن للأسف تنتهك أرمينيا وقف إطلاق النار انتهاكاً صارخاً... وإذا لم يتوقفوا فسنواصل حتى النهاية بهدف تحرير كافة الأراضي المحتلة».

وقالت وزارة الخارجية الأرمينية، إن العدوان الأذربيجاني يشكل تهديداً كبيراً لأمن المنطقة. وتؤدي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا برئاسة فرنسا وروسيا والولايات المتحدة دور وساطة في الصراع المستمر منذ عقود.


أرمينيا أزربيجان اذربيجان و ارمينيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة