تجدد الاشتباكات بين أرمينيا وأذربيجان بعد يوم من وساطة واشنطن

فشل وساطة واشنطن في إنهاء القتال في إقليم ناغورنو قره باغ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان (أ.ف.ب)
فشل وساطة واشنطن في إنهاء القتال في إقليم ناغورنو قره باغ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاشتباكات بين أرمينيا وأذربيجان بعد يوم من وساطة واشنطن

فشل وساطة واشنطن في إنهاء القتال في إقليم ناغورنو قره باغ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان (أ.ف.ب)
فشل وساطة واشنطن في إنهاء القتال في إقليم ناغورنو قره باغ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان (أ.ف.ب)

بعد يوم من وساطة واشنطن بهدف إنهاء أعنف قتال يشهده إقليم ناغورنو قرة باغ المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان منذ هدنة 1994، اندلعت اشتباكات جديدة، أمس السبت، بين قوات البلدين، وأعلنت وزارة الدفاع في أذربيجان عن نشوب قتال في الإقليم والمناطق المحيطة به. وقالت إن مناطق في لاتشين وقوبادلي تعرضت لقصف صاروخي ونيران مدفعية من داخل الأراضي الأرمينية. واتهم مسؤولون محليون في الإقليم، القوات الأذربيجانية، بإطلاق صواريخ على مبانٍ سكنية في خانكندي، أكبر مدنه، وهو ما نفته أذربيجان.
واجتمع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، مع نظيريه من أرمينيا وأذربيجان، كل على حدة، في واشنطن، في محاولة جديدة لإنهاء القتال المستمر منذ نحو شهر، الذي قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه ربما يكون أودى بحياة خمسة آلاف.
وقوض انهيار اتفاقين لوقف إطلاق النار تما بوساطة روسية الآمال في إنهاء القتال الذي اندلع في 27 سبتمبر (أيلول)، بسبب إقليم ناغورنو قرة باغ، وهو إقليم منشق يقع في أذربيجان، لكن تسيطر عليه أغلبية عرقية أرمينية. وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأن «تقدماً طيباً» جار إحرازه بشأن القضية، لكنه لم يخض في التفاصيل، كما رفض الإفصاح عما إذا كان تحدث مع أي من زعيمي البلدين. وقال للصحافيين في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، «نعمل مع أرمينيا. لدينا علاقة طيبة للغاية مع أرمينيا... سنرى ما سيحدث». واجتمع وزير الخارجية الأذربيجاني جيهون بيراموف، مع بومبيو لمدة نحو 40 دقيقة. وبعد مغادرته بلحظات وصل وزير خارجية أرمينيا زوهراب مناتساكانيان، للاجتماع مع الوزير الأميركي. وقال بومبيو، هذا الأسبوع، إنه يأمل في الوصول إلى «المسار الصحيح للمضي قدماً» في المحادثات، لكن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، قال إنه لا يرى أي حل دبلوماسي للنزاع طويل الأمد في المرحلة الراهنة. وذكر إلهام علييف رئيس أذربيجان، أن احتمالات التوصل لتسوية سلمية «بعيدة للغاية».
وتريد قوى عالمية منع تحول القتال إلى حرب أوسع تتورط فيها تركيا التي تدعم أذربيجان، وروسيا التي تربطها اتفاقية دفاعية مع أرمينيا. وقبل قليل من بدء محادثات واشنطن، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، للصحافيين، في إسطنبول، إنه يأمل في أن يكون بإمكان موسكو وأنقرة العمل معاً لحل النزاع.
وقال إردوغان، مكرراً المطالبة بدور تركي في الوساطة التي تقودها منذ أمد طويل الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، «تعتقد تركيا أن لها الحق مثل روسيا في المشاركة في السلام». وأعلنت أرمينيا رفض الوساطة التركية. وقال رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، الجمعة، في تصريحات لوكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس»: «هذا وضع غريب». كان الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، ناقش في وقت سابق مشاركة حليفته تركيا في المباحثات. وتجاهلت واشنطن وباريس وموسكو هذه المطالبات، وكان من شأن الخلافات الناجمة عن النزاع حدوث المزيد من التصدع في العلاقات بين أنقرة وشركائها في حلف شمال الأطلسي مع اتهام بومبيو لتركيا بتصعيد النزاع من خلال تسليح الجانب الأذربيجاني. وتنفي تركيا هذا الاتهام.
وذكرت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، أن وزارة الدفاع في ناغورنو قرة باغ، أعلنت ارتفاع عدد الأرمن الذين قتلوا منذ بدء القتال إلى 963 بعد سقوط 36 قتيلاً آخر. وتقول أذربيجان، أيضاً، إن 65 مدنياً قتلوا، فيما أصيب 298، لكنها لم تعلن عدد الضحايا من العسكريين. وتقول قوات أذربيجان إنها حققت مكاسب على الأرض تشمل السيطرة الكاملة على الحدود مع إيران، وهو ما تنفيه أرمينيا. ويقول مسؤولو الإقليم الأرمن، إن قواته صدت هجمات. وقُتل نحو 30 ألفاً في حرب استمرت من عام 1991 إلى عام 1994 بسبب ناغورنو قرة باغ. ويقول الأرمن إن الإقليم جزء من الوطن القومي التاريخي لهم، ويتهمون أذربيجان بالاستحواذ على أرض في القتال الأخير.
كانت أذربيجان فقدت السيطرة على المنطقة الجبلية ناغورنو قرة باغ، التي يبلغ عدد سكانها 145 ألف نسمة في حرب أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي السابق قبل حوالي ثلاثين عاماً.
ويسود هناك وقف إطلاق نار هش منذ 1994، وفي الآونة الأخيرة تم عقد اتفاقين لوقف إطلاق النار، لكنهما انتهيا بعد وقت قصير من دخولهما حيز التنفيذ.
وقال رئيس أذربيجان إلهام علييف، لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، إن بلاده مستعدة للجلوس على طاولة المفاوضات، لكنه اتهم أرمينيا بالمسؤولية عن استمرار الأعمال العدائية. ونقلت عنه الصحيفة قوله «نحن مستعدون للتوقف حتى من اليوم... لكن للأسف تنتهك أرمينيا وقف إطلاق النار انتهاكاً صارخاً... وإذا لم يتوقفوا فسنواصل حتى النهاية بهدف تحرير كافة الأراضي المحتلة».
وقالت وزارة الخارجية الأرمينية، إن العدوان الأذربيجاني يشكل تهديداً كبيراً لأمن المنطقة. وتؤدي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا برئاسة فرنسا وروسيا والولايات المتحدة دور وساطة في الصراع المستمر منذ عقود.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.