ترمب وبايدن يقدمان عرضاً متزناً رغم تبادل الاتهامات حول الوباء والضرائب والفساد

انقسام في استطلاعات الرأي حول الفائز في المناظرة الأخيرة قبل أيام من إجراء الانتخابات

كريستين ويلكر منسقة المناظرة تتوسط ترمب وبايدن خلال المواجهة الأخيرة المباشرة بينهما قبل الانتخابات (أ.ب)
كريستين ويلكر منسقة المناظرة تتوسط ترمب وبايدن خلال المواجهة الأخيرة المباشرة بينهما قبل الانتخابات (أ.ب)
TT

ترمب وبايدن يقدمان عرضاً متزناً رغم تبادل الاتهامات حول الوباء والضرائب والفساد

كريستين ويلكر منسقة المناظرة تتوسط ترمب وبايدن خلال المواجهة الأخيرة المباشرة بينهما قبل الانتخابات (أ.ب)
كريستين ويلكر منسقة المناظرة تتوسط ترمب وبايدن خلال المواجهة الأخيرة المباشرة بينهما قبل الانتخابات (أ.ب)

تقابل الرئيس دونالد ترمب المرشح الجمهوري ومنافسه الديمقراطي جو بايدن لمدة 90 دقيقة، لعرض نهجهما في التعامل مع وباء «كوفيد- 19»، ومستقبل نظام التأمين الصحي، وقضية التوترات العرقية والاقتصاد والطاقة والتغير المناخي، ومن يستطيع منهما تهدئة التوترات النووية مع كوريا الشمالية ومواجهة طموحات الصين.
وشهدت المناظرة الرئاسية الأخيرة مساء الخميس في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي، اشتباكات حامية، وشن المرشحان هجمات شخصية بعضهما على بعض؛ لكنها في رأي كل المحللين كانت أقل غضباً وصراخاً، وأفضل كثيراً من المناظرة الرئاسية الأولى التي جرت في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وشابها كثير من المقاطعة والاشتباك غير المنظم والفوضى.
ويستمر الرئيس ترمب في حشد الناخبين لإعادة انتخابه؛ حيث يشارك في مسيرتين انتخابيتين في فلوريدا مساء الجمعة، بينما يلقي بايدن خطاباً في مدينة ويلمنغتون في ولاية ديلاوير محل إقامته. ومع العد التنازلي ليوم التصويت في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) لتحديد من سيكون الرئيس القادم، سعى ترمب إلى تصوير نفسه بأنه رجل خارج دوائر السياسيين، وهي الصورة التي قدمها للناخبين قبل أربع سنوات. وكرر مساء الخميس أنه نجح في الانتخابات وأصبح رئيساً؛ لأنه ليس سياسياً، وأن إخفاقات السياسيين في واشنطن مثل أوباما وبايدن، هي ما أوصلته إلى السلطة في 2016.
في المقابل أصر بايدن على أن ترمب رئيس غير كفء لبلد يواجه أزمات متعددة، منها: الوباء، وفقدان الوظائف، والظلم العنصري، وحاول ربط إخفاقات ترمب بما يعانيه الأميركيون في حياتهم اليومية.
وكرس ترمب جانباً كبيراً من أدائه خلال المناظرة لإطلاق سهام اتهامات تورط مالي وفساد سياسي، مدعياً أن هانتر بايدن نجل نائب الرئيس السابق كان متورطاً في معاملات تجارية في الخارج بمساعدة والده، مشيراً إلى رسائل إلكترونية وصفقات بملايين الدولارات. وقد واجه بايدن تلك الاتهامات بالدفاع عن نفسه بأنه لم يتلقَّ أي أموال من أي دولة أجنبية، وأن رسائل البريد الإلكتروني لا تقدم أي دليل على ارتكاب أي مخالفات، واصفاً الاتهامات بأنه «قمامة». وحاول بايدن دفع كرة الاتهامات إلى ترمب، متهماً محاميه رودي جولياني بالعمل مع جاسوس روسي لشن حملة تشويه متعلقة بأوكرانيا. وأشار نائب الرئيس السابق إلى قيامه بإعلان إقراراته الضريبية للرأي العام، متهماً ترمب بالاستمرار في رفض الإفراج عن إقراراته الضريبية. وقال بايدن متحدياً ترمب: «أعلن إقراراتك الضريبية، أو توقف عن الحديث عن الفساد»، بينما كرر ترمب دفاعاته بأنها قيد التدقيق، وبأنه دفع ضرائب تقدر بملايين الدولارات مقدماً.
ويقول المحللون إن ترمب لم ينجح في تركيز الأضواء على إنجازاته الاقتصادية بشكل واضح، ولم يسلط الضوء على أرقام البطالة المنخفضة، واعتمد بشكل كبير على تكرار اتهام بايدن بأنه قضى ثماني سنوات في منصب نائب الرئيس ولم ينجز شيئاً ملموساً.

وباء «كورونا»

كان وباء «كورونا» من القضايا الرئيسية التي أخذت مساحة كبيرة من النقاش خلال المناظرة، وتمسك كل مرشح بسياساته حول مواجهة الفيروس. كرر الرئيس ترمب تصريحاته السابقة بضرورة فتح الاقتصاد. وقال إنه من الخطأ إلحاق مزيد من الضرر بالاقتصاد بسبب خوف العدوى من «كوفيد- 19» الذي يتعافى منه معظم المصابين. وشدد على أن لقاحاً سيكون جاهزاً بحلول نهاية العام؛ بينما قال بايدن إن البلاد تتجه نحو «شتاء مظلم» بسبب مساعي ترمب لإلغاء قيود التباعد الاجتماعي، على الرغم من ارتفاع حصيلة الوفيات الناجمة عن الوباء إلى أكثر من ربع مليون أميركي. واتهم بايدن خصمه ترمب بأنه لا يملك خطة أو سياسة واضحة لمكافحة الوباء. وقال ترمب لأول مرة إنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات الوباء؛ لكنه سرعان ما تجنب اللوم قائلاً: «إنه ليس ذنبي أن ينتشر الوباء، إنه خطأ الصين».

الرعاية الصحية والهجرة

وفي قضية متصلة، تجادل المرشحان حول سياستهما فيما يتعلق ببرامج الرعاية الصحية، وهي القضية المهمة التي تشغل الرأي العام الأميركي، مع توقعات تنصيب القاضية إيمي باريت في المحكمة العليا، واتجاهها إلى الحكم بعدم دستورية برنامج «أوباما كير» للرعاية الصحية، وبالتالي فقدان الملايين من الأميركيين لتلك البرامج. وقال ترمب إنه سيأتي بـ«خطة رعاية صحية جميلة وجديدة تماماً»؛ لكنه لم يقدم أي تفاصيل حول الشكل الذي ستبدو عليه خطة الاستبدال ببرنامج «أوباما كير». وقال بايدن إن خطته ستخفض أسعار الأدوية وأقساطها، من خلال السماح للمرضى من خلال برنامج الرعاية الطبية بالتفاوض على أسعار الأدوية مع شركات التأمين.
وفي قضية الهجرة والمهاجرين، اتهم المرشح الديمقراطي جو بايدن إدارة ترمب بفصل الأطفال عن أسرهم عند الحدود، مشيراً إلى وجود أكثر من 500 طفل يمكن تحديد مكان آبائهم. وأعلن بايدن أنه سيوفر مساراً للمهاجرين غير الشرعيين - ممن ولدوا في الولايات المتحدة ويقدر عددهم بنحو 11 مليون مهاجر - للحصول على الجنسية الأميركية. ودافع ترمب عن سياساته المقيدة للهجرة، متهماً إدارة أوباما بأنها هي التي وضعت سياسة الفصل وبناء أقفاص احتجاز الأطفال.

الطاقة والتغير المناخي

أشار المرشح الديمقراطي جو بايدن إلى أنه سيبتعد عن الطاقة التقليدية إلى الطاقة المتجددة، وسيعمل على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول 2050، وأشار إلى أنه سينهي الدعم الفيدرالي لصناعة النفط والغاز، وأنه يملك خطة لمكافحة تغير المناخ والاستثمار بشكل مكثف في مصادر الطاقة المتجددة كالرياح، معترضاً على رفض ترمب النتائج العلمية لمشكلة التغير المناخي. وقال بايدن: «إن أربع سنوات أخرى من رئاسة ترمب معناها مواجهة ورطة حقيقية». وهاجم ترمب هذه التصريحات مشيراً إلى أنها ستأتي بانتكاسة سياسية للشركات المنتجة للنفط، وقال لمنافسه: «أنا أعرف الرياح أكثر منك. إنها مكلفة للغاية وتقتل الطيور»، وهو ما دفع بايدن إلى الضحك.

كوريا الشمالية والصين

في الجزء الثاني من النقاش، تحول التركيز إلى التدخل الأجنبي في الانتخابات الأميركية. وحذر بايدن من أن دولاً مثل روسيا وإيران «ستدفع ثمناً» للتلاعب والتدخل في الانتخابات الأميركية.
بينما زعم ترمب أن إدارة أوباما تركت لها تركة مثقلة بالمشكلات مع كوريا الشمالية. وقال إنه نجح في تلطيف العلاقات وتجنب نشوب حرب. وهاجم بايدن علاقة ترمب مع الزعيم الكوري كيم جونغ أون، ومنحه الشرعية رغم قيام بيونغ يانع بأربعة تجارب نووية، وعدم تخليها عن ترسانتها النووية.

هل تغيّرت توجهات الناخبين؟

> من غير الواضح أن هذه المناظرة قد أحدثت فارقاً كبيراً في توجهات الناخبين وميول التصويت. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن معظم الأميركيين قد اتخذوا قراراتهم بالفعل بشأن المرشح الذي يدعمونه. ووفقاً للإحصاءات حول التصويت المبكر والتصويت عبر البريد، فقد قام أكثر من 47 مليون شخص بالتصويت بالفعل. ويقول المحللون إن الناخبين المؤيدين لترمب كانوا منزعجين من سلوكه المتوتر والعدواني في المناظرة الأولى، وشعروا بالارتياح لأدائه المتزن ليلية الخميس.
وازداد المؤيدون لبايدن طمأنينة بأنه لديه الصحة والطاقة لأداء مهام منصب الرئيس رغم سنه الكبير.

لغة الجسد وتكتيكات الدفاع

> طبقت لجنة الإشراف على المناظرات الرئاسية قاعدة إيقاف تشغيل الميكروفونات لأحد المرشحين بينما يتكلم الآخر، وهو ما جعل المناظرة أكثر هدوءاً واتزاناً؛ إلا أن تعبيرات الوجه والجسد كانت واضحة لدى كل من بايدن وترمب في الاعتراض والهجوم والدفاع. فقد استخدم بايدن ابتسامات السخرية والضحك كتكتيك هجومي عدة مرات، خلال إجابات ترمب حول التوصل إلى لقاح بحلول نهاية العام. وكرر ابتسامته الساخرة حينما قال ترمب إنه لا يوجد رئيس كان قاسياً على روسيا أكثر من دونالد ترمب. وأعرب بايدن عن دهشة مبالغ فيها وضحكة ساخرة حينما قال ترمب إنه لم يحصل على أموال من أعماله في الصين وروسيا، وإنه دفع ملايين الدورات كضرائب. وضحك بايدن ساخراً من اتهام ترمب بأنه يملك ملايين الدولارات ويعيش حياة مرفهة ويملك كثيراً من المنازل. وضحك ساخراً حينما قال ترمب إنه يدعم حق المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة في الحصول على الرعاية الصحية. واستطاع بايدن مقاطعة ترمب أثناء حديثه عن إيميلات هانتر بايدن قائلاً: «هذا ليس صحيحاً» وكررها مرة أخرى حينما كان يتحدث ترمب عن دفع مساعدات للمزارعين الأميركيين في مواجهة تحديات الصين التجارية.
وبينما استخدم ترمب الاسم الأول لخصمه في توجيه الحديث له والانتقادات استخدم بايدن لفظ «هذا الشخص» مستخدماً ذراعه في الإشارة إلى ترمب، بما يعتبره علماء النفس وتحليل لغة الجسد أسلوباً للتقليل والتحقير من الخصوم. وبعد تراشق متبادل استخدم بايدن استراتيجية الحديث المباشر عبر شاشة التلفزيون إلى الناخبين قائلاً: «الأمر لا يتعلق بعائلتي وعائلته، الأمر يتعلق بأسرتك أنت». ويبدو أن الرئيس ترمب استطاع السيطرة على انفعالاته بشكل كبير خلال المناظرة، ومحاولاته المقاطعة، إلا أنه اكتفى بهز رأسه حينما وجَّه بايدن إليه الاتهامات بدفع ضرائب للصين، وعدم الكشف عن إقراراته الضريبية. وهز رأسه نافياً الاتهامات المتعلقة بالاتصال التليفوني مع رئيس أوكرانيا، ودفاع بايدن عن ابنه. واستخدم ترمب كلتا يديه مراراً في إجابته عن الأسئلة في أسلوب دفاعي يعبر عنه جسده بصورة دائمة. وكان واضحاً حرص كل مرشح على ارتداء رابطة عنق تمثل اللون الرسمي للحزب الذي ينتمي إليه؛ حيث ارتدى الرئيس ترمب رابطة عنق حمراء، وارتدى بايدن رابطة عنق زرقاء.

إشادات بكريستين ويلكر منسّقة المناظرة

> اشتبك المحللون والناخبون عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول الفائز في المناظرة؛ لكنهم اتفقوا على فائز واضح في المناظرة، وهي كريستين ويلكر، مذيعة أخبار شبكة «إن بي سي» التي أدارت المناظرة بكفاءة وموضوعية. وأشادت عدة منظمات إعلامية وسياسية ونسائية بسيطرتها على المناظرة. وقالت إحدى المنظمات: «لقد أثبتت كريستين ويلكر أنه إذا أردت أن تنجز العمل بصورة جيدة فاعهد به إلى امرأة».
وقد نشأت كريستين في مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، وتخرجت في جامعة «هارفارد» عام 1998، وتعد ثاني امرأة سوداء تدير مناظرة رئاسية منذ 28 عاماً، بعد كارول سيمبسون التي استضافت المناظرة الرئاسية في عام 1992. ووصفت كيلي أودونيل من محطة «إن بي سي نيوز» زميلتها بأنها طرحت أسئلة مدروسة، وكانت صارمة في إدارة المناظرة بما يقدم للناخبين رؤية واضحة وإجابات مباشرة من المرشحين.

مَن الفائز؟

> كالعادة، تنافس كل معسكر في إعلان الفوز في المناظرة، وسارع ترمب إلى نشر وإعادة نشر عديد من التغريدات لاستطلاعات رأي تظهر فوزه في المناظرة بفارق كبير، ونشر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «لاس فيجاس ريفيو» أعطى ترمب 92 في المائة من الأصوات. ونشر ترمب أيضاً استطلاع من موقع «ذي ديلي واير» الإخباري منحه الفوز بنسبة 95 في المائة. إلا أن المحللين قللوا من تلك الاستطلاعات غير الدقيقة والتي يمكن التلاعب بها.
وأعلنت حملة ترمب في بيان أن الرئيس ترمب استطاع كشف جو بايدن كسياسي من واشنطن يتحدث كثيراً ولا يتخذ أي إجراء. وقالت الحملة إن ترمب قام بتفكيك سجل بايدن، وعرض قضية واضحة مفادها أنه أنجز في 47 شهراً ما حققه بايدن في 47 عاماً.
في المقابل، أعلنت حملة بايدن أن مرشحها الديمقراطي فاز في المناظرة الأولى وفي المناظرة الأخيرة ليلة الخميس، واتهمت المنافس الجمهوري دونالد ترمب بأنه أهدر فرصته الأخيرة في تقديم أي مبررات للناخب الأميركي ليعيد انتخابه لأربع سنوات أخرى. وقالت الحملة إن بايدن كان المرشح الوحيد الذي يتمتع بالحكمة والخبرة والقدرة على التغلب على الأزمات التي أخفق فيها ترمب، وإن بايدن قادر على توحيد البلاد مرة أخرى. ونشرت شبكة «سي إن إن» استطلاعاً أشارت فيه إلى أن 52 في المائة ممن تابعوا المناظرة يعتقدون أن بايدن فاز بها مقابل 41 في المائة لترمب. وجاءت نتائج استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي بي إس نيوز» مشابهة؛ حيث أشارت إلى أن 54 في المائة ممن تابعوا المناظرة يرون أن بايدن هو الفائز، وأشار 35 في المائة إلى أن ترمب هو الفائز. بينما أظهر استطلاع للرأي لمشاهدي قناة «فوكس نيوز» أن 74 في المائة من المشاهدين يعتقدون فوز الرئيس على بايدن، مقابل 24 في المائة يعتقدون فوز بايدن. وأشار بعض المحللين إلى أن ترمب لم يوجه ضربة قاضية لخصمه؛ لكنه بالتأكيد سجَّل بعض التقدم.



«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».