«حفار القبور» السوري: جثث متحللة رائحتها لا تفارق أنفي

«حفار القبور» السوري: جثث متحللة رائحتها لا تفارق أنفي
TT

«حفار القبور» السوري: جثث متحللة رائحتها لا تفارق أنفي

«حفار القبور» السوري: جثث متحللة رائحتها لا تفارق أنفي

أثارت شهادة شاهد، عرف بـ«حفار القبور»، في جلسة محاكمة مسؤولين سوريين عن جرائم حرب، في مدينة كوبلنز غرب ألمانيا، كثيراً من الصدمة داخل قاعة المحكمة وخارجها، لما تضمنته من روايات مؤلمة لمعاناة سوريين في السنوات الماضية. وتضاف هذه الشهادة إلى سجل صور مؤلمة أخرى وثقها مصور لجثث آلاف الضحايا، قبل أن ينشق عن النظام ويساهم في إصدار «قانون قيصر» في الكونغرس الأميركي، ليكون مرجعاً في العقوبات المفروضة على النظام. الشاهد الذي يعرف برمز «ز- 30»، روى مشاهداته الرهيبة في المحاكمة التي انطلقت في مدينة كوبلنز الألمانية في 23 أبريل (نيسان) الماضي، لمحاكمة الضابط السوري السابق أنور رسلان، والمجند السابق إياد الغريب، عن جرائم ضد الإنسانية ارتكبوها في سوريا بعد عام 2011. المتهمان رسلان والغريب الوحيدان اللذان نجح محامون وناشطون سوريون وأوروبيون في جمع ملفات كافية عنهما، لوضعهما في قصف الاتهام.
«الشرق الأوسط» حصلت على شهادة «ز- 30» التي سجلها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في برلين، برئاسة المحامي أنور البني، وهنا نصها:

كنت أعمل أعمالاً حرة وسائق «تاكسي». عملت في محافظة دمشق في عام 2010. وعندما بدأت المظاهرات عام 2011 كانوا يستخدمون عمال النظافة والطوارئ لقمع المظاهرات. وفي شهر يوليو (تموز)، جاء «عنصر أمني» يدعى «ي ز» قُتل مع شقيقه بتفجير في منطقة باب مصلى لاحقاً. وقال لي إنه تم اختياري مع خمسة أشخاص للعمل بالمقر الأمني؛ لأننا «شجعان». وأضاف أنه سيتم تعويضنا بالمال، وتم إعطاؤنا بطاقة أمنية وملابس أمنية.
لم أقبل الزي العسكري، وكانت العلاقة مباشرة مع نائب المحافظ الذي تم اغتياله فيما بعد في مشروع دمر. وقال لي: «إنك مسؤول عن 12 عاملاً، ومهمتي مرافقتهم إلى مقبرة نجها، وإحصاء وتسجيل أسماء المتوفين. أي المقبرة الجنوبية في نجها، قرب ما يعرف بـ«مقبرة الشهداء»، وتابعة لـ«مزار السيدة زينب».
في البداية، قاموا بتسوير المقبرة؛ حيث المقبرة مساحتها 40 دونماً، وزودوني بكتاب من أجل إحضار آليات ثقيلة والوقود اللازم لتشغيلها. وكنا نقوم بالحفر يومياً لتجهيز المكان. وكان يرسلني إلى «مشفى تشرين العسكري» لإحضار الجثث. خلال سنة ونصف سنة وضعنا الآلاف، لدرجة لم يعد هناك مكان للدفن. كنا نقوم بفتح القبور المدنية ونضع في كل قبر 9 جثث أو أكثر.
وكان هذا يتم مرتين أسبوعياً وأحياناً ثلاث مرات. كانت الكتب التي تأتي مع البرادات عبارة عن قوائم فيها أعداد الجثث من كل جهة، مثل إدارة أمن الدولة، أو الأمن العسكري، مع رقم الفرع. مثلاً: «فرع فلسطين» 100 جثة، و«فرع الأربعين» 50 جثة. كنا نسجل الأعداد الواصلة بالبرادات إلى المقبرة حسب الكتب المرفقة.
لا أستطيع تحديد أي فرع أمني مسؤول عن أكبر عدد من الجثث؛ لكن سمعت كثيراً يتحدثون فيما بينهم عن نشاط أفرع أمنية في أيام معينة، والتنافس فيما بينها. وكانت تُجمع الجثث في «مشفى حرستا» أو «مشفى تشرين» وتُحمل من قبل عساكر إلى البرادات وتنقل إلى المقبرة في نجها. وكانت تأتي برادات إضافية من مناطق مختلفة، مثل قدسيا وداريا والمدن المحيطة بدمشق، و«مشفى المجتهد» أو «المواساة» ومشافٍ خاصة، وشاحنات تحمل الجثث من سجن صيدنايا، ويتم تفريغها في المقبرة، إلى أن امتلأت المقبرة بشكل كامل بالجثث.
بدأت العمل في الشهر السابع في عام 2011، يومياً أذهب إلى نجها. كانت هناك حفرة كبيرة. وجاءت ثلاث أو أربع سيارات برادات كبيرة. يزيد طول الواحدة عن 11 متراً، فيها جثث حوالي 700- 800 شخص. وكانت بينهم جثث لنساء وشبان يافعين وأمهات مع أطفالهن. كان يتم رميهم في الحفرة التي تردم بـ«التراكس» (البلدوزر).
في البداية، أثناء العمل، مُنع الشاهد وبقية العمال من الحديث تفصيلاً أو استخدام هواتفهم الجوالة، وقال إنه لم يعلم بداية أي شيء عن مهامه؛ لأن الضباط تكتموا على كل المعلومات؛ لكن بعد خمسة أشهر تقريباً وَثِقَ الضباط بهم، فأصبحوا يخبرونهم أكثر عن هذه المهام.
شاهدت مناظر مريعة لأرجل وأيدٍ من أعضاء بشرية، وكانت رائحة الجثث فائحة، وهناك كثير من الدم لدرجة أنني كنت أشعر بالدوخة عندما يُفتح باب البراد. بسبب تراكم الجثث لمدة طويلة داخل البراد تنبعث الرائحة كقنبلة غاز قوية جداً. كانوا يقومون بتكديسها على دفعات ريثما تمتلأ الشاحنة بالكامل.
بداية، لم أشارك شخصياً في دفن الجثث القادمة من المراكز الأمنية؛ بل كنت أكتفي بالوقوف بعيداً قرابة عشرين متراً، ومراقبة العمال وهم يقومون برمي الجثث من البراد إلى الحفرة حتى يصلوا إلى الجثث المكدسة بنهاية البراد التي غالباً ما تكون مليئة بالمواد المخاطية نتيجة التحلل، أو بالديدان بسبب انعدام الهواء داخل البراد والتخزين لمدة طويلة؛ لكني شاركت في دفن جثث سجن صيدنايا مع العمال؛ لأنها لم تنبعث منها رائحة. كانت جثثاً حديثة، وأخبرنا الضباط أنهم أُعدموا في اليوم نفسه. قيل لنا إنه غالباً يبدأ الإعدام الساعة الثانية عشرة ليلاً، ويتم الدفن الساعة الرابعة صباحاً. رأيتُ آثار الحبال الملتفة على رقابهم، وآثار التعذيب أيضاً. كانوا يأتون مكبلي الأيدي مع أرقام ورموز مكتوبة على ملصقات وُضِعت على جبهات وصدور الجثث.
حدث ذات مرة أن أحدهم لم يكن ميتاً بعد؛ بل كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، فأمر الضابط أن تمر الجرافة فوقه.
سكنت الرائحة في أنوفنا كل هذه السنوات، وكنا نتحسسها حتى لو كنا في منازلنا أو أي مكان آخر. أما مناظر الجثث فكانت كفيلة أن تبقيني دون طعام أو شراب لأيام متواصلة. ولا تزال تزورني كوابيس وتمنعني من النوم. المشاهد سببت لي رُعباً واضطرابات في السكر والضغط دائم.
أذكر أن العمال أخبروني ذات يوم بوجود جثث نساء وأطفال - من الذكور والإناث أيضاً - وعن رفض الضباط السماح لهم بدفن النساء في أماكن مخصصة؛ بل تعدى الأمر رفض الطلب إلى التهديد بالاعتقال والتعذيب. وشاهدت مرة جثة امرأة مقتولة، تحضن رضيعها المذبوح بين يديها. هذا ما جعلني أنهار.
كما أن العمال أخبروني بأن ملامح بعض الوجوه كانت غائبة تقريباً. كان ذلك برأيهم نتيجة استخدام مواد كيماوية لإذابتها، لاستحالة تآكلها بطريقة طبيعية، أو ربما نتيجة تعذيب. وأخبروني أيضاً عن علامات التعذيب المنتشرة على كافة أنحاء الجسد، وعلامات الأزرق والأحمر والأسود على الجثث، وقلع أظافر اليدين والقدمين؛ بل وفي بعض الحالات قطع أعضاء بشرية.
في منتصف عام 2015 أعلمني المسؤول عني بأنهم أخذوا أرضاً جديدة في منطقة القطيفة، وعليَّ أن أذهب مع آليات لحفرها، وكانت مساحتها 20- 30 دونماً. وبالفعل حفرناها وبدأنا نستخدمها لدفن الجثث. وكنا نذهب إلى طريق صيدنايا نلتقي بالبرادات ونذهب بها إلى المقبرة في كل يوم سبت واثنين. ثلاث أو أربع سيارات شحن متوسطة الحجم مغطاة بشادر، في كل منها 100 أو أكثر من الجثث. يصل العدد إلى 500. استمررت بالعمل في مقبرة القطيفة إلى 2017؛ حيث امتلأت بالجثث في كل مكان. وأخبرني المسؤول عني أنهم سيحفرون أرضاً عند جسر بغداد. وفي المقبرتين كان بين الجثث ضباط تابعون للنظام، وكانوا يطلبون مني سحب جثث ذات أرقام محددة، ويقومون بلفها بالعلم السوري، وينقلونها خارج المقبرة.
من خلال عملي، علمت أيضاً من سائقي «باكر» و«تراكس» (آليات ثقيلة للحفر) أنه تم تكليفهم بحفر مقابر جماعية في مطار المزة، وكانوا يرمون الجثث في الحفرة (المقبرة) من فرع الجوية في المزة. كما علمت منهم أنهم حفروا حفراً لمقابر جماعية في مركز «الفرقة الرابعة» (في الحرس الجمهوري). وكان ضابط في منطقة الصبورة يرسل لنا الجثث بشكل مباشر من مناطق القتال بالغوطة وداريا. كنا أيضاً نقوم بجمع الجثث بالسيارات من الشارع في الغوطة الغربية وسبينة ومحيط «السيدة زينب» وندفنها في المقبرة.
وحين استُخدم السلاح الكيماوي (في صيف 2013) في عين ترما، كانت الشوارع مليئة بالجثث، وكلفونا بجمعها ودفنها. ذات مرة كنا قرب الغوطة الغربية وكان القصف عليها بالطائرات، وكدنا نصاب بالقصف ومعنا برادات دفن الجثث. تواصل المسؤول مع ضباط لوقف القصف على مكان وجودنا. أيضاً كان قائد في «قوات الدفاع الوطني» في دمشق لديه مقر وسجن في حي ابن عساكر. كانوا يعتقلون الشباب من الشوارع ويضعونهم في السجن، ثم يرسلون الجثث لنا لدفنها.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.