تعافٍ بطيء ومقلق للاقتصاد الأميركي مع غموض التحفيز

لا تزال وتيرة التعافي البطيئة للاقتصاد الأميركي مثيرة للقلق في ظل عوامل الضغط وعدم اليقين (رويترز)
لا تزال وتيرة التعافي البطيئة للاقتصاد الأميركي مثيرة للقلق في ظل عوامل الضغط وعدم اليقين (رويترز)
TT

تعافٍ بطيء ومقلق للاقتصاد الأميركي مع غموض التحفيز

لا تزال وتيرة التعافي البطيئة للاقتصاد الأميركي مثيرة للقلق في ظل عوامل الضغط وعدم اليقين (رويترز)
لا تزال وتيرة التعافي البطيئة للاقتصاد الأميركي مثيرة للقلق في ظل عوامل الضغط وعدم اليقين (رويترز)

قال مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) إن اقتصاد الولايات المتحدة واصل التعافي بوتيرة متواضعة بعض الشيء حتى أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، مع شراء المستهلكين المنازل وزيادة إنفاقهم، لكن الصورة بالغة التباين من قطاع إلى آخر؛ خاصة في ظل المخاوف المتنامية من تباطؤ التعافي مع عودة أعداد المصابين بفيروس «كورونا» المستجد إلى الارتفاع، إضافة إلى اللغط المستمر والدائم حول حزمة التحفيز العالقة في الكونغرس.
واستمد المجلس تقييمه من مسح أجراه بين سبتمبر (أيلول) والتاسع من أكتوبر. وقال في مسحه القائم على شهادات الشركات إن «توقعات المشاركين متفائلة عموما أو إيجابية، لكن مع درجة كبيرة من عدم التيقن».
وبعد تراجعها من أواخر يوليو (تموز) إلى أوائل سبتمبر، تعاود الإصابات بفيروس «كورونا» الارتفاع في الولايات المتحدة. وشهدت 40 ولاية زيادات في حالات الإصابة الجديدة لأسبوعين متتاليين على الأقل، ارتفاعا من 29 ولاية في الأسبوع السابق، وفقا لتحليل أجرته «رويترز».
وكان صناع السياسات بمجلس الاحتياطي تعهدوا خلال اجتماعهم في سبتمبر بإبقاء أسعار الفائدة قرب الصفر إلى أن يصبح التضخم بصدد الاستقرار فوق هدف البنك المركزي البالغ اثنين في المائة لبعض الوقت، وإلى أن تقترب سوق العمل من وضع التوظيف الكامل.
ويعقد مسؤولو البنك المركزي اجتماعهم التالي عقب الانتخابات الرئاسية، ليختتموا أعماله في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وهناك مخاوف من تباطؤ التعافي مع عودة أعداد المصابين بفيروس «كورونا» المستجد إلى الارتفاع، واقتراب انتخابات الرئاسة الأميركية... إضافة إلى الغموض حول حزمة التحفيز.
وقام البيت الأبيض الأربعاء بتحسين عرضه لخطة الدعم الاقتصادي آملا بالوصول إلى حل وسط مع المعارضة الديمقراطية قبل الانتخابات الرئاسية. وقال مارك ميدوز كبير موظفي البيت الأبيض لشبكة فوكس نيوز: «أصبح العرض الآن 1.9 تريليون دولار»، مضيفا «أعتقد أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة».
وأجرى وزير الخزانة ستيفن منوتشين ورئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي اللذان يقودان المفاوضات، محادثات مرة جديدة الأربعاء لمدة ساعة تقريبا. وقال درو هاميل الناطق باسم بيلوسي في تغريدة: «ساهمت هذه المحادثات في اقترابنا من صياغة التشريع». وأضاف «نحن أكثر استعدادا للتوصل إلى حل وسط بشأن أولويات عدة».
ونالت الخطة الجديدة لدعم الاقتصاد الأميركي استحسان الاقتصاديين الذين يرون أن من شأنها تسريع عودة النشاط. إلا أنها أصبحت قضية انتخابية لأن كل طرف يخشى أن يأخذ الطرف الآخر الفضل في ذلك. فدونالد ترمب الذي يطمح لولاية ثانية، يأتي في استطلاعات الرأي الوطنية بعد الديمقراطي جو بايدن.
وفي بداية المفاوضات قبل 3 أشهر، قال البيت الأبيض إنه يؤيد خطة لمساعدة الأسر والشركات بحد أقصى يبلغ تريليون دولار، لكن الديمقراطيين طالبوا بمبلغ لا يقل عن 2.2 تريليون دولار.
وفي غضون ذلك، تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة أكثر من المتوقع الأسبوع الماضي، لكنه ظل عند معدلات شديدة الارتفاع بما يشير إلى بطء تعافي سوق العمل الأميركية والاقتصاد بشكل عام من جائحة (كوفيد - 19) مع تلاشي أثر التحفيز المالي.
وقالت وزارة العمل الأميركية الخميس إن إجمالي الطلبات الجديدة للحصول على إعانة البطالة المُعدل في ضوء العوامل الموسمية بلغ 787 ألفا للأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر، مقارنة مع 842 ألفا في الأسبوع السابق.
وقدمت حزمة إنقاذ قيمتها تفوق 3 تريليونات دولار هذا العام طوق نجاة للكثير من الشركات وسمحت لها بالإبقاء على رواتب العاملين فيها ودعمت الأنشطة الاقتصادية في مواجهة اتجاه للتراجع بدأ في فبراير (شباط)... لكن مع انحسار تلك الأموال، بدأت شركات خاصة في قطاع النقل في تسريح العاملين أو إحالتهم إلى إجازات دون رواتب مع استمرار ضعف الطلب.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.