واشنطن تطالب مجلس الأمن بمحاسبة إيران لضمان أمن الخليج

روسيا والصين تدعوان إلى نظام أمني إقليمي جديد... وأمين {التعاون} يشدد على رفض تدخلات طهران

مجلس الأمن
مجلس الأمن
TT

واشنطن تطالب مجلس الأمن بمحاسبة إيران لضمان أمن الخليج

مجلس الأمن
مجلس الأمن

استحوذت تصرفات إيران وتدخلاتها في منطقة الخليج العربي، على نقاشات معمقة جرت أمس في مجلس الأمن وسط انقسامات عميقة بين أعضائه على كيفية تعامل المجتمع الدولي مع طهران، في ظل إصرار أميركي على محاسبة إيران من دون تأخير في إطار المؤسسات الدولية القائمة، رغم دعوات روسية وصينية إلى إقامة نظام أمني إقليمي جديد على غرار اتفاقية هلسينكي الأوروبية خلال فترة الحرب الباردة.
واستهلت إفادة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، جلسة النقاش التي نظمتها الرئاسة الشهرية لروسيا في مجلس الأمن عبر الفيديو، دعا فيها إلى «التفكير بشكل أعمق في كيفية عمل المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، بانسجام تام لتعزيز السلام والأمن» في منطقة الخليج. وأعرب عن «قلق بالغ» حيال الوضع في اليمن، معتبرا أنه «محلي وصار إقليميا». وإذ كرر مناشدته من أجل «وقف نار عالمي فوري للتركيز على المعركة الحقيقية الوحيدة: ضد جائحة (كوفيد - 19)»، حذر من أن «الساعة تدق، والناس يموتون». واقترح بذلك، إقامة نظام إقليمي جديد يقوم على صون استقرار المنطقة والسلام فيها، مثلما حصل في هيلسينكي في أوج الحرب الباردة خلال السبعينات من القرن الماضي.
وأكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف، أن أمن دول المجلس «كل لا يتجزأ»، مشدداً على «الرفض التام لاستمرار تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة... ومحاولات فرض الوصاية علي دول المجلس وشعوبها». ودعا في كلمته أمام جلسة مجلس الأمن، إلى «إيقاف دعم طهران للميليشيات والتنظيمات الإرهابية والطائفية التي تساهم بشكل رئيسي في تأجيج الصراعات وإطالة أمدها».
ولفت إلى أهمية «وجود اتفاق دولي شامل يضمن منع إيران من الحصول على السلاح النووي بأي شكل من الأشكال». وأضاف أن «استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) يهدد أمن واستقرار الخليج». وقال إن «من المؤسف أن إيران، ومنذ عام 2011 على وجه الخصوص، اتخذت من أسلوب العداء والعنف وزعزعة الاستقرار في المنطقة نهجاً لها لتحقيق أهدافها السياسية».
وأشار خصوصاً إلى «تعرض بعض دول مجلس لاعتداءات متكررة من قبل إيران ووكلائها في المنطقة كالهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية، والأعمال الإرهابية، التي ثبت دعم إيران لها في عدد من دول المجلس. كما قامت إيران بدعم أعمال العنف في عدد من دول المنطقة، وتدريب وتمويل وتسليح التنظيمات الإرهابية والطائفية فيها، الأمر الذي تسبب بانتشار العنف وعدم الاستقرار في بعض دول المنطقة كالعراق وسوريا ولبنان واليمن».
وأقر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي ترأس الجلسة بأن منطقة الخليج «لا تزال أسيرة ميول خطيرة لزعزعة الاستقرار»، داعيا مجلس الأمن إلى «متابعة التطورات هناك عن كثب». وقال: «كنا ننطلق، عند تنظيمنا الجلسة، من أن ضمان الهدوء في منطقة الخليج يعد مسألة مهمة وملحة بالنسبة للمجتمع الدولي أجمعه»، مشددا على أن «هذه المسألة يجب أن تكون محط الاهتمام المستمر من قبل مجلس الأمن، المسؤول عن ضمان السلام والأمن في العالم». ودعا إلى «بلورة نظام مستقر لضمان أمن الخليج»، مشيرا إلى أن «الطريق إلى هذا الهدف لن يكون سريعا ولن يكون بسيطا...». وكرر المبادرة التي طرحها الرئيس فلاديمير بوتين سابقا، بهدف «بلورة خطوات ترمي إلى وقف التصعيد وإقامة نظام فعال للأمن الجماعي في الخليج». وذكّر أيضا أن «روسيا قدمت للمجتمع الدولي رؤيتها لنظام الأمن في منطقة الخليج، والتي تقتضي إحداث آلية جماعية للرد على التحديات والتهديدات المختلفة، بمشاركة إيران وكل الدول العربية المطلة على الخليج». واقترح أن «تشارك خماسية مجلس الأمن وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من الأطراف المعنية، في خطوات عملية نحو تحقيق هذه الأهداف»، مؤكدا استعداد موسكو للمساهمة في هذه العملية، ضمن إطار حوارها مع كل الشركاء.
واعتبر نظيره الصيني وانغ يي أن الوضع في الخليج العربي «يستحوذ على الاهتمام الرئيس في العالم»، مقترحا «التمسك بسيادة القانون لبناء السلام بشكل مشترك من أجل بناء مشترك للسلام في الخليج». وفي الوقت ذاته، أبدى معارضة بلاده «للعقوبات الأحادية وممارسة الضغوط بقوة واعتماد المعايير المزدوجة في تطبيق القانون الدولي». وحض على التعاون مع مجلس التعاون الخليجي وغيره من المنظمات الإقليمية، مطالبا بـ«صون حسن الجوار لتحقيق الأمن المشترك»، مؤكدا أن «منطقة الخليج ملك لدولها». ورأى أن هناك ضرورة «لإنشاء منصة للحوار المتعدد الأطراف في الخليج (…) لإدارة الأزمات بواسطة الحوار»، داعيا إلى «الإنصاف والعدالة لضمان الاستقرار بشكل مشترك».
وفي المقابل، شددت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت على أهمية «اتفاقات إبراهيم» و«الرؤية التاريخية»، من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في الشرق الأوسط، معتبرة أنها «الخطة الأكثر جدية وتفصيلا التي تم تقديمها على الإطلاق لتأمين السلام بين إسرائيل والفلسطينيين». وأكدت أن الولايات المتحدة تعتبر أن «إيران هي أكبر تهديد منفرد للسلام والأمن في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى «نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار، من دعمها للجماعات الإرهابية ووكلائها، إلى تطوير الصواريخ الباليستية». وتحدثت عن الاقتراح الروسي في شأن «إنشاء هيكل أمني للخليج لتعزيز الاستقرار في المنطقة»، معتبرة أن «الحل أسهل بكثير: يجب على هذا المجلس ببساطة أن يستجمع الشجاعة لمحاسبة إيران على التزاماتها الدولية الحالية»، مؤكدة أن إيران «لا تلتزم نص قرارات هذا المجلس ولا روحها». وأوضحت أن طهران «تواصل دعم المتمردين الحوثيين الذين أغرقوا هذا البلد في حرب أهلية دامية»، ومع ذلك «استمرت إيران في إرسال أسلحة الحوثيين لتأجيج الحرب، في انتهاك لحظر الأسلحة الوارد في القرار 2216». ولفتت إلى أن «نظام الأسد يواصل منح إيران ووكلائها العسكريين ملاذا آمنا لتوسيع حملتهم الإرهابية وإبراز قوتها العسكرية في عمق الشرق الأوسط»، وشددت قائلة: «يجب أن تنسحب القوات الإيرانية من سوريا حتى يكون هناك سلام دائم». ولفتت كرافت إلى أن إيران «تواصل تسليح (حزب الله) في انتهاك صارخ للقرارين 1701 و1559»، منتقدة «تغاضي» البعض في مجلس الأمن عن «توجيه إيران للأسلحة والأموال المتطورة إلى لبنان». وأشارت إلى «النشاطات غير المشروعة لـ(حزب الله) في العراق»، بدعم من إيران. وخاطبت لافروف، بقولها له: «أنا لا أتفق مع الحل الذي اقترحته» لأن المجتمع الدولي «لا يحتاج إلى آلية أخرى لتعزيز أمن الخليج»، مؤكدة أن مجلس الأمن «لديه كل الأدوات تحت تصرفه لمحاسبة إيران (...) على أفعالها من دون تأخير».
- رؤية روسيا
وكانت روسيا وزعت خطة تتضمن رؤيتها للأمن الجماعي في منطقة الخليج، وهي تستند إلى «التزام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن واحترام المصالح الأمنية للجهات الإقليمية الفاعلة، وغيرها من الجهات الرئيسية الفاعلة، واتخاذ القرارات وتنفيذها من خلال نهج متعدد الأطراف». وإضافة إلى مكافحة الإرهاب الدولي، فإن القضايا ذات الأولوية، ترى موسكو أنه من الضروري معالجة الأزمات في العراق واليمن وسوريا، وكذلك تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وتسعى في نهاية المطاف إلى إنشاء منظمة للأمن والتعاون في منطقة الخليج تضم دول المنطقة وروسيا والصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، بالإضافة إلى دول أخرى وجهات فاعلة مهتمة.



إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.


تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن تدرس نشر قوات برية لدعم العمليات في إيران

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)
قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

يدرس مسؤولون عسكريون أميركيون إمكانية نشر لواء قتالي من «الفرقة 82» المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من قيادتها، لدعم العمليات العسكرية الجارية في إيران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أوضح مسؤولون دفاعيون أن هذه الخطط تندرج ضمن «إجراءات احترازية»، مشيرين إلى أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية.

وحسب المصادر، قد تُستخدم هذه القوات، التي تضم نحو 3 آلاف جندي ضمن «قوة الاستجابة الفورية»، في عمليات سريعة مثل السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

كما يجري بحث خيار آخر يتمثّل -في حال منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإذن للقوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة- في شنّ هجوم بنحو 2500 جندي من «الوحدة الاستكشافية 31 لمشاة البحرية»، المتجهة حالياً إلى المنطقة.

ويرجّح مسؤولون أن يتم في المرحلة الأولى الاعتماد على قوات «المارينز» لإعادة تأهيل مدرجات الجزيرة التي تضررت جراء غارات أميركية، قبل نقل تعزيزات ومعدات عبر طائرات «سي-130». وفي مرحلة لاحقة، قد تنضم قوات من «الفرقة 82» المحمولة جواً لدعم العمليات.

ويشير مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن قوات المظليين تمتاز بسرعة الانتشار، لكنها تفتقر إلى المعدات الثقيلة، في حين توفر قوات المارينز قدرة أولية على السيطرة، قبل أن تتولى قوات أكبر مهام الاستقرار.

وفي هذا السياق، ألغى الجيش الأميركي مطلع مارس (آذار) مشاركة مقر قيادة الفرقة في تدريب عسكري، للإبقاء عليه في حالة جاهزية، تحسباً لأي قرار بنشر القوات في الشرق الأوسط.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وسبق أن نُشرت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لـ«الفرقة 82» المحمولة جواً مرات عدة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إلى الشرق الأوسط خلال يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وإلى أفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وإلى أوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.