دير الزور... محافظة سورية «تجتمع» فيها أطراف دولية وإقليمية

إيران تكثف توغلها للسيطرة على حدود العراق

دير الزور... محافظة سورية «تجتمع» فيها أطراف دولية وإقليمية
TT

دير الزور... محافظة سورية «تجتمع» فيها أطراف دولية وإقليمية

دير الزور... محافظة سورية «تجتمع» فيها أطراف دولية وإقليمية

باتت مدينة دير الزور شمال شرقي سوريا بعد مارس (آذار) 2019؛ منقسمة بين أطراف عسكرية محلية ودولية متعددة. تخضع جهتها الجنوبية وجزء من الشرقية لقوات النظام، تدعمها القوات الروسية بتغطية من طيرانها الحربي، إلى جانب انتشار كثيف لميليشيات إيرانية وحرسها الثوري، مثل «فاطميون» و«لواء العباس» و«حزب الله» العراقي في ريفها المحاذي للحدود العراقية.
أما الجزء الآخر من جهتها الشرقية باتجاه الشمال، فتسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» وقوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن. وتحول مجرى نهر الفرات وسهله لنقطة تماس تفصل بين مناطق النفوذ التي تبدأ من عند منطقتي معدان والتبني غرباً تبعد نحو 60 كيلومتراً عن الرقة، حتى بلدة البوكمال المحاذية للحدود مع العراق شرقاً، وفي هذه البقعة الجغرافية تلتقي القوات الأميركية والإيرانية المتنافسة على ضفتي النهر بهذا البلد الممزق عسكرياً.
وعمدت الجهات الإيرانية في القسم الخاضع لها، إلى شراء أراضٍ وعقارات في بلدتي الميادين والبوكمال حولتها إلى ثكنات ومقرات عسكرية للفصائل الموالية للحرس الثوري، وأطلقت حملات للتطويع لترغيب الشبان في القتال في صفوفها.
وبحسب صفحات إخبارية وشبكات محلية، أطلق «الحرس» الإيراني حملة للتجنيد والانضمام إلى فصائلها المقاتلة، من الاختصاصات كافة على أن تكون أعمار الراغبين بين 30 و40 عاماً، ونقلت شبكة «دير الزور 24» عن مصدر محلي، أن الإيرانيين أطلقوا اسم «الدفاع المحلي» على التشكيل الجديد، وخصصت مبالغ للرواتب تبدأ بـ50 دولاراً أميركياً حتى 200 بحسب الاختصاص والشهادة.
بالتزامن، تلقت قيادة المنطقة الشرقية بدير الزور أوامر من هيئة الأركان السورية إلى إعلان حملة تجنيد، وقالت شبكة دير الزور الإخباري والتي لديها مراسلون ومصادر من داخل المدينة؛ بأن قائد شرطة المحافظة يشرف شخصياً على الحملة وأعطى الأوامر بداية الشهر الحالي بتجول الدوريات على الأحياء والشوارع والأسواق ومداهمة المنازل لملاحقة الشبان في عمر الخدمة.
في السياق، أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في تقرير نشر على حسابه الرسمي، بأن الحملة للسوق إلى الخدمة الإلزامية. وكانت الأجهزة الأمنية اعتقلت نحو 50 شاباً من مدينة الميادين، إضافة إلى اعتقال نحو 55 شاباً من بلدات «الزباري» و«سعلو» و«الموحسن» بريفها الشرقي الجنوب.
فمدينة دير الزور تبلغ مساحتها نحو 33 ألف كيلومتر مربع وكان تعداد سكانها حتى مطلع 2011 يقدر بنحو مليون و200 ألف نسمة. تتصل حدودها الإدارية شمالاً مع محافظة الحسكة وغرباً مع الرقة، أما جنوباً تحدها صحراء البادية ومدينة تدمر الأثرية ومحافظة حمص.
وتتنافس «قوات الدفاع الوطني» التابعة للنظام مع «الحرس» الإيراني والميليشيات الموالية؛ بهدف تجنيد وتطويع أبناء دير الزور، خاصة بلدتي الميادين والبوكمال الحدوديتين عبر وسطاء محليين وترغيبهم في المناصب والرواتب وبقائهم ضمن مناطقهم.
وقالت شبكة «نهر ميديا» الإخبارية والتي ترصد عن كثب تطورات محافظة دير الزور بأن «الدفاع الوطني» دعت الأهالي العائدين لديارهم إلى تجنيد أبنائهم و«قامت باعتقال البعض من الشباب على الحواجز وساقتهم للخدمة الإلزامية كنوع من الترهيب للضغط على البقية»، بينما قامت الجهات الإيرانية، «عبر شخصيات عشائرية بارزة بحملة ترويج لتطويع هؤلاء الشبان عبر ترغيبهم بالنفوذ والرواتب المغرية».
ونقلت الشبكة نفسها عن مصادر متواجدة على الأرض بأن «الحرس» الإيراني شكّل «جهازاً أمنياً أعلى» لمراقبة عناصر الفصائل المنضوية تحت لوائها، وتسيطر على المعبر النهري بين منطقتي «حويجة صكر» و«حطلة» داخل المدينة، كما تتحكم بالمعبر الحدودي بين منفذ البوكمال السوري ومعبر القائم من الجهة العراقية، ولها مقرات ونقاط تفتيش في معظم المناطق الحدودية لتأمين طرقها.
في السياق، نشر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، حصيلة استمرار العمليات العسكرية في البادية السورية بين قوات النظام والفصائل الإيرانية ضد عناصر تنظيم داعش، فمنذ بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أسفرت الاشتباكات عن مقتل 70 من التنظيم، في حين كان تعداد قتلى النظام والفصائل الموالية لها إلى 63، لترتفع أعداد قتلى الإيرانيين بسوريا إلى 140 بين مارس 2019 وأكتوبر 2020.
وتتركز الاشتباكات بالبادية بين تلك الجهات المتصارعة على محاور بادية السخنة بريف حمص الشرقي عند الحدود الإدارية مع دير الزور، بالإضافة إلى استمرارها بمثلث حماة وحلب والرقة بالتزامن مع قصف واستهداف مكثف من الطيران الروسي.
في القسم الشرقي الشمالي، نفذت قوات التحالف الدولي و«قوات سوريا الديمقراطية» فجر السبت الماضي عملية أمنية استهدفت بلدة «جديد عكيدات» وألقت القبض على ثلاثة مشتبهين بتعاملهم مع النظام الحاكم والميليشيات الإيرانية المنتشرة في الضفة الجنوبية من نهر الفرات، وبحسب شبكة «دير الزور 24» كانت المجموعة تقود خلايا نشطة تعمل على استهداف قوات التحالف و(قسد) بالمنطقة، والمجالس المحلية المدنية.
ويقول ريان الشنان، المسؤول العسكري في «قوات سوريا الديمقراطية» بأن أغلب الخلايا الموجودة في المنطقة تتبع مباشرة للإيرانيين والحكومة السورية، حيث شنّت «قسد» في الفترة الأخيرة حملات أمنية مكثفة ضد خلايا نائمة موالية لتلك الجهات وضد موالي تنظيم «داعش» في المنطقة، «التحقيقات أشارت إلى أنهم كانوا يتسترون بعباءة (داعش)، لكنها مرتبطة بالأفرع الأمنية للنظام وللجهات الإيرانية، وتقوم باستهداف مؤسسات المجتمع المدني ووجهاء العشائر والشخصيات المجتمعية في المنطقة، وتعمل على نشر الفوضى والشغب».
وأشار القيادي العسكري إلى أن الغاية من هذه العمليات حتى تدعي دمشق وحلفاؤها إيران وروسيا بأن مناطق الإدارة و«قسد» تعمّها الفوضى ويسودها التدهور الأمني؛ «لإظهار مناطقنا بأنها غير مستقرة لا عسكرياً ولا أمنياً ولا إدارياً، وإننا غير قادرين على ضبط الأمان والاستقرار»، وأخبر بأن هذه الجهات تعمل على نشر الفوضى، ونوّه الشنان إلى: «بهدف ضرب الصلات العشائرية العربية وتماسكها، وإشعال فتيل الفتنة بين المكونات الكردية العربية»، مضيفاً بأن القوات أحبطت محاولات عدة لعمليات إرهابية، وألقت القبض على أشخاص ومجموعات متورطة تتبع دمشق وطهران.



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».