أحداث العام 2014: المغرب.. عودة شبح الإرهاب وحوادث تهز البلاد

مغاربة يعبرون أحد الجسور في اقليم مراكش الذي شهد احد أسوأ الفيضانات منذ عقود وخلف 32 قتيلا على الأقل في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
مغاربة يعبرون أحد الجسور في اقليم مراكش الذي شهد احد أسوأ الفيضانات منذ عقود وخلف 32 قتيلا على الأقل في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحداث العام 2014: المغرب.. عودة شبح الإرهاب وحوادث تهز البلاد

مغاربة يعبرون أحد الجسور في اقليم مراكش الذي شهد احد أسوأ الفيضانات منذ عقود وخلف 32 قتيلا على الأقل في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
مغاربة يعبرون أحد الجسور في اقليم مراكش الذي شهد احد أسوأ الفيضانات منذ عقود وخلف 32 قتيلا على الأقل في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

شهد المغرب أحداثا استثنائية خلال عام 2014 سواء على المستوى الأمني أو السياسي، واختتمت السنة بحوادث موت مفجعة. تمثلت في وفاة أكثر من 47 شخصا بسبب الفيضانات، ورحيل شخصيتين سياسيتين في ظروف صادمة هما عبد الله بها وزير الدولة، والنائب أحمد الزايدي.
فعلى المستوى الأمني عاد شبح الإرهاب ليخيم على المغرب من جديد، بسبب تدهور الأحوال الأمنية في بلدان الجوار لا سيما في ليبيا، ثم بسبب التهديدات الجدية التي أصبح يشكلها تنظيم داعش بعد إعلانه قيام دولة الخلافة في سوريا والعراق، والتحاق المئات من المغاربة للقتال في صفوفه.
وفي هذا السياق رفع المغرب منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، حالة التأهب الأمني إلى أقصى درجاتها، تحسبا لتعرض البلاد لهجمات إرهابية، إذ نصب الجيش المغربي وللمرة الأولى بطاريات ومنصات صواريخ مضادة للطائرات ومدرعات في الهواء الطلق بمدينة الدار البيضاء على الساحل الأطلسي، وكانت هذه الإجراءات العسكرية غير المسبوقة مفاجئة للمغاربة، وامتدت إلى مدن أخرى.
وفي 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كشفت السلطات المغربية عن خطة أمنية جديدة أطلقت عليها اسم «حذر» قالت إنها تدخل في إطار السياسة الأمنية الاستباقية التي يتبناها المغرب في مجال محاربة الإرهاب ومختلف أشكال العنف إذ جرى وللمرة الأولى أيضا نشر وحدات أمنية وعسكرية مسلحة أمام المؤسسات الحساسة في 6 مدن كبرى، هي فاس والرباط وأغادير ومراكش والدار البيضاء وطنجة، وذلك من أجل التدخل في حالة وقوع أي حدث إرهابي. إذ اعتاد المغاربة بعد ذلك على رؤية عناصر مسلحة من الجيش تتجول في الشوارع.
وعلى ذكر موضوع الإرهاب كان لتصريح محمد حصاد وزير الداخلية المغربي أمام البرلمان، في 15 يوليو (تموز) الماضي الذي كشف فيه للمرة الأولى عن عدد المغاربة الذين ذهبوا للقتال في سوريا والعراق إلى جانب التنظيمات الإرهابية، وقع كبير على المشهد السياسي والأمني في البلاد، بعد أن تبين أن 1122 مغربيا يقاتلون في صفوف «داعش» وتنظيمات متشددة أخرى، يضاف إليهم المغاربة الذين ذهبوا من أوروبا، ويقدر عددهم ما بين 1500 و2000 مقاتل، بحسب وزير الداخلية، الذي كشف أيضا أن المغاربة أكثر المقاتلين تنفيذا للعمليات الانتحارية.
ونظرا للأعداد الكبيرة من المغاربة الذين يلتحقون بالجماعات الإرهابية صادقت الحكومة وللمرة الأولى على مشروع قانون يقضي بتجريم الالتحاق أو محاولة الالتحاق بمعسكرات التدريب التابعة للجماعات الإرهابية، وهو مشروع قانون يقضي بتغيير وتتميم مجموعة أحكام القانون الجنائي، والمسطرة الجنائية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وجرت أيضا إضافة فصل جديد إلى مجموعة القانون الجنائي، بهدف إدراج مجموعة من الأفعال ذات الصلة بمعسكرات التدريب داخل بؤر التوتر الإرهابية، بوصفها جنايات يعاقب عليها بالسجن من 5 إلى 15 سنة، ويتعلق الأمر «بالالتحاق أو محاولة الالتحاق بشكل فردي أو جماعي في إطار منظم، أو غير منظم، بكيانات أو تنظيمات، أو جماعات إرهابية، أيا كان شكلها أو هدفها أو مكان وجودها، حتى لو كانت الأفعال المنبثقة عنها لا تستهدف الإضرار بالمملكة المغربية ومصالحها، وكذا تلقي تدريبات أو تكوينات كيفما كان شكلها أو نوعها أو مدتها داخل وخارج المغرب، أو محاولة ذلك بقصد ارتكاب أفعال إرهابية داخل المغرب أو خارجه، سواء وقع الفعل المذكور أو لم يقع. وأيضا تجنيد أو تدريب، أو دفع شخص أو أكثر من أجل الالتحاق بكيانات أو تنظيمات أو عصابات أو جماعات إرهابية داخل أو خارج المغرب، أو محاولة ذلك». كما جرى بموجب مشروع هذا القانون تجريم القيام بأي فعل من أفعال الدعاية، أو الإشادة أو الترويج لفائدة الجماعات الإرهابية، وتخصيصها بالعقوبات المقررة لفعل الإشادة بالجريمة الإرهابية.
وفككت السلطات الأمنية المغربية العام الحالي ما مجموعه 11 خلية إرهابية، كانت تعد لارتكاب أعمال إجرامية تستهدف أمن وسلامة البلاد، وتجند شبابا للقتال في المناطق التي تنشط فيها الجماعات المتشددة. وجرى تفكيك عدد من هذه الخلايا بتعاون وتنسيق مع السلطات الأمنية الإسبانية.
وبما أن خطر الإرهاب لا يهدد المغرب وحده بل المنطقة العربية ككل، قرر المغرب في 28 أكتوبر الماضي إرسال وحدات عسكرية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل دعمها في مواجهة الإرهاب، وذلك في إطار التعاون العسكري والأمني الذي يجمعه بأبوظبي وغيرها من العواصم الخليجية. وجاءت المبادرة تنفيذا لتعليمات من العاهل المغربي الملك محمد السادس من أجل تقديم دعم فعال لدولة الإمارات العربية المتحدة في حربها على الإرهاب والحفاظ على السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.
وإذا كان خطر تنظيم داعش أخذ حيزا هاما من اهتمام المجتمع الدولي، وأنشئ تحالف دولي لمحاربته، فإن المغرب ما فتئ يحذر من خطر المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، ويربط تدهور الوضع الأمني في المنطقة بعدم إيجاد حل لنزاع الصحراء، وفي هذا السياق، وجه الملك محمد السادس انتقادات غير مسبوقة إلى الأمم المتحدة والدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، وطالبها في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الـ39 للمسيرة الخضراء بموقف واضح من النزاع، وقال إنه «في الوقت الذي يؤكدون فيه أن المغرب نموذج للتطور الديمقراطي، وبلد فاعل في ضمان الأمن والاستقرار بالمنطقة، وشريك في محاربة الإرهاب، فإنهم في المقابل، يتعاملون بنوع من الغموض مع قضية وحدته الترابية». وعد مراقبون الخطاب «ثوريا» في مضمونه، لا سيما أنه أكد أن السنة المقبلة ستكون حاسمة لمستقبل المنطقة محملا الجزائر مسؤولية حل هذا النزاع، ومؤكدا أن مبادرة الحكم الذاتي هي أقصى ما يمكن أن تقدمه بلاده في هذا الشأن، وعبر عن رفض بلاده لأي محاولة لمراجعة مبادئ ومعايير التفاوض، وإعادة النظر في مهام (مينورسو) أو توسيعها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
وتواجه الرباط محاولات من عدة أطراف تسعى لإقصاء الحل السياسي المقترح من قبل المغرب. ونتيجة لذلك طلب المغرب من كريستوفر روس المبعوث الأممي إلى الصحراء إرجاء زيارته إلى البلاد التي كانت مقررة في يونيو (حزيران) الماضي، إلى حين توضيح مدى احترامه ضوابط المسلسل التفاوضي بشأن النزاع.
ويرفض المغرب بشدة محاولة تغيير طبيعة هذا النزاع وتقديمه على أنه مسألة تصفية الاستعمار، كما تطالب بذلك جبهة البوليساريو، كما يرفض بشكل قاطع محاولة مراجعة مبادئ ومعايير التفاوض، كما يطالب بتحميل الجزائر المسؤولية في عرقلة حل النزاع، بالإضافة إلى رفضه الموازاة بينه كدولة عضوة في الأمم المتحدة، وبين حركة انفصالية.
وبالإضافة إلى الأحداث الأمنية والسياسية، عرف المغرب في الأشهر الأخيرة من عام 2014 حوادث مفجعة، تمثلت في وفاة 47 شخصا بسبب الفيضانات في المناطق الجنوبية للبلاد، أواخر شهر أكتوبر وبداية شهر ديسمبر (كانون الأول)، ومات عدد من الضحايا بعد أن جرفتهم سيول الأودية فيما لقي آخرون حتفهم بعد انهيار منازلهم الطينية. وتناقلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صورا مأساوية عن الكارثة، بالإضافة إلى انهيار طرق وقناطر بشكل دراماتيكي، وأعلنت السلطات المغربية منطقة كلميم في الجنوب منطقة منكوبة. ومكنت عمليات الإنقاذ، التي ساهمت فيها مروحيات تابعة للدرك والجيش، مئات من السكان لا سيما في منطقتي كلميم السمارة، وسوس ماسة درعة.
ولم تمر سوى أيام قليلة على كارثة الفيضانات حتى تلقى المغاربة بذهول كبير خبر وفاة عبد الله بها وزير الدولة المغربي ورفيق درب عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة في 7 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. ومات الوزير بها الذي كان يطلق عليه لقب الحكيم وكاتم أسرار ابن كيران، بطريقة مفجعة وصادمة في بلدة بوزنيقة (جنوب الرباط)، وذلك بعد أن صدمه قطار كان قادما من الدار البيضاء في اتجاه الرباط. وكان الراحل حسب التحقيقات التي أعلن عنها الوكيل العام للملك (النائب العام) لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بصدد عبور خط السكة الحديدية مشيا على الأقدام أثناء مرور القطار رقم 45 المتجه نحو مدينة الرباط، وأن «سائق القطار استعمل الإشارات الضوئية والمنبه الصوتي لتحذير الفقيد، الذي حاول الرجوع إلى الخلف، غير أن القطار أدركه ورمى بجثته على بعد عدة أمتار من خط السكة الحديدية». وحسمت التحقيقات النهائية في أسباب وفاة الوزير بها، مؤكدة أن وفاته نجمت عن حادث قطار، ووضعت بذلك حدا للتساؤلات التي أثارتها طريقة موته.
والمثير في قضية موت الوزير بها أنها جرت في مكان يقع على بعد أمتار قليلة من القنطرة التي توفي بها في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي النائب أحمد الزايدي والقيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض. حيث كان يعتزم تفقد القنطرة التي توفي فيها الزايدي لأخذ العبرة من موته بحسب قياديين في حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية الذي ينتمي إليه. وتحول بيت ابن كيران إلى بيت العزاء الرئيسي للفقيد، وأقيمت جنازة شعبية كبيرة للراحل بها وشيعه الآلاف من المغاربة، إلى مثواه الأخير، حيث ووري الثرى بمقبرة الشهداء في الرباط وحضر الجنازة الأمير مولاي رشيد شقيق الملك محمد السادس وعدة شخصيات سياسية ومسؤولون كبار في الدولة، وكان العاهل المغربي قد وصفه في برقية العزاء بـ«رجل الدولة الكبير».
ولم يكن موت النائب الزايدي أقل فجاعة فقد توفي السياسي المغربي غرقا داخل سيارته وهو يحاول عبور قنطرة تمر تحت خط السكة الحديدية ببلدة بوزنيقة حيث يقيم، وشكل موته بتلك الطريقة صدمة ومفاجأة للوسط السياسي المغربي والشارع المغربي بشكل عام، إذ كان مقدما لنشرات الأخبار الرئيسية بالتلفزيون المغربي لأزيد من 20 عاما. وظل وفيا لانتمائه لحزب الاتحاد الاشتراكي إلى أن تقدم لانتخابات اختيار أمين عام جديد للحزب منافسا إدريس لشكر الذي فاز بالمنصب. ومنذ ذلك الحين أسس الراحل تيار الديمقراطية والانفتاح المناوئ للشكر معترضا على طريقة تسيير القيادة الجديدة للحزب ومواقفها. وهو ما كلفه منصبه كرئيس للفريق النيابي للحزب حيث أعفي من منصبه الذي تولاه لشكر نفسه. وكان الزايدي ومؤيدوه يعتزمون الانشقاق عن الحزب قبل أن يفاجأوا بموته.
واحتضن المغرب خلال 2014 حدثين هامين استضافتهما مدينة مراكش هما انعقاد قمة ريادة الأعمال، من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، التي حضرها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، واستقبلت 3000 ضيف من 50 دولة من رجال الأعمال والسياسيين وصناع القرار الاقتصادي، والثاني هو المنتدى العالمي الثاني لحقوق الإنسان. وعرف مشاركة أزيد من 7000 شخص يمثلون 96 بلدا وينتمون لمؤسسات حقوقية ومنظمات غير حكومية. وناقش قضايا المساواة بين الجنسين والمناصفة وحقوق الشباب والأطفال وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحقوق المهاجرين. وقضايا التعذيب وعقوبة الإعدام.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended