السودان يرفض طلب الأمم المتحدة التراجع عن طرد موظفين دوليين

متمردو الحركة الشعبية يطلقون مبادرة لتدمير الألغام البشرية وتبادل الأسرى

السودان يرفض طلب الأمم المتحدة التراجع عن طرد موظفين دوليين
TT

السودان يرفض طلب الأمم المتحدة التراجع عن طرد موظفين دوليين

السودان يرفض طلب الأمم المتحدة التراجع عن طرد موظفين دوليين

جددت الحكومة السودانية رفضها للتراجع عن قرارها بطرد موظفي الأمم المتحدة، وأكدت حرصها على التعاون مع المنظمة الدولية وفقا للمواثيق الدولية. وتزامن ذلك مع إعلان الحركة الشعبية المتمردة الشروع في تدمير مخزونها من الألغام البشرية، وتطوير مبادرة إطلاق سراح الأسرى المحدودة إلى عملية تبادل إطلاق سراح شاملة لكل الأسرى لدى الجانبين. في وقت تبادل فيه الجيش السوداني وحركة جيش تحرير السودان المتمردة، بيانا زعم فيه كل طرف إلحاق هزيمة بالطرف الآخر قرب جبل مرة في إقليم دارفور.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سونا»، أن وزير الخارجية السوداني، على كرتي، تلقى اتصالا هاتفيا من نائب الأمين العام للأمم المتحدة، إليان إلياسون، استعرضا فيه علاقة السودان والأمم المتحدة. وقال كرتي إنه أبلغ المسؤول الأممي الرفيع رفض حكومته التراجع عن قرارها بطرد منسق برنامج الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والتنموية المقيم، علي الزعتري، والمديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي، إيفان هيلي، وقال إنه نوه إلى أن «الأخطاء الفردية» لبعض موظفي الأمم المتحدة لن تؤثر على هذه العلاقات.
وكانت الأمم المتحدة قد ذكرت نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن حكومة السودان وافقت على تمديد الموعد النهائي لمغادرة الزعتري وهيلي إلى نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.
ووفقا لموقع الأمم المتحدة على الإنترنت، فإن المتحدث باسم الأمين العام، أوضح أن المنظمة تباحثت مع الخرطوم لتغيير قرارها، لضرورة استمرار قيام الأمم المتحدة بواجباتها الحاسمة في البلاد، وأن الحكومة السودانية وافقت على تمديد الموعد النهائي للمغادرة من 2 يناير الحالي إلى نهاية الشهر.
وفي سياق آخر، أعلنت الحركة الشعبية – الشمال عن إقامة حفل كبير تدعو له منظمات سودانية وإقليمية ودولية، بهدف الوقوف على تدمير مخزونها من «الألغام البشرية»، التي كانت قد استولت عليها من القوات الحكومية خلال سنوات الحرب.
وقال مبارك أردول، المتحدث باسم وفد الحركة المفاوض، في بيان أمس، إن حركته مستعدة لتطوير عملية إطلاق سراح الأسرى المحدودة التي بادرت بها في وقت سابق من الأسبوع الماضي، إلى إطلاق سراح كل الأسرى من الجانبين، بما فيهم المحكومين من قبل الحكومة.
وكانت الحركة قد أعلنت مبادرة بإطلاق سراح 20 أسيرا حكوميا عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، استجابة لمبادرة مجموعة المقاتلين السابقين في الحكومة «سائحون»، وإبداء لحسن النية.
وحسب بيان أردول، فإن الأمين العام للحركة، ياسر عرمان، ذكر أن «عملية (الكفاح المسلح) دخلت في الألفية الثالثة مراحل نوعية أخلاقية وسياسية وإنسانية، تقتضي من الباحثين عن بناء مجتمع جديد الالتزام بهذه المعايير، وتقديم نماذج مغايرة لسياسات الأنظمة الديكتاتورية والفاشية».
وأورد البيان أن «الحركة الشعبية واصلت إجراءات التوقيع على اتفاقيات حظر تجنيد الأطفال وحماية النساء في مناطق النزاعات، بمشاركتها في اجتماع بنيويورك مع مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الأطفال في النزاعات المسلحة، ليلى زروقي، وبمشاركة رئيس الحركة، والأمين العام، ومسؤول الشؤون الإنسانية».
من جهة أخرى، زعم كل من الجيش السوداني وحركة تحرير السودان بقيادة مناوي، إلحاق كل منهما هزيمة كبيرة بقوات الآخر في شرق جبل مرة بإقليم دارفور، لكن لم يتسن الحصول على معلومات مستقلة من جهات محايدة.
وقال المتحدث باسم الجيش الحكومي، العقيد الصوارمي خالد سعد، في بيان صحافي، إن «قوة من الدعم السريع تتبع لجهاز الأمن والمخابرات والفرقة السادسة مشاة قتلت 50 متمردا، ودمرت أكثر من 50 عربة مسلحة، واستولت على كميات من العتاد، وحررت منطقة فنقا الحصينة بشرق جبل مرة، وطردت المتمردين من عدة مناطق، وفرضت سيطرتها الكاملة عليها».
وقال مناوي عبد الله مرسال، المتحدث باسم حركة جيش تحرير السودان، في بيان هو الآخر، إن حركته صدت هجوما في شرق جبل مرة عقب معارك ضارية امتدت من منطقة كورما إلى فنقا، ضمن ما تطلق عليه الحكومة السودانية حملة «الصيف الحاسم»، وألحقت بها هزيمة كبيرة دمرت خلالها معظم آلياتها الحربية، وتضمنت دبابات وسيارات دفع رباعي مسلحة، كما ألحقت بها خسائر فادحة في الأرواح.



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم، إسرائيل إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، محذّرا من «التداعيات الإنسانية الكبيرة» للخطوة.وقال بارو: «نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساسا في البلاد».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.