بومبيو يحذر من انتهاك الحظر الأممي على التسلح الإيراني

إيران تعلن {انتهاءه تلقائياً}

«الحرس الثوري» يعرض أسلحة ومعدات عسكرية في العاصمة طهران بمناسبة مرور 40 عاماً على الثورة الإيرانية في فبراير 2019 (أ.ف.ب)
«الحرس الثوري» يعرض أسلحة ومعدات عسكرية في العاصمة طهران بمناسبة مرور 40 عاماً على الثورة الإيرانية في فبراير 2019 (أ.ف.ب)
TT

بومبيو يحذر من انتهاك الحظر الأممي على التسلح الإيراني

«الحرس الثوري» يعرض أسلحة ومعدات عسكرية في العاصمة طهران بمناسبة مرور 40 عاماً على الثورة الإيرانية في فبراير 2019 (أ.ف.ب)
«الحرس الثوري» يعرض أسلحة ومعدات عسكرية في العاصمة طهران بمناسبة مرور 40 عاماً على الثورة الإيرانية في فبراير 2019 (أ.ف.ب)

جدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، تحذيره من أن أي صفقات أسلحة لإيران ستؤدي إلى عقوبات. ولم تطلب الخارجية الإيرانية أي بيان من مجلس الأمن الدولي أو أطراف الاتفاق النووي، لدى إعلانها، أنّ الحظر الأممي على شراء وبيع الأسلحة التقليدية، والحظر على سفر قيادات عسكرية، «رُفِع تلقائيّاً» بدءاً من أمس، بموجب قرار مجلس الأمن 2231 الذي تبنى الاتفاق حول برنامجها النووي.
وقال بيان لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن «الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام سلطاتها الوطنية لفرض عقوبات على أي فرد أو كيان يساهم في شكل ملموس في إمداد وبيع ونقل أسلحة تقليدية إلى إيران». وأضاف: «على كل الدول التي ترغب في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتدعم مكافحة الإرهاب أن تمتنع عن المشاركة في الاتجار بالأسلحة مع إيران»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وتابع بومبيو: «خلال الأعوام العشرة الأخيرة، امتنعت الدول عن بيع إيران أسلحة بموجب قرارات أممية مختلفة. إن أي بلد لا يلتزم هذا المنع يختار بوضوح تأجيج النزاعات والتوترات بدل تعزيز السلام والأمن».
وفي وقت سابق، أفادت الخارجية الإيرانية في بيان، بأن رفع الحظر عن شراء الأسلحة والسفر على المسؤولين السياسيين والعسكريين، بشكل «حاسم وغير مشروط لا يتطلّب أي قرار جديد، ولا أي بيان أو أي خطوة أخرى من مجلس الأمن».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بيان وزير الخارجية الإيرانية، محمد جواد ظريف عبر «تويتر»: «اعتباراً من اليوم، كلّ القيود على نقل الأسلحة، والنشاطات المرتبطة (بذلك) والخدمات المالية من إيران وإليها، وكل المحظورات المتعلقة بدخول أو المرور عبر أراضي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المفروضة على عدد من المواطنين الإيرانيين والمسؤولين العسكريين، تم إنهاؤها بشكل تلقائي».
أما وكالة «رويترز» فنقلت عن بيان طهران قولها إنها «تعتمد على نفسها في الدفاع، ولا ترى ضرورة للتهافت على شراء السلاح مع انتهاء حظر الأمم المتحدة على الأسلحة التقليدية ...».
وكان تاريخ 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 (مرور خمسة أعوام على القرار 2231)، مُحَدّداً لرفع الحظر بموجب الاتفاق النووي، الذي تبناه قرار مجلس الأمن 2231.
وانسحبت الولايات المتحدة، من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018، ووضعت 12 شرطاً تستهدف احتواء برنامج الصواريخ الباليستية وتعديل سلوك إيران الإقليمي وقيوداً جديدة على الاتفاق النووي.
وسعت إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تمديد حظر السلاح الأممي، إلا أنّ ذلك لقي معارضة غالبية أعضاء مجلس الأمن، ما دفع الولايات المتحدة لرفع سقف استراتيجية الضغط الأقصى بإعادة العقوبات الأممية الشهر الماضي، بعد تفعيل آلية «سناب بك»، وحذرت الدول الأخرى من تجاهل العقوبات.
ورأت الخارجية الإيرانية في بيانها، أنّ «اليوم يمثّل يوماً بالغ الأهمية للمجتمع الدولي الذي، وفي تحدٍّ لجهود النظام الأميركي، حمى قرار مجلس الأمن رقم 2231 وخطة العمل الشاملة المشتركة»، وهي التسمية الرسمية للاتفاق النووي المبرم في فيينا.
وحضّت الخارجية واشنطن على ضرورة «التخلّي عن مقاربتها المدمّرة حيال القرار 2231، والعودة إلى التطبيق الكامل لالتزاماتها بموجب شرعية الأمم المتحدة، ووقف خرق القانون الدولي وتجاهل النظام الدولي، والتوقف عن زعزعة الاستقرار في منطقة غرب آسيا».
وعطلت إيران التزامات أساسية من تعهدات الاتفاق النووي في ست مراحل خلال العام الماضي، ضمن ما سمته في بداية الأمر الانسحاب التدريجي من الاتفاق رداً على العقوبات الأميركية، واشترطت العودة إلى التعهدات بتلبية مطالبها المالية ورفع قيود العقوبات.
ومع ذلك، حذّرت طهران في بيان أمس، من اتّخاذ أيّ خطوة ضد رفع الحظر، معتبرة أنّ ذلك سيكون بمثابة «خرق مادّي للقرار وغايات خطة العمل الشاملة المشتركة. في حال حصول ذلك، تحتفظ إيران بحقّ اتّخاذ أيّ خطوات مضادة ضرورية لضمان مصالحها القومية».
ومن المفترض أن يُتيح رفع الحظر الأممي الذي بدأ من 2007، لإيران شراء أسلحة تقليديّة وبيعها، بما يشمل الدبّابات والمدرّعات والطائرات المقاتلة والمروحيّات الهجوميّة والمدفعيّة الثقيلة.
وقال بيان الخارجية إن إيران باتت قادرة بدءاً من اليوم على شراء «أي أسلحة ضرورية أو تجهيزات من أي مصدر كان من دون أي قيود قانونية، وبالاستناد حصراً إلى حاجاتها الدفاعية، ويمكنها أيضاً أن تصدّر أي أسلحة دفاعية بناء على سياساتها الخاصة».
وفي هذا الصدد، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ظريف قوله بالعربيّة عبر «تويتر»: «تنتهي اليوم تلقائياً حسب اتفاقية 2231 القيود المفروضة على التسلح في بلدي. ليس غريباً أن نعارض التسلح العشوائي، فالسلاح في إيران لطالما كان دفاعياً، لم يفتعل الحروب ولم يعث فساداً كما يفعل الآخرون. نؤمن بأن الأمان يتحقق بإرادة شعبنا واكتفائه الذاتي، أهدافنا سلمية ودفاعية دائماً».
وكرر البيان مزاعم سابقة يرددها مسؤولون إيرانيون عن «العقيدة الدفاعية» للبلاد، قائلاً إنها «كانت وستظل الدافع الأساسي خلف كل خطوات إيران في الحفاظ على قوتها الدفاعية»، وأضاف: «لا مكان في العقيدة الدفاعية لإيران للأسلحة غير التقليدية، أسلحة الدمار الشامل، وطفرة شراء الأسلحة التقليدية».
ونسبت «رويترز» إلى محللين عسكريين غربيين أن إيران تبالغ في الغالب في الحديث عن قدراتها التسليحية، رغم مساهمة المخاوف من برنامجها للصواريخ الباليستية طويلة المدى في انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
وقال ظريف، أمس، إن «تطبيع التعاون الدفاعي الإيراني مع العالم اليوم هو نصر لقضية التعددية والسلام والأمن في منطقتنا»، حسب «رويترز».
في موسكو، أفادت وكالة «تاس» عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله إن «روسيا لا تخشى العقوبات الأميركية لأنها معتادة عليها»، مضيفاً أن بلاده «تعمل على تطوير تعاون متعدد الجوانب مع إيران، وسيستمر التعاون في المجال العسكري التقني حسب احتياجات الأطراف والاستعداد المتبادل لمثل هذا التعاون بطريقة هادئة».
من جانبه، رأى السفير الروسي في طهران، ليفان جاغاريان، في تصريح لوكالة «إنترفاكس» الروسية، أمس، أن رفع حظر السلاح «سيسهل تفاعل» بلاده في مجال التعاون العسكري مع طهران، متوقعاً أن «تنفتح آفاق معينة» في هذا المجال.
وقال جاغاريان: «ينبغي التأكيد على أن روسيا تتصرف بثبات بما يتفق بدقة مع قواعد القانون الدولي وتتقيد بصرامة بالتزاماتها». وبالنسبة للعقوبات الأميركية في هذا المجال، قال إن واشنطن «لن تستطيع إخافتنا بمثل هذه التهديدات».
وأعاد السفير الروسي التوتر الحالي في المنطقة إلى الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتحالفاتها العسكرية، مشيراً إلى قلق جدي لدى القيادة الحالية الإيرانية من «النهج العدائي الأميركي».

وأعرب جاغاريان عن نية بلاده تحريك مبادرات لإقامة حوار بناء بين اللاعبين الإقليميين، خلال فترة ترؤسها لمجلس الأمن في الشهر الحالي. وقال: «في رأينا، فإن حسن النية من جانب دول الشرق الأوسط، إلى جانب المساهمة الإيجابية للقوى العالمية، سيجعل من الممكن تحقيق تقدم ملحوظ في عملية استقرار الوضع في هذه المنطقة المتفجرة من العالم».
وكان لافتاً أن سفراء إيران لدى دول موقعة على الاتفاق النووي ودول أوروبية أخرى، حرصوا، أمس، على الانخراط في حملة لدعم الخطوة. وشكل الهجوم على «السياسات الأحادية» كلمة الرمز في الحشد الإعلامي للهجوم.
وقال السفير الإيراني في باريس، بهرام قاسمي، إن إيران «ستعمل على الدفاع عن السلام والاستقرار والأمن العالمي، وستحافظ على حقوقها الراسخة عبر آليات دولية معترف بها».
واعتبر قاسمي تشديد الخطوات الأميركية لتمديد حظر السلاح على إيران بأنها «غير منطقية وغير قانونية وفي سياق التقدم بسياسات أحادية الجانب في مجلس الأمن»، وقال إنها «فشلت في ظل النظرة الواقعية لغالبية دول العالم».
أما السفير الإيراني في لندن، حميد بعيدي نجاد، فقال إن بلاده ستبدأ التصدير واستيراد الأسلحة «وفق سياستها وحاجاتها الدفاعية». وقال إن الولايات المتحدة «منذ أكثر من عام لجأت إلى أي خطوة وضغط ضد الدول لمنع تحقق الخطوة، لكن دعم المجتمع الدولي ومعارضة أعضاء مجلس الأمن، أحبطت المسعى الأميركي».
بدوره، قال السفير الإيراني في موسكو، كاظم جلالي في تغريدة باللغة الروسية، إن «المجتمع الدولي، المنزعج من العمل الأحادي، يصر على تنفيذ الاتفاقيات الدولية». واعتبر رفع الحظر الأسلحة عن إيران بأنه «يوم النصر الدبلوماسي على الأحادية».



ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.