عودة الوجوه الليبية «القديمة»... خطوة للمصالحة أم لحصد مكاسب؟ (تحليل إخباري)

أبو سهمين وأنصار القذافي يريدون المشاركة في «رسم المستقبل»

أبو سهمين
أبو سهمين
TT

عودة الوجوه الليبية «القديمة»... خطوة للمصالحة أم لحصد مكاسب؟ (تحليل إخباري)

أبو سهمين
أبو سهمين

تحاول شخصيات وقوى سياسية سابقة إيجاد موضع قدم لها في المشهد الليبي الراهن، سواء عبر تشكيل كيانات سياسية جديدة، أو العمل على استغلال الغضب الشعبي من تردي الأوضاع المعيشية، أو بالمشاركة المستمرة في الفعاليات واللقاءات كافة التي تُعقد حول الأزمة الليبية، فضلاً عن التوظيف المستمر للإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
ويربط مراقبون بين محاولات هؤلاء والدعوات الأممية الساعية إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة في البلاد تمهّد الطريق أمام إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، طارحين في هذا السياق أسئلة عدة لا تقتصر على إمكانية نجاح هؤلاء فعلياً في إعادة تدوير أنفسهم وحجز موقع لهم في السلطة المقبلة. لكن هل تشكل عودة هذه «الوجوه القديمة» خطوة للمصالحة أم لحصد مكاسب جديدة؟
ترى عضو مجلس النواب الليبي في طبرق، صباح جمعة، أن «التدخل الخارجي في ليبيا يُعدّ في مقدمة الأسباب التي دفعت هذه الشخصيات إلى التمسك بحلم العودة إلى السلطة، حتى وإن انحصر الحلم هذه المرة في مناصب ومواقع أقل نفوذاً عن مواقعهم القيادية السابقة». وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض هذه الشخصيات يبدو أنه قد تلقى ضوءاً أخضر من تركيا، وربما دعماً مالياً من قطر أيضاً، أو وعداً بالدعم الشعبي من قبل تنظيم (الإخوان)، أو ما يماثله من تنظيمات مؤدلجة». وذهبت إلى أن الهدف الرئيسي من ذلك هو «إيجاد شخصيات سياسية تستطيع السيطرة على كل مفاصل الدولة، وتنفذ أوامر المتدخلين ببلادنا وشؤونها». لكنها لفتت إلى أن «البعض الآخر لا هدف له سوى التنقل بين الدول ولقاء السفراء، في محاولة لتسويق نفسه لتحقيق مصالح شخصية».
وأعلن رئيس «المؤتمر الوطني» المنتهية ولايته نوري أبو سهمين، عن تشكيل تيار سياسي أطلق عليه اسم «يا بلادي» بعد أن توارى لما يقرب خمس سنوات، لكنه قال إن هذا التيار «لخدمة جميع أبناء الوطن، والباب مفتوح أمام كل من يريد الانضمام أو لمن يود أن يستوضح أكثر عن برنامج التيار».
وترى جمعة أن «كل من تقلد مناصب وخاض تجربة وفشل في إدارة المرحلة يجب أن يبتعد عن المشهد، ويترك الفرصة لوجوه وطنية جديدة، خصوصاً أن الشعب الليبي سئم من ذلك. وأصابه الإحباط من فكرة إعادة تدوير الأسماء القديمة عبر رفع شعارات المزايدات التي تهدف إلى استقطاب الشارع».
وشهدت ليبيا أخيراً تحركات مكثفة لأنصار نظام العقيد الراحل معمر القذافي، بداية بخروجهم في مسيرات قوية رُفِعت فيها صوره ونجله سيف الإسلام في مدن جنوب وشمال غربي ليبيا، للاحتفال بالذكرى الحادية والخمسين لـ«ثورة الفاتح»، التي أوصلت القذافي إلى الحكم. كما تمكنت شخصيات محسوبة على النظام من المشاركة في الحوار الليبي - الليبي الذي عقده «مركز الحوار الإنساني» في مونترو بسويسرا، تحت إشراف أممي، وهو ما انتقده معارضوهم باعتبارهم «ليسواً أهلاً للمشاركة في رسم مستقبل البلاد، بعدما دمر نظام القذافي ليبيا على مدى أكثر من 41 عاماً».
أما عضو المجلس الأعلى للدولة محمد معزب، فيرى أن «الشخصيات والقوى السياسية السابقة وإن اشتركت في الاستماتة على العودة إلى السلطة، إلا أن لكل منها وضعية تختلف من حيث جهة الدعم وحجم الشعبية». وأوضح معزب لـ«الشرق الأوسط» أن أبو سهمين «يتلقى مساندة من بعض أعضاء الجماعة الليبية المقاتلة، وأيضاً من قبل المفتي المعزول الصادق الغرياني، ولكن تظل علاقاته بالداخل الليبي محدودة، رغم ما يبذله من جهد لتحسين ذلك في الفترة الأخيرة، مع التركيز على الخارج حيث ترددت أنباء عن لقاء قريب سيجمعه بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان».
وكان سهيل الغرياني، نجل المفتي المعزول والمدير التنفيذي لقناة «التناصح» التي تبث من تركيا، قد تضامن مع دعوة ما يُعرف بـ«تجمع ثوار 17 فبراير» إلى أن يكون أبو سهمين مَن يمثلهم في أي حوارات سياسية تستهدف حل الأزمة.
أما فيما يتعلق بالرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن السويحلي الذي يرى البعض أنه سيستفيد من اتصالاته ولقاءاته المتعددة مع عدد من السفراء الغربيين للعودة إلى مضمار السباق على السلطة؛ فيقول معزب إن «السويحلي بحكم تمتعه بتاريخ نضالي ضد القذافي لديه شعبية لا بأس بها، إلا أن لديه أعداء كثيرين، وفي مقدمتهم جماعة (الإخوان)، وهذه تسيطر على أغلب القنوات الفضائية في الغرب الليبي، وهناك أيضاً تيارات داخل مصراتة قد لا ترحب به».
وانتقد السويحلي في تغريدة سابقة له على «تويتر» الاجتماعات التي عُقِدت في المملكة المغربية بين مجلس النواب بطبرق والمجلس الأعلى للدولة، ووصفها بـأنها «تتبنى محاصصة جهوية مقيتة في عملية توزيع المناصب السيادية».
ويرى معزب أن تيار سيف الإسلام القذافي يضعفه شيئان؛ أولهما عدم ظهور سيف الإسلام نفسه منذ سنوات، مما لا يعرف معه إن كان الرجل على قيد الحياة، وثانياً الذكرى المريرة لمشاركته والده في التهديد بالانتقام من الثوار عام 2011. إلا أن معزب عاد وأكد على أنه «إذا جرت الانتخابات التشريعية، فليس من المستبعد أن تتصدر تلك الشخصيات المشهد مجدداً، طبقاً لما تملك من ركيزة شعبية حالية، والأهم ما سيتوفر لها من دعم مالي يفتح لها كل الأبواب، خصوصاً في ظل عجز متوقَّع للحراك الشعبي الشبابي الذي خرج للساحة السياسية مؤخراً، على الاتفاق على مرشح من صفوفه والدفع به».
ويختلف الناشط السياسي أحد قيادات «حراك 23 أغسطس» مهند الكوفي مع الرأي السابق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الليبيين منذ قيام (ثورة فبراير) شهدوا أوضاعاً اقتصادية سيئة لن تجعلهم يلتفتون إلى أي شخصية تقلدت أي منصب سيادي خلال السنوات الماضية». ورأى أن تيار سيف الإسلام «كانت لديه فرصة في ظل فشل السلطة الراهنة، ولكنه لم ينجح في استثمارها لعدم وجود رؤية محددة لهذا التيار، ولكثرة خصوماته الثأرية مع كيانات عدة بالمجتمع». ولفت إلى أن «الشباب وكل من شارك في حراك 23 أغسطس سيعمل على زيادة توحيد الصفوف لإيجاد شخصيات وطنية تمثلهم».
والتقى وزير الداخلية في حكومة «الوفاق» فتحي باشاغا، وفداً من أعيان وحكماء ومشايخ بني وليد مؤخراً، وطمأنهم بأن مدينتهم «سيكون لها الدور الأكبر في مصالحة شاملة بين المدن والمناطق كافة بليبيا». وبني وليد كانت من المدن الداعمة للقذافي، وظلت آخر معاقل أنصاره قبل أن يداهمها مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2011.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».