وزير التجارة السوداني: خطة لمعالجة خلل الميزان التجاري... ومصالح شخصية وراء عدم جودة صادراتنا

مدني عباس مدني قال لـ «الشرق الأوسط» إن التحقيق في إرجاع صادرات الماشية على وشك الاكتمال

وزير التجارة والصناعة السوداني مدني عباس مدني
وزير التجارة والصناعة السوداني مدني عباس مدني
TT

وزير التجارة السوداني: خطة لمعالجة خلل الميزان التجاري... ومصالح شخصية وراء عدم جودة صادراتنا

وزير التجارة والصناعة السوداني مدني عباس مدني
وزير التجارة والصناعة السوداني مدني عباس مدني

قال وزير التجارة والصناعة السوداني، مدني عباس مدني، إن وزارته وضعت تصوراً متكاملاً لمعاجلة الخلل في الميزان التجاري، لخلق توازن بين الصادرات والواردات، و«نعمل بشكل علمي، وأعددنا دراسات لزيادة القيمة المضافة للصادرات وزيادة حجمها».
وأشار مدني في حواره مع «الشرق الأوسط»، إلى أن الصادرات السودانية تعاني من مشكلة الاهتمام بالجودة، لأن هنالك مجموعات مسيطرة تريد تحقيق مصالح شخصية بغض النظر عن تأثير ذلك على اقتصاد البلاد، مؤكداً أن وزارته ستستمر في تشديد مطابقة جودة المواصفات.
واعترف بأن الصادرات السودانية تعاني «إشكال الجودة»، ولمعالجته قال: «أوضحنا للمصدرين أننا سنتشدد خلال موسم الصادر الجديد كثيراً في موضوع المواصفات»، ويجب أن تكون هناك قيمة مضافة في الجودة حتى لا نفقد الأسواق وليس أسواق اللحوم والماشية، وسنتشدد في الموسم الصادر المقبل بضوابط صارمة في الجودة.
وأعلن مدني عن اتفاقية مع جنوب السودان، أخرتها ظروف جائحة كورونا وإعادة تشكيل حكومة الجنوب، توقيعها، وينتظر أن يتم توقيعها نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الجاري أو بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقال: «سوق جنوب السودان أهم الأسواق للمنتجات السودانية»، وأعلن بدء تفاوض مع دولتي تشاد وإثيوبيا، ومحيط السودان للمنتجات السودانية.
وأوضح الوزير الذي يواجه عاصفة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ضعف الجودة يقلل من قيمة الصادرات السودانية، ويفقدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن اللجنة المختصة بإرجاع صادر الماشية خلال الفترة الماضية شارفت على الانتهاء من التحقيق.
وبشأن إعادة شحنات من صادر الماشية، قال إن هذه قضايا بدأنا ننتبه لها، ولا تخص صادر الماشية وحده بل كل الصادرات، فالصادرات السودانية تواجه مشكلة «الاهتمام بالجودة»، الناتج عن هيمنة المجموعات المسيطرة التي كانت تصدر أي شيء وبأي شكل لتحقيق مصالح شخصية، بغض النظر عن تأثيرها على اقتصاد وسمعة البلاد.
وكشف مدني عن تكوين لجنة تحقيق برئاسة وكيلة وزارة العدل لقضية إعادة ماشية الصادر شارفت على إكمال تحقيقها، وسيتم وضعها في الاعتبار في المجالات الأخرى، وقال: «نحن بحاجة لسلسلة تبدأ من الإنتاج حتى التصدير»، وتابع: «التفاصيل الفنية غير متعلقة بنا، وتتصل بنسب التلقيح. البعض يراها عالية والبعض يرى أن تكون أقل».
وفيما يتعلق بالمواصفات أوضح أن هناك مواصفة سودانية، لكن لا يتم الالتزام الصارم بها بل يتم التلاعب فيها، لأن جزءا كبيرا من عقود الصادر كانت وهمية، تخرج عن مكان قريب من الوزارة، تختلف فيها القيمة المكتوبة عن قيمة التصدير،

السلع الرديئة المستوردة
ورداً على السلع الرديئة التي يتم استيرادها للسودان، قال مدني: «نعم يتم استيراد سلع كثيرة، لكن لا يمكن وصفها بالزبالة»، وتابع: «لدينا سلع محلية بديلة، 26 في المائة منها مواد غذائية لها بدائل محلية»، أضاف: «تم إنتاج الموسم الماضي قمحا يمكن أن يسد حاجة البلاد لسبعة أشهر، فلو تمت إدارته بما يحفز المزارعين وتسهيل الإجراءات، لحللنا مشكلة الخبز... ببداية الموسم الجديد نتوقع تضاعف إنتاج القمح، وسنعمل على استيراد السكر الخام، لفائدة مصانع السكر لتقوم بتكريره وزيادة كفاءتها، لبلوغ الاكتفاء الذاتي من السلعة». وأوضح مدني أن وزارته تمنح عقودا للصادر للحاصلين على سجل تصدير، وتتابع عملية التوثيق من إعادة حصائل الصادر، وتراجع السلع الواردة عدا السلع الاستراتيجية التي لا تحتاج إذناً، وأرجع الأزمات في الخبز والمحروقات، لعدم امتلاك الدولة للأرصدة الكافية، لأن الموارد الموجودة كانت تخص أفرادا... وأسهم استشراء فيروس كورونا والسيول والفيضانات في تقليل الإيرادات، وقال: «60 في المائة من الإيرادات الحكومية تأتي من الضرائب والجمارك. وهذه السنة لم يكن بمقدور الدولة التشدد فيها بسبب الضعف الذي أصاب النشاط الاقتصادي الناجم عن كورونا ثم كارثة الفيضانات».

رزق اليوم باليوم
وزير التجارة والصناعة السوداني قال إن الحكومة تعمل على توفير السلع والمواد البترولية والقمح، لأطول فترة ممكنة، وإن الوزارة تدرس الخيارات المتاحة للعطاءات المتوسطة والطويلة، للخروج من معالجة الأزمات على طريقة «رزق اليوم باليوم».
أضاف عباس أن «محاسيب النظام البائد أفرغوا وزارة الصناعة والتجارة من محتواها وأدوارها، ما أضعف الجهاز الحكومي، وأن مجموعة المحاسيب تعمل لصالحها ولا تعيد الصادر». كانت الوزارة مجرد سوق لـ«الوراقة» - باعة الوثائق التجارية خارج الوزارة - وتابع: «لم نأت لمجرد أن نكون وزراء، بل لتحقيق أهداف الثورة، وإتاحة المنافسة الحرة للجميع».
وأوضح أنه يملك رؤية واضحة لا تتيح أي استثناءات أو تجاوزات، وتابع: «لم نحقق كل ما نطمح له، ولو تم تحقيقه لكنا نسير في طريق نهايته تفكيك البنية الاحتكارية والمافيات الاقتصادية»، وعبر الإصلاح القانوني وصياغة قوانين تضبط التجارة الداخلية والخارجية، وحوسبة عملها. وبحسب الوزير، أدت سياسات التدقيق إلى تراجع عقود الصادر بنسبة 100 في المائة، وإعادة مبالغ مقدرة من عائد الصادرات للبنك المركزي، وأضاف: «دونا بلاغات عديدة بتهريب حصائل الصادر، وراجعنا الالتزام الضريبي في الصادر»، وتابع: «نريد مصدرين وموردين حقيقيين لوقف النهب من جسد الاقتصاد، والعمل على تدميره».
وقال مدني إن الفترة الماضية شهدت ضعفاً في الإيرادات الحكومية مع زيادة المصرفات، ما ضغط على وفرة السلع الأساسية، وتابع: «نتجه لتوفير هذه السلع لفترات أطول، لا سيما المواد البترولية والقمح، وتدرس وزارة المالية خيارات عطاءات متوسطة وطويلة الأمد»، و«نعمل للخروج من حالة رزق اليوم باليوم».
ويُنتقد مدني على وعود قدمها للناس لا تنفذ، فقال: «ليست هناك وعود، بل وعد واحد، بتوفير الخبز، وقلنا للناس طبيعة الالتزام الذي قدمناه لم تراع تعقيد ملف الخبز واعتذرنا عنه، وما يدور بشأنه الهدف منه حصر عمل الوزارة في الخبز وحده». وقال: «نعمل الآن على إصلاح قانوني يتيح للدولة التدخل في الأسعار، وقانون إصلاح المسار القانوني على منضدة مجلس الوزراء»، واستطرد: «لن نتحرك بالحماس والانفعال، فليست لنا سلطة على البقالات والمتاجر، كما شرعنا في إنشاء جهاز لحماية المستهلك، وأعدنا مباحث التموين، ونعمل على بناء الأجهزة الرقابية وتشريع القوانين لإحداث إصلاحات مؤسسية». و أوضح وزير التجارة والصناعة أن وزارته تبذل جهودا كبيرة، بدأتها بـ«المسح الصناعي»، وتوقع اكتماله قبل نهاية العامل الجاري، وأن آخر مسح صناعي تم 2003 ولذلك لا يعتمد عليه، وأضاف: «شرعنا في إنشاء مجمعين للصناعات الصغيرة أحدهما للأسماك في ولاية النيل، وللألبان في شمال كردفان، وإعادة تشغيل مصنع ألبان بابنوسة، وتأهيل مجمع الحرفيين».
ووعد مدني بتأسيس مركز للاستشارات الصناعية ومعهد للسياسات الصناعية، وقال: «الصناعة عمل يأخذ وقتا، ورأينا أن نبدأ من الطريق الصحيح، باعتماد سياسات تقوم على الصناعة الصغيرة والمتوسطة». أضاف أن المصنوعات السودانية جيدة، بيد أنها تواجه أحياناً مشاكل التغليف والتقديم، لارتباطها بتكلفة الإنتاج العالية، و«لمواجهة الوضع، تمت صياغة أول قانون للصناعة في تاريخ البلاد، أجيز في مجلس الوزراء، وينتظر الإجازة في الاجتماع المشترك».
وفيما يخص احتجاجات المغتربين على وقف استيراد السيارات، أوضح مدني أن القرار اتخذ وفقاً لرؤية فنية إثر تجاوز الاستيراد خلال 15 شهرا 200 ألف سيارة، التي تعادل خطة استيراد السيارات لعشر سنوات، وقال: «منذ البداية حرصنا على ألا يمس القرار حق المغترب في استيراد سيارته، لكن صيغة القرار الإعلامية أخرجته مشوشاً، فُهم على أن المغتربين ملزمون باستيراد موديل السنة». وقال إن للمغتربين الحق في استيراد سياراتهم، وتحددت بسيارات عمرها خمس سنوات وما دون، و«الشيء الوحيد الذي وضعنا له ضوابط، اشترطنا على المغترب عدم بيع سيارته إلا بعد سنة».

وبشأن مطالبات باستقالته، قال: «نستقيل حين نشعر أننا غير قادرين على الفعل، وحتى الآن نرى أننا نسير في مسار صحيح، مسار قطوفة ليست دانية لتظهر سريعاً، فيضعنا تحت الضغط المستمر، ومع ذلك نراه جزءا من الضريبة التي نتوقعها».



مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.