وزيرا داخلية المغرب وفرنسا يبحثان التعاون الأمني

وزيرا داخلية المغرب وفرنسا خلال مباحثاتهما في الرباط أمس (أ.ف.ب)
وزيرا داخلية المغرب وفرنسا خلال مباحثاتهما في الرباط أمس (أ.ف.ب)
TT

وزيرا داخلية المغرب وفرنسا يبحثان التعاون الأمني

وزيرا داخلية المغرب وفرنسا خلال مباحثاتهما في الرباط أمس (أ.ف.ب)
وزيرا داخلية المغرب وفرنسا خلال مباحثاتهما في الرباط أمس (أ.ف.ب)

أجرى عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية المغربي ونظيره الفرنسي جيرالد دارمانان، أمس، في الرباط مباحثات تمحورت حول تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، لا سيما في المجال الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية. جاء ذلك بمناسبة زيارة العمل التي يقوم بها الوزير الفرنسي للرباط لمدة يومين.
وخلال المباحثات أكد الوزيران المغربي والفرنسي على متانة العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس في مجالات متعددة من بينها محاربة الهجرة السرية ومكافحة كل أشكال التطرف والإرهاب. واتفق الوزيران أيضا على مواصلة العمل المشترك في المجالات المذكورة عبر آليات متعددة.
في سياق ذلك، أكدت وزارة الداخلية المغربية، أن المغرب وفرنسا عازمان على تعزيز تعاونهما الأمني ولا سيما عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات وتوطيد الإطار القانوني المنظم لتعاونهما في هذا المجال. وأوضحت الوزارة، في بيان، أن وزير الداخلية، مرفوقا بالوزير المنتدب لدى وزير الداخلية نور الدين بوطيب، ووزير الداخلية الفرنسي، استعرضا، خلال لقائهما الجوانب المتعلقة بالتعاون بين وزارتي الداخلية لكلا البلدين، ولا سيما ما يتعلق منها بمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالمخدرات والإرهاب، وأعربا عن ارتياحهما لمستوى العلاقات الثنائية.
وأضاف البيان أن المسؤولين، اللذين أكدا على ارتياحهما للجهود المبذولة، أبديا عزمهما على تعزيز التعاون الأمني، بسبل منها على وجه الخصوص تبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات وتوطيد الإطار القانوني المنظم لتعاونهما في هذا المجال. وفي ختام هذا اللقاء، أعرب الوزيران عن إرادتهما في العمل بشكل وثيق بهدف تقوية التعاون الأمني بين المغرب وفرنسا، سواء على المستوى الثنائي أو على الصعيدين الإقليمي ومتعدد الأطراف.
من جهته، قال وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان إن التعاون والشراكة أمر ضروري بين المغرب وفرنسا، اللذين يعدان بلدين أكثر من صديقين. وذكر دارمانان في تصريح للصحافة عقب مباحثات أجراها مع نظيره المغربي وزير الداخلية، أن الأمر يتعلق بأول زيارة رسمية له خارج الاتحاد الأوروبي، مبرزا أن هذا اللقاء شكل مناسبة لبحث قضايا تهم الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب وسبل تحسين العمل المشترك الذي يقوم به البلدان.
وأبرز الوزير الفرنسي أن الهدف يتمثل في ضمان «عالم أفضل للمغاربة والفرنسيين، رغم الأزمة الصحية، ورغم الأزمات الدبلوماسية خارج حدودنا». وشكر درامانان الحكومة المغربية على الجهود المبذولة في مجال مكافحة الاتجار في المخدرات، مؤكدا أن فرنسا تود أيضا حماية المغرب من عمليات الاتجار غير المشروع التي تنطلق من أوروبا في اتجاه أراضيه.
وبخصوص اللقاء الذي كان منتظرا أن يجمعه أمس بوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، قال دارمانان إنه سيتطرق لما ترغب الحكومة الفرنسية في القيام به وفقا لمشروع القانون المتعلق بما يصطلح عليه بـ«الانفصال الشعوري»، الذي تم طرحه بطلب من الرئيس الفرنسي. والتقى وزير الداخلية الفرنسي أيضا ناصر بوريطة وزير الخارجية المغربي، وأجرى معه مباحثات تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين. وكان وزير الداخلية الفرنسي، الذي حل بالرباط الخميس، قد استهل زيارته للمغرب بنشاط ثقافي، حيث زار متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر في الرباط.
وأشاد دارمانان بجهود الملك محمد السادس الكبيرة، من أجل النهوض بالثقافة والانفتاح الثقافي. وقال الوزير الفرنسي إنه سعيد للغاية بوجوده بالمغرب لتجديد أواصر الصداقة بين المغرب وفرنسا. وذكر أنه يعتزم خلال محادثاته مع المسؤولين المغاربة التأكيد على أنه، وكما في السابق، «لدينا تعاون قوي في المستقبل». وأشار دارمانان إلى أن الرئيس الفرنسي كلفه إبلاغ المسؤولين المغاربة أن «هذا التعاون يجب أن يستمر رغم الأزمة الوبائية، التي تعيق، أحيانا، العلاقات التي يرغب البلدان الشقيقان في تحقيقها».
من جهته، قال رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، مهدي قطبي، إن زيارة المسؤول الفرنسي تتزامن مع الاحتفال بالذكرى السادسة لتأسيس المتحف، معتبرا أن زيارته للمتحف «تمثل تتويجا لنا». وأعرب قطبي أيضا عن سعادته بكون أول زيارة للخارج لدارمانان بدأت بالمغرب، وعلى وجه الخصوص بمتحف محمد السادس، وعبر «بعث رسائل قوية إلى المغاربة، ولكن قبل كل شيء رسالة ثقافية عبر العالم»، مشددا على أن الثقافة هي «أفضل وسيلة لفهم ومعرفة الآخرين».



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.