فرنسا تكرر تفوقها على كرواتيا... وبولندا تستغل تعادل هولندا مع إيطاليا وتتصدر

سقوط إنجلترا أمام الدنمارك أعاد بلجيكا للقمة بعد الجولة الرابعة لدوري الأمم الأوروبية

ليفاندوفسكي (في الوسط) يسجل في مرمى البوسنة ليقود بولندا لصدارة المجموعة (أ.ف.ب)
ليفاندوفسكي (في الوسط) يسجل في مرمى البوسنة ليقود بولندا لصدارة المجموعة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تكرر تفوقها على كرواتيا... وبولندا تستغل تعادل هولندا مع إيطاليا وتتصدر

ليفاندوفسكي (في الوسط) يسجل في مرمى البوسنة ليقود بولندا لصدارة المجموعة (أ.ف.ب)
ليفاندوفسكي (في الوسط) يسجل في مرمى البوسنة ليقود بولندا لصدارة المجموعة (أ.ف.ب)

جدّدت فرنسا تفوقها على كرواتيا وأقصتها من البطولة بفوزها عليها بنتيجة 2-1 في دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، في حين لم تتأثر البرتغال بغياب كريستيانو رونالدو المصاب بفيروس كورونا بتفوقها على السويد، فيما خرجت هولندا وإيطاليا بتعادل عادل من موقعة بيرغامو في أمسية شهدت سقوط إنجلترا وفوز بلجيكا.
في المباراة الأولى سجل أنطوان غريزمان في الدقيقة 8 وكيليان مبابي 79 هدفي فرنسا بطلة العالم فيما أحرز نيكولا فلاشيتش في الدقيقة 64 الهدف الوحيد لوصيفتها في مونديال روسيا 2018.
ورفعت فرنسا رصيدها الى 10 نقاط بالتساوي مع البرتغال الفائزة في المباراة الأخرى 3-صفر على السويد، إلا أن بطلة العالم تحتل المركز الثاني بفارق الأهداف عن بطلة أوروبا، في حين خرجت كرواتيا الثالثة من المنافسات مع ثلاث نقاط من أربع مباريات فيما بقيت السويد من دون رصيد.
ومع تبقي جولتين، ستنحصر بطاقة التأهل إلى نصف النهائي بين البرتغال وفرنسا اللتين ستلتقيان في الجولة الخامسة في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل على أرض الأولى، علما أنهما تعادلتا سلبا الأحد، في حين تلعب البرتغال مع مضيفتها كرواتيا وفرنسا مع السويد في الجولة السادسة والأخيرة في 17 منه.
يذكر أن متصدر كل مجموعة من المجموعات الأربع يتأهل لخوض نصف النهائي العام المقبل.
وقال غريزمان: «كانت مباراة صعبة ولم نكن في حالة ممتازة، لكن قاتلنا بشراسة وأهم شيء أننا فزنا. شاركنا جميعا في الدفاع واستغللنا فرصنا».
وبات غريزمان ثالث أفضل هداف في تاريخ فرنسا في المسابقات الرسمية بالتساوي مع جوست فونتان (21) خلف ميشال بلاتيني (27) وتييري هنري(34).
وسبق لفرنسا أن تغلبت على كرواتيا 4-2 في مباراة الذهاب التي جمعتهما على ملعب «ستاد دو فرانس» في سبتمبر الفائت، وهي النتيجة ذاتها التي حققتها في نهائي مونديال روسيا 2018 الذي جميع المنتخبين.
وفي المباراة الثانية من المجموعة لم تتأثر البرتغال حاملة اللقب بغياب رونالدو المصاب بفيروس كوفيد 19، وقادها بديله ديوغو جوتا الى الفوز بهدفين في الدقيقتين (44 و72) وآخر لبرناردو سيلفا (21) على ملعب «جوزيه ألفالادي» في لشبونة أمام زهاء خمسة آلاف مشجع.
وكان الاتحاد البرتغالي أعلن أن نتيجة فحص رونالدو: «جاءت إيجابية بـكوفيد-19 ولن يلعب ضد السويد».
وغادر نجم يوفنتوس الإيطالي الأربعاء معسكر منتخب بلاده بالقرب من لشبونة عائدا إلى مدينة تورينو على متن طائرته الخاصة لقضاء فترة الحجر الصحي. ودفع المدرب فرناندو سانتوس بجوتا المنتقل هذا الموسم من ولفرهامبتون الى ليفربول بطل إنجلترا أساسيا بدلا من رونالدو، أما التغيير الوحيد الآخر الذي أجراه على التشكيلة التي بدأت أمام فرنسا فكان الاستعانة بجواو كانسيلو في مركز الظهير الأيمن بدلا من نيلسون سيميدو.
وقال سانتوس بعد اللقاء: «هذا الفريق سيكون دائما أفضل مع رونالدو، ولكنهم أظهروا أنهم قادرون على المنافسة».
وفي المجموعة الأولى، تعادل منتخب إيطاليا مع نظيره الهولندي بهدف لمثله في بيرغامو، لتستفيد بولندا وتخطف الصدارة بفوزها على ضيفتها البوسنة والهرسك 3/صفر.
ورفع المنتخب البولندي رصيده إلى ثماني نقاط أمام إيطاليا بست نقاط، هولندا بخمس نقاط، والبوسنة بنقطتين.
في المباراة الأولى سجل لورنتسو بيليغريني في الدقيقة (16) لإيطاليا ودوني فان دي بيك (26) لهولندا. وهو الهدف الأول لهولندا تحت إشراف المدرب الجديد فرانك دي بور بعد خسارة ودية أمام هولندا صفر-1 وتعادل سلبي في المسابقة نفسها مع البوسنة والهرسك الأحد.
وقال دي بور بعد المباراة: «بالطبع كان علينا أن نلعب بطريقة أفضل أمام البوسنة، ولكن اليوم أعتقد أننا كنا أفضل، لا يمكننا أن نكون سعداء بهذه النتيجة لأننا نريد تصدر هذه المجموعة لكن هذا الأداء يعطينا الكثير من الثقة».
وحافظ المنتخب الإيطالي على سجل خاليا من الخسارة تحت رعاية المدرب روبرتو مانشيني في آخر 19 مباراة، إذ حقق 14 فوزا وخمسة تعادلات، كما فشلت هولندا بتحقيق أول فوز لها في الأراضي الإيطالية.
ولم يخسر المنتخب الإيطالي في عقر داره في المباريات الـ11 الأخيرة في عهد مانشيني ويتفوق عليه فقط مارتشيلو ليبي (17 مباراة) وادموندو فابري (14 مباراة)، كما أنه لم يخسر بالمطلق على أرضه منذ الأول من سبتمبر (أيلول) 2016 عند خسارته وديا أمام فرنسا 1-3.
وقال مانشيني بعد اللقاء: «كنا ندرك أنها ستكون مباراة صعبة. لقد هاجمنا وأعتقد أننا خلقنا فرصا أكثر بشكل عام ... سنتواجه مع بولندا وجها لوجه من أجل الصدارة. نحاول دائما الفوز بأي مباراة نخوضها لذا ماذا عساي القول؟ سنفوز بالمباراتين المقبلتين ونتأهل».
وفي المباراة الثانية سجل روبرت ليفاندوفسكي هدفين في الدقيقتين(40 و52) وكارول لينيتي (45) أهداف بولندا في مرمى البوسنة التي لعبت بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 14 بعد طرد انيل أحمدودزيتش.
في المجموعة الثانية، سقط منتخب إنجلترا أمام ضيفه الدنماركي صفر-1، ليستعيد المنتخب البلجيكي الفائز على مضيفه الأيسلندي 2-1 الصدارة.
ويعود الفضل بفوز الدنمارك لهدف لاعب إنتر ميلان الإيطالي كريستيان اريكسن في الدقيقة 36 من ركلة جزاء، وبسالة حارس المرمى كاسبر شمايكل الذي أنقذ مرماه من أهداف محققة. واستفاد الضيوف من الزيادة العددية بعد طرد هاري ماغواير من صفوف إنجلترا لنيله إنذارين بالدقيقتين 5 و31.
واحتسب حكم المباراة ركلة جزاء مثيرة للجدل على إنجلترا بعد أن رأى أن كايل ووكر اعاق الدنماركي توماس ديلاني داخل المنطقة المحرمة، وانبرى لها إريكسن بنجاح .
وهي الخسارة الأولى للمنتخب الإنجليزي الذي تراجع إلى المركز الثالث بسبع نقاط بفارق المواجهات المباشرة مع الدنمارك، فيما عادت بلجيكا للصدارة بتسع نقاط، وحافظت أيسلندا على رصيدها الخالي من النقاط.
وقال قائد انجلترا هاري كين: «كانت مباراة صعبة، سيطرنا عليها حتى البطاقة الحمراء وتلقينا ركلة الجزاء بعدها مباشرة. لم يكن يومنا... لقد تقدمنا ولم يخلقوا العديد من الفرص فيما عاندتنا الكرة في دخول الشباك». وطرد من جانب إنجلترا ريس جيمس مع نهاية المباراة في الوقت بدل الضائع للاعتراض على الحكم. وحول ذلك علق غاريث ساوثغيت مدرب إنجلترا بأن لاعبي فريقه يضعون أنفسهم في «مواقف غير ضرورية»، وقال: «يتعين على لاعبينا فهم أن هذه الوقائع يمكن أن تكون مكلفة في بطولة كرة قدم. يجب أن نتعلم منها لأنك إذا لعبت بعشرة لاعبين، تاريخيا هذا يعني أنك خرجت من المباراة، خاصة إذا كنت ستلعب بهذا العدد لمدة ساعة (في إشارة لطرد ماغواير)». وعند سؤاله عن ماغواير الذي تعرض لانتقادات كثيرة مؤخرا لتراجع مستواه رد ساوثغيت قائلا: «إنه يمر بأوقات عصيبة وفي هذه الفترات، تتعلم الكثير عن نفسك وتتعلم الكثير عن الأشخاص الآخرين». وأكد: «إذا كنت قائد مانشستر يونايتد كما أنك لاعب كبير للمنتخب الإنجليزي إذن فكل شخص سيكون له رأي. العديد من الأشياء تسير ضده حاليا، ولكنه يحتاج لأن يظهر الصمود، أعلم أنه يتعين عليه عبور هذا».
وفي المباراة الثانية قاد روميلو لوكاكو بلجيكا للفوز بهدفين في الدقيقتين (9 و38 من ركلة جزاء)، فيما كان هدف أيسلندا من إمضاء بيركير مار سايفارسون في الدقيقة 17.
وقال لوكاكو: «نحن على رأس المجموعة مرة أخرى... الآن من المهم أن نحدث الفارق في المباراتين الأخيرتين» أمام إنجلترا والدنمارك.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.