الكنيست يصادق على المعاهدة مع الإمارات

نتنياهو: السلام مع دول عربية يساهم في تسوية مع الفلسطينيين

نتنياهو لدى وصوله إلى الكنيست قبل التصويت على معاهدة السلام مع الإمارات أمس (أ.ف.ب)
نتنياهو لدى وصوله إلى الكنيست قبل التصويت على معاهدة السلام مع الإمارات أمس (أ.ف.ب)
TT

الكنيست يصادق على المعاهدة مع الإمارات

نتنياهو لدى وصوله إلى الكنيست قبل التصويت على معاهدة السلام مع الإمارات أمس (أ.ف.ب)
نتنياهو لدى وصوله إلى الكنيست قبل التصويت على معاهدة السلام مع الإمارات أمس (أ.ف.ب)

بعد خطاب من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قال فيه إن اتفاقيات السلام مع الدول العربية ستساهم في تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أيضاً، أقر الكنيست (البرلمان) بأغلبية كبيرة معاهدة السلام مع الإمارات. وبذلك أصبحت حسب القانون الإسرائيلي وثيقة رسمية ملزمة. وسيتوجه ممثلا إسرائيل والإمارات معاً إلى الأمم المتحدة لأجل تسجيلها كمعاهدة دولية.
وكانت جلسة الكنيست التي التأمت أمس الخميس بشكل استثنائي، قد واجهت مشكلة بعد أن أعلن وزير الأمن السابق النائب موشيه يعلون، من كتلة «يش عتيد– تيلم» المعارضة، أنه قرر التغيب عن الجلسة، احتجاجاً على وجود ملاحق أمنية سرية لم تقم الحكومة بإطلاع لجنة الشؤون السرية في الكنيست عليها. ومع أن يعلون نائب في المعارضة التي تشكل أقلية، ولا تقدم أو تؤخر في المصادقة على المعاهدة، فإن كونه رئيس أركان سابقاً للجيش ووزير أمن، جعل تصريحه مؤثراً. وراح نواب في اليمين يتساءلون عن مضمون الملاحق السرية.
وأبدى المعلقون تقديرات بأن الحديث يدور عن ملاحق تتعهد فيها إسرائيل بالامتناع عن الاعتراض على بيع أسلحة أميركية متطورة للإمارات، مثل طائرة «إف 35». وقد وقف نتنياهو على منصة الكنيست وأعلن أمام النواب أنه «ليست هناك ملاحق جانبية أو بنود سرية للاتفاق مع الإمارات».
وقد صوَّت إلى جانب الاتفاق جميع نواب الائتلاف الحاكم، وقسم كبير من المعارضة. وبرز في معارضتهم نواب «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية الذين فسروا موقفهم قائلين إنهم يرون الاتفاق جزءاً من خطة ترمب التي تظلم الشعب الفلسطيني وتتحيز لصالح إسرائيل. وجاء في بيان القائمة: «نؤكد على حق الجمهور العربي في إسرائيل في تطوير العلاقات مع العالم العربي والحفاظ عليها». وأضاف: «إننا نؤيد السلام العادل كما تجسده مبادرة السلام العربية التي تقوم على السلام والتطبيع، مقابل إنهاء الاحتلال وحل القضية الفلسطينية وليس العكس. ونؤكد أن الوقت قد حان للوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، وإجراء انتخابات ديمقراطية لتعزيز تحديات الشعب الفلسطيني»، غير أن نتنياهو انتقدهم على هذا الموقف، قائلاً: «كيف تسمحون لأنفسكم بأن تصوتوا ضد اتفاق سلام مع دولتكم؟».
وقال نتنياهو في خطابه: «هذا هو يوم عظيم. لم تكن أيام كثيرة مثله في تاريخ دولة إسرائيل، وفيه تُعرض اتفاقية سلام مع دولة عربية على الكنيست للمصادقة عليها. في مستهل كلامي أود أن أشكر الرئيس (الأميركي)، دونالد ترمب، وفريقه، وولي عهد الإمارات الشيخ محمد بن زايد، وهو قائد شجاع ورائد وصديق، ولكل من ساعد على مر السنين في دفع السلام التاريخي الذي نحييه هنا اليوم قدماً».
وأضاف نتنياهو في كلمته: «منذ بداية تاريخ الحركة الصهيونية ويدنا تمسك سلاح الدفاع، والأخرى ممدودة لكل من يريد السلام. يقولون إن السلام يُصنع مع العدو. لا. السلام يصنع مع من لم يعد عدواً. السلام يصنع مع من يريد السلام وليس مع من لا يزال ملتزماً بتدميرك. على سبيل المثال، ما دام واصل (حزب الله) حكم لبنان فعلياً، فلا يمكن تحقيق السلام الحقيقي مع هذه الدولة. ولكننا بدأنا أمس محادثات حول ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، ولذلك تداعيات اقتصادية محتملة هائلة، بالنسبة لهم ولنا على حد سواء. أدعو الحكومة اللبنانية إلى مواصلة هذه المحادثات واستكمالها، وربما هذه ستكون علامة على التوصل يوماً ما إلى سلام حقيقي. أنا آمنت دائماً بأنه يمكن تحقيق السلام الحقيقي، فقط من خلال القوة وليس من خلال الضعف. إسرائيل تحت قيادتي أصبحت دولة عظمى تكنولوجياً واستخبارياً وسايبرانياً، وهذا الدمج بين قوتنا الاقتصادية والتكنولوجية وقوتنا العسكرية والاستخبارية، منحنا قوة دبلوماسية كبيرة».
وتابع في خطابه أمام الكنيست: «إسرائيل تحت قيادتي لا تغرى للقيام بانسحابات خطيرة، وإلى انحناء الرأس، والاسترضاء الذي يقرب الحرب بدلاً من إبعادها. وبفضل ذلك يحدث على مدار السنوات الأخيرة تحول عملاق، بمعنى أن دولاً عربية وإسلامية كثيرة تريد التقرب منا. إنها ترى قوتنا العسكرية والاستخبارية والتكنولوجية والاقتصادية، وهي تغير تعاملها معنا. إسرائيل التي كانت النظرة إليها خلال عشرات السنين أنها عدو، ينظر إليها اليوم حليفة متينة وربما حيوية. نقطة التحول الأكبر كانت معارضة الاتفاقية النووية الخطيرة التي أبرمت مع إيران التي قدتها أنا. وقفت في وجه العالم، وفي بعض الأحيان في وجه بعض المسؤولين هنا. وحذرت من الكابوس المتمثل بحيازة إيران الأسلحة النووية. وألقيت كلمة حول هذا الأمر أمام الكونغرس الأميركي، ودفعت قدماً، مع آخرين، سياسة سعت إلى منع إيران من التموضع عسكرياً في سوريا. وتوجه إليَّ سراً بعض الزعماء؛ خصوصاً بعد كلمتي أمام الكونغرس، وقالوا إنهم يرحبون بهذه السياسة، وتدريجياً عبروا عن استعدادهم لتوطيد علاقاتهم معنا».
وقال نتنياهو أيضاً، إن «ليس كل العالم العربي والإسلامي يدعم هذا السلام. إيران تعارضه بشدة، و(حزب الله) يعارضه بشدة، و(حماس) تعارضه بشدة، والسلطة الفلسطينية كذلك، وأيضاً بعض النواب هنا. ولكن من يدعم السلام حقاً ويريد المصالحة الحقيقية سيدعم بتحمس هذا التغيير الذي حظي بدعم معظم دول العالم».
وحول القضية الفلسطينية قال: «هناك تحول عظيم ومهم يحدث تغييراً في الشرق الأوسط، وهو كسر (الفيتو) الفلسطيني على إقامة (إسرائيل) علاقات سلمية مع الدول العربية». وأضاف - بحسب كلامه - أنه «قُدمت للفلسطينيين عروض كريمة جداً، ولكنهم رفضوها مرة تلو الأخرى: ابتداء من وعد بلفور، ومؤتمر سان ريمو، والقرار 181، وعدد لا يحصى من خطط السلام التي سعت إلى حل الصراع الشرق أوسطي للأبد. لو انتظرنا رفع (الفيتو) الفلسطيني فسننتظر وقتاً طويلاً»، منوهاً بأنه في الكلمة التي ألقاها في الأمم المتحدة قبل ست سنوات قال: «أعتقد كثيرون أن سلاماً إسرائيلياً فلسطينياً قد يسهم في دفع مصالحة أوسع بين إسرائيل والعالم العربي قدماً، ولكني أعتقد أن العكس هو الصحيح: إن مصالحة أوسع بين إسرائيل والعالم العربي قد تساعد في دفع السلام الإسرائيلي الفلسطيني قدماً».



الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).


رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم (الأربعاء)، إنه لا يعدّ أمنه أمراً مفروغاً منه، بعد أن أُجلي من مقر إقامته لعدة ساعات، عقب تهديد بوجود قنبلة.

وأُجلي ألبانيزي من مقر إقامته في كانبرا خلال وقت متأخر من أمس الثلاثاء بعد تهديد أمني، وعاد بعد بضع ساعات، بعدما لم تعثر الشرطة على أي شيء مريب.

رئيس الوزراء الأسترالي (د.ب.أ)

وقالت الشرطة إنه لم يعد هناك أي تهديد.

وذكر ألبانيزي في فعالية بملبورن، اليوم (الأربعاء): «أعتقد أن هذا مجرد تذكير. اغتنموا كل فرصة لإخبار الناس، تحلوا بالهدوء رجاء».

وأضاف: «لا يمكننا أن نعدّ هذه الأشياء أمراً مفروغاً منها».

أعمدة منصوبة خارج «ذا لودج» المقر الرسمي لرئيس الوزراء الأسترالي في كانبرا بأستراليا (رويترز)

وأوضحت محطة «إيه بي سي» الحكومية، اليوم (الأربعاء)، أن التهديد مرتبط بفرقة «شين يون»، وهي فرقة رقص صينية كلاسيكية محظورة في الصين، ومن المقرر أن تقدم عروضاً في أستراليا هذا الشهر.

وذكرت المحطة أن الرسالة التي أُرسلت إلى المنظمين المحليين للفرقة زعمت أنه جرى زرع متفجرات حول مقر إقامة ألبانيزي، وأنها ستنفجر إذا قدمت الفرقة عرضاً في البلاد. ورفضت الشرطة التعليق على مصدر التهديد. ولم ترد «شين يون»، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، على الفور على طلب للتعليق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended