قادة «الحرس الثوري» مرشحون لخلافة روحاني

قادة «الحرس الثوري» مرشحون لخلافة روحاني
TT

قادة «الحرس الثوري» مرشحون لخلافة روحاني

قادة «الحرس الثوري» مرشحون لخلافة روحاني

تسابق الأوساط الإيرانية الزمن للاتفاق على هوية المرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو (حزيران) المقبل وسط تكهنات تشير إلى دخول قيادات من «الحرس الثوري» بقوة إلى السباق الانتخابي في ظل التوترات المتزايدة بين طهران وواشنطن على مدى عامين ونصف.
ويربط أنصار الاتفاق النووي بقاء الصفقة الحالية بهوية الفائز في الانتخابات الأميركية، وأبعد من ذلك؛ بهوية خليفة الرئيس حسن روحاني، الذي تزامن وصوله في 2013 مع خروج المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران من السر إلى العلن، قبل أن توافق طهران على قبول الاتفاق، بعد نحو عامين من المفاوضات المكثفة، بين إيران ومجموعة «5+1» حينذاك.
وسلط تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ»، أمس، أعدّه مراسلها من طهران، الضوء على قائمة من 5 مرشحين تضم رئيس البرلمان الحالي محمد باقر قاليباف، وهو لواء سابق وقائد الوحدة الجوية، قبل توليه منصب عمدة طهران.
وتوقعت الوكالة أن يهيمن العسكريون والمحافظون على قائمة التنافس لخلافة روحاني، ورأت أن هؤلاء «تصاعد نفوذهم منذ 2018 عندما تخلى الرئيس دونالد ترمب عن الاتفاق النووي» في 2018، مما عرقل وعود روحاني بأن الاتفاق «سيكون تذكرة للقبول الدولي والازدهار الاقتصادي». وكان ترمب قد انسحب من الاتفاق في 2018، بهدف التوصل إلى اتفاق أشمل يتضمن تعديل سلوك إيران الإقليمي واحتواء برنامجها الصاروخي.
وفي المقابل، تراجعت إيران عن الامتثال للالتزامات الأساسية في الاتفاق النووي، ورفعت مستوى التخصيب، وأعادت أجهزة الطرد المركزي للعمل في منشأة «فردو»، وشرعت في تطوير أجهزة متطورة، لكنها تركت الباب مفتوحاً للعودة، إذا رُفعت العقوبات.

وفي هذا السياق، أشارت «بلومبرغ» إلى قائمة تضم قائد مجموعة «خاتم الأنبياء»، الذراع الاقتصادية لـ«الحرس الثوري»، سعيد محمد، إضافة إلى حسين دهقان، المستشار العسكري لـ«المرشد» علي خامنئي ووزير الدفاع السابق في الحكومة الأولى لحسن روحاني. وتضم القائمة أيضا الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون السابق عزت الله ضرغامي، الذي يعدّ أحد أبرز الناشطين في التيار المحافظ، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري».
وتشهد وسائل الإعلام الإيرانية منافسة حسب انتمائها لكلا التيارين؛ المحافظ والإصلاحي، اللذين يتقاسمان المؤسسة الحاكمة، في تسويق قائمة المرشحين المحتملين. ونتيجة هذا التنافس، تدخل إيران تدريجياً في أجواء الانتخابات على بعد نحو 10 أشهر من موعد الانتخابات.
وضمت القوائم الكثيرة مرشحين محتملين للانتخابات الرئاسية الإيرانية، وضمت أسماء 40 مسؤولاً وسياسياً رفيعاً ربطت التكهنات أسماءهم بالسباق الرئاسي. ورأت الوكالة أنه لن يكون لدى المحافظين حاجز كبير للتخلي رسمياً عن اتفاق يمكن أن يشكل حتى الآن شريان حياة للاقتصاد الإيراني المتداعي، لكنه قد لا يعود إلى طاولة المفاوضات بالشروط نفسها حتى لو كان الفائز المرشح الديمقراطي جو بايدن، الذي تعهد بإحياء الاتفاق في حال فوزه.
وأشارت إلى تشبث الأوروبيين والصينيين والروس بالاتفاق، على أمل تغيير الرئيس الأميركي أو تغيير في توجهات واشنطن، ويقابل ذلك، رهانات إيرانية على ألا يتم استبعاد «المعتدلين الذين لديهم مهارات تقنية وخبرة دبلوماسية»، مثل وزير الخارجية محمد جواد ظريف، لاستئناف المحادثات.
وقالت صنم وكيل، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «تشاتام هاوس»: «من المحتمل أن نرى تنافس فصائل محافظة على المنصب، وبالنسبة لها فإن فوز دونالد ترمب يعد فرصة لأنه يمنحها فرصة لتوطيد سلطتها». ورأت أن النظام سيواجه خياراً آخر في حال فوز بايدن، وقالت: «أنت بحاجة إلى شخص يقدم الراحة ويحصل على صفقة. أنت بحاجة إلى شخص لديه علاقات ويعرف التضاريس».
وبالتزامن مع تقرير وكالة «بلومبرغ»، أثارت وكالة «إيسنا» الحكومية، بدورها أمس في مقال مطول، دخول العسكريين الانتخابات الرئاسية.
وتساءلت الوكالة: «هل يشكل العسكريون الخيار المناسب للرئاسة الإيرانية؟». وقال عضو اللجنة المركزية في حزب «مؤتلفة الإسلامي»، حميد ترقي للوكالة: «إذا عبر العسكريون من معايير وفلترة لجنة صيانة الدستور، وكانت لديهم المواصفات المطلوبة، فلن يواجهوا مشكلة في خوض الانتخابات».
وأعاد الناشط السياسي الإيراني ما يتداول عن حضور العسكريين في الانتخابات الرئاسية المقبلة، إلى «الأوضاع الحالية التي تختلف عن سابقاتها، نظراً لدور القوات المسلحة في الأزمات والأحداث الطارئة مثل جائحة (كورونا)، وهو ما تسبب في تغيير موقع العسكريين لدى الرأي العام».
وقال ترقي: «في بلدنا كثير من هذه الأزمات، والحكومة واجهتها عشرات المرات، لكن إدارة الأزمات أظهرت أنه لولا (الحرس) والجيش لما تمكنت الحكومة من تخطي تبعات الأزمات». وعدّ أن أهم معايير الانتخابات المقبلة هو «ما أوضحه المرشد بأن تكون حكومة ثورية شابة...»، والأمر الآخر هو أن «تعرف لجنة صيانة الدستور والبرلمان من الشخصية السياسية والدينية».
وينظر مجلس صيانة الدستور، الذي يختار أعضاءه «المرشد» علي خامنئي، في طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية، كما هي الحال بالنسبة للانتخابات البرلمانية.



وزير الدفاع الإسرائيلي: خطتنا كانت مهاجمة إيران منتصف 2026

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: خطتنا كانت مهاجمة إيران منتصف 2026

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الأربعاء أن الدولة العبرية كانت تخطط لتوجيه ضربة لإيران في منتصف سنة 2026، لكن التطورات داخل طهران وعوامل أخرى دفعت إلى تقديم الموعد إلى فبراير (شباط).

وقال كاتس أمام مسؤولي الاستخبارات العسكرية، بحسب بيان وزّعه مكتبه: «كانت هناك عملية مخطط لها في منتصف العام مع مجموعة الأهداف ذاتها».

وأضاف: «لكن بسبب التطورات، والظروف، وبالأساس ما حدث داخل إيران، وموقف الرئيس الأميركي (دونالد ترمب)، وإمكانية تنفيذ عملية مشتركة، أصبح من الضروري تقديم كل شيء إلى شهر فبراير».

وكان ترمب تعهد في يناير (كانون الثاني) دعم المتظاهرين الإيرانيين في مواجهة حملة القمع التي شنّتها السلطات، وأسفرت عن مقتل الآلاف. وأدلى كبار المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتصريحات مماثلة، وحضّوا الإيرانيين على الانتفاض ضد قيادة إيران، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي الذي قتل في مطلع الهجوم المشترك السبت.

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران التي ردت عليها بإطلاق صواريخ استهدفت الدولة العبرية، إضافة إلى العديد من بلدان المنطقة التي تستضيف مصالح أميركية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) بمقتل 1045 شخصاً من المدنيين والعسكريين منذ بداية الحرب.

وأسفرت الضربات الإيرانية على إسرائيل عن مقتل 10 أشخاص، وإصابة العشرات، بحسب السلطات الإسرائيلية.


باريس تعزز حضورها العسكري في الخليج والمتوسط وتنشط اتصالاتها الدبلوماسية

صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

باريس تعزز حضورها العسكري في الخليج والمتوسط وتنشط اتصالاتها الدبلوماسية

صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

لا تريد باريس أن تبقى على الهامش في الحرب الدائرة منذ السبت الماضي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، والسبب أن لديها مصالح وصداقات واتفاقيات دفاعية في منطقة الخليج وفي المتوسط الشرقي.

ولأن باريس حريصة، كما قال الرئيس إيمانويل ماكرون في الكلمة المتلفزة التي ألقاها، مساء الاثنين، «على مصداقيتها، فإنها بادرت باتخاذ مجموعة من الخطوات التي تبرز جديتها. إلا أنها بالمقابل، تريد أن يعرف الجميع أنها لم تشارك في الهجمات الأميركية – الإسرائيلية، وأنها لم تكن على علم بها، وأنها خصوصاً لا تؤيدها ولا تدعمها. وحرص ماكرون على التأكيد مجدداً أن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية «نفذت خارج إطار القانون الدولي، وهو أمر لا يمكننا الموافقة عليه».

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول العاملة بالدفع النووي التي طلب الرئيس الفرنسي توجهها إلى شرق البحر التوسط خلال توقفها في مرفأ مالمو في 25 فبراير (السويد) (أ.ف.ب)

«مضبطة اتهام» بحق إيران

بيد أن ذلك لا يكفي على ما يبدو لأن تذهب فرنسا إلى حد التنديد بما قام به «الحليف» الأميركي و«الصديق» الإسرائيلي، وهو الموقف العام الذي التزمت به دول الاتحاد الأوروبي التي لم يصدر عن مفوضيتها أي بيان بهذا الشأن باستثناء ما صدر عن إسبانيا على لسان رئيسها أو على لسان وزير خارجيتها. والسبب أن باريس تحمل إيران مسؤولية الدفع إلى اللجوء إلى القوة العسكرية.

فإيران، كما قال ماكرون، «طوّرت برنامجاً نووياً خطيراً وقدراتٍ باليستية غير مسبوقة، وهي التي سلّحت ومَوّلت جماعات إرهابية في البلدان المجاورة، مثل (حزب الله) في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق، كما دعمت حركة (حماس)، وأعلنت دائماً هدفها المتمثّل في تدمير دولة إسرائيل. كذلك، فإن مفاوضاتها مع الجانب الأميركي لم تعد تُحرز أيّ تقدّم، فضلاً عن أنها أصدرت، مرة أخرى، في يناير (كانون الثاني) الماضي، الأمر بإطلاق النار على شعبها».

وبكلام آخر، فإن «مضبطة الاتهام» الثقيلة بحق طهران تبرر بمعنى ما، ألا تذهب باريس وغيرها من العواصم الأوروبية إلى إدانة ما تقوم به واشنطن وتل أبيب. وخلاصة ماكرون أن «التاريخ لا يذرف الدموع على جلادي شعوبهم، ولن يأسف على أيٍّ منهم»، في إشارة إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وغيره من كبار المسؤولين الإيرانيين.

في الأيام الأربعة الأخيرة، قام ماكرون ووزير خارجيته جان نويل بارو بحملة اتصالات واسعة شملت العواصم المعنية الرئيسية، بدءاً بواشنطن وتل أبيب والعواصم الخليجية والأوروبية. ورغم أن مصادر فرنسية رفيعة المستوى ترى أن الشريكين الأميركي والإسرائيلي منخرطان في عمليات عسكرية واسعة، وليستا في وارد الاستماع لمن يدعو إلى تغليب الحل الدبلوماسي التفاوضي، فإن ماكرون، بالتشارك مع رئيس الوزراء البريطاني والمستشار الألماني «أوضحوا بجلاء أن وقف الضربات في أسرع وقت ممكن أمرٌ مرغوب فيه، وأن السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق إلا من خلال استئناف المفاوضات الدبلوماسية». بيد أن المصادر الفرنسية تؤكد سلفاً أن دعوة كهذه لن تلقى آذاناً مصغية نسبة للخطط العسكرية وللأهداف غير الواضحة أميركياً وإسرائيلياً.

منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)

حراك باريس دبلوماسياً وعسكرياً

إزاء هذه المعطيات، كان على باريس أن تتحرك «ميدانياً». وقد تم ذلك من خلال ما أعلنه ماكرون من تعزيز القدرات العسكرية لبلاده في منطقتي الخليج والمتوسط الشرقي نظراً لارتباطها باتفاقيات دفاعية مع الكويت والإمارات وقطر ومع قبرص منذ العام الماضي. يضاف إلى ما سبق، الأردن والعراق (كردستان) اللذين تربطهما علاقات دفاعية خاصة مع باريس.

وأفادت مصادر فرنسية بأن دولاً خليجية طلبت المساعدة من فرنسا التي شاركت طائراتها في التصدي للمسيرات الإيرانية. وفي هذا السياق، عجلت قيادة الأركان الفرنسية بطلب من ماكرون، بتعزيز الحضور العسكري من خلال إرسال طائرات رافال إضافية إلى منطقة الخليج (الإمارات)، حيث أصيبت قاعدتان تشغلهما فرنسا منذ سنوات إضافة إلى أنظمة دفاع جوي ورادات متنقلة.

ولأن فرنسا تعتبر أن إحدى الأولويات، محلياً، تكمن في ضمان حرية الملاحة البحرية، فإنها تعمل على «بناء تحالف» يتولى توفير الوسائل «بما فيها تلك العسكرية»؛ لضمان أمن «الممرات البحرية الحيوية للاقتصاد العالمي»، كمضيق هرمز وقناة السويس وباب المندب والبحر الأحمر. وامتنعت المصادر الفرنسية عن كشف هوية الدول التي يمكن أن تنضم لهذا التحالف.

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

إلا أنها ذكرت أن هناك «مهمة أوروبية» تسمى «أسبيديس» تعمل على حماية حركة السفن في باب المندب والبحر الأحمر منذ عام 2024، وهي ذات طابع دفاعي محض وتشارك فيها، إلى جانب فرنسا، ألمانيا وإيطاليا واليونان وبلجيكا وهولندا، وكل طرف منها يقدم المساهمة التي يرتئيها. وتختلف هذه «المهمة» عن تلك التي تقودها واشنطن كونها دفاعية الطابع (أي حماية السفن من الهجمات التي تقع عليها»، فيما الطائرات الأميركية والبريطانية لا تتردد في مهاجمة مواقع الحوثيين على الأراضي اليمينة. وأكدت باريس أن التحالف الذي تريد قيامه سيعمل بـ«استقلالية» عن الولايات المتحدة بما في ذلك في مضيق هرمز.

ولاكتمال الصورة، فإن ماكرون أمر بتوجه حاملة الطائرات «شارل ديغول» مع القطع البحرية المواكبة، إلى المتوسط الشرقي لمساعدة قبرص، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، في حماية أجوائها وأراضيها بعد تعرض قاعدة «أكروتيري» البريطانية لهجوم بالمسيرات. كذلك، فإن باريس أرسلت الفرقاطة «لانغدوك» المتخصصة بالدفاع الجوي المفترض أن تكون قد وصلت قبالة السواحل القبرصية.

لبنان: عملية إسرائيلية برية ستشكل «خطأ استراتيجياً»

تقول مصادر دبلوماسية فرنسية إن لباريس أربع أولويات؛ أولها المحافظة على أمن الفرنسيين المنتشرين في المنطقة والبالغ عددهم 400 ألف شخص. والثانية، توفير الدعم لشركائنا في الخليج وقبرص والشرق الأوسط. والأولوية الثالثة المحافظة على مصالحنا الاقتصادية التي تشمل التجارة الدولية وتدفق الطاقة. أما الأولوية الرابعة فتتناول كيفية الخروج من هذه الحرب، وأن فرنسا تعمل مع شريكتيها في «الترويكا الأوروبية» والشركاء الأميركيين والأوروبيين ودول المنطقة لخفض التصعيد. وبرأي باريس أن ضمان السلام الدائم في المنطقة «يفترض التوصل إلى اتفاقٍ دبلوماسي يضع حداً للتحديات التي يفرضها النظام الإيراني على الأمن الجماعي، أي لبرنامجه النووي، وصواريخه الباليستية، ودعمه للجماعات الإرهابية المسلحة، وكذلك للعنف الذي يمارسه ضد شعبه».

الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسباني سانشيز في حوار في البيت الأبيض الثلاثاء خلال زيارة المسؤول الألماني للولايات المتحدة. (د.ب.أ)

في هذه المعمعة، لا تنسى باريس لبنان. ففي كلمته المتلفزة، أكد ماكرون أن «حزب الله» استجلب الحرب إلى لبنان من خلال «ارتكابه خطأً جسيماً بشنّ ضربات على إسرائيل وتعريض اللبنانيين للخطر». وأضاف الرئيس الفرنسي أن إسرائيل «بصدد اتخاذ قرار بشنّ عملية برية، وسيكون ذلك أيضاً تصعيداً خطيراً وخطأً استراتيجياً». وأضاف ماكرون أنه «يجب على (حزب الله) أن يوقف فوراً جميع الهجمات»، داعياً إسرائيل إلى «احترام الأراضي اللبنانية وسلامتها الإقليمية».

وقامت باريس باتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى مع تل أبيب لإيصال هذه الرسالة. ومن جانبها، قالت المصادر الدبلوماسية إن «حزب الله» «وفر الذرائع لإسرائيل للقيام بهجوم واسع» ضد لبنان، واصفة ما قام به «حزب الله» بـ«العمل غير المسؤول». وإزاء هذا الوضع، أعربت المصادر الدبلوماسية عن دعم باريس للخطوات «الشجاعة» التي أقدمت عليها الحكومة اللبنانية بحظر الجناح العسكري لـ«حزب الله» ووضع حد فوري لعملياته العسكرية وتسليم سلاحه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

وحث مصدر آخر الحكومة اللبنانية على «تحمل مسؤولياتها»، وعلى «الإقدام» وتنفيذ القرارات التي اتخذتها، واعداً إياها بـ«توفير الوسائل الضرورية» لإتمام المهمات التي حددتها، في إشارة إلى المؤتمر الذي كان سيلتئم في باريس، الأربعاء، وتأجل بسبب ظروف الحرب إلى أبريل (نيسان) المقبل. وبالنسبة لآلية الرقابة على وقف إطلاق النار، قالت المصادر الفرنسية إنها «لم تمت، وما حصل أن الطرف الأميركي سحب ممثليه منها»، فيما يستخدمها الإسرائيليون لحاجاتهم.

الوقوف إلى جانب إسبانيا

تبقى حالة إسبانيا، وتهجم الرئيس الأميركي عليها، وطلبه وقف التعامل معها. وفي هذا السياق، أفادت الرئاسة الفرنسية بأنه «تحدث الرئيس (ماكرون) للتو مع رئيس الوزراء سانشيز للتعبير عن التضامن الفرنسي والأوروبي رداً على التهديدات الأخيرة بالإكراه الاقتصادي الذي يستهدف إسبانيا». ومن جانبها، أكدت المفوضية الأوروبية أنها «مستعدة للرد» من أجل «الدفاع عن مصالح» إسبانيا، رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. ورداً على الرئيس الأميركي، أكد بيدرو سانشيز «لن نتواطأ في عمل يضر بالعالم، ويتعارض مع قيمنا ومصالحنا، فقط خوفاً من الانتقام» الأميركي.

وكان ترمب قد هاجم إسبانيا خلال استقباله المستشار الألماني، الثلاثاء، في البيت الأبيض، متهماً إياها برفض السماح للطائرات الأميركية باستخدام قاعدتين عسكريتين في منطقة الأندلس. ودعت باريس الأوروبيين للتضامن مع مدريد التي تصرفت بناء على مضمون الاتفاقية الموقعة بينها وبين واشنطن بشأن استخدام هذه القواعد.


كاردينال بارز في الفاتيكان: الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران «مقلقة للغاية»

ساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
ساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
TT

كاردينال بارز في الفاتيكان: الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران «مقلقة للغاية»

ساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
ساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)

حذر كبير الدبلوماسيين في الفاتيكان، اليوم الأربعاء، من ​أن الهجمات الأميركية الإسرائيلية المستمرة على إيران تقوض القانون الدولي، وقال إن الدول لا تملك حق شن «حروب استباقية»، في انتقاد مباشر غير معتاد للحملة العسكرية.

وقال الكاردينال بيترو ‌بارولين في ‌مقابلة مع ​بوابة ‌أخبار ⁠الفاتيكان (فاتيكان ​نيوز) الإخبارية: «إذا تم ⁠الاعتراف بحق الدول في شن حرب استباقية... فقد يتعرض العالم بأسره لخطر الاشتعال». ورداً على سؤال حول الضربات الأميركية والإسرائيلية، التي استمرت لليوم الخامس، قال بارولين إنها ⁠تسببت في «إضعاف القانون ‌الدولي وهو أمر مقلق للغاية». وأضاف الكاردينال: «حل ​قانون القوة ‌محل قوة القانون، مع ‌الاقتناع بأن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا بعد إبادة العدو».

ومن غير المعتاد أن ينتقد دبلوماسيو ‌الفاتيكان علناً حملات عسكرية محددة. وعادة ما يفضل مسؤولو الفاتيكان ⁠تجنب ⁠التغطية الصحافية والعمل خلف الكواليس، تاركين الباب مفتوحاً أمام إمكانية قيام الكنيسة بدور الوسيط في النزاعات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الضربات ضد إيران كانت ضرورية لمنع البلاد من تطوير سلاح نووي، وهو ما تنفي ​طهران سعيها إليه، ​ولإحباط برنامجها للصواريخ الباليستية بعيدة المدى.