لماذا كان ديكارت يعيش متخفياً عن الأنظار؟

لم يكتفِ بتغيير سكنه بل غير وطنه أيضاً

ديكارت
ديكارت
TT

لماذا كان ديكارت يعيش متخفياً عن الأنظار؟

ديكارت
ديكارت

يعتبر ديكارت أحد الخمسة الكبار في تاريخ الفلسفة البشرية: أفلاطون، أرسطو، ديكارت، كانط، هيغل. وقد جسد في شخصه العبقرية الفرنسية في أنصع تجلياتها. ولذلك أصبح رمزاً على فرنسا إلى درجة أن أحدهم قال: ديكارت هو فرنسا. وهذا يعني أن عبقرية الأمم تتجسد في شخوص الأدباء والشعراء والفلاسفة، أكثر مما تتجسد في شخوص القادة العسكريين والسياسيين. وهذا يعني أيضاً أن عبقرية الروح أو الفكر هي أعلى أنواع العبقريات.
وعموما عندما يذكر اسم ديكارت أو الديكارتية نتخيل فوراً تلك الصورة الشائعة المنتشرة في كل مكان والتي تقول إن الديكارتية هي فلسفة الدقة والمعيار الصائب والحسابات العقلانية الباردة. فالفرنسي ديكارتي بهذا المعنى. وكذلك الأوروبي بشكل عام. وهناك عقل ديكارتي مثلما هناك عقلية ديكارتية. وحتى اللحام يقطع لك اللحم على الطريقة الديكارتية! ولا ريب في أن ذلك صحيح إلى حد كبير. ولكننا ننسى أن مؤسس العقلانية الديكارتية لم يكن «عقلانياً» إلى هذه الدرجة التي نتوهمها، بل إنه مرّ بلحظات أقل ما يقال فيها إنها تقف خارج حدود العقل والتوازن المنطقي الصارم، وذلك قبل أن تنكشف له الحقيقة الساطعة ويضرب ضربته الفلسفية الكبرى.
- حياة غريبة
والواقع أن حياته الشخصية نفسها لم تكن تخلو من الغرابة والشذوذ عن عموم البشر. فمن المعروف أن ديكارت الذي ولد في فرنسا عام 1596 لم يعش فيها إلا لفترات قليلة، متقطعة. ويبدو أنه كان يزورها أحياناً كما يفعل السائح المتجول.
وكان يقول ما معناه: «عندما يغيب المرء عن بلاده لفترة طويلة من الزمن ثم يعود إليها للزيارة يشعر وكأنه سائح غريب». ولم يكن هناك أي سبب شخصي يدعوه لمغادرة وطنه. فهو قد ولد في عائلة غنية، ووسط اجتماعي راقٍ. ولم يكن يعاني من أي شيء يدفعه لمغادرة البلاد. فهو لا ينتمي إلى الأقلية البروتستانتية المضطهدة وإنما إلى الأغلبية الكاثوليكية المهيمنة. ومع ذلك فقد غادر فرنسا ولم يعد إليها إلا نادراً، وفقط من أجل حل بعض الأمور العائلية أو لكي يلتقي ببعض العلماء والأصدقاء في باريس. هكذا نجد أن مؤسس العقل العلمي الحديث ومفخرة فرنسا والفرنسيين عاش أكثر من ثلثي حياته خارج فرنسا. وهو بمعنى من المعاني هولندي، أكثر مما هو فرنسي بعد أن اختار هولندا وطناً. والواقع أن هولندا كانت أكثر حرية من فرنسا في ذلك الوقت. وكان المفكرون منذ زمن ديكارت يقصدونها لكي يفكروا بحرية وينشروا فيها مؤلفاتهم لأن فرنسا كانت لا تزال آنذاك أصولية ظلامية تخنق حرية الروح والفكر. كانت أمستردام تشبه بيروت سابقاً بالنسبة للمثقفين العرب.
لكن يبدو أن هناك سبباً آخر لابتعاد ديكارت. إنه حب الوحدة والعزلة بشكل لم يسبق له مثيل. فهذا الرجل المقبل على الحياة والناس كان أكثر ما يخشاه هو تطفل الناس على وحدته وحياته الشخصية، وكان يعتبر ذلك بمثابة الاعتداء عليه. ويروي كاتب سيرته الذاتية، بهذا الصدد، الحكاية التالية: «عندما كان لا يزال في باريس قبل اختيار المنفى تجمع نحوه أهل الأدب والفن من كل حدب وصوب... وراحوا يطالبونه بالإمساك بالقلم بعد أن ظهرت عليه أمارات النبوغ والعبقرية. وكانوا يقصدونه كل يوم ويتحلقون حوله الساعات الطوال فلا يدعونه يتنفس أو يستريح. وعندئذ قرر تغيير مسكنه دون إخبار أحد. فاستأجر بيتاً في أعماق منطقة السان جيرمان، وأحاطه بالصمت والكتمان. وقال لخادمه: ممنوع منعاً باتاً أن يعرف أحد بمكان سكني. فأنا أريد التوحّد والاعتزال. وفي يوم من الأيام كان الخادم سائراً في الشارع فرآه صديق ديكارت الحميم وسأله بكل شوق ولهفة عنه، وبعد إلحاح شديد، وأخذ ورد، انصاع الخادم لرغبته وأخبره بمكان سكنه. فقال له: سوف نذهب فوراً إليه لكي نرى ماذا يفعل. وعندما وصلا إلى البيت خففا من وقع خطواتهما لكيلا يحس بهما فيجفل. ودخلا الشقة بكل هدوء ثم توجه الصديق نحو غرفة نوم ديكارت وراح ينظر إليه من ثقب الباب فرأى منظراً عجباً. رأى ديكارت مضطجعاً في فراشه وهو يغمض عينيه كالمتناوم لفترة من الزمن. ثم فجأة يقفز من السرير لكي يجلس وراء طاولته ويسجل بعض الأشياء على الورق. ثم يعود إلى الفراش ويتخذ نفس الوضع السابق فيغمض عينيه من جديد وينتظر حتى تتجمع الأفكار في رأسه ويعتصرها كما يعتصر الماء من بين الغمام، ثم يقفز ثانية إلى خلف طاولته ويصب على الورق عصارة فكره. وهكذا يتكرر الأمر مرات ومرات حتى يستنفد كل ما عنده. وبعدئذ يخرج ويلبس ثيابه. وفي تلك اللحظة تنحنح صديقه ودق على الباب موهماً ديكارت أنه قد وصل للتو ولم يرَ شيئاً».
وبعد أن سافر ديكارت إلى بلاد الشمال الأوروبي شعر بفرح كبير لأن أحداً لا يعرفه في الحي ولا أحد يعيره أي اهتمام. وبالتالي فهو على عكس بعض المثقفين العرب الذين إذا لم يطبل لهم الناس ويزمرون كل يوم لا يستطيعون العيش... كان يشعر بسعادة لا متناهية لأنه يتجول على كيفه في الأسواق والشوارع دون أن يعرف أحد من هو بالضبط. وهذا كل ما يبتغيه. وإذا ما عرفوا من هو كان ينزعج جداً ويغير سكنه فوراً أو حتى المدينة كلها. من أي شيء يخشى ديكارت؟ من الذي يلاحقه؟
وهنا ينبغي أن نطرح هذا السؤال: ما سر كل هذا البحث المهووس عن الوحدة والعزلة لدى ديكارت؟ لم يكفه أن يغير عنوان بيته في باريس، وإنما غير وطنه كلياً وذهب إلى هولندا. لم يكفه أن يخرج من عائلته وبيته، وإنما خرج من كل وطنه وأبناء جنسه. في الواقع إن ديكارت كان يعرف أنه مقبل على أمر عظيم. كان يشعر أنه يحمل في داخله قنبلة فلسفية موقوتة سوف تفجر كل التراكمات التراثية وتحرر المسيحية الأوروبية من ظلمات القرون. كان يعرف أنه مضطر للهدم قبل البناء. وهذا شيء لن تسمح به القوى الجبروتية المهيمنة. كان يعرف أن «البيت الجديد لا يمكن أن ينهض إلا على أنقاض البيت القديم» كما يقول هو حرفياً في كتابه الشهير: مقال في المنهج. كان يعرف أن عليه أن يتحرر من كل الروابط السابقة لكي يستطيع أن يؤسس للغرب كله عقله الحر الجديد. بل إنه كان مضطراً للتحرر حتى من نفسه أو من أفكاره التراثية القديمة كما يقول هو شخصياً في إحدى تأملاته الرائعة: «والآن بعد أن أصبحت نفسي متحررة من كل القيود، وبعد أن وفَّرتُ لنفسي كل راحة وعزلة هادئة، فإني رحت أنصرف جدياً لمهمتي الأساسية: تدمير كل أفكاري السابقة دون هوادة». لماذا كل هذا الهوس بالتفكيك والتدمير؟ لأن التراكمات التراثية كانت خانقة ولم تعد تُحتمل ولا تطاق تماما كما هي حالة العرب اليوم. ثم لأنه، ككل العباقرة الكبار، كان يريد أن يحدث خرقاً في جدار التاريخ المسدود. وعندئذ يتنفس التاريخ الصعداء. يضاف إلى ذلك شيء مهم جداً جداً: كان ديكارت يعرف أنه ملاحق بل ومهدد بالتصفية الجسدية من قبل الظلاميين إذا ما انكشف أمره قبل الأوان. ولذلك كان يتخذ الكثير من الاحتياطات ويحلف بأغلظ الأيمان بأنه مخلص لدين آبائه وأجداده ولا يرضى عنه بديلاً. وكل ذلك خشية أن يقتلوه قبل أن يضع مؤلفاته الفلسفية ويدشن الثورة الفكرية للعصور المقبلة. وهذا يعني أنه كان يعرف أنهم يعرفون من هو وأن الأعين احمرت عليه في المراجع العليا. ولن يسمحوا له بأي شكل أن يدمر ثوابت الأمة ومقدساتها: أي الخرافات الدينية الموروثة. وهذا ما لم يتجرأ عليه في الواقع ولكنه أعطى المفتاح. ثم حقق ذلك تلميذه سبينوزا من بعده.
على هذا النحو راح ديكارت يقترب شيئاً فشيئاً من نقطة الحسم. ففي عام 1619 غادر هولندا للقيام بجولاته الشخصية في ألمانيا بحثاً عن نفسه، وعن الحقيقة. كان حائراً، ضائعاً، قبل أن يتوصل إليها بعد جهد جهيد. وقد رأى في منامه ليلة 10 نوفمبر (تشرين الثاني) ثلاثة أحلام هزته هزاً. وكانت العملية خطرة جداً من الناحية النفسية لأنها أوصلته إلى حافة الجنون. وعرف عندئذٍ تلك اللحظة الأساسية التي لا يعرفها إلا كبار الكبار: لحظة الكشف الأعظم والتجلي. أنها لحظة انبثاق الحقيقة المطموسة منذ قرون. وبعد أن خرج ديكارت من المعمعة سالماً شعر وكأن وحياً نزل عليه من فوق. وحمد الله على هذه النعمة. فهي لا تقدر بثمن. من يمتلك الحقيقة من بين كل البشر يمتلك كنز الكنوز. أنه أغنى من أكبر ملياردير في العالم! وعلى هذا النحو اكتشف ديكارت العلم الرائع والمنهج الأروع الذي سيقود أوروبا على طريق الخلاص، بل والذي سيجعل منها منارة الأمم والشعوب. على هذا النحو تمخضت الحيرات والآلام عن تلك الفلسفة الديكارتية الكبرى: أي المنهج العقلاني الذي أدى بالغرب إلى السيطرة على الطبيعة عن طريق العلم والتكنولوجيا.



«قمر دموي» يلوّن السماء هذا الأسبوع... خسوف كلّي نادر قبل 2028

ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
TT

«قمر دموي» يلوّن السماء هذا الأسبوع... خسوف كلّي نادر قبل 2028

ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)

من المتوقَّع أن يُزيّن قمرٌ أحمر قانٍ السماء قريباً خلال خسوف كليّ للقمر، ولن يتكرَّر هذا المشهد مجدّداً قبل أواخر عام 2028.

وذكرت «الإندبندنت» أنّ الظاهرة ستكون مرئية، صباح الثلاثاء، في أميركا الشمالية وأميركا الوسطى وغرب أميركا الجنوبية، بينما يمكن لسكان أستراليا وشرق آسيا متابعتها، مساء الثلاثاء.

كما ستُشاهد المراحل الجزئية، التي يبدو فيها كأنّ أجزاءً صغيرة اقتُطعت من القمر، في آسيا الوسطى وأجزاء واسعة من أميركا الجنوبية، بينما سيُحرم سكان أفريقيا وأوروبا من رؤيتها.

وتقع الكسوفات الشمسية والخسوفات القمرية نتيجة اصطفاف دقيق بين الشمس والقمر والأرض. ووفق وكالة «ناسا»، يتراوح عدد هذه الظواهر بين 4 و7 سنوياً.

وغالباً ما تأتي هذه الظواهر متتابعةً، مستفيدةً من «النقطة المثالية» في مدارات الأجرام السماوية. ويأتي الخسوف الكلي للقمر، الثلاثاء، بعد أسبوعين من كسوف شمسي من نوع «حلقة النار» أبهر الناس وحتى طيور البطريق في القارة القطبية الجنوبية.

وخلال الخسوف الكلّي للقمر، تتموضع الأرض بين الشمس والقمر المُكتمل، فتُلقي بظلّها الذي يغطي القمر. ويبدو ما يُسمّى «القمر الدموي» بلون أحمر بسبب تسرب أشعة الشمس عبر الغلاف الجوّي للأرض وانكسارها.

ويمتدّ المشهد على مدى ساعات، في حين تستمر مرحلة الاكتمال نحو ساعة تقريباً.

وقالت كاثرين ميلر، من مرصد «ميتلمن» في كلية ميدلبري، إنّ الخسوف القمري «أكثر هدوءاً من الكسوف الشمسي لجهة الوتيرة».

ولا يحتاج المتابعون، في المناطق الواقعة ضمن نطاق الرؤية، إلى أي معدّات خاصة، بل يكفي أن تكون السماء صافية وخالية من الغيوم.

ويُنصح باستخدام تطبيقات الطقس أو التقويمات الفلكية الإلكترونية لمعرفة التوقيت الدقيق في كلّ منطقة، والخروج بين الحين والآخر لمشاهدة ظلّ الأرض وهو يُظلم القمر تدريجياً، قبل أن يكشف عن قرص مائل إلى الأحمر البرتقالي.

وقال عالم الفلك بينيت ماروكا، من جامعة ديلاوير: «لستم مضطرين للبقاء في الخارج طيلة الوقت لرؤية حركة الظلال».

ومن المقرّر أيضاً حدوث خسوف جزئي للقمر في أغسطس (آب)، سيكون مرئياً عبر الأميركتين وأوروبا وأفريقيا وغرب آسيا.


بطاقات «بوكيمون» تتحوَّل إلى غنيمة بملايين الدولارات

«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)
«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)
TT

بطاقات «بوكيمون» تتحوَّل إلى غنيمة بملايين الدولارات

«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)
«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)

ما بدأ لقاءً هادئاً لهواة «بوكيمون» داخل متجر أميركي انتهى بسطو مسلح؛ إذ أقدم رجال ملثَّمون على إشهار أسلحتهم في وجه الحاضرين لسرقة بطاقات تداول تتجاوز قيمتها 100 ألف دولار.

وجاءت عملية السطو التي وقعت في يناير (كانون الثاني) في نيويورك حلقةً جديدة في سلسلة سرقات تستهدف جامعي بطاقات «بوكيمون»، الامتياز الإعلامي الياباني الذي يحتفل الجمعة بالذكرى الثلاثين لانطلاقه.

ووفق «أسوشييتد برس»، شهدت بطاقات «بوكيمون»، التي تحمل رسوماً لـ«وحوش صغيرة» تجذب الأطفال كما الكبار من المعجبين المتحمسين، ارتفاعاً لافتاً في قيمتها خلال الأعوام الأخيرة.

وسجّل المؤثر الأميركي لوغان بول، الشهر الحالي، رقماً قياسياً عالمياً جديداً بعدما حصد 16.5 مليون دولار من بيع بطاقة نادرة لشخصية «بيكاتشو»، التي تُعد الأشهر ضمن عالم «بوكيمون».

وإنما هذه الأسعار المرتفعة أغرت مجرمين يسعون إلى اقتناص نصيبهم من السوق.

«بوكيمون» خارج الشاشة... وفي مرمى اللصوص (إ.ب.أ)

وقال مؤسِّس والرئيس التنفيذي لـ«جمعية بطاقات التداول المعتمدة»، نيك جارمان، إنّ بطاقات «بوكيمون» «ذات قيمة عالية في حجم صغير، والطلب عليها واسع ومستقرّ، كما أنّ منظومة إعادة البيع كبيرة».

وأضاف في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ «هذا المزيج يعني أن المسروقات يمكن أن تتحرّك بسرعة، أحياناً عبر حدود الولايات، من خلال مزيج من الأسواق الإلكترونية، ومعارض البطاقات، وشبكات المشترين غير الرسمية».

«هدف كبير»

ولم تكن عملية السطو في نيويورك، التي لم تتمكّن الشرطة بعد من حلها، حادثة معزولة.

ففي كاليفورنيا، استولى لصوص، الشهر الحالي، على بطاقات «بوكيمون» بقيمة نحو 180 ألف دولار، بعدما حفروا ثقباً في جدار للوصول إلى متجر.

وقال مالك المتجر دوي فام لشبكة «سي بي إس نيوز» عقب عملية السرقة: «أصبحنا هدفاً كبيراً في عالم بطاقات التداول والمقتنيات». وكانت هذه المرة الثانية خلال أقلّ من عام التي يتعرّض فيها متجره للسطو.

كما سُجِّلت سرقات مماثلة في اليابان، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا.

وأوضح جارمان أنّ «بعض الحوادث تبدو عفوية على طريقة الكسر والفرار، بينما توحي أخرى بأنها أكثر استهدافاً، ممّا يشير إلى معرفة مسبقة بتخطيط المتاجر، وروتين الإغلاق، أو أماكن حفظ المخزون الأعلى قيمة».

ولفت إلى أنّ كثيراً من المتاجر تعمل بهوامش ربح ضيقة، ممّا يجعل تعزيز إجراءات الأمن عبئاً مالياً إضافياً.

هواية ملوّنة تحوّلت إلى هدف أسود (أ.ب)

«لم يعد الأمر ممتعاً»

من «بيكاتشو» الشبيه بالفأر إلى «جيغليباف» الشبيه بالبالون، بات عدد شخصيات «بوكيمون» يتجاوز الألف، مع طرح «أجيال» جديدة كل بضع سنوات.

وتحوَّل جمع بطاقات «بوكيمون» من هواية للتجميع أو التبادل أو اللعب إلى شكل من أشكال الاستثمار.

ويقدّم موقع «كوليكتر» أدوات لإدارة محافظ بطاقات التداول وتقييمها للمستخدمين الراغبين في تتبع أصولهم.

وتشمل العوامل المحدَّدة للقيمة ندرة البطاقة، والشخصية المصوّرة، واسم الرسام المُثبت عليها.

وإنما الطفرة في الأسعار سلبت، بالنسبة إلى البعض، متعة الهواية البسيطة.

وقالت غريس كليش، وهي مؤثرة أميركية في مجال «بوكيمون»، إنها قلَّصت نشاطها في الجمع بعدما شعرت بـ«الإرهاق».

وأضافت: «عندما يصل الأمر إلى حدّ اقتحام متاجر البطاقات المحلّية، ووضع السلاح في وجوه الناس من أجل بطاقات، فإنّ الأمر لم يعد ممتعاً أو لطيفاً كما كان».

وختمت: «لم يكن الأمر يوماً يتعلَّق بقيمة المقتنيات أو كسب الاحترام، بل بحبّي الحقيقي لهذا الامتياز الرائع».


«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
TT

«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)

وصل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» إلى محطته السابعة بالعاصمة البريطانية لندن، بقاعة «Battersea Power Station»، من السبت 28 فبراير (شباط) الحالي، حتى 30 أغسطس (آب) المقبل.

وتفقَّد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، اللمسات النهائية استعداداً للافتتاح الرسمي للمعرض، كما تفقَّد جناح الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي المقام داخله، وما يتضمّنه من مواد دعائية وصور للمقصد السياحي المصري، إلى جانب شاشة لعرض الأفلام الدعائية للترويج لمصر طيلة مدّة الحدث.

ويضم المعرض 180 قطعة أثرية، أبرزها تابوت الملك رمسيس الثاني من المتحف القومي للحضارة المصرية، وعدداً من القطع الأثرية من المتحف المصري بالتحرير من عصر الملك رمسيس الثاني، إلى جانب قطع من مكتشفات البعثة المصرية بمنطقة البوباسطيون بسقارة، ومقتنيات من عدد من المتاحف المصرية، تُبرز الخصائص المميزة للحضارة المصرية القديمة من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر المتأخِّر، من خلال مجموعة متنوِّعة من التماثيل، والحُلي، وأدوات التجميل، واللوحات، والكتل الحجرية المزينة بالنقوش، بالإضافة إلى عدد من التوابيت الخشبية الملونة، وفق بيان للوزارة.

ويرى عالم المصريات، الدكتور حسين عبد البصير، أنَّ معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» يمثِّل نموذجاً حديثاً لما يُسمَّى بالمعارض الأثرية المتنقّلة، الذي نجح في تقديم الحضارة المصرية القديمة للعالم بصورة جذابة علمياً وسياحياً في الوقت نفسه.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المعارض تتيح للمتلقّي الدولي فرصة الاقتراب من تاريخ مصر عبر تجربة بصرية مباشرة، وهو ما يعزز صورة مصر الحضارية عالمياً، خصوصاً عندما تتعلّق المعروضات بعصر الملك رمسيس الثاني، الذي يُعدّ أحد أشهر ملوك مصر القديمة وأكثرهم حضوراً في الذاكرة الإنسانية».

كما تسهم هذه المعارض الدولية في الدبلوماسية الثقافية. ووفق عبد البصير، «الحضارة المصرية ليست مجرّد آثار جامدة، بل هي رسالة تاريخية عن الاستمرارية والإنسانية والإبداع. نجاح المعرض في لندن مهم لأنه يعرض التراث المصري في إحدى أهم العواصم الثقافية في العالم».

ويؤكد أنَّ هذا النوع من المعارض يوازن بين 3 أبعاد: «حماية التراث، ونشر المعرفة التاريخية، ودعم السياحة الثقافية لمصر، وهو اتجاه إيجابي إذا استمر وفق الأُسس العلمية والأخلاقية المتعارف عليها في العمل الأثري الدولي».

جانب من المعروضات في معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» (وزارة السياحة المصرية)

وحقَّق معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نجاحاً لافتاً خلال رحلته الخارجية، التي بدأها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بمدينة هيوستن، ثم انتقل إلى سان فرانسيسكو في أغسطس 2022، ثم إلى العاصمة الفرنسية باريس في أبريل (نيسان) 2023، ومنها إلى سيدني بأستراليا في نوفمبر 2023، ثم مدينة كولون بألمانيا في يوليو (تموز) 2024، ثم إلى طوكيو باليابان عام 2025، ليبدأ رحلته الجديدة في لندن.

ووفق المتخصّص في الحضارة المصرية القديمة، الدكتور عمر المعتز بالله: «يحمل هذا المعرض فرصة استراتيجية ذهبية للترويج للسياحة الثقافية المصرية في إحدى أهم الأسواق السياحية العالمية، خصوصاً مع تزامنه مع جهود رسمية مكثَّفة لتعزيز حركة الطيران وجذب المستثمرين البريطانيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما يمثِّل محطة دعائية كبرى للمتحف المصري الكبير». في الوقت نفسه دعا المعتز بالله إلى «إعادة ضبطٍ دقيقةٍ لمعادلة هذه الشراكات الدولية، إذ تمارس المؤسَّسات المصرية دور (المؤلف المشارك) في النص التفسيري المقدم للجمهور الغربي»، موضحاً أنَّ «المعرض يمثِّل فرصة حقيقية لجذب الأنظار إلى عظمة الحضارة المصرية، لكنه أيضاً اختبار حقيقي لقدرتنا على إبراز الهُويَّة المصرية بكلّ مكوناتها في كلّ تفاصيل العرض».

وتعتمد مصر استراتيجية لتنشيط السياحة تتضمّن عدداً من المحاور، من بينها المشاركة في المعارض الخارجية والحملات الدعائية تحت عنوان «مصر تنوّع لا يُضاهَى»، والمعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، ومن بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة».