ناتاشا: تجربة القاهرة ورقة اختبار.. والغناء باللهجة المصرية إجباري

الفنانة اللبنانية تقدم ألبومها الجديد «زحمة» من 14 أغنية خليجية

ناتاشا: تجربة القاهرة ورقة اختبار.. والغناء باللهجة المصرية إجباري
TT

ناتاشا: تجربة القاهرة ورقة اختبار.. والغناء باللهجة المصرية إجباري

ناتاشا: تجربة القاهرة ورقة اختبار.. والغناء باللهجة المصرية إجباري

الفنانة اللبنانية ناتاشا القادمة من منطقة جونيه، تتسلق سلم النجومية بإصرار، وتخاطر بأن تغني بأكثر من لهجة عربية، لا سيما المصرية والخليجية، وتؤكد أنها قادمة بقوة لعالم الفن وتباري كبريات الفنانات.
تطرح ناتاشا حاليا، ألبومها الجديد بعنوان «زحمة»، ويشتمل على 14 أغنية خليجية منوعة الإيقاع والريتم.. «لا أرغب بمنافسة أي أحد، لأني أعرف هدفي، وأنا أسير في الاتجاه الذي رسمته، بخطى واثقة وواضحة وسليمة».
تقول ناتاشا التي عشقت الفن بجانب الفروسية والسباحة والقراءة: «تنوعي في طرح أعمالي الفنية بعدة لهجات عربية، مكنني من أن أجد موضع قدم لي، حيث أصبح يشار إلى بالبنان كفنانة محترفة، كما أصبح لدي عشاق وجمهور أحبهم ويحبونني».
فيما يلي حوار قصير أجرته «الشرق الأوسط» مع الفنانة ناتاشا التي انتهت للتو من أغنية جديدة لها بعنوان: «يا قاسي ارحل وريحني»، من ألحان خالد الصيفي، وذلك بمقر إقامتها في العاصمة السعودية الرياض:
* عادة ما تكون الانطلاقة الفنية للفنانات تحديدا من القاهرة أو بيروت، لكن أنت حاليا موجودة في السعودية.. لماذا اخترت الرياض؟
- أنا فعلا انطلقت من بيروت، عندما كان عمري لا يتجاوز 14 عاما، ولكن انطلاقتي الاحترافية للفن، كانت حقيقة من مصر، حيث نفذت تسجيل أول أغنية لي باللهجة المصرية بالقاهرة؛ إذ اختط لي ذياب متعب مدير شركة «ود» المنتجة لأعمالي وهو مدير أعمالي أيضا، استراتيجية مدروسة لانطلاقتي الفعلية في عالم الاحتراف الغنائي، فكانت مصر بمثابة البوابة لي للإطلالة على عالم وجمهور الفن منها، وأيضا لم أغفل جانب وضع دراسة للدخول للسوق الخليجية من شركة الإنتاج، لأنه من الصعب الدخول للسوق الخليجية بهذه السهولة، ذلك أن الأمر كان يحتاج لوقت كاف، للتمكن من إتقان اللهجة الخليجية بشكل عميق، خاصة أن الساحة الفنية الخليجية مليئة بعمالقة الفن من السيدات مثل الفنانة نوال الكويتية وغيرها من الفنانات اللاتي أكن لهن كل محبة وتقدير. عموما، فإن وجودي في الرياض بسبب الدراسة في إحدى جامعاتها.
* ما آخر المشروعات الفنية التي تعملين عليها الآن وما أسماؤها وطبيعتها ومن شركاؤك فيها ومتى تتوقعين نتائجها؟
- أعتقد أنني أنجزت شيئا، وأنا أطرح حاليا ألبومي الجديد بعنوان «زحمة»، وهو من إنتاج شركة «ود»، وتوزيع شركة «روتانا»، مع كليب مصور وهي أغنية «زحمة» عبر شاشات «روتانا»، والألبوم يشتمل على 14 أغنية خليجية منوعة الإيقاع والريتم، والنتائج، ولله الحمد، بدأت ترى النور في منطقة الخليج، وبدأت الأصداء تصلني عبر الأصدقاء والمتابعين، فضلا عن قنوات الأسافير، وللتو انتهيت من أغنية جديدة بعنوان «يا قاسي ارحل وريحني»، من ألحان الملحن خالد الصيفي.
* من هم أبرز الشعراء والملحنين، وما تقييمك للأغنيات التي قدمتها حتى الآن؟
- أرى أنني محظوظة من حيث التعاون مع بعض الشعراء والملحنين والموزعين مثل الملحن والفنان فايز السعيد، والملحن أديب الثنيان، وحمد راشد خضر، والشاعر الأمير فهد بن خالد، والشاعر أسير الرياض، والشاعر إبراهيم بن سواد، والشاعر تركي السويلم، والموزع وليد فايد، والموزع أحمد أسدي، وزيد نديم، ومحمد الخطيب.. والقائمة تطول، وأعتذر لمن سقط اسمه سهوا.
* كيف تصفين نفسك من حيث النجومية ووضعك في خارطة الفنانات.. هل لا تزالين في بداية الطريق أم إنك تنافسين نجوم الفن حاليا؟
- أعتقد أنني وصلت إلى مستوى مقدر في الوسط الفني، ومع ذلك أعتبر نفسي لا أزال على الطريق، غير أنه من المؤكد أنني موجودة داخل الخريطة الفنية، ليس فقط على مستوى الخليج، بل على مستوى الوطن العربي، بسبب تنوعي في طرح الأعمال الفنية بعدة لهجات عربية، وأنا فخورة جدا بأنني في مثل هذا العمر المبكر، استطعت أن أجد موضع قدم لي، حيث أصبح يشار إلي بالبنان كفنانة محترفة، كما أصبح لدي عشاق وجمهور أحبهم ويحبونني، ولا أرغب بمنافسة أي أحد لأني أعرف هدفي، وأنا أسير في الاتجاه الذي رسمته، بخطى واثقة وواضحة وسليمة.
* ما أقرب الأعمال الفنية إلى نفسك ولماذا؟
- كل أعمالي مقربة إلى نفسي جدا، لأنني أتنفسها وأعيشها كلمة كلمة وجملة جملة، وعندما تنقلت مع أعمالي وأغاني في كثير من البلدان، كان مفتاحي للجمهور الذي صنعته فيها، هو ترجمتها لهم بإحساسي بها، فظهرت بالمستوى الذي أرضى جمهوري، وأنا سعيدة بذلك.
* كيف تقيمين مساهمة التجربة المصرية في صقل موهبتك، خصوصا تجربتك مع النجم مدحت صالح؟
- التجربة المصرية لا تعتبر مجرد تجربة والسلام، وإنما تعتبر بمثابة ورقة امتحان، كان لا بد من تخطيها عن جدارة، لكي أرضي الملايين من الناس الذين يعشقون الفن على امتداد الوطن العربي، خصوصا أن اللهجة المصرية هي اللهجة الثانية التي يتعلمها أي فنان عربي إجباريا، بحكم انتشار الفن المصري وسيطرته على مساحة واسعة من الفن في الوطن العربي، ولذلك أعتقد أن تجربتي مع نجم بحجم الفنان مدحت صالح ما هي إلا شهادة ووسام أفتخر به في مشواري الفني المقبل، لأنها كانت بالفعل نقلة في حياتي، تحلم بها أي فنانة في سني وفي بداية مشوارها الفني، عندما تجد نفسها، تقف أمام عملاق مثل النجم مدحت صالح، ولذلك لقيت أصداء كبيرة من جمهور هذا الفنان، فكانت شرفا لي.



رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
TT

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)
أطلقت رفقا فارس أخيراً مجموعة أغان وطنية (رفقا فارس)

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» (مجموعة من الأغاني أو المقطوعات الموسيقية تُدمج في أداء واحد مستمر) بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم. ومن خلال ستّ أغنيات كتبها كلّ من بول بو عقل ويوحنا جحا، ولحنها جيلبير الرحباني، تنسج رفقا فارس حكاياتٍ تتنقّل بين الفصحى والعامية. ترصد الأغنيات سيرة وطنٍ عانى الأمرّين، على امتداد سنوات.

تقول رفقا في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ عام 2019، بدأت مع زوجي جيلبير الرحباني، نعبّر عن لبنان الجريح من خلال أغنيات وطنية. واستمرّ هذا المسار حتى عام 2025، حيث لم يمرّ عام من دون حدثٍ مفصلي. فكانت هذه الأغنيات بمثابة مرآة لمعاناة شعب ووطن، ونافذة نعبّر خلالها عن رؤيتنا وما نختزله من مشاعر. وقد بلغ عددها ست أغنيات، تتناول كلّ واحدة منها محطة وطنية مختلفة».

تحمل هذه الأغنيات عناوين: «بيروت»، «ما دام القمر»، «عد بي»، «حلم بوطن»، «استقلال» و«وطني». يُفتتح الكليب بمناجاة وجدانية تعبّر فيها رفقا عن تعلّقها بلبنان منذ الطفولة، قبل أن يتصاعد الإيقاع مع أغنية «بيروت»، التي وُلدت في أعقاب انفجار المرفأ، لتشكّل المدخل الرئيسي للميدلاي. ثم تأتي الأغاني الباقية التي تتناول موضوعات مختلفة بينها الهجرة والانتماء والإيمان بلبنان. وبعضها قدمتها في ثنائية مع زوجها.

مع زوجها جيلبير الرحباني ملحن أغانيها (رفقا فارس)

وعن سبب جمع الأغنيات الست في ميدلاي توضح رفقا أنه «أثناء الأحداث التي شهدها لبنان أخيراً ولدت الفكرة. شعرنا بالتعب والقهر على بلد ينزف باستمرار. وقررنا أن نجمع هذه الأغاني بقالب موسيقي مختلف. وكنا قد سجلنا الأغنيات سابقاً مع أوركسترا في أوكرانيا وبودابست. إلا أن الرؤية الفنية لهذا المشروع تطوّرت مع الوقت.

اليوم، يأتي العمل بصيغة أكثر بساطة وصدقاً، حيث أُعيد تقديم الأغاني بأسلوب يعتمد على البيانو فقط، بمرافقة إيلي حردان، إلى جانب الغناء. وهي محاولة لنقل الإحساس بشكل مباشر وعفوي. فكنا كمن يخاطب نفسه بعفوية مستشرفاً أحداثاً شهدناها».

وتعدّ رفقا الأغنية الوطنية بمثابة جرس إنذار يذكرنا ببلدنا. فهذا البلد المجروح والموجوع اليوم يحمل وجها ثقافياً راقياً نسيناه مع توالي الأحداث الأليمة. كما تم في هذه الأغاني تكريم الشعب المناضل والصلب كما تذكر رفقا لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «عندما أشدو هذه الأغاني أحلق في سماء لبنان متجولة في مناطقه. فوالدي من البترون الشمالية وأمي من بلدة دير القمر الشوفية. أستعيد شريط ذكرياتي في أرض أحبها».

تشير رفقا إلى أنها وزوجها لم يخططا لإنتاج هذه الأغاني التي ولدت في ظل ظروف قاسية. وتضيف: «إنها تحمل تعبيرات تتراوح بين الحزن، والأمل والحلم والإحباط. تخرج من أعماقنا بفعل أحاسيس تنتابنا. وزوجي هو العقل المدبر للفكرة، وضعها في قالب موسيقي يعتمد على نصّ مجبول بالمشاعر».

تحمل رفقا راية التراث اللبناني وتنقله معها في الحفلات التي تحييها (رفقا فارس)

تعترف رفقا بتأثرها الكبير بأغنيات فيروز وألحان الرحابنة. «لقد تربيت عليها منذ الصغر وحفرت في ذاكرتي ووجداني. وعندما درست الموسيقى في جامعة الروح القدس في الكسليك تعمقت أكثر بهذا العالم».

وتتابع متحدثة عن فيروز: «إنها مدرستي ومعلمتي، رافقتني منذ بداياتي. وأعتبر أعمالها من أكثر الأعمال تعبيراً عن تراثنا ونغبّ منها. فأنا من حاملي راية التراث اللبناني، أنقله معي في حفلات أحييها في لبنان وخارجه». أطلّت رفقا أخيراً في برنامج «مش مسرحية» على شاشة «إم تي في»، وقدّمت أغنيتين لفيروز «بتتلج الدني» و«وحياة اللي راحوا». وتعلّق: «اخترت هاتين الأغنيتين لأنهما تعبران عن أحلامنا وآلامنا في آن. وكانت هذه التجربة التي خضتها في البرنامج غنية وتركت عندي الأثر الطيب».

وعن علاقتها بالفن، تقول: «تتخذ هذه العلاقة منحى مختلفاً عن السائد اليوم، إذ تبتعد كلّ البعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة. فزوجي وأنا نولي الكلمة واللحن اهتماماً كبيراً، بعيداً عن الاستهلاك والتكرار».

علاقتي بالفن تبتعد عن التجاري التسويقي الذي يطغى في الفترة الأخيرة

رفقا فارس

وتستطرد: «الفن عالم واسع ومتنوع، لا يمكن تحديده بكلمات. وهناك خطوط عدة يتأثر بها كل فنان. ونحن من عداد الفنانين الذين يحبون الموسيقى المشبعة بالتاريخ والكلمة المعبرة». وتضيف: «برأيي كلما تعمقنا في الموسيقى والفنون اكتشفنا جديداً. وأعتبر هذا العالم جزءاً لا يتجزأ من حياتي اليومية».

تهدي رفقا الميدلاي الغنائي «حلم بوطن» إلى لبنان واللبنانيين، مضيفة: «هناك كثيرون مثلنا يعشقون هذا البلد ويتعلقون بأرضه. ونحن وجدنا في الأعمال الغنائية الوطنية أفضل وسيلة للتعبير عن حبنا».

وعن أعمالها المستقبلية، تختم رفقا فارس لـ«الشرق الأوسط»: «حالياً لا أفكّر في إطلاق أغنيات جديدة. سبق أن قدّمت أعمالاً عاطفية وأخرى متنوعة، لكنّ الثقل الذي نشعر به اليوم، بفعل الحرب، لا يشجّعنا على الإقدام على خطوات جديدة». وتكمل: «الفن لا يُقارب كما يجب إلا في بيئة مستقرة، والموسيقي، كغيره من الناس، يتأثّر بالمناخ المحيط به، ما يفقده أحياناً الرغبة في تقديم أعمال لا تنسجم مع واقع وطنه».


جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
TT

جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)
يقول كازازيان أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله (الشرق الأوسط)

يُكرم مهرجان جمعية الفيلم في دورته الـ52 الموسيقار المصري - الأرميني جورج كازازيان، في أول تكريم يحظى به بعد مسيرة فنية طويلة بدأت في سبعينات القرن الماضي، نجح خلالها في الوصول بموسيقاه إلى العالم عبر مؤلفات موسيقية لفتت إليه الأنظار، وبرع في العزف على آلة العود، ليجمع بين افتتانه بالموسيقى الغربية والشرقية، كما وضع الموسيقى التصويرية لأفلام كبار المخرجين على غرار شادي عبد السلام وعلي بدرخان وكمال الشيخ.

كازازيان (73 عاماً) المولود في حي «غمرة» في القاهرة لأبوين من أرمينيا، يعترف بأنه قطع مشواراً فردياً وعلَّم نفسه بنفسه، بعدما جذبته الموسيقى منذ طفولته. ورغم أنه لم يجد تشجيعاً من أسرته فإنه تمسَّك بحلمه، مثلما يقول: «كانت أمي تتمنى أن أكون طبيباً أو مهندساً، وكنت أرغب في دخول معهد (كونسرفتوار)، وبكت حين أخبرتها برغبتي الفنية، مما جعلني أتغاضى عن حلمي في الدراسة التي كنت أتوق إليها».

لا يخفي جورج حبه للأعمال الشرقية وتأثره بالموسيقى الشعبية (الشرق الأوسط)

وفي سنوات المراهقة تأكدت موهبته: «لم أكن أملك سوى صوتي، ولم تكن عندي آلة موسيقية لأعزف عليها، فبدأت بغناء الأغاني الأجنبية، غير أنني كنت بطبيعتي خجولاً، لكن استمعتْ إلى صوتي صاحبة فرقة موسيقية كانت تقدم فقرة في نادي الجزيرة الرياضي وكان يغني بها حسين ومودي الإمام، واتجهت في الوقت نفسه للدراسة بالجامعة الأميركية في مجال العلوم وكنت أنجح بتفوق، لكن لم أستكمل دراستي وتركتها من أجل الموسيقى، وقد سافرت إلى بريطانيا وفرنسا وكانت لديّ فرص للعمل مع فرق موسيقية شهيرة، لكنني عدت إلى مصر برغبتي».

في الثمانينات قادته الصدفة لوضع موسيقى الأفلام، بعدما وضع موسيقى تصويرية لفيلم تسجيلي عن المتحف المصري، والتقى مدير المتحف وقتها الذي تعرَّف من خلاله على المخرج شادي عبد السلام. ويروي كازازيان: «كنت قد شاهدت فيلم (المومياء) وأحببته كثيراً، واقتربت من شادي ودعوته لزيارتي، وقد أبدى إعجابه ودهشته بموسيقى فيلم (المتحف) وكيف قدمت ساعة كاملة من الموسيقى، وقال لي: عليك أن تؤلف سيمفونيات. وتقارَبنا فنياً وفكرياً، واختارني شادي لعمل الموسيقى التصويرية لفيلميه الوثائقيين (الأهرام وما قبله) 1984 و(رمسيس الثاني) 1986، كما كنت سأضع موسيقى لفيلم (إخناتون) لكن شادي توفي وانتهى كل شيء».

كشف جورج أن أصبح لديه 50 آلة عود تعويضاً عن أيام الحرمان (الشرق الأوسط)

وحين علم كازازيان أن المخرج علي بدرخان يستعد لتصوير فيلم «الجوع» 1986 ذهب للقائه وتعارفا، وأخبره بدرخان بأن الفيلم عن «ملحمة الحرافيش» لنجيب محفوظ فقام بوضع الموسيقى له من دون اتفاق، وعاد لبدرخان ليُسمعه الموسيقى فطلب منه حضور التصوير. ويقول عن ذلك: «كانت لي إضافات محدودة بعد حضوري التصوير، كما قدمت أداءً غنائياً في الفيلم، وحظيت موسيقى الفيلم بإعجاب كبير وأشاد بها الناقد سمير فريد».

وتكررالموقف مع فيلم «زوجة رجل مهم» 1987 للمخرج محمد خان، حيث زاره في أثناء التصوير وحضر تصوير بعض المشاهد، ثم قدم له أسطوانة عليها موسيقى الفيلم، وعاد واختاره محمد خان فيما بعد ليضع الموسيقى التصويرية لفيلم «فتاة المصنع». وفي فيلم الخيال العلمي «قاهر الزمن» جاء بمبادرة من المخرج كمال الشيخ الذي طلب منه وضع موسيقى الفيلم. كما تعاون مع المخرج المغربي مؤمن السميحي في فيلم «سيدة القاهرة» 1990.

ويقول كازازيان إنه كان يكفي أن يعرف أي معلومة عن الفيلم ثم يُشرع في وضع الموسيقى. ورغم سعادته بما حققه في مجال الموسيقى التصويرية فإنها لم تكن هدفه، بل كان مشغولاً بتسجيل مؤلفاته الموسيقية، فسجل عدداً من الأسطوانات، التي من بينها «سبيل» المستوحاة من أسبلة منطقة الجمالية التاريخية، واستعان بها صناع فيلم فرنسي. ثم «سجايا» التي اختار لها هذا العنوانَ الكاتبُ نبيل نعوم، والد المؤلفة مريم نعوم، وتعني خبايا النفس. ثم قدم «صاجات»، مستخدماً الآلات الشعبية، وسجل 3 أسطوانات في حفل بوكالة الغوري، كما ألَّف موسيقى بعنوان «نيل سانجيت» مع موسيقيين هنود وقدمها في حفلات في كل من القاهرة وعدة مدن هندية، ثم «مناجاة».

كانت لديَّ فرص للعمل مع فرق موسيقية شهيرة لكنني عدت إلى مصر برغبتي

جورج كازازيان

ويقول كازازيان: «كان اهتمامي بالتأليف الموسيقي يفوق أي شيء آخر، وقد سافرت بموسيقاي إلى العالم، وسجلت 12 أسطوانة واحتفظت بـ15 أسطوانة أخرى سجلتها لمؤلفاتي لكنها لم ترَ النور بعد بسبب وفاة منتج أعمالي».

ويرى جورج أن تكريمه في هذا التوقيت يعد دعوة غير مباشرة لكي يواصل عمله، ويلفت إلى أنه كتب سيناريو فيلم تسجيل عن مشواره وأعماله الموسيقية، ويتطلع إلى جهة إنتاج تصوره».

وإلى جانب مؤلفاته في مجال الموسيقى الغربية فقد أحب أيضاً الموسيقى الشرقية، وقدم حفلاً في السويد بالآلات الشعبية، ويبرر ذلك قائلاً: «أنا مصري وتأثرت بالموسيقى الشعبية، كما أن أرمينيا بها أيضاً آلات شعبية مثل الرباب والعود والمزمار».

وقدم كازازيان حفلات موسيقية عازفاً على آلة العود، وكان أكثر ما يلفت الانتباه في حفلاته بالأوبرا ليس فقط موهبته في العزف لكن في جلوسه على الأرض محتضناً عوده في أثناء العزف، ويؤكد جورج أنه يشعر بارتياح أكبر في الجلوس على الأرض، ويكشف عن أنه تعلق بآلة العود تأثراً بكل من فريد الأطرش ورياض السنباطي، وأنه بسبب حالة الحرمان في طفولته لعدم امتلاكه أي آلة موسيقية، أصبح يمتلك الآن 50 عوداً.

ويعبر جورج كازازيان عن سعادته بما حققه: «لقد أوجدت لغة في موسيقاي، ولا بد أن أواصل وأفرج عن مؤلفاتي التي لم تظهر للناس، والتي بسببها لم أتجه لتلحين أغنيات لمطربين ومطربات، لأن ما عندي كثير ولم أنتهِ منه بعد».


أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
TT

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})
برأي سعد أن الإعلانات والدراما لا تضيف لمسيرة الفنان على المدى الطويل (حسابه على {انستغرام})

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة، لتكون مفاجأة كبرى لجمهوره، وتحدث سعد في حواره مع «الشرق الأوسط»، عن أسباب غيابه عن موسم أغنيات شهر رمضان المنقضي، وأعماله الغنائية الجديدة التي يعمل عليها، و«الديوهات» الغنائية التي يحضر لها، ورأيه في مسلسل شقيقه عمرو سعد الجديد «إفراج»، واحتمالية عودته إلى التمثيل مرة أخرى. وأكد سعد أن غيابه عن موسم رمضان «قرار مدروس» اتخذه رغم صعوبته، قائلاً: «رمضان موسم مهم جداً لأي فنان، سواء من خلال التترات أو الإعلانات أو حتى الحضور الإعلامي، وأنا كنت حاضراً بقوة في السنوات الماضية.

يقول عن عمرو سعد أنه ليس مجرد أخ بل هو تميمة حظه (حسابه على {انستغرام})

لكن هذا العام قررت أن أتوقف قليلاً، وأعيد التفكير فيما أقدمه». وأوضح أن «الإعلانات والدراما تضيف كثيراً للمنتج نفسه، لكنها لا تضيف بالقدر نفسه لمسيرة الفنان على المدى الطويل. لذلك فضلت أن أضحي بالظهور وحتى بالعائد المادي، رغم أنه كان كبيراً، من أجل التركيز على مشروعي الغنائي الجديد.

القرار لم يكن سهلاً، لأن الغياب دائماً يحمل مخاطرة، لكنه في الوقت نفسه كان ضرورياً». وأضاف: «أعمل منذ فترة على مجموعة من المشاريع التي أراها مختلفة، وأشعر أنها ستحدث نقلة في مسيرتي، لذلك كان لا بد من التفرغ الكامل لها». وكشف أحمد سعد عن مفاجأة كبيرة تتعلق بخطته الفنية للعام الحالي، قائلاً: «هذا العام قررت أن أحدث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، وأقدم خمسة ألبومات غنائية، وهو رقم قد يبدو كبيراً، لكنه بالنسبة لي محاولة لتقديم تنوع حقيقي يرضي الجمهور، دون أن أكرر نفسي». وعن تفاصيل المشروع قال: «كل ألبوم سيكون له طابع مختلف عن الآخر. هناك ألبوم درامي يحمل مشاعر عميقة ويعتمد على الأغاني الحزينة، وألبوم آخر مليء بالبهجة والمرح والأجواء الخفيفة التي يحبها الجمهور مني.

كما أعمل على ألبوم بإيقاعات عصرية راقصة تناسب أجواء الصيف، وألبوم مستوحى من روح الموسيقى العربية الكلاسيكية، لكن دون إعادة تقديم أغنيات قديمة، بل بروح جديدة مستلهمة من تلك الحقبة». وتابع: «أما الألبوم الخامس، فهو المشروع الأقرب إلى قلبي، لأنه يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل، وأعتبره مغامرة فنية حقيقية. أريد أن أقدم فيه تجربة مختلفة تماماً من حيث الصوت والتوزيع والإحساس». وأكد: «هدفي من هذه الخطوة ليس الكثرة، بل التنوع المدروس.

يخوض سعد مغامرة فنية في ألبوم يعتمد على التوزيع الأوركسترالي الكامل (حسابه على {انستغرام})

أريد أن أكون حاضراً بأفكار جديدة، وأن يشعر الجمهور بأن كل عمل له شخصية مستقلة». وعن التعاون مع مطربين آخرين في «ديوهات» منتظرة، قال سعد: «هناك بالفعل (ديوهات) ضمن الألبومات، لكنني أفضل أن تظل مفاجأة للجمهور. أومن أن عنصر المفاجأة مهم جداً، خصوصاً في زمن أصبحت فيه كل التفاصيل مكشوفة قبل طرح العمل». وفيما يتعلق بالأغنية الخليجية، عبّر عن تقديره الكبير لها، قائلاً: «الأغنية الخليجية مدرسة كبيرة ومهمة، وهي ليست سهلة كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى إحساس خاص وإتقان للهجة. أنا أحب هذا اللون وأحترمه جداً». وأضاف: «قد أقدم أعمالاً بروح خليجية أو بإيقاعات قريبة منها، لكنني متحفظ قليلاً بشأن تقديمها باللهجة بشكل كامل، لأنني لا أريد أن أقدم شيئاً غير مكتمل أو به أخطاء.

الأفضل بالنسبة لي أن أقدّمها بالشكل الذي يليق بها وبجمهورها». وأشاد أحمد سعد بشقيقه عمرو سعد ومسلسله الجديد «إفراج»، قائلاً: «عمرو سعد ليس مجرد أخ، بل هو تميمة حظي، وأعتقد أننا كذلك بالنسبة لبعضنا بعضاً في الحياة قبل الفن. أنا دائماً فخور به، ودائماً أسانده، رغم أنه لا يحتاج إلى ذلك، لأنه فنان كبير والجمهور يثق في موهبته». وأضاف: «قد تكون شهادتي فيه مجروحة، لكن الحقيقة واضحة، هو ممثل من العيار الثقيل. هذا العام قدّم تجربة مختلفة، وخرج عن الأدوار التقليدية التي اعتادها الجمهور، ونجح في ذلك بشكل لافت. أرى أن هذه الخطوة تؤكد أن الفنان الحقيقي هو من يملك الجرأة على التغيير». ويرى سعد أن «الدراما المصرية ما زالت قادرة على تقديم أعمال قوية ومؤثرة، وما يقدمه عمرو هذا العام دليل على أن هناك دائماً مساحة للتجديد والاختلاف». وحول إمكانية عودته إلى التمثيل، قال المطرب المصري: «النجاح في أي مجال ليس مجرد اجتهاد شخصي، بل هو توفيق من الله.

أنا لا أنكر أنني أعمل وأجتهد، لكن ما حدث لي في الغناء هو فضل كبير لم أكن أتوقعه بهذا الشكل. لذلك لا أحب أن أضع نفسي تحت ضغط فكرة تكرار النجاح في مجال آخر». وأضاف: «إذا كتب الله لي أن أعود إلى التمثيل وأحقق فيه نجاحاً، فسأكون سعيداً جداً، لأن التمثيل جزء من شغفي بالفن أيضاً، وإن لم يحدث ذلك، فأنا راضٍ تماماً بما وصلت إليه في الغناء.

الأهم بالنسبة لي هو أن أكون صادقاً في اختياراتي، وألا أدخل أي تجربة لمجرد الظهور أو المنافسة». وأشار إلى أن المرحلة الحالية بالنسبة له تقوم على التركيز، قائلاً: «أنا الآن في مرحلة إعادة ترتيب أولوياتي الفنية، وأحاول أن أضع كل طاقتي في الاتجاه الذي أشعر أنه يعبر عني بشكل حقيقي».