انطلاق مجموعة القيم «V20» لتوفير حلول مبنية على القيم ورفعها لقادة الدول

إيماناً بالدور المحوري لها في خلق تحول إيجابي مستدام

شعار «V20»... (واس)
شعار «V20»... (واس)
TT

انطلاق مجموعة القيم «V20» لتوفير حلول مبنية على القيم ورفعها لقادة الدول

شعار «V20»... (واس)
شعار «V20»... (واس)

انطلقت مجموعة القيم «V20» التي تُعنى بالقيم بوصفها محفزاً أساسياً للسلوك، لأول مرة بصفتها مجموعة غير رسمية على هامش أعمال «مجموعة دول العشرين»، وذلك بالتزامن مع رئاسة المملكة العربية السعودية قمة دول «مجموعة العشرين».
وتأتي أهمية المجموعة لما لـلقيم مـن أثـر عـميق يـمكن مـن الـتحول المسـتدام ورفـع جـودة الـحياة، حـيث يسهم الـتعاطـي مـع الـمشكلات الـعالمية مـن مـنظور القيم في معالجة جذور وأسباب التحديات بدلاً من ظواهرها.
وسـعياً مـن أعـضاء مجموعة الـتواصـل «V20» إلـى إبـراز الأثـر الإيـجابـي الـذي يـمكن حـدوثـه عـند إيـجاد حـلول مـبنية عـلى الـقيم، استفادت المجموعة مـن الإمكانـات الهائلة لـلمختصين والـممارسـين الـمشاركـين بها، وعـملت عـلى إنـشاء مـجتمع لـتبادل الـمعرفـة والابـتكار فـي وضـع السـياسـات ذات الأثـر الـملموس، وذلـك مـن مـنطلق أن تـمكين الـمعارف والأبـحاث فـي هذا الـمجال سيحسن من توجيه عملية صياغة السياسات الإقليمية والوطنية والعالمية، وقـد شـكلت المجموعة 3 فـرق عـمل تـضمنت: فـريـق «الـقيم الـعالمية» الــذي يــعمل عــلى إسهام الــقيم فــي تــحقيق الأهداف الاجتماعــية والاقــتصاديــة، وفــريــق «الــقيم فــي الــقيادة» الــذي يــعمل عــلى تحســين المخـرجـات الـتنظيمية، وفـريـق «الـقيم لـجودة الـحياة» الـذي يـركـز عـلى كـيفية تعزيز الرفاه على مستوى الأفراد والجماعات.
ومـن الـمنتظر أن تـعمل الـفرق جميعها عـلى الـتشاور، وإجـراء الـبحوث، ووضـع مـلخصات السـياسـات، وتـقديـم الـنتائـج الـتي تـوصـلت إليها فـي قـمة مجموعة تـواصـل الـقيم «V20» الـسنويـة، الـتي سـتعقد خلال يـومـي 9 و10 مـن شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وتـعمل المجموعة عـلى إطـلاق حـملة عالمية لـلمشاركـة الـمجتمعية بـدءاً مـن 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، الـذي يـوافـق «يـوم الـقيم الـعالمي»، وتهدف إلـى تـشجيع الأفراد فـي كـل أنـحاء الـعالم عـلى مـشاركـة الأفـكار المجـديـة لـتعزيـز الـقيم فـي حياتهم الـفرديـة ومجتمعاتهم ودولهم والـعالم أجـمع، وسـتُتاح الأفـكار التي جمعت حول القيم العملية للعامة على منصة لتبادل المعرفة.
وقالت رئــيسة «مجموعة تــواصــل الــقيم (V20)» الـمديـرة الـتنفيذية لـ«مسك الـقيم» ديمة آل الشيخ: «تـماشياً مـع مـبادئ الـتعاون الـدولـي لمجموعة العشـريـن الـتي تـحتفي بـالاخـتلافـات الـعالمية، وسـد الـفجوة الـناتـجة عـنها، وسـعياً لـتحقيق الأهـداف الإنـسانـية المشـتركـة، يـسعدنـا إطـلاق مجموعة تـواصـل الـقيم غـير الـرسـمية (V20) خلال الـعام الـذي تـترأس فـيه الـمملكة الـعربـية الـسعودية مجموعة العشـريـن، وسـتعكس المجموعة الـولـيدة الـنهج الـتعاونـي الـتصاعـدي الـذي تـتبعه مجـموعـات الـتواصـل الأخـرى تـحت مـظلة مجموعة العشـريـن لتيسـير الـمناقـشات وتـقديـم الـتوصـيات إلـى الـقادة، سـاعـين إلـى أن يسـتمر عـمل المجموعة خلال الأعـوام الـقادمـة بـما يـضمن الوصول للتأثير المنشود؛ بإذن الله».
وأوضحت أن أعـضاء «مجموعة تـواصـل الـقيم (V20)» يؤمنون بـالـدور الـمحوري لـلقيم فـي تـشكيل سـلوك الـناس وتحسـين الـنتائـج الـمجتمعية، بـل ويـتعدى ذلـك إلـى الـمساعـدة فـي الـتغلب عـلى التحـديـات الـعالمية، مبينة أنه مـن خلال الجـمع بـين الـمفكريـن والـمنفذيـن، تـوضـح هذه المجموعة أهمية الـقيم لـصناع الـقرار فـي جميع القطاعات، إلى جانب أهميتها للأفراد بالقدر نفسه، مفيدة بأن «مجموعة تـواصـل الـقيم (V20)» تبين أن السـياسـات الـقائـمة عـلى الـقيم يـمكن أن تـحسن حـياة الأفراد فـي جـميع أنـحاء الـعالم، وتـتيح المجموعة الـتواصـل مـع الـعامـلين فـي مـجال الـمبادرات الـقيمية حـول الـعالم عـبر منصتين لمشاركة أفضل التجارب والطرق المتبعة لديهم.
من جانبه، قال الـعضو الـمنتدب لـ«أكـاديـمية بـاريـت للنهوض بـالـقيم الإنـسانـية» ومـؤسـس «مـركـز بـاريـت لـلقيم»، ريـتشارد.ب.أريـت: «يـسعدنـا فـي (مـركـز بـاريـت لـلقيم) أن نـشارك فـي مجموعة تـواصـل الـقيم (V20)، لأن مـا نـقوم بـه فـي الـمركـز يُـثري الـفراغ الـمعرفـي فـي فهم كـيفية ضـمان تـوجـيه الـقيم للسـياسـات الـعامـة، ولهذا السـبب طـورت مجموعة تـواصـل الـقيم آلـيات فـعالـة لإشـراك أكـبر عـدد ممكن مـن الـخبراء والـمنظمات مـن خلال تـكويـن 3 فـرق عـمل ومـجتمع مـن الـمختصين، وسـتحصر الحـملة لمجموعة تـواصـل الـقيم (V20) أفـضل الـممارسـات الـمتعلقة بـالأفـكار المجـديـة عـلى أرض الـواقـع فـي السـياسـات ومـختلف الأنشـطة الـتي تـتمحور حـول الـقيم، كـما سـتساعـد المجموعة فـي اكـتشاف الـقيم الـعملية واستعراضها والـمساعـدة فـي تحقيقها».
وسـتسهم كـل مـن الشـبكة، وحـملة الـمشاركـة الـمجتمعية، وجـهود فـرق الـعمل فـي إصـدار الـبيان الـختامـي لـ«مجموعة تـواصـل الـقيم (V20)» هذا العام، مما يشكل خطوة سباقة لهذه المجموعة الناشئة.
يذكر أن «مجموعة تـواصـل الـقيم (V20)» مجموعة ولـيدة تـأسسـت عـام 2020 عـلى أمـل أن تـتبناهـا «مجموعة العشـريـن» مـع مـرور الـوقـت لـتصبح ضـمن مجـموعـات الـتواصـل الـرسـمية، وهي مجـموعـات تـعاونـية مسـتقلة تـقودها مـنظمات الـمجتمع الـمدنـي فـي الـبلد الـمضيف لـلقمة، وتـتعاون مجـموعـات الـتواصـل هذه مـع مجموعة واسـعة مـن أصـحاب الـمصلحة والـجهات الـمعنية فـي أنـحاء الـعالم؛ لإجـراء الـبحوث والـمناقـشات والاتـصالات مـن أجـل وضـع تـوصـيات للسـياسـات الـعامـة لـينظر فيها قـادة مجموعة العشرين في القمة السنوية.
ومـن الـمنتظر أن يجـري الـعمل عـلى بـناء الـقدرات الـتنظيمية لـ«مجموعة تــواصــل الــقيم (V20)» طــوال عــام 2020؛ لتسهيل الاستمراريــة فــي المســتقبل، وستستضيفھا جهة تــنظيمية مــختلفة كــل عــام لــضمان انــتقال التسھـيلات المسـتمرة والـمعرفـة الـمؤسسـية مـن أجـل دعـم الـتواصـل وإدارتـھا وتشجيع مزيد من النمو.



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.