السبسي يؤدي اليمين الدستورية ويتعهد بأن يكون رئيسا لكل التونسيين

قال إن أمن تونس وتنميتها سيكونان مسؤوليته الأولى

الباجي قائد السبسي أثناء تأديته اليمين الدستورية أمام مجلس نواب الشعب في تونس أمس (أ.ب)
الباجي قائد السبسي أثناء تأديته اليمين الدستورية أمام مجلس نواب الشعب في تونس أمس (أ.ب)
TT

السبسي يؤدي اليمين الدستورية ويتعهد بأن يكون رئيسا لكل التونسيين

الباجي قائد السبسي أثناء تأديته اليمين الدستورية أمام مجلس نواب الشعب في تونس أمس (أ.ب)
الباجي قائد السبسي أثناء تأديته اليمين الدستورية أمام مجلس نواب الشعب في تونس أمس (أ.ب)

أدى الباجي قائد السبسي (88 سنة) اليمين الدستورية، أمس، أمام مجلس نواب الشعب (البرلمان) ليصبح أول رئيس يفوز في انتخابات ديمقراطية في تاريخ تونس بعد 4 سنوات على الثورة التي أطلقت «الربيع العربي».
وأقسم قائد السبسي على الحفاظ على استقلال تونس وحماية سيادتها ووحدتها وعلى احترام الدستور والسهر على حماية مصالحها.
وقال قائد السبسي بعد ذلك في خطاب قصير: «بصفتي رئيسا للدولة أتعهد بأن أكون رئيسا لكل التونسيين والتونسيات.. وأن أكون ضامنا للوحدة الوطنية». وأكد أنه «لا مستقبل لتونس من دون توافق بين الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني». وأضاف: «لا مستقبل لتونس من دون مصالحة وطنية». وأشار إلى أن أمن تونس وتنميتها سيكونان مسؤوليته الأولى. ودعا الحكومة والإدارة وجميع هياكل الدولة إلى العمل سويا على تحقيق أهداف الثورة، وفي مقدمتها: التشغيل، ومقاومة الإرهاب، والعدالة الاجتماعية، والتنمية العادلة بين مختلف جهات تونس. كما تعهد السبسي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأجنبية والعمل على إحياء التعاون بين دول المغرب العربي والدول العربية والأفريقية والمتوسطية، وشدد السبسي على احترام الآجال المصادق عليها في بعث الهيئات الدستورية التي نص عليها دستور يناير (كانون الثاني) 2014.
وفاز قائد السبسي، مؤسس ورئيس حزب نداء تونس المعارض للإسلاميين، في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 21 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بحصوله على 55.68 في المائة من الأصوات على منافسه الرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي (69 سنة) الذي حصل على 44.32 في المائة من أصوات الناخبين.
والتقى الرجلان في وقت متأخر من صباح أمس في القصر الرئاسي في قرطاج ليستلم قائد السبسي رسميا منصبه. وتعانق الرجلان أمام كاميرات التلفزيون. وبعدها غادر المرزوقي القصر الرئاسي. وبهذا أصبح قائد السبسي أول رئيس منتخب بشكل حر وديمقراطي في تاريخ تونس منذ استقلالها عن فرنسا سنة 1956.
وبعد انتخابات «المجلس الوطني التأسيسي» التي أجريت في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وفازت فيها حركة النهضة الإسلامية، انتخب المجلس المرزوقي رئيسا «مؤقتا» للبلاد.
وكان قائد السبسي وزيرا للداخلية والدفاع والخارجية في عهد بورقيبة، ثم رئيسا للبرلمان من 1990 إلى 1991 في عهد الرئيس زين العابدين بن علي.
ويتطلع إليه أنصاره باعتباره الوحيد القادر على التصدي للإسلاميين، في حين يتهمه معارضون بأنه يسعى لإعادة رموز الحكم السابق، وبأنه لا يمثل تطلعات الشباب الذين قاموا بالثورة. وفي 2012، أسس قائد السبسي حزب «نداء تونس» (يمين الوسط) بهدف «خلق التوازن» على حد تعبيره، مع حركة النهضة الإسلامية التي فازت بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر 2011 وحكمت تونس حتى مطلع 2014.
ويضم هذا الحزب يساريين ونقابيين وأيضا منتمين سابقين لحزب «التجمع» الحاكم في عهد الرئيس المخلوع بن علي.
وفاز الحزب بالانتخابات التشريعية التي أجريت يوم 26 أكتوبر الماضي، وحصل على 86 من إجمالي 217 مقعدا في البرلمان بينما حلت حركة النهضة الثانية (69 مقعدا).
ولا يملك الحزب بمفرده «الأغلبية المطلقة» (109 مقاعد) التي تؤهله لتشكيل الحكومة وحده لذلك يتعين عليه الدخول في تحالفات مع أحزاب أخرى ممثلة في البرلمان.
ومن المنتظر تنظيم حفل تنصيب رسمي للرئيس التونسي الجديد يوم 14 يناير الحالي بحضور رؤساء دول شقيقة وصديقة.
وانتظمت جلسة البرلمان بحضور مهدي جمعة، رئيس الحكومة المؤقتة، وشفيق رصرصار، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، إلى جانب عدد من الشخصيات الأخرى من ضمنها الرؤساء والأمناء العموم للأحزاب الممثلة في البرلمان.
ووجه محمد الناصر، رئيس البرلمان، الشكر إلى جمعة وصرصار، ونوه بمجهوداتهما في «إيصال تونس إلى بر الأمان في كنف الحياد والاستقلالية»، على حد تعبيره.
ودعا السبسي خلال الجلسة البرلمانية رئيس الحكومة التونسية الحالية، مهدي جمعة، إلى مواصلة مهامه إلى حين تشكيل حكومة جديدة. وكلف قائد السبسي، أمس، الناصر، وهو أيضا رئيس الهيئة التأسيسية لحركة نداء تونس ونائب رئيس الحزب، بتقديم مرشح لرئاسة الحكومة خلفا لجمعة.
ووفق نص الدستور التونسي الجديد، فإن لدى رئيس الجمهورية الجديد مدة أسبوع واحد لدعوة شخصية من الحزب الفائز بأغلبية المقاعد البرلمانية، وهو حركة نداء تونس الحزب الذي كان يرأسه، لتشكيل حكومة تخلف حكومة جمعة.
وقدم الرئيس التونسي الجديد استقالته، أمس، من رئاسة حركة نداء تونس للتفرغ لمهامه الرئاسية. ولا يخول الدستور التونسي الجديد الجمع بين رئاسة أحد الأحزاب السياسية ورئاسة الجمهورية.
وإثر مغادرته لمجلس نواب الشعب مباشرة، توجه رئيس الجمهورية المنتخب إلى القصر الرئاسي بقرطاج لتسلم السلطة من الرئيس المرزوقي. واستعرضت تشكيلة شرفية من الجيوش الـ3، أدت له التحية على أنغام النشيد الوطني، قبل أن ينتظم موكب رسمي تولى خلاله الرئيس الجديد تسلم السلطة من الرئيس المنتهية ولايته في أجواء احتفالية طغت عليها الزغاريد وأصوات حوافر الخيول التي رافقت وصوله إلى القصر الرئاسي.
وتصافح الرئيسان في مدخل القصر وألقى المرزوقي التحية على الحاضرين وهو يرتدي برنسا قبل أن يستقل سيارة رئاسية أقلته إلى مقر إقامته في مدينة سوسة (140 كلم جنوب العاصمة التونسية).
وفي السياق نفسه، ذكر موقع رئيس الجمهورية المنتهية ولايته أن المرزوقي «تنازل عن كل الهدايا التي تلقاها خلال زياراته وتنقلاته في الداخل والخارج لفائدة الدولة التونسية».
ونشر المرزوقي رسالة، على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» موجهة إلى كاتب الدولة (وزير دولة) لدى وزير الاقتصاد المكلف بأملاك الدولة والشؤون العقارية، تضمنت تنازلا عن الهدايا. وقال المرزوقي في رسالته: «تلقيت عددا من الهدايا الثمينة من رؤساء وملوك الدول الصديقة والشقيقة أثناء الزيارات التي أديتها إلى بلدانهم أو استقبال وفود منها، وهي منقولات من مختلف الأنواع أهديت إلى شخصيا وإلى أفراد عائلتي». وأضاف المرزوقي: «أتنازل عن جميع المنقولات الواردة في القائمة الجاري ضبطها حاليا بالتنسيق مع مصالحكم التي سيتم توجيهها إليكم حال الانتهاء من إعدادها لفائدة الدولة التونسية».
وغادر الرئيس المرزوقي رسميا، اليوم، قصر قرطاج الرئاسي بعد قرابة 3 سنوات قضاها في الحكم إثر انتخابات المجلس الوطني التأسيسي عام 2011.
ووفق أحكام قانون 27 سبتمبر (أيلول) 2005 المتعلق بالمنافع المخولة لرؤساء الجمهورية بعد انتهاء مهامهم، وبانتهاء مهام المرزوقي، فإنه سيتمتع بأجرة مدى الحياة تعادل المنحة المخوّلة لرئيس الجمهورية المباشر (30 ألف دينار شهريا نحو 18 ألف دولار) وبالامتيازات العينية التي يتمتع بها رئيس الجمهورية المباشر، وخصوصا محل سكنى مؤثث والأعوان المكلّفون بخدماته ومصاريف صيانته، والمصاريف المتعلقة بالهاتف، والتدفئة، واستهلاك الماء والغاز والكهرباء، إلى جانب وسائل النقل والأعوان المكلفين بالقيادة.
كما يتمتع الرئيس المنتهية ولايته بالعناية الصحية الموجهة إليه وإلى قرينته وإلى أبنائه حتى بلوغهم سن الـ25، ويعهد للإدارة العامة المكلّفة بأمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية، مواصلة ضمان أمنه بعد انتهاء مهامه وكذلك أمن قرينته وأبنائه.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.