قمة ساخنة في «ويمبلي» بين إنجلترا وبلجيكا... وهولندا تسعى لاستعادة توازنها

دوري الأمم الأوروبية: رونالدو ورفاقه يعودون إلى ملعب التتويج التاريخي في باريس

كونور كودي (يمين) يحرز هدف إنجلترا الثاني ضمن الثلاثية أمام ويلز (أ.ب)
كونور كودي (يمين) يحرز هدف إنجلترا الثاني ضمن الثلاثية أمام ويلز (أ.ب)
TT

قمة ساخنة في «ويمبلي» بين إنجلترا وبلجيكا... وهولندا تسعى لاستعادة توازنها

كونور كودي (يمين) يحرز هدف إنجلترا الثاني ضمن الثلاثية أمام ويلز (أ.ب)
كونور كودي (يمين) يحرز هدف إنجلترا الثاني ضمن الثلاثية أمام ويلز (أ.ب)

يعود نجم يوفنتوس الإيطالي كريستيانو رونالدو ورفاقه في المنتخب البرتغالي، اليوم، إلى «استاد دو فرانس» في سان دوني من أجل مواجهة فرنسا بطلة العالم في المجموعة الثالثة من دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، وذلك في إعادة لأمسية العاشر من يونيو (حزيران) 2016 حين توج «برازيليو أوروبا» بلقبهم الأول على الإطلاق.
وستكون زيارة البرتغال إلى ملعب «استاد دو فرانس» الأولى منذ أن تغلبت على فرنسا المضيفة في نهائي كأس أوروبا 2016 بهدف وحيد سجله إيدر لوبيش في غياب رونالدو الذي تعرض للإصابة في الدقائق الأولى من اللقاء. وتوجت البرتغال في حينها بلقبها الأول على الإطلاق إن كان قارياً أو دولياً، قبل أن تضيف إليه في صيف 2019 لقب النسخة الأولى من دوري الأمم على حساب هولندا (1 - صفر أيضاً). وستكون مباراة الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الأولى للمستوى الأول من البطولة القارية الجديدة قمة بكل ما للكلمة من معنى، ليس بسبب مكانة المنتخبين على الساحتين القارية والعالمية وحسب، بل لأن كلاً منهما خرج فائزاً من مباراتيه الأوليين، ويتشاركان بالتالي الصدارة بست نقاط لكل منهما.
وافتتحت البرتغال حملة الدفاع عن لقبها بفوز كبير 4 - 1 على ضيفتها كرواتيا وصيفة بطلة العالم، ثم تغلبت على السويد بهدفين سجلهما رونالدو، فيما فازت فرنسا في مباراتها الأولى على السويد 1 - صفر قبل أن تجدد تفوقها على كرواتيا بالفوز عليها 4 - 2، بعد أن تغلبت عليها في نهائي مونديال 2018 بالنتيجة نفسها. وستشكل مباراة اليوم فرصة مثالية لفرنسا لكي تحقق ثأرها من ضيفتها في لقاء يجمع الكثير من اللاعبين الذين وجودوا في تشكيلتي نهائي كأس أوروبا 2016، إضافة إلى وجود المدربين أيضاً، وهما ديدييه ديشامب من ناحية أبطال العالم، وفرناندو سانتوس من ناحية الضيوف. وسيخوض المنتخب البرتغالي مباراة اليوم بغياب الحارس أنتوني لوبيش (ليون الفرنسي) لإصابته بفيروس كورونا المستجد، فانضم بذلك إلى المدافع جوزيه فونتي (ليل الفرنسي) الذي اضطر إلى ترك زملاءه قبل المباراة الودية، الأربعاء، ضد إسبانيا (صفر - صفر) في لشبونة. وأفاد متحدث باسم الاتحاد البرتغالي، الخميس، بأنه تم إرجاء سفر المنتخب إلى باريس حتى أمس السبت.
ولن تكون المواجهة الفرنسية - البرتغالية القمة الوحيدة، الأحد، بل تتجه الأنظار أيضاً إلى المجموعة الثانية، حيث سيكون ملعب «ويمبلي» في لندن مسرحاً للقاء مرتقب بين إنجلترا وضيفتها بلجيكا في إعادة لمواجهتيهما في مونديال روسيا 2018، حين فاز «الشياطين الحمر» في الدور الأول 1 - صفر، ثم على المركز الثالث 2 - صفر.
وتتصدر بلجيكا المجموعة بست نقاط بعد فوزها بمباراتيها الأوليين، الشهر الماضي، على الدنمارك 2 - صفر وآيسلندا 5 - 1، فيما جمعت إنجلترا أربع نقاط من مباراتيها خارج ملعبها بفوزها على آيسلندا 1 - صفر وتعادلها مع الدنمارك من دون أهداف. وتحمل المواجهة نكهة خاصة في ظل عدد اللاعبين البلجيكيين الذين يلعبون في إنجلترا، بدءاً من الحارس توماس كامينسكي (بلاكبيرن في الدرجة الأولى) وثلاثي الدفاع توبي ألدرفيريلد (توتنهام) وتيموتي كاستانيي (ليستر) ولينادر دندونكر (ولفرهامبتون)، مروراً بلاعبي الوسط كيفن دي بروين (مانشستر سيتي) ودينيس برايت ويوري تييليمانز (ليستر)، وصولاً إلى رباعي الهجوم ديفوك أوريغي (ليفربول) وميتشي باتشوايي وكريستيان بنتيكي (كريستال بالاس) ولينادرو تروسار (برايتون). وحتى أن هناك عدداً آخر من لاعبي بلجيكا مروا بإنجلترا، أبرزهم مهاجم إنتر ميلان الإيطالي حالياً روميلو لوكاكو الذي دافع عن ألوان إيفرتون ثم مانشستر يونايتد.
وتحضرت إنجلترا لمواجهة بلجيكا بفوز كبير قبل يومين على جارتها ويلز 3 - صفر بتشكيلة غاب عنها عدد من الأساسيين ما فتح الباب أمام مهاجم إيفرتون المتألق دومينيك كالفرت - لوين للتسجيل في مباراته الدولية الأولى، فيما تعادل المنتخب البلجيكي مع ساحل العاج 1 - 1 بتشكيلة رديفة أيضاً. وأشاد مدرب إنجلترا غاريث ساوثغايت، بما قدم كالفرت - لوين ابن الـ23 عاماً الذي يتصدر ترتيب هدافي الدوري الممتاز بمشاركة مهاجم توتنهام الكوري الجنوبي سون هيونغ مين بستة لكل منهما بعد 4 مراحل، قائلاً إنه «كان جيداً للغاية. حضوره كان ممتازاً. توغلاته تشكل تهديداً (للخصم)... إنه مهاجم متكامل». وعلى غرار المباراة الودية ضد ساحل العاج، يفتقد المنتخب البلجيكي اليوم وفي مباراة الأربعاء المقبل أيضاً ضد آيسلندا حارس ريال مدريد الإسباني تيبو كورتوا لأنه «غير جاهز بدنياً».
وفاجأ انسحاب كورتوا العديد من المراقبين، خصوصاً وأنه كان في قمة مستواه نهاية الأسبوع الماضي في المباراة ضد ليفانتي في الدوري الإسباني. وذكرت العديد من وسائل الإعلام البلجيكية أن هذا الانسحاب يدخل في إطار التوتر بين الاتحاد البلجيكي والنادي الملكي. وكان المدرب الإسباني للمنتخب البلجيكي روبرتو مارتينيس، استدعى لاعب وسط الملكي إدين هازارد إلى تشكيلة بلجيكا، رغم أنه كان يتعافى من إصابة، وهو قرار لم يرق إلى مسؤولي نادي العاصمة الإسبانية الذين ما زالوا يعانون من غياب صانع ألعاب تشيلسي السابق بسبب إصاباته المتلاحقة التي تبعده حالياً عن المنتخب أيضاً. وكان كورتوا (28 عاماً) ترك تشكيلة منتخب بلاده للعودة إلى ناديه ريال مدريد خلال معسكره التدريبي في فترة التوقف الدولية السابقة في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقتها لم يقدم الاتحاد البلجيكي أي تبرير لمغادرته بعدما نفى إصابته بفيروس كورونا المستجد.
في المجموعة الأولى، تتواجه إيطاليا مع مضيفتها بولندا في غدانسك بمعنويات مرتفعة للمنتخبين بعد الفوزين الوديين الكبيرين اللذين حققاهما في منتصف الأسبوع ضد مولدافيا (6 - صفر) وفنلندا (5 - 1) توالياً. وتتصدر إيطاليا المجموعة بأربع نقاط من تعادل مع البوسنة (1 - 1) وفوز على هولندا في أرض الأخيرة (1 - صفر)، فيما تحتل بولندا المركز الثالث بفارق المواجهة المباشرة مع منتخب «الطواحين» بعد خسارتها أمامه صفر - 1 في الجولة الأولى.
وتحل هولندا اليوم أيضاً ضيفة على البوسنة (نقطة واحدة)، باحثة عن استعادة توازنها بعد خسارة الجولة الماضية أمام إيطاليا، ثم الخميس ودياً أمام المكسيك (صفر - 1) في اختبارها الأول مع مدربها الجديد فرانك دي بور، الذي خلف رونالد كومان المنتقل للإشراف على برشلونة الإسباني. ولن يكون أمام هولندا الكثير من الوقت لالتقاط أنفاسها، إذ إنها مدعوة أيضاً للسفر إلى برغامو من أجل مواجهة إيطاليا الأربعاء في الجولة الرابعة.


مقالات ذات صلة

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

رياضة عالمية فريق من الدرجة الرابعة يطيح ببطل بولندا من الكأس (رويترز)

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

فجّر سياركا تارنوبجيج، المنافس في دوري الدرجة الرابعة البولندي، مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما أطاح بليخ بوزنان، حامل لقب الدوري البولندي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية الدولي الغيني إبراهيما كامار (رويترز)

إيقاف لاعب في الدوري البولندي ستة أشهر بعد اعتدائه على منافس

تعرّض الدولي الغيني إبراهيما كامارا، لاعب وسط رادومياك رادوم البولندي، لعقوبة الإيقاف لمدة ستة أشهر عن المشاركة في جميع المسابقات المحلية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية فيليب هاغل مدير منتجات كرة القدم بشركة «أون» قال إن تطوير الأحذية النسائية ليس مشروعاً ثانوياً (إ.ب.أ)

صناعة أحذية كرة القدم النسائية تأخرت 40 عاماً

كشف تقرير فرنسي عن أن صناعة أحذية كرة القدم المخصصة للسيدات تواجه فجوة تاريخية تمتد نحو 40 عاماً، بعدما اعتادت اللاعبات طيلة عقود استخدام أحذية مصممة للرجال...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية رونالدينيو حاملاً شعار «رافينا» (الشرق الأوسط)

15 نوفمبر... العالم يترقب عودة الساحر رونالدينيو إلى الملاعب

يستعدّ النجم البرازيلي الكبير رونالدينيو للعودة إلى ملاعب كرة القدم، بعد أكثر من عقد على اعتزاله، حيث سيشارك في مباراة ضِمن دوري الدرجة الثالثة الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (رافينا (إيطاليا) )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.