بغداد توقع اتفاقاً مع إقليم كردستان بشأن تطبيع الأوضاع في سنجار

مخاوف من اصطدام الصفقة برفض «الحشد الشعبي» لتهديدها «الهلال الإيراني»

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)
TT

بغداد توقع اتفاقاً مع إقليم كردستان بشأن تطبيع الأوضاع في سنجار

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (أ.ف.ب)

وقع رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، اتفاقات بشأن تطبيع الأوضاع لإعادة الأمن والاستقرار إلى قضاء سنجار المتنازع عليه بين بغداد وأربيل، مع وفد حكومة إقليم كردستان في بغداد، أمس، بحضور ممثلي الأمم المتحدة، فيما رحبت الولايات المتحدة الأميركية بالاتفاق، وأعلنت دعمها له. وقال وزير الداخلية في حكومة إقليم كردستان، ريبر أحمد، في مؤتمر صحافي عقده عقب انتهاء اجتماع وفد الإقليم مع الكاظمي، إن «اجتماعات اليوم أثمرت عن التوصل إلى اتفاق لتطبيع الأوضاع الأمنية والعسكرية والإدارية في سنجار»، مبيناً أن «الجانبين يهدفان إلى عودة الأوضاع إلى طبيعتها في سنجار، وأن يعود النازحون إلى ديارهم».
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الاتحادية العراقية، أحمد ملا طلال، في تغريدة على حسابه الرسمي في مواقع التواصل الاجتماعي، إن «رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، رعى اليوم اتفاقاً تاريخياً يعزز سلطة الحكومة الاتحادية في سنجار، وفق الدستور، على المستويين الإداري والأمني، وينهي سطوة الجماعات الدخيلة، ويمهد لإعادة إعمار المدينة، وعودة أهاليها المنكوبين بالكامل، بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان».
وأضاف ملا طلال أن «ما فشل به الآخرون، نجحت فيه هذه الحكومة، عن طريق زرع الثقة المتبادلة، وتقديم حسن النوايا، واستناداً إلى إرادة سياسية صلبة نحو إعادة الأمن والاستقرار والإعمار إلى سنجار، وعودة كامل أهلها المنكوبين إلى ديارهم».
وكان قائمقام سنجار، محما خليل، قد قال في تصريح إن «الاتفاق يتضمن إخراج الفصائل المسلحة كافة، وضمنها التابعة لـ(الحشد الشعبي) وحزب العمال الكردستاني (بي كيه كيه)».
الولايات المتحدة الأميركية، بدورها، هنأت الحكومة العراقية وحكومة الإقليم على الاتفاق المشترك بشأن سنجار، في بيان رسمي جاء فيه: «نحن نتطلع إلى تنفيذ الاتفاق بالكامل. ونأمل في أن يؤدي هذا الاتفاق إلى أمن واستقرار دائم للشعب العراقي في شمال العراق».
ورحبت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) كذلك بالاتفاق بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان، في بيان جاء فيه أن «الاتفاق خطوة أُولى مهمة في الاتجاه الصحيح». وأعربت البعثة عن أملها في أن يمهد هذا الاتفاق الطريق لمستقبل أفضل. وعبرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين جينيس بلاسخارت، عن أملها في أن «يكون الاتفاق بداية فصل جديد يصب في مصلحة أبناء سنجار في المقام الأول، وأن تساعد هذه الخطوة النازحين على العودة لمنازلهم، وبدء حملة إعمار تؤدي إلى تحسين الخدمات العامة في المنطقة»، مشددة على «استمرار دعم الأمم المتحدة للمساعدة في تطبيع الأوضاع في القضاء».
ويأتي توقيع الاتفاق وسط مخاوف من أن يصطدم برفض فصائل «الحشد الشعبي» المسيطرة على المنطقة، لما يشكله من تهديد لما يسمى «الهلال الإيراني» الممتد عبر العراق وسوريا إلى لبنان.
وفي هذا السياق، قال داود شيخ جندي، عضو مجلس محافظة نينوى عن سنجار، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «قضاء سنجار يدار فعلياً من قبل إدارة متطوعة من (الحشد الشعبي) منذ 2017، بعد انسحاب إدارة سنجار المنتخبة إلى دهوك»، مبيناً أن «هذا الاتفاق يأتي بعد ضغوطات من قبل الأمم المتحدة والفاعلين الدوليين على الطرفين لوضع حل لأزمة إدارة سنجار، وإعادة الاستقرار للمنطقة، للدفع بعودة النازحين، وبدء عملية الإعمار».
وأشار إلى أن «هذا الاتفاق سيكون له تداعيات سلبية أكثر من الإيجابيات، ما لم يتم إشراك الأطراف الموجودة على الأرض كافة في عملية تشكيل الإدارة، واختيار المسؤولين فيها».
وبدوره، قال سامان داود، الصحافي المهتم بشؤن الأقليات، لـ«الشرق الأوسط» إن «مدير ناحية الشمال السابق، خدر رشو درويش، هو المرشح الأوفر حظاً لمنصب قائمقام قضاء سنجار، من بين 3 أسماء مقدمة من حكومة إقليم كردستان للحكومة الاتحادية»، مبيناً أن «مصادر مقربة من رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، أكدت الاتفاق على هذا المرشح بشكل نهائي».
وعن المعارضة المتوقعة لهذا الاتفاق، قال داود إن «هذا الاتفاق سيلقى رفضاً من قبل (الحشد الشعبي) المسيطر على الأرض، كون هذا الاتفاق سيجعل توجهات إيران في المنطقة محل تهديد، فتعيين قائمقام تابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتفاق بين الإقليم والمركز، سيشكل ضربة موجعة لهم». وعن التحركات المتوقعة من قبل قوات «الحشد الشعبي» لمنع هذا الاتفاق، قال إن «قوات (واي بي جي) التابعة آيديولوجياً لـ(حزب العمال الكردستاني)، وتعد رسمياً من الفصائل التابعة لـ(الحشد الشعبي)، سوف ترفض هذا الاتفاق بأي شكل، حتى لو وصل الأمر إلى تحرك عسكري ربما يكون سبباً لتقويض الأمن الاجتماعي في سنجار». وبدوره، يرى الكاتب المحلل السياسي سامان نوح أن «أي محاولة لتوحيد إدارة سنجار المنقسمة حالياً، وتشكيل إدارة مشتركة فيها بين بغداد وأربيل، هي خطوة مهمة مرحب بها من قبل أهالي سنجار، بمختلف مكوناتها، من إيزيديين ومسلمين، لكن يجب أن تكون عملية توحيد الإدارة حقيقية، وتضع واقع المنطقة في الحسبان، حتى تساهم فعلياً في إعادة النازحين»، مبيناً أن «أكثر من 75 في المائة من أهالي سنجار لم يعودوا، وأن غالبية من عادوا هم الإيزيدية، ممن رجعوا إلى قرى ومجمعات شمال سنجار، في حين أن المسلمين الذي يشكلون غالبية سكان مركز المدينة لم يعودوا، وكذلك الحال مع مجمعات جنوب المدينة».
وأوضح نوح أن «هؤلاء لا يستطيعون العودة قبل حل مشكلة تعدد السلطات والقوى الأمنية الحاكمة، فهناك الجيش والحشد الشعبي والبيشمركة وقوات مقاومة سنجار القريبة من حزب العمال الكردستاني»، مبيناً أن «(الحشد) هو القوة الرئيسية في المنطقة، إن لم نقل الحاكم الفعلي، ويجب التفاهم معهم في عملية اختيار أي مسؤول إداري جديد، فلا يمكن تصور أن (الحشد) سيتنازل عن المكاسب التي حققها في المنطقة، فوجوده هناك يؤمن الخط الرابط بين إيران وسوريا، في إطار ما يُعرفه بعضهم بـ(الهلال الشيعي) الممتد من إيران إلى لبنان عبر سوريا والعراق».
واستدرك قائلاً: «علينا ألا ننسى أن لتركيا أيضاً طموحات في الوجود في سنجار وتلعفر القريبة، إن لم نقل السيطرة عليها، وبالتالي نحن نتحدث عن صراع إقليمي على المنطقة، وهنا تكمن صعوبة تشكيل إدارة مشتركة يمكنها إقناع النازحين بالعودة إلى مدينة مدمرة تفتقد الخدمات، وليس فيها اقتصاد، عدا التجنيد في صفوف القوى الأمنية المختلفة التي يتصرف كل منها وكأنه دولة بقانون خاص بها».
وكان تنظيم داعش قد اجتاح قضاء سنجار عام 2014، وارتكب مجزرة بحق سكانه، قبل أن تستعيده قوات البيشمركة في العام التالي. إلا أن الجيش العراقي، مسنوداً بـ«الحشد الشعبي»، اجتاح المنطقة جراء التوتر بين الإقليم والحكومة الاتحادية، على خلفية استفتاء الاستقلال عام 2017.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)