فيلم جديد يطرح ستانلي كوبريك كصاحب قضية

حقق أربعة أفلام حربية لغاية في نفسه

ستانلي كوبريك أثناء التصوير
ستانلي كوبريك أثناء التصوير
TT

فيلم جديد يطرح ستانلي كوبريك كصاحب قضية

ستانلي كوبريك أثناء التصوير
ستانلي كوبريك أثناء التصوير

يكمن فيلم «سترة معدنية كاملة» (Full Metal Jacket) (1987) في نهاية سلسلة من أربعة أفلام حربية مختلفة حققها المخرج ستانلي كوبريك وتناولها فيلم جديد عنه بعنوان Kubrick by Kubrick لغريغوري مونرو قائم بأسره على مقابلات قام بها الناقد الفرنسي ميشيل سيمنت في أكثر من مناسبة تركّز العديد منها على أفلام كوبريك الحربية. في الوقت ذاته قامت خلاله مجلة «أميركان سينماتوغرافر» بفتح صفحات التاريخ ونشر مقال عن هذا الفيلم يعود لعام 1987.
«سترة معدنية كاملة» هو فيلم حربي ولو أخذنا أفلام كوبريك الطويلة (ثلاثة عشر فيلماً) فإن موضوع الحرب شغل بال المخرج في أربعة أفلام.
في عام 1953 أنجز كوبريك أول فيلم له وكان حربياً: «خوف ورغبة» بعده هناك فيلمان غير حربيين («قبلة القاتل»، 1955 و«القتل»، 1956) قبل العودة إلى نطاق الحرب في «ممرات المجد» (Paths of Glory) سنة 1957. في سنة 1964 عمد إلى «دكتور سترانجلَف أو: كيف تعلمت التوقف عن القلق وأن أحب القنبلة». ومرّت عدة سنوات قبل أن ينجز آخر فيلم حربي مباشر وهو «سترة معدنية كاملة» سنة 1987.
- تائهون
كان كوبريك ما زال شاباً يافعاً عندما قام باستدانة المال من والده وعمّه لتحقيق «خوف ورغبة» سنة 1953. ميزانية الفيلم بلغت نحو 30 ألف دولار جمعها من والده ومن عمّه ومما وفّره من مال (كان يعمل مصوّراً فوتوغرافياً لمجلة Look) وهو 3 آلاف دولار.
تقع أحداث الفيلم في نطاق الحرب العالمية الثانية، لكن المكان مبهم على أكثر من نحو. وزّع شخصياته الرئيسية على رقعة صغيرة في غابة ولم يكترث - عن قصد - لتحديد آخر. بذلك دشّن منهجه من اعتبار الحروب متشابهة جاعلاً من موضوع فيلمه هذا فرصة للحديث عن الصورة الأكبر.
هم أربعة أفراد تائهين في الغابة (كوربي هارب وستيفن كويت وفرانك سيليرا وبول مازورسكي) بعدما سقطت طائرتهم خلف خطوط العدو. يسعون لبناء طوّافة فوق النهر لكي تنقلهم عائدين إلى الأمان، لكنهم يتعرّضون لمعركة مع جنود العدو ثم يلقون القبض على فتاة ويربطونها إلى عمود وإغلاق فمها حتى لا تصرخ. أحدهم (مازورسكي)، وهو الأكثر اضطراباً بين الفريق، يقتلها.
بعد ذلك يصل «خوف ورغبة» إلى بيت القصيد. يجد الكولونيل كوربي (هارب) ملجأ للكولونيل من الأعداء يحتمي فيه مع معاونه. المفاجأة هي أن الكولونيل المعادي ومعاونه هما نسختان من كوربي ومعاونه فلتشر (كويت). هنا يساوي المخرج بين الطرفين ويمعن في القول بأن الحرب لا تعرف أبطالاً ولا أعداءً، بل ضحايا.
فيلمه الحربي التالي كان «ممرات المجد» على بعد أربع سنوات من الفيلم السابق. هنا يوجهنا المخرج للعودة إلى رحى الحرب العالمية الأولى. القيادة الفرنسية تأمر بشن هجوم مستحيل لاحتلال تلة استراتيجية مهما كلف الثمن، عندما يفشل الهجوم رغم كل ما بذل فيه من تضحية، تقرر القيادة إلقاء اللوم على ثلاثة ضباط رفضوا تنفيذ الأوامر وإعدامهم. لكن الكولونيل داكس (كيرك دوغلاس) يعارض ورغم معارضته فإن القيادة تنفذ القرار، مما يكشف لداكس أن الدافع الحقيقي هو حفظ ماء الوجه.
«ممرات المجد»، المأخوذ عن رواية لهفمري كوب، فيلم مأساوي خال من مواقف الوسط، وخال من التأثير الميلودرامي ـ الفجاعي في طروحاته الصارمة التي لا تعرف التستر. ينتقد كوبريك ما يعرضه الفيلم في تماسك شديد. تطير الكاميرا فوق رؤوس الجنود الفرنسيين في معالجة بصرية واقعية وجمالية في آن. يسحب المخرج من شكله الفني ما يتفق ومضمون عمله. في معالجة كوبريك لهذه المشاهد صخب الحرب وفوضاها، وهي على نقيض من مشاهد المحكمة التي تلج جوّا هادئاً وملتزماً.
- قنبلة فوق موسكو
بعد هذا الفيلم قرر كوبريك الإغارة على رواية أخرى وضعها بيتر جورج تحت عنوان «إنذار أحمر» وغيّر كوبريك العنوان إلى ‫«دكتور سترانجلَف أو: كيف تعلمت التوقف عن القلق وأن أحب القنبلة».‬ عنوان طويل يوجز كل السخرية التي حواها الفيلم. هو فيلم كوميدي في الأساس تولى كوبريك كتابة السيناريو وإنتاجه أيضاً وترك شؤون التصوير، بالأبيض والأسود، لغيلبرت تايلور، وتحدّث فيه عما يمكن أن يحدث لو أن طائرة نووية أميركية انطلقت لتقذف موسكو بقرار فردي ومن المستحيل استعادتها قبل أن تنجز مهمّتها.‬
يأمر الجنرال جاك ريبر (سترلينغ هايدن) بإرسال طائرة B‪ - ‬52. وكان لها طنّة ورنّـة آنذاك، لكي تدك الاتحاد السوفياتي بقنبلة نووية. الخاطر مخيف، وها هو رئيس الجمهورية الأميركي (بيتر سلرز) يجتمع وأركان قيادته (التي تضم جنرالاً آخر ذي نزعة عسكرية يقوم به جورج س. سكوت) لبحث الأمر. بين المجتمعين الدكتور سترانجلَف (بيتر سلرز أيضاً) الاستراتيجي المقعد الذي بات أقرب إلى الروبوت المُسير نظراً لتعدد إصاباته التي سببت له شللاً بدنياً.‬
هناك دور ثالث لسلرز في هذا الفيلم، إذ يؤدي دور الكابتن ليونيل الذي يبحث الوضع مع الجنرال ريبر. هذا يؤمن بأن ماء الشرب مسممة بعنصر كيماوي من شأنه تحويل الشارب عن مبادئه الأميركية.
هذا ما يقودنا إلى آخر فيلم أنجزه كوبريك في هذا المضمار (والفيلم ما قبل الأخير في مسيرته). «سترة معدنية كاملة» المقتبس عن رواية لغوستاف هاسفورد بعنوان آخر هو The Short‪ - ‬Timers («ذوو الفترة القصيرة» ونشرت سنة 1979).‬
لم يكن كوبريك على إلمام بالقصّة، بل اكتشف وجودها من خلال مراجعة قصيرة في مجلة أميركية. أعجبته فكرتها واشترى الحقوق مستبدلاً فيلماً كان يجول في باله حول الهولوكوست بهذا الفيلم.
أدار كوبريك جلسات هاتفية مطوّلة مع الروائي هاسفورد (الذي روى الحكاية من وجهة نظره كمجنّد في الحرب الفييتنامية) كون كوبريك لا يحب السفر. لاحقاً رفض كوبريك الموافقة على طلب هاسفورد حضور التصوير.
الفيلم مقسّم إلى جزأين يبدوان كما لو كان كل منهما ينتمي إلى فيلم منفصل. الجزء الأول يدور في معسكر تدريب يقوده ضابط قاس اسمه هارتمَن (ر. لي إرمي الذي كان مجنداً بدوره). ينتهي الجزء بقيام المجند بايل (فنسنت داونفريو) بقتل قائده والانتحار.
هدف هذا الجزء هو تصوير القسوة التي تحاول انتزاع الكرامة من الجندي قبل توجهه إلى الميدان، حيث تدور وقائع في رحى الحرب الفييتنامية في مدينة مهدّمة وجنود يحاولون التقدم صوب مبنى فيه قنّاص. هذا القنّاص امرأة للتدليل على صلابة المقاومة كما هم رجال لنقد الصورة البطولية التقليدية التي تداولتها معظم الأفلام الحربية الأخرى.
في كل هذه الأفلام لم يتوقف كوبريك عن التفكير بأن أي حرب من تلك التي نقلها إلى الشاشة (الحرب العالمية الأولى ثم الثانية مروراً بالحرب الباردة ثم فييتنام) لم تكن نهاية نزاع بصرف النظر عن الرابح فيها.


مقالات ذات صلة

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

الرحلة ليست مغامرة طفولية، بل عبورٌ من البراءة إلى الوعي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «روتردام» (الشركة المنتجة)

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

بدأ الفيلم ينمو من السؤال عن كيف يمكن للصداقة أن تصمد وسط هذا الإرث من العنف

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.