باريس تتهم أنقرة بالانخراط عسكرياً في الحرب

TT

باريس تتهم أنقرة بالانخراط عسكرياً في الحرب

ما زال الدور التركي في الحرب الدائرة في ناغورني قره باغ بين القوات الآذرية والقوات الأرمنية في مرمى الدبلوماسية الفرنسية التي عادت مجدداً للتصويب على ما تقوم به أنقرة والدعم متعدد الأشكال إلى جانب أذربيجان. وبعد أن اتهم الرئيس إيمانويل ماكرون أنقرة نهاية الأسبوع الماضي بنقل مئات المرتزقة السوريين إلى جبهات القتال، وحمل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مسؤولية في تأجيج الحرب، وجّه وزير الخارجية أمس، انتقادات حادة لتركيا متهماً إياها بالانخراط عسكرياً في حرب القوقاز الجديدة. وفي كلمة له أمس أمام الجمعية الوطنية «البرلمان»، قال جان إيف لو دريان إن «الجديد في الأمر هو وجود تدخل عسكري لتركيا، ما شأنه أن يؤجج النزاع ويمكن أن يؤدي إلى تدويل الصراع». وفي الأيام الأخيرة، أعربت باريس عن مخاوف كبرى من أن يفضي تدخل قوى إقليمية مباشرة في الحرب على غرار ما تقوم به تركيا إلى ضرب الاستقرار في منطقة بالغة الحساسية. وتعتبر المصادر الفرنسية أن 3 قوى رئيسية هي روسيا وتركيا وإيران يمكن أن تصبح ضالعة فيه، ولذا فإن مجموعة مينسك التي تشكلت في العام 1992 والتي تشارك في رئاستها إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، تتحمل مسؤولية رئيسية في مساعي السيطرة على النزاع ومنع تدويله. واتهم لو دريان أذربيجان بالتسبب بالحرب، معرباً عن الأسف «لسقوط أعداد كبيرة من الضحايا مقابل نجاح أذربيجان بتحقيق تقدم ميداني متواضع». وأضاف الوزير الفرنسي: «إن أذربيجان هي من أشعل شرارة النزاع». وسبق للرئيس الفرنسي أن أعلن أن بلاده «لن تتخلى عن الأرمن وعن أرمينيا».
وتنشط باريس، في إطار مجموعة مينسك، لإيجاد دفعة دبلوماسية لإيقاف الحرب. وفي هذا السياق، أعلن لو دريان أن محادثات في إطار هذه المجموعة ستجرى اليوم في جنيف، كما أن جولة إضافية ستستضيفها موسكو يوم الاثنين المقبل. وقال لو دريان ما حرفيته: «نأمل أن تفضي هذه المحادثات إلى إطلاق المفاوضات» بين الطرفين المتنازعين برعاية مجموعة مينسك و«من غير شروط مسبقة». وحتى اليوم، ورغم الدعوات الدولية من أجل وقف الأعمال العدائية والعودة إلى طاولة المفاوضات، فإنه لا مؤشرات تدل على الرغبة في التجاوب معها. وتعتبر باريس أن أذربيجان، بتشجيع من أنقرة، تصم أذنيها عن دعوات وقف إطلاق النار، وتعتبر أن الشروط التي عبر عنه الرئيس التركي، وأيضاً إلهام عالييف، الرئيس الآذري، ليس من شأنها أن تسهل الوصول إلى وقف القتال والعودة إلى المفاوضات. وبحسب الوزير الفرنسي، فإن الغرض من محادثات اليوم والاثنين المقبل، البحث في إمكانية دفع الطرفين لوقف النار بمعنى النظر بالشروط المتبادلة من أجل ذلك. وفي الأيام الأخيرة، صدرت عدة دعوات عن مجموعة مينسك للوقف الفوري للأعمال الحربية، وآخرها بيان باسم وزراء خارجية الدول الثلاث، صدر يوم الاثنين الماضي، وندد باستهداف المدنيين والمؤسسات المدنية، سواء في منطقة النزاع أو في جمهورية أرمينيا وأذربيجان. وحثّ البيان باكو ويريفان على الانخراط في مسار لتسوية النزاع بالاعتماد على المبادئ الأساسية القابلة للتطبيق وعلى النصوص الدولية ذات الصلة والتي يعرفها الطرفان.
بيد أن مجموعة مينسك التي يجاور عمرها العقدين لم تنجح حتى اليوم في الدفع باتجاه محددات من شأنها إيجاد مخارج للنزاع، بل جل ما نجحت به أنها جمدته بعد الحرب الدامية التي وقعت بداية التسعينات وأفضت إلى سقوط ما لا يقل عن 30 ألف قتيل. والسؤال اليوم يتناول مدى قدرتها على التأثير، علماً بأن نجاحها في إحداث اختراق ما يرتبط بالدرجة الأولى على إمكانية العمل المشترك بين موسكو وواشنطن. وتلعب باريس دور صلة الوصل بين الطرفين. من هنا، أهمية الجهود التي تقوم بها الدبلوماسية الفرنسية والمقترحات التي سوف تدرس اليوم والاثنين المقبل من أجل التوافق على محددات وحلول يقبلها الطرفان الآذري والأرمني. والتخوف المباشر أن يتحول النزاع حول قره باغ إلى حرب مفتوحة بين باكو ويريفان، بما ستحمله من مخاطر تمدد الصراع.



الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.


دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول غربية تعزز وجودها العسكري في شرق المتوسط

قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
قاطرة «SD Tempest» البريطانية بجانب سفينة «HMS Dragon» وهي مدمرة دفاع جوي تابعة للبحرية الملكية البريطانية في قاعدة بورتسموث البحرية الملكية على الساحل الجنوبي لإنجلترا 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عزّزت دول غربية وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط، خلال الصراع الدائر في إيران، وركّزت على أمن قبرص بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية قاعدة عسكرية بريطانية على الجزيرة في الثاني من مارس (آذار).

وفيما يلي نظرة على الأصول العسكرية التي جرى إرسالها إلى المنطقة، بالإضافة إلى تلك الموجودة هناك منذ فترة طويلة قبل بدء الصراع في 28 فبراير (شباط).

الولايات المتحدة

رست «جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات أميركية، في قاعدة سودا على جزيرة كريت اليونانية قبل أسبوعين وقبل أن تبحر شرقاً برفقة سفن تحمل صواريخ.

طائرات «إف إيه 18 سوبر هورنت» على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم الحاملة الأميركية «جيرالد آر فورد» أثناء عبورها قناة السويس في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا

أرسلت في 6 مارس طائرات هليكوبتر من طراز «وايلد كات» مزودة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة.

ومع تزايد التكهنات في فبراير بشنّ ضربات بقيادة الولايات المتحدة على إيران، نشرت بريطانيا طائرات إضافية من طراز «إف 35 بي» في قاعدتها في قبرص لتنضم إلى طائرات «تايفون إف جي آر 4» الموجودة هناك بالفعل. وقالت بريطانيا إنها سترسل أيضاً المدمرة «دراغون» إلى قبرص.

فرنسا

أرسلت حاملة الطائرات الرئيسية لديها، وهي «شارل ديغول»، إلى شرق البحر المتوسط الأسبوع الماضي، ونشرت 12 سفينة حربية حولها. وكانت حاملة الطائرات موجودة قبالة جزيرة كريت اليونانية، الثلاثاء، قبل أن تتوجه إلى قبرص. ورست فرقاطة فرنسية أخرى في قاعدة سودا الثلاثاء.

ألمانيا

وصلت الفرقاطة الألمانية «نوردراين فستفالين» إلى منطقة قبرص في 8 مارس.

اليونان

أرسلت فرقاطتها الجديدة «بلهارا» والفرقاطة «سارا» المجهزة بنظام «سنتاوروس» المضاد للطائرات المسيّرة لحماية المجال الجوي للجزيرة.

وأرسلت أيضا 4 مقاتلات من طراز «إف 16 فايبر» لتتمركز في غرب قبرص. ونشرت منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في جزيرة كارباثوس في الجنوب الشرقي لحماية شرق جزيرة كريت.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

إيطاليا

نشرت الفرقاطة «مارتينينغو» في المنطقة في إطار مهمة منسقة مع الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي. ورست الفرقاطة في قاعدة سودا الثلاثاء، ومن المتوقع أن تبحر إلى قبرص في الأيام المقبلة.

إسبانيا

أرسلت سفينتها الحربية الأكثر تقدماً، وهي الفرقاطة «كريستوبال كولون» من طراز «ألفارو دي بازان»، إلى شرق البحر المتوسط. ورست السفينة في خليج سودا الثلاثاء.

هولندا

تستعد لإرسال الفرقاطة «إيفرستين» المخصصة للدفاع الجوي إلى المنطقة.

تركيا

أرسلت 6 طائرات من طراز «إف 16» وأنظمة دفاع جوي إلى شمال قبرص، وهي دولة منشقة لا تعترف بها سوى أنقرة.