25 توصية و69 مقترحاً لـ«مجموعة العشرين» في سياسات الأعمال العالمية

مطالب بتوسيع التمويل والاستثمار الدولي في التقنية لدعم الوضعين الصحي والاقتصادي

مجموعة الأعمال تعمل على رفع 25 توصية رئيسية لسياسات الأعمال لقمة قادة العشرين  في نوفمبر المقبل... وفي الإطار شعار قمة الرياض المنتظرة (أ.ف.ب)
مجموعة الأعمال تعمل على رفع 25 توصية رئيسية لسياسات الأعمال لقمة قادة العشرين في نوفمبر المقبل... وفي الإطار شعار قمة الرياض المنتظرة (أ.ف.ب)
TT

25 توصية و69 مقترحاً لـ«مجموعة العشرين» في سياسات الأعمال العالمية

مجموعة الأعمال تعمل على رفع 25 توصية رئيسية لسياسات الأعمال لقمة قادة العشرين  في نوفمبر المقبل... وفي الإطار شعار قمة الرياض المنتظرة (أ.ف.ب)
مجموعة الأعمال تعمل على رفع 25 توصية رئيسية لسياسات الأعمال لقمة قادة العشرين في نوفمبر المقبل... وفي الإطار شعار قمة الرياض المنتظرة (أ.ف.ب)

أفصح يوسف البنيان، رئيس مجموعة الأعمال السعودية المنضوية تحت مجموعة العشرين، أمس، أنه تم الانتهاء من 25 توصية رئيسية و69 مقترحاً لمناقشتها في قمة «مجموعة الأعمال» التي ستنعقد خلال الفترة من 26 إلى 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وأفصح البنيان، أن التوصيات والمقترحات تضمنت قضايا رئيسية ممثلة في التحول الرقمي والنساء في الأعمال، والتجارة، والتمويل، والبنية التحتية، والطاقة، والاستدامة، والامتثال والنزاهة، ومستقبل العمل والتعليم.
وأوضح البنيان، أن السعودية حرصت أن يكون لديها إضافة متميزة من خلال مدخلات السياسات المقترحة لقادة العشرين، إضافة إلى ما تحتاج إليه الدول خارج مجموعة العشرين، مشيراً إلى أنه تم تأسيس وإنشاء فرق عمل تتكون من 676 شخصاً من أكثر من عشرين دولة، (7 رؤساء أعمال و48 نائباً رئيسياً للدعم)، بحيث تتضمن جميع السياسات التي تحتاج إليها الفرق المختلفة، وهي فرق التحول الرقمي، والنزاهة والامتثال، إضافة إلى مستقبل العمل والتعليم، الاستدامة والطاقة والمناخ، التمويل والبنية التحتية التجارة والاستثمار، ومجلس نساء الأعمال، والذي يعد خطوة متميزة في مجموعة الأعمال في السعودية. إلى تفاصيل القمة المرتقبة:

التعامل مع «كورونا»
قال رئيس مجموعة الأعمال التابعة لمجموعة العشرين، إنه «عندما تولّت السعودية رئاسة مجموعة العشرين ومجموعة الأعمال السعودية، لم يكن وباء فيروس كورونا المستجد متفشياً... تعاملنا خلال الأشهر الماضية مع قدر كبير من عدم اليقين»، مستطرداً «الأهم أنه تعيّن علينا العمل معاً لرسم مسار التعافي من الأزمة بحيث تتاح للاقتصادات العالمية إعادة البناء بشكل أفضل وبطريقة أكثر شمولاً واستدامة».
وتابع البنيان «لقد تعامل مجتمع الأعمال السعودي بمرونة وابتكار مع التحديات التي واجهتها رئاسة هذا العام، انطلاقاً من التزامنا بالابتكار والتركيز على المستقبل... أفتخر بما تمكنا من تحقيقه رغم الصعوبات... ونتطلع إلى مواصلة التعاون وتعزيز دور المملكة الرائد على الساحة الدولية بتوجيه من كبار قادتها».

جهود الأعمال
واستعرض مؤتمر عُقد أمس جهود مجموعة الأعمال السعودية خلال عام 2020، حيث تم إطلاق المبادرة المعنية بفيروس كورونا المستجد والتي تهدف إلى تلبية الاحتياجات الفورية وتحقيق الأهداف متوسطة وبعيدة المدى.
وقدّمت المجموعة تقريراً خاصاً إلى مجموعة العشرين حول «الانطلاق السريع للاقتصاد العالمي في مرحلة ما بعد الجائحة»، وأصدرت بيانات مشتركة عدة مع مجموعات أخرى ومنظمات عالمية تدعو إلى العمل التعاوني في مختلف المجالات، ومنها التجارة، والطاقة، والعمل (بما في ذلك حماية الفئات الأكثر ضعفاً مثل النساء ورواد الأعمال) والنزاهة والامتثال.
واستضافت مجموعة الأعمال السعودية فعاليتين افتراضيتين ركّزتا على معالجة تأثير الوباء والاستعداد للموجة الثانية المحتملة. وعقدت المجموعة بقيادة السعودية شراكة مع غرف التجارة والمنظمات في دول مجموعة العشرين لاستضافة سلسلة فعاليات تحت عنوان «حوار مجموعة الأعمال السعودية الدولي» لتقديم توصيات السياسات ومناقشتها.

التوصيات والمقترحات
وقال رئيس مجموعة الأعمال السعودية، البنيان، إن المجموعة لديها أكثر من 25 توصية قدمت من فرق العمل المختلفة السبعة، بالإضافة إلى أكثر 69 اقتراحاً لبعض السياسات يجب أن تنفذ، تتضمن تمكين الإنسان ومضاعفة الجهود لخلق وظائف للشبان والشابات والعمل، وأن يكون هناك استثمار أكبر في التقنية لدعم الوضعين الصحي والاقتصادي، وزيادة التمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة من أجل التنمية المستدامة، ودعم القطاع الخدمي كما هو الحال في السياحة لخلق أكثر من فرص للجيل القادم.
وتابع «حرصنا على البيئة من خلال ما يسمى توصية الحفاظ على كوكب الأرض من خلال تسريع العمل والقضاء على الانبعاثات الكربونية»، وقال «نعمل على تعزيز نظام طاقة لتكون أكثر نظافة واستدامة، وحرصنا على أن يكون هناك دعم للبنية التحتية لتحديد آثارها على التغير المناخي، والتحول إلى الاقتصاد الدائري التي تقوده وزارة الطاقة في السعودية. هذا من الأساسيات التي تم التوصية بها لقادة العشرين».
ولفت إلى حرص المجموعة على التوصية بالتنويع الاقتصادي في القطاعات المولدة لفرص العمل كقطاع السياحة وسياسات داعمة لحرية التجارة ما بين الدول للاستفادة مكامن التنافسية ما بين العالم بشكل عام، إضافة إلى استثمار بعض التوصيات لتبني تطورات التكنولوجيا وتعزيز ثقافة النزاهة التي تعد محوراً مهماً جداً في مجموعة العشرين في المملكة، حيث إن السعودية كانت منذ عشر سنوات هي المؤسس لمجموعة ثقافة النزاهة والامتثال.

على أرض الواقع
وأفاد البنيان، بأن السعودية حرصت أن يكون هناك الكثير من العمل والتواصل مع المجموعات المختلفة التابعة لمجموعة الأعمال من خلال دول العشرين والدول خارج مجموعة العشرين للوصول إلى توافق في السياسات المقترحة، موضحاً أنها تساعد على ضمان أن تقبل هذه التوصيات من قادة دول العشرين. وقال «بشكل عام تم تطبيق 65 في المائة من القرارات المقترحة، علماً بأنها ليست ملزمة، ونحن كمجموعة أعمال نطمح للتواصل مع قادة العشرين، في الوقت التي تلقى مقترحات المجموعة دعم لقبولها خلال انعقاد القمة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

التواصل المستمر
وحول التحديات الحالية، لفت رئيس مجموعة الأعمال السعودية إلى أن التحديات كثيرة، بيد أن المملكة احتضنت رئاسة المجموعة واستطاعت أن تبرز دورها القيادي من خلال إمكانات أفرادها، خاصة أن عمليات المجموعة تتطلب التواصل بشكل دائم ومستمر للوصول إلى سياسات مقترحة ترفع لقادة مجموعة العشرين.
وأضاف «نتيجة لتحديات الجائحة تم إيقاف جميع آليات التواصل وتم استخدام اللقاءات الافتراضية بشكل مكثف وتواصل أكبر لوصول مجموعة الأعمال إلى ما ترجوه من نتائج مختلفة من خلال التواصل مع الجهات المختلفة، ليس فقط المشرعون، ولكن أيضاً مجموعات رجال الأعمال والمجموعات المختلفة».
وأوضح أن مجموعة الأعمال عقدت أكثر من 41 لقاءً افتراضياً، كذلك تسلمت أكثر من ألف ورقة عمل لتضمينها في دراستها ووصلوها إلى السياسات المقترحة، وأضاف «عقدنا أكثر من 26 اجتماعاً لبرامج التوعية، إضافة إلى أكثر من 15 حواراً نقاشياً لمجموعة الأعمال مع مجموعات مختلفة للوصول إلى آرائهم حول احتياجاتهم».
وزاد «تم التواصل مع أكثر من 1200 رجل حكومي أو من لديهم تأثير على القرارات المهمة على قطاع الأعمال حول العالم، واستطاعت مجموعة الأعمال تخطي التحديات، وتم استقطاب أكثر من 676 مشاركاً في فرق العمل المختلفة من أكثر من عشرين دولة».
وتطرق إلى قدرة مجموعة الأعمال السعودية لنقل تجربتها وأبرزها على المستوى العالمي، وقال «أتمنى أن تكون استمرارية مشاركة السعودية في مجموعة الأعمال على النمط نفسه وعلى المستوى نفسه اعتباراً من السنة المقبلة في إيطاليا وبعدها في الهند».



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.