2014.. على صفيح ساخن

12 تفجيرا ومعارك ضد الجيش.. واختطاف العسكريين كان أسوأ الأزمات الحكومية منذ نهاية الحرب اللبنانية

صورة للدمار الذي خلفه انفجار سيارة مفخخة في يناير الماضي أمام مبنى حكومي في قضاء الهرمل أحد معاقل حزب الله (أ.ف.ب)
صورة للدمار الذي خلفه انفجار سيارة مفخخة في يناير الماضي أمام مبنى حكومي في قضاء الهرمل أحد معاقل حزب الله (أ.ف.ب)
TT

2014.. على صفيح ساخن

صورة للدمار الذي خلفه انفجار سيارة مفخخة في يناير الماضي أمام مبنى حكومي في قضاء الهرمل أحد معاقل حزب الله (أ.ف.ب)
صورة للدمار الذي خلفه انفجار سيارة مفخخة في يناير الماضي أمام مبنى حكومي في قضاء الهرمل أحد معاقل حزب الله (أ.ف.ب)

لم يخضع الجيش اللبناني لاختبارات عسكرية قاسية، منذ نهاية الحرب اللبنانية، قبل عام 2014 الذي تحول إلى عام الحرب على الإرهاب. وفيما نجحت الخطة الحكومية الأمنية في إنهاء جولات العنف المتكررة بين جبل محسن وباب التبانة في طرابلس شمال لبنان، بعدما اشتعلت 23 مرة، نجح الجيش في إطفاء جبهتين مشتعلتين على الأقل، في معركتين حاسمتين في شرق وشمال لبنان، وتقويض حركة الإرهابيين عبر توقيف عدد كبير منهم، وتطويق التفجيرات المتنقلة بين المناطق اللبنانية.
غير أن هذه النجاحات، لم تمر دون ثمن كبير دفعته القوى الأمنية الرسمية، تمثلت بمقتل أكثر من 40 ضابطا وجنديا في الجيش اللبناني، ومقتل عنصر في قوى الأمن الداخلي في تفجير انتحاري، ومقتل عنصر من جهاز الأمن العام في تفجير مشابه. وإذا كانت الحرب على الإرهاب، منذ أعوام خلت، ألزمت القوى الرسمية اللبنانية عددا من القتلى في صفوفها، فإن اختطاف أكثر من 27 عسكريا من الجيش وقوى الأمن في مطلع أغسطس (آب) الماضي، وقتل 4 منهم، يعد أبلغ تعقيد لملف الحرب على الإرهاب، نظرا لأن هذه الحادثة، لم يسبق لها أن وقعت منذ نهاية الحرب اللبنانية في مطلع التسعينات من القرن الماضي، ولم تدخل الحكومة في واقعة تفاوض لإطلاق عسكرييها الأسرى، قبل امتداد لهيب الحرب السورية إلى داخل الأراضي اللبنانية.
وفي وقت لا يزال فيه اللهيب في سوريا مستعرا، فإن الخطر على لبنان لا يزال قائما، كما يقول مسؤولون رسميون، فيما يُرجح أن تشتد قوة الجيش اللبناني والسلطات الأمنية، على ضوء خطط تسليح الجيش، التي تمثلت في هبتين من المملكة العربية السعودية، تبلغ قيمة الأولى 3 مليارات دولار ووقعت مراسيمها التطبيقية في الشهر الأخير من عام 2014 على أن يبدأ تسليم السلاح من فرنسا في شهر فبراير (شباط) المقبل، فيما قدّم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز هبة مليار دولار، بعد الحرب في عرسال في أغسطس (آب) الماضي، تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني في حربه على الإرهاب.
وتصدر المشهد الأمني واجهة التطورات اللبنانية منذ مطلعه. تضاعفت التوترات التي تفاوتت بين التفجيرات، والحروب المتنقلة، والاشتباكات المباشرة، وصولا إلى حوادث الخطف، فيما كانت الحكومة اللبنانية الوليدة حديثا، تمنح سلطاتها الأمنية والعسكرية تفويضا سياسيا ودعما مباشرا لتطويق تداعيات الحروب، والحفاظ على الاستقرار. نجحت السلطات الحكومية إلى حد بعيد بتهدئة الواقع عل إيقاع الانهيارات في سوريا، وتصاعد نفوذ المتشددين، وتواصل جهودها في الإطار نفسه، ليمتد هذا الدور إلى العام المقبل.
واستكمل العام الحالي، منذ مطلعه، تداعيات الحرب الممتدة من الأزمة السورية إلى داخل الأراضي اللبنانية، بدءا من وقوع تفجيرات، واستهدافات مباشرة للجيش اللبناني في غير منطقة لبنانية، وهي الحرب التي بدأت في منتصف عام 2013. بُعيد إعلان «حزب الله» اللبناني انخراطه في الحرب السورية. ونشطت التفجيرات، كما الشبكات الإرهابية التي بدأ الجيش اللبناني بملاحقتها، ونجح في توقيف أحد أبرز زعماء التنظيمات المتشددة الناشطة على الساحة اللبنانية، زعيم تنظيم «كتائب عبد الله عزام» المرتبط بتنظيم القاعدة ماجد الماجد، قبل أن يعلن موته بسبب مضاعفات صحية أثناء توقيفه في 4 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأنهى الجيش اللبناني ظاهرة «كتائب عبد الله عزام» خلال 3 أشهر، بعد توقيف أبرز قادتها والناشطين فيها على خط تصدير السيارات المفخخة والمتفجرات إلى لبنان، وملاحقة أتباعها والمتعاونين معها. وانحصر خطر الجماعة إلى حد كبير في عمق الأراضي اللبنانية، بعد توقيف نعيم عباس، أحد أبرز الخبراء في التنظيم، وصلة الوصل بين المتشددين. وساهمت اعترافاته في إفشال مخططات إرهابية كثيرة، وذلك في شهر مارس (آذار) الماضي، قبل أن تنحصر التفجيرات في مناطق البقاعين الشمالي والأوسط في شرق لبنان، وكان للجيش اللبنانية حصة مباشرة منها، إثر استهداف أحد حواجزه على جسر العاصي في مدينة الهرمل (شمال شرقي البلاد) في 22 فبراير (شباط) ما أدى إلى مقتل ضابط وعسكري في الجيش، ومقتل مدني.
التطورات السورية، وخصوصا في المناطق الحدودية مع لبنان، كانت تنعكس مباشرة على الوضع الأمني الهش في شرق لبنان. فاستعادة القوات الحكومية السورية، مدعومة بمقاتلي «حزب الله»، السيطرة على منطقة يبرود في القلمون، انعكست توترا مباشرا على الأراضي اللبنانية. نشطت التفجيرات في الشرق، وارتفع منسوب الخطر على الجيش اللبناني، حين اتخذ إجراءات جديدة لمنع تسرب المقاتلين السوريين إلى داخل الأراضي اللبنانية. استهدف الجيش بعدة تفجيرات في حواجزه المنتشرة في تلال بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، وفي مداخلها الشرقية. وكان أبرز تلك الاستهدافات، تفجيرا انتحاريا وقع على حاجز للجيش في منطقة وادي عطا في عرسال، أسفر عن مقتل 3 عناصر من الجيش وجرح 4 آخرين.
منذ إقفال الطرق المؤدية من سوريا إلى لبنان عبر منطقة الحدودي الشرقية، واستعادة السيطرة على مناطق سورية يُشتبه بأنها كانت مصنعا للسيارات المفخخة. فبعد شهرين من الهدوء الحذر، تدهور الوضع الأمني في المنطقة بأكملها، بعد تصاعد نفوذ «داعش» في العراق، وسيطرته على الموصل في يونيو (حزيران) الفائت. انعكست التطورات مباشرة على الساحة اللبنانية، مع دخول جسم متشدد جديد إلى الساحة اللبنانية، وتهديده بهز استقرارها.
تحركت الأجهزة الأمنية اللبنانية على ضوء معلومات متقاطعة بين أجهزة استخبارات أوروبية وأميركية، مع السلطات اللبنانية. أثمرت بداية عن توقيف شبكة قوامها عناصر أجنبية في فندق في منطقة الحمراء في بيروت، بالتزامن مع تفجير انتحاري استهدف حاجزا لقوى الأمن الداخلي في شرق لبنان، وتلاه تفجير آخر على مدخل الضاحية، وتفجير آخر في فندق «دو روي» في منطقة الروشة على ساحل بيروت، أثناء محاولة القبض على المتهمين بالتحضير لعمليات إرهابية. وانتهت ظاهرة «داعش» داخل بيروت، بعد ملاحقة منسق العمليات الانتحارية، ومقتله في عملية نفذتها قوى الأمن الداخلي في شمال لبنان.
مرت الأشهر الأولى من الصيف، بلا توتر يُذكر، لكنها سرعان ما انفجرت مجددا في بلدة عرسال في شرق لبنان في 2 أغسطس الماضي، إثر هجوم منسق، نفذه متشددون سوريون على حواجز الجيش اللبناني في بلدة عرسال، على ضوء توقيف قيادي متشدد. شارك تنظيم جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام) إلى جانب تنظيم داعش في الهجوم المتزامن الذي أسفر عن مقتل 17 عسكريا لبنانيا خلال 5 أيام، واحتجاز أكثر من 27 عسكريا من الجيش وقوى الأمن، في أسوأ أزمة تواجه الأجهزة الرسمية اللبنانية منذ 24 عاما.
إزاء هذه المعركة، بات تنظيما «داعش» و«النصرة» على تماس مباشر مع الحدود اللبنانية، ما دفع الأجهزة الرسمية لتنشيط تدابيرها الأمنية، وتوقيف مشتبه بانتمائهم لمجموعات متشددة، أو على صلة بهم، كان أبرزهم توقيف القيادي في الجيش السوري الحر في القلمون عبد الله الرفاعي، وتوقيف طليقة زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، سجى الدليمي، وتوقيف زوجة القيادي في التنظيم في القلمون أبو علي الشيشاني آلاء العقيلي، قبل أن يصدر القضاء اللبناني قرارا بالإفراج عن الرفاعي والعقيلي، فيما أصدر مذكرة توقيف وجاهية بحق الدليمي.
وفي خضم الحرب الأمنية، واجه الجيش اللبناني حربا في طرابلس وبلدة بحنين في الشمال، إثر هجمات على جنوده، أسفرت عن تقدم الجيش وبسط سيطرته على شارع في باب التبانة كان يتزعمه متشددون، وأحبط خلاله مخططا لتمدد «داعش» إلى الشمال، كما قال قائد الجيش اللبناني في تصريحات صحافية.. فيما تعرض الجيش في 3 ديسمبر (كانون الأول) لهجوم في منطقة رأس بعلبك الحدودية مع سوريا، أسفر عن مقتل 6 عسكريين وجرح آخرين.



«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.


السوداني يؤكد لروبيو ضرورة عدم استخدام العراق للهجوم على دول المنطقة

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)
TT

السوداني يؤكد لروبيو ضرورة عدم استخدام العراق للهجوم على دول المنطقة

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)

أكّد رئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني، في اتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء)، ضرورة ضمان عدم استخدام أجواء العراق وأراضيه ومياهه في الهجوم على دول مجاورة، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بيان رسمي.

وبعيد بدء الهجوم المشترك على طهران صباح 28 فبراير (شباط)، أضحت الأجواء العراقية مسرحاً لأشكال مختلفة من الحرب: غارات جوية على مقار لمجموعات مسلحة موالية لإيران، وهجمات تستهدف المصالح الأميركية، وضربات تشنّها طهران عبر الحدود تستهدف مجموعات كردية معارضة في شمال العراق.

وشكّل العراق على مدى أعوام ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين النافذتين والعدوتين.

ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شنّ ضربات على العراق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، رغم اتهامهما بذلك. في المقابل، تبنّت فصائل عراقية تنفيذ عشرات الهجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، دون تحديد أهدافها.

وشدّد السوداني فجر الثلاثاء، في اتصال مع روبيو، على «أهمية ضمان عدم استخدام الأجواء والأراضي والمياه العراقية في أيّ عمل عسكري يستهدف دول الجوار أو المنطقة».

وأكّد «موقف العراق المبدئي بعدم الدخول في الأعمال العسكرية، مثلما يرفض الزج به في الصراعات الدائرة، ويرفض خرق أجوائه من أيّ جهة كانت».

كذلك أكّد «التزام العراق بحماية البعثات والسفارات والقنصليات الممثلة على أراضيه».

من جهته، قال تومي بيغوت المتحدث باسم وزير الخارجية الأميركي في بيان، إن روبيو «دان بشدة الهجمات الإرهابية التي شنتها إيران والجماعات المسلحة الموالية لها في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق».

ولفت إلى أن المسؤولَين العراقي والأميركي «أكّدا أهمية اتخاذ الحكومة العراقية كل التدابير الممكنة لحماية الدبلوماسيين والمنشآت الأميركية».

ومنذ بدء الحرب، استُهدف مطار بغداد الدولي الذي يضمّ قاعدة عسكرية تستضيف فريقاً للدعم اللوجيستي يتبع لسفارة واشنطن، مراراً بهجمات بالمسيّرات والصواريخ. كذلك تصدّت الدفاعات الجوية للسفارة الأميركية في بغداد مساء السبت، لهجوم بالصواريخ.

وتعرّضت حقول نفطية تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، للقصف في البصرة بجنوب العراق، وفي إقليم كردستان بشماله.

وشهد هذا الإقليم المتمتع بحكم ذاتي كثيراً من الهجمات. ويستضيف مطار عاصمته أربيل قوات التحالف الدولي لمحاربة المتطرفين الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014. كما تقيم الولايات المتحدة قنصلية ضخمة في الإقليم.


«مغامرة بالغة الخطورة»... لماذا ترفع مصر سقف التحذير في حوض النيل؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
TT

«مغامرة بالغة الخطورة»... لماذا ترفع مصر سقف التحذير في حوض النيل؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)

تزامن التحذير الرئاسي المصري من محاولات لـ«إشعال الفتن والصراعات العبثية» في حوض النيل والقرن الأفريقي، مع تصاعد التوترات في المنطقة، وسط خلافات مصرية مع إثيوبيا بشأن ملف «سد النهضة» والاتفاقية الإطارية لدول الحوض، وإدانات من القاهرة للوجود الإسرائيلي والاعتراف بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال».

ويعتقد خبراء في الشأن الأفريقي، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التحذير المهم يأتي في ظل توترات وصراعات بالمنطقة، ومن أجل تجنب التداعيات الخطيرة على دول حوض النيل ومنطقة القرن الأفريقي، من المطامع بالبحر الأحمر أو المنطقة.

تحذير مصري

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الاثنين: «نحذر من محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي، فهذه مغامرات بالغة الخطورة، ستترتب عليها تداعيات لا قدرة لأحد على احتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها».

وأضاف: «مصر التي تنادي دائماً بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة في حوض النيل، لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية، تهدد حاضرها ومستقبلها».

رفع مستوى التحذير

عن رفع مصر مستوى التحذير، قالت مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية الأسبق السفيرة منى عمر، إن الرئيس السيسي قدم نظرة شمولية للأوضاع، حيث كان يتحدث عن الإطار الإقليمي بصفة عامة، سواء في جانبه العربي أو الأفريقي. ومصر «لم ترفع سقف التحذير فجأة، بل إن الرئيس كان دائماً، وفي كافة المناسبات يتحدث عن أهمية تجنب الخلافات القائمة التي قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على منطقة القرن الأفريقي، وعلى مصر بالتبعية».

بالنظر إلى الخريطة الأفريقية، هناك جملة من الأزمات، بدءاً من الوضع في السودان، واستمرار الحرب منذ 2023، وما حدث في الصومال، بخاصة في منطقة «أرض الصومال» الانفصالية والتدخلات الإسرائيلية في تلك المنطقة، وتأثير ذلك على الممرات الاستراتيجية في باب المندب، حسب منى عمر.

وفيما يتعلق بالداخل الإثيوبي، تقول إن «هناك الكثير من القلاقل والقوميات المتناحرة، وهو ما قد يؤدي في حالة استمرار الوضع على ما هو عليه إلى انهيار دولة بحجم إثيوبيا، الأمر الذي سيؤثر بدوره على كل دول الجوار، نظراً لأن كل هذه القوميات لها انتماءات وتداخلات مع دول الجوار»، في إشارة لخلافات أخيرة بين أديس أبابا وإقليم تيغراي.

تضاف إلى ذلك الخلافات القائمة بالفعل ما بين إثيوبيا وإريتريا من جهة، وأخرى مكتومة بين إثيوبيا والصومال، حسب عمر.

وقبل أيام، وجه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تحذيراً شديد اللهجة إلى الحكومة الإريترية، مؤكداً أن بلاده «لن تمنح أسمرة فرصة أخرى لأي محاولة لإلحاق الضرر بها، وأن أي تحرك من هذا القبيل سيكون الأخير».

وأكدت السفيرة منى عمر أن كل هذه الأمور من شأنها إحداث وقيعة بين الدول بصفة عامة، سواء الدول العربية أو الأفريقية، وقد تتطور إلى مواجهات عسكرية أو غيرها مما لا تحمد عقباه، مضيفة: «وهذا هو الدافع الذي جعل الرئيس السيسي يتناول هذا الموضوع للتنبيه من خطورة الأوضاع td المنطقة».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، طالبت وزارة الري المصرية، دول حوض نهر النيل الموقّعة على «عنتيبي»، بمراجعة مواقفها من الاتفاقية، والعودة إلى النقاش بشأن التعاون بينها، بعد أن تسبب ملف «سد النهضة» الإثيوبي بخلافات بين القاهرة وأديس أبابا.

وتخشى دولتا مصب نهر النيل، مصر والسودان، من أن يؤثر السد سلباً على حصتيهما من مياه نهر النيل، وتطالبان بإبرام اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، بينما ترى إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، وتجمدت المفاوضات منذ 2024.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، أن التحذير الرئاسي «يأتي في ضوء تنامي التوترات بالمنطقة، التي تزيد التحديات بالقرن الأفريقي في ظل مخاطر تهدد الملاحة في باب المندب ومساع إثيوبية بصورة أحادية للوجود في البحر الأحمر، وتصعيد اللهجة مع إريتريا، بخلاف الوجود الإسرائيلي عبر الاعتراف بالإقليم الانفصالي، وهذه كلها أمور قد تشعل المنطقة».

ويعتقد حليمة أنه «سيكون هناك تحرك مصري نشط لضمان الالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة، سواء ما يتعلق بالأطماع الإسرائيلية في البحر الأحمر، أو ملف سد النهضة الإثيوبي، أو محاولات التوسع الإثيوبي بالقوة في البحر الأحمر، وذلك لضمان أمن المنطقة واستقرارها وحماية الأمن القومي المصري».