2014.. على صفيح ساخن

12 تفجيرا ومعارك ضد الجيش.. واختطاف العسكريين كان أسوأ الأزمات الحكومية منذ نهاية الحرب اللبنانية

صورة للدمار الذي خلفه انفجار سيارة مفخخة في يناير الماضي أمام مبنى حكومي في قضاء الهرمل أحد معاقل حزب الله (أ.ف.ب)
صورة للدمار الذي خلفه انفجار سيارة مفخخة في يناير الماضي أمام مبنى حكومي في قضاء الهرمل أحد معاقل حزب الله (أ.ف.ب)
TT

2014.. على صفيح ساخن

صورة للدمار الذي خلفه انفجار سيارة مفخخة في يناير الماضي أمام مبنى حكومي في قضاء الهرمل أحد معاقل حزب الله (أ.ف.ب)
صورة للدمار الذي خلفه انفجار سيارة مفخخة في يناير الماضي أمام مبنى حكومي في قضاء الهرمل أحد معاقل حزب الله (أ.ف.ب)

لم يخضع الجيش اللبناني لاختبارات عسكرية قاسية، منذ نهاية الحرب اللبنانية، قبل عام 2014 الذي تحول إلى عام الحرب على الإرهاب. وفيما نجحت الخطة الحكومية الأمنية في إنهاء جولات العنف المتكررة بين جبل محسن وباب التبانة في طرابلس شمال لبنان، بعدما اشتعلت 23 مرة، نجح الجيش في إطفاء جبهتين مشتعلتين على الأقل، في معركتين حاسمتين في شرق وشمال لبنان، وتقويض حركة الإرهابيين عبر توقيف عدد كبير منهم، وتطويق التفجيرات المتنقلة بين المناطق اللبنانية.
غير أن هذه النجاحات، لم تمر دون ثمن كبير دفعته القوى الأمنية الرسمية، تمثلت بمقتل أكثر من 40 ضابطا وجنديا في الجيش اللبناني، ومقتل عنصر في قوى الأمن الداخلي في تفجير انتحاري، ومقتل عنصر من جهاز الأمن العام في تفجير مشابه. وإذا كانت الحرب على الإرهاب، منذ أعوام خلت، ألزمت القوى الرسمية اللبنانية عددا من القتلى في صفوفها، فإن اختطاف أكثر من 27 عسكريا من الجيش وقوى الأمن في مطلع أغسطس (آب) الماضي، وقتل 4 منهم، يعد أبلغ تعقيد لملف الحرب على الإرهاب، نظرا لأن هذه الحادثة، لم يسبق لها أن وقعت منذ نهاية الحرب اللبنانية في مطلع التسعينات من القرن الماضي، ولم تدخل الحكومة في واقعة تفاوض لإطلاق عسكرييها الأسرى، قبل امتداد لهيب الحرب السورية إلى داخل الأراضي اللبنانية.
وفي وقت لا يزال فيه اللهيب في سوريا مستعرا، فإن الخطر على لبنان لا يزال قائما، كما يقول مسؤولون رسميون، فيما يُرجح أن تشتد قوة الجيش اللبناني والسلطات الأمنية، على ضوء خطط تسليح الجيش، التي تمثلت في هبتين من المملكة العربية السعودية، تبلغ قيمة الأولى 3 مليارات دولار ووقعت مراسيمها التطبيقية في الشهر الأخير من عام 2014 على أن يبدأ تسليم السلاح من فرنسا في شهر فبراير (شباط) المقبل، فيما قدّم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز هبة مليار دولار، بعد الحرب في عرسال في أغسطس (آب) الماضي، تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني في حربه على الإرهاب.
وتصدر المشهد الأمني واجهة التطورات اللبنانية منذ مطلعه. تضاعفت التوترات التي تفاوتت بين التفجيرات، والحروب المتنقلة، والاشتباكات المباشرة، وصولا إلى حوادث الخطف، فيما كانت الحكومة اللبنانية الوليدة حديثا، تمنح سلطاتها الأمنية والعسكرية تفويضا سياسيا ودعما مباشرا لتطويق تداعيات الحروب، والحفاظ على الاستقرار. نجحت السلطات الحكومية إلى حد بعيد بتهدئة الواقع عل إيقاع الانهيارات في سوريا، وتصاعد نفوذ المتشددين، وتواصل جهودها في الإطار نفسه، ليمتد هذا الدور إلى العام المقبل.
واستكمل العام الحالي، منذ مطلعه، تداعيات الحرب الممتدة من الأزمة السورية إلى داخل الأراضي اللبنانية، بدءا من وقوع تفجيرات، واستهدافات مباشرة للجيش اللبناني في غير منطقة لبنانية، وهي الحرب التي بدأت في منتصف عام 2013. بُعيد إعلان «حزب الله» اللبناني انخراطه في الحرب السورية. ونشطت التفجيرات، كما الشبكات الإرهابية التي بدأ الجيش اللبناني بملاحقتها، ونجح في توقيف أحد أبرز زعماء التنظيمات المتشددة الناشطة على الساحة اللبنانية، زعيم تنظيم «كتائب عبد الله عزام» المرتبط بتنظيم القاعدة ماجد الماجد، قبل أن يعلن موته بسبب مضاعفات صحية أثناء توقيفه في 4 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأنهى الجيش اللبناني ظاهرة «كتائب عبد الله عزام» خلال 3 أشهر، بعد توقيف أبرز قادتها والناشطين فيها على خط تصدير السيارات المفخخة والمتفجرات إلى لبنان، وملاحقة أتباعها والمتعاونين معها. وانحصر خطر الجماعة إلى حد كبير في عمق الأراضي اللبنانية، بعد توقيف نعيم عباس، أحد أبرز الخبراء في التنظيم، وصلة الوصل بين المتشددين. وساهمت اعترافاته في إفشال مخططات إرهابية كثيرة، وذلك في شهر مارس (آذار) الماضي، قبل أن تنحصر التفجيرات في مناطق البقاعين الشمالي والأوسط في شرق لبنان، وكان للجيش اللبنانية حصة مباشرة منها، إثر استهداف أحد حواجزه على جسر العاصي في مدينة الهرمل (شمال شرقي البلاد) في 22 فبراير (شباط) ما أدى إلى مقتل ضابط وعسكري في الجيش، ومقتل مدني.
التطورات السورية، وخصوصا في المناطق الحدودية مع لبنان، كانت تنعكس مباشرة على الوضع الأمني الهش في شرق لبنان. فاستعادة القوات الحكومية السورية، مدعومة بمقاتلي «حزب الله»، السيطرة على منطقة يبرود في القلمون، انعكست توترا مباشرا على الأراضي اللبنانية. نشطت التفجيرات في الشرق، وارتفع منسوب الخطر على الجيش اللبناني، حين اتخذ إجراءات جديدة لمنع تسرب المقاتلين السوريين إلى داخل الأراضي اللبنانية. استهدف الجيش بعدة تفجيرات في حواجزه المنتشرة في تلال بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، وفي مداخلها الشرقية. وكان أبرز تلك الاستهدافات، تفجيرا انتحاريا وقع على حاجز للجيش في منطقة وادي عطا في عرسال، أسفر عن مقتل 3 عناصر من الجيش وجرح 4 آخرين.
منذ إقفال الطرق المؤدية من سوريا إلى لبنان عبر منطقة الحدودي الشرقية، واستعادة السيطرة على مناطق سورية يُشتبه بأنها كانت مصنعا للسيارات المفخخة. فبعد شهرين من الهدوء الحذر، تدهور الوضع الأمني في المنطقة بأكملها، بعد تصاعد نفوذ «داعش» في العراق، وسيطرته على الموصل في يونيو (حزيران) الفائت. انعكست التطورات مباشرة على الساحة اللبنانية، مع دخول جسم متشدد جديد إلى الساحة اللبنانية، وتهديده بهز استقرارها.
تحركت الأجهزة الأمنية اللبنانية على ضوء معلومات متقاطعة بين أجهزة استخبارات أوروبية وأميركية، مع السلطات اللبنانية. أثمرت بداية عن توقيف شبكة قوامها عناصر أجنبية في فندق في منطقة الحمراء في بيروت، بالتزامن مع تفجير انتحاري استهدف حاجزا لقوى الأمن الداخلي في شرق لبنان، وتلاه تفجير آخر على مدخل الضاحية، وتفجير آخر في فندق «دو روي» في منطقة الروشة على ساحل بيروت، أثناء محاولة القبض على المتهمين بالتحضير لعمليات إرهابية. وانتهت ظاهرة «داعش» داخل بيروت، بعد ملاحقة منسق العمليات الانتحارية، ومقتله في عملية نفذتها قوى الأمن الداخلي في شمال لبنان.
مرت الأشهر الأولى من الصيف، بلا توتر يُذكر، لكنها سرعان ما انفجرت مجددا في بلدة عرسال في شرق لبنان في 2 أغسطس الماضي، إثر هجوم منسق، نفذه متشددون سوريون على حواجز الجيش اللبناني في بلدة عرسال، على ضوء توقيف قيادي متشدد. شارك تنظيم جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام) إلى جانب تنظيم داعش في الهجوم المتزامن الذي أسفر عن مقتل 17 عسكريا لبنانيا خلال 5 أيام، واحتجاز أكثر من 27 عسكريا من الجيش وقوى الأمن، في أسوأ أزمة تواجه الأجهزة الرسمية اللبنانية منذ 24 عاما.
إزاء هذه المعركة، بات تنظيما «داعش» و«النصرة» على تماس مباشر مع الحدود اللبنانية، ما دفع الأجهزة الرسمية لتنشيط تدابيرها الأمنية، وتوقيف مشتبه بانتمائهم لمجموعات متشددة، أو على صلة بهم، كان أبرزهم توقيف القيادي في الجيش السوري الحر في القلمون عبد الله الرفاعي، وتوقيف طليقة زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، سجى الدليمي، وتوقيف زوجة القيادي في التنظيم في القلمون أبو علي الشيشاني آلاء العقيلي، قبل أن يصدر القضاء اللبناني قرارا بالإفراج عن الرفاعي والعقيلي، فيما أصدر مذكرة توقيف وجاهية بحق الدليمي.
وفي خضم الحرب الأمنية، واجه الجيش اللبناني حربا في طرابلس وبلدة بحنين في الشمال، إثر هجمات على جنوده، أسفرت عن تقدم الجيش وبسط سيطرته على شارع في باب التبانة كان يتزعمه متشددون، وأحبط خلاله مخططا لتمدد «داعش» إلى الشمال، كما قال قائد الجيش اللبناني في تصريحات صحافية.. فيما تعرض الجيش في 3 ديسمبر (كانون الأول) لهجوم في منطقة رأس بعلبك الحدودية مع سوريا، أسفر عن مقتل 6 عسكريين وجرح آخرين.



ترمب يطلق «مجلس السلام» اليوم

أطفال يجلسون أمام مسجد دُمّر بفعل العدوان الإسرائيلي في مدينة غزة أمس (رويترز)
أطفال يجلسون أمام مسجد دُمّر بفعل العدوان الإسرائيلي في مدينة غزة أمس (رويترز)
TT

ترمب يطلق «مجلس السلام» اليوم

أطفال يجلسون أمام مسجد دُمّر بفعل العدوان الإسرائيلي في مدينة غزة أمس (رويترز)
أطفال يجلسون أمام مسجد دُمّر بفعل العدوان الإسرائيلي في مدينة غزة أمس (رويترز)

يُطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس) في واشنطن، الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الخاص مبدئياً بوضع قطاع غزة، بمشاركة وفود من 27 دولة وممثلين عن الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية. وقاطعت دول عدة الحدث معربة عن مخاوفها من تجاوز صلاحيات الأمم المتحدة، كما أعلن الفاتيكان أن الكرسي الرسولي لن يشارك في المجلس «بسبب غموض بعض النقاط الجوهرية التي تحتاج إلى توضيحات».

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن الرئيس ترمب سيعلن عن خطة لإعمار غزة بمبلغ 5 مليارات دولار وتفاصيل حول تشكيل قوة الاستقرار التي أقرتها الأمم المتحدة، ويشدد على أهمية نزع سلاح حركة «حماس» وبدء مرحلة لفرض النظام.

في موازاة ذلك، رفعت إسرائيل مستوى التأهب مع بدء اليوم الأول من شهر رمضان، وحوّلت القدس إلى ثكنة عسكرية. وقررت توسيع وقت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، فيما منعت المسلمين من الوصول إليه بحرية، وقيّدت أعداد المصلين من الضفة الغربية إلى 10 آلاف (محددين عمرياً) في يوم الجمعة فقط.


الشرع يصدر عفواً عن محكومين بجنايات ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع يصدر عفواً عن محكومين بجنايات ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع عفواً عاماً الأربعاء يشمل فئات عدّة من المحكومين بقضايا جنائية وجنح ومن تجاوزوا السبعين من العمر، لكنه يستثني مرتكبي الانتهاكات بحقّ السوريين.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يعدّ هذا أوّل عفو يصدره الشرع منذ وصوله إلى الحكم، بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، الذي أصدر خلال فترة حكمه بين الحين والآخر مراسيم مماثلة.

وينصّ المرسوم الذي نشره التلفزيون السوري الرسمي على تخفيف «عقوبة السجن المؤبد» لتصبح 20 عاماً، وعلى إلغاء «كامل العقوبة في الجنح والمخالفات»، وإلغاء العقوبات المتعلّقة بجنايات منصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات وفي قانون منع التعامل بغير الليرة السورية وقانون تهريب المواد المدعومة من الدولة.

ويشمل العفو كذلك إلغاء العقوبات المرتبطة بجنايات منصوص عليها في قانون العقوبات العسكري، وقانون جرائم المعلوماتية.

ويعفى كذلك من كامل العقوبة المحكومون بجرائم منصوص عليها في قانون الأسلحة والذخائر بشرط «المبادرة إلى تسليم السلاح إلى السلطات المختصة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور» المرسوم.

ويعفى كل من هو «مصاب بمرض عضال غير قابل للشفاء»، ومَن «بلغ السبعين من العمر»، ولا تشملهم الاستثناءات الواردة في المرسوم.

ويستثنى من العفو وفقاً لنصّ المرسوم «الجرائم التي تتضمن انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري»، و«الجرائم المنصوص عليها في قانون تجريم التعذيب».

ومنذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، أعلنت عن توقيف العشرات ممّن اتهمتهم بالارتباط بالحكم السابق وبارتكاب انتهاكات بحقّ السوريين، وبدأت بمحاكمة عدد منهم.


4 ملفات في أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخاص بغزّة في واشنطن

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

4 ملفات في أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخاص بغزّة في واشنطن

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

يلتئم الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي يترأسه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، بشأن بحث الأوضاع في قطاع غزة، وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية، ومراوحة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مكانها، في ظل عدم حسم بنود رئيسة، منها نزع سلاح «حماس»، وانسحاب إسرائيل من القطاع، ونشر قوات الاستقرار.

ذلك الاجتماع يقترب من البنود غير المحسومة بعد، إلى جانب ملف الإعمار، وعمل «لجنة إدارة القطاع»، مع احتمال طرح أزمة نهب إسرائيل لأراضٍ فلسطينية بالضفة الغربية، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، معتقدين أن مشاركة إسرائيل بالاجتماع قد تقلل من حضور المختلفين معها، كما فعلت المكسيك بالإعلان عن مشاركة محدودة.

ملفات مرتقبة

اجتماع الخميس، بحسب حديث نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لشبكة «سي إن إن»، سيُناقش مسار تمكين «(لجنة غزة) من دخول القطاع، وضمان توقف انتهاكات وقف إطلاق النار، وتقديم المساعدة الإنسانية بسرعة»، بخلاف «مسار بدء عملية نزع السلاح في غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية للسياج الحدودي، وتنفيذ خطة ترمب المكونة من 20 بنداً، ومنها إعادة الإعمار في غزة، وضمها إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية».

ميلادينوف حذر من أن بديل عدم «توافق كل الأطراف على هذه المسارات، وتوحيد الجهود سيكون استئناف الحرب، والأخطر من استئناف الحرب هو ترسيخ الوضع الراهن بسيطرة (حماس) على نحو 50 في المائة من أراضي غزة، وخضوع بقية المساحة لسيطرة إسرائيل».

وتشير تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن ترمب سيعلن، في اجتماع «مجلس السلام»، دخول القوة الدولية إلى قطاع غزة، وبدء عملية نزع سلاح «حماس»، والإعمار، بحسب مصدر تحدث لموقع «والاه» العبري الأربعاء.

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكانت إندونيسيا الدولة الوحيدة التي أعلنت حتى الآن عزمها إرسال قوات إلى غزة، في وقت ترفض إسرائيل أي وجود لقوات تركية في القطاع. وقال المتحدث باسم الجيش الإندونيسي دوني برامونو، الاثنين الماضي، إن جاكرتا تجهز ألف عسكري لاحتمال إرسالهم إلى قطاع غزة بحلول أوائل أبريل (نيسان) المقبل، ضمن القوة المقترحة متعددة الجنسيات.

ويرى أستاذ العلوم السياسية، والمتخصص في الشأنين الفلسطيني، والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن الاجتماع الأول سيكون تأسيساً للمجلس، وسيركز على جمع مصادر تمويل لبدء عمله، وضم أكبر عدد من الدول المعنية، والمؤثرة، وسيكون ملفا نشر قوات الاستقرار، ونزع السلاح، هما الأبرز، لافتاً إلى وجود تعقيدات، لكن لا بديل عن التفاهمات.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، مشيراً إلى أن نزع سلاح «حماس» ونشر قوات الاستقرار مع قوات شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط، ستكون ملفات رئيسة في اللقاء، وسيطرح معها ملف الضفة الغربية، ونهب إسرائيل للأراضي، متوقعاً أن يعمل ترمب على حلحلة بعض القضايا لإبراز نجاح المجلس الذي يرأسه.

عقبة المشاركين

وعلى مستوى المشاركين، أعلنت القاهرة مشاركة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في الاجتماع في «إطار الدور المصري لدفع جهود السلام الشامل، والعادل، وتأكيداً لدعم موقف وجهود ترمب الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني من غزة»، بحسب بيان لمجلس الوزراء الأربعاء.

وأعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في تصريحات الأربعاء، عن أمله في أن يسهم «مجلس السلام» في تحقيق الاستقرار الدائم، ووقف النار، والسلام المنشود في قطاع غزة، لافتاً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان، سيمثل بلاده في الاجتماع.

وغداة توجه وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الاجتماع نيابة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أعلنت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، في تصريحات الأربعاء، أن الاجتماع لا يشمل مشاركة كاملة للطرفين (في إشارة لعدم حضور فلسطين)، لذلك ستكون مشاركة المكسيك محدودة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى فهمي أنه لا بديل عن مشاركة مصر بثقلها، وأهميتها في المنطقة، موضحاً أن مشاركة إسرائيل تأتي في إطار معادلة نصف حل، حتى لا يتضح أنها مخالفة لرغبات ترمب، لكن في الوقت ذاته ستعمل على تعطيل قرارات المجلس عملياً، والاستمرار في خروقاتها وهجماتها.

ويعتقد الرقب أن مشاركة مصر مهمة للغاية بخبرتها الدولية، سواء ميدانياً، أو تفاوضياً في ملف غزة، وسط تعويل على تأثير إيجابي لها في المشهد.