تراجع حاد لبورصات الخليج.. وسوق دبي تهوي بـ5.40 %

البورصة الأردنية ترتفع بدعم من كافة قطاعاتها

تراجع حاد لبورصات الخليج.. وسوق دبي تهوي بـ5.40 %
TT

تراجع حاد لبورصات الخليج.. وسوق دبي تهوي بـ5.40 %

تراجع حاد لبورصات الخليج.. وسوق دبي تهوي بـ5.40 %

تراجعت كافة مؤشرات أسواق المنطقة في تعاملات جلسة يوم أمس وسط ارتفاع وحيد للبورصة الأردنية، حيث تراجع المؤشر العام لسوق دبي بنسبة 5.40 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 3725.794 نقطة بضغط قاده قطاعا الاستثمار والعقارات. وتراجع المؤشر العام للبورصة السعودية بنسبة 4.16 في المائة ليغلق المؤشر عند مستوى 8486.58 نقطة بضغط قاده قطاع التأمين. وبحسب تقرير «صحارى» تراجعت البورصة الكويتية بنسبة 1.8 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6510.11 نقطة بضغط من غالبية قطاعاتها قاده قطاع السوق الموازية. كما تراجعت البورصة القطرية بنسبة 1.94 في المائة ليغلق مؤشرها عند مستوى 12327.62 نقطة بضغط قاده قطاع العقارات. وتراجعت البورصة البحرينية بنسبة 0.61 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 1416 نقطة بضغط من قطاعي البنوك التجارية والخدمات. وتراجعت البورصة العمانية بنسبة 2.73 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6216.56 نقطة بضغط من كافة قطاعاتها. وفي المقابل ارتفعت البورصة الأردنية بنسبة 0.18 في المائة ليغلق عند مستوى 2158.27 نقطة.
سوق دبي تهوي
تراجعت سوق دبي في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 212.85 نقطة أو ما نسبته 5.40 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 3725.79 نقطة. وجاء هذا الانخفاض بضغط قاده قطاعا الاستثمار والعقارات، وتراجعت جميع الأسهم القيادية وسط ارتفاع وحيد لسعر سهم الإمارات دبي الوطني بنسبة 1.16 في المائة، حيث تراجع سعر سهم إعمار بنسبة 6.53 في المائة وسوق دبي المالية بنسبة 6.64 في المائة وأرابتك بنسبة 9.09 في المائة وبنك دبي الإسلامي بنسبة 5.61 في المائة والإمارات للاتصالات المتكاملة بنسبة 0.80 في المائة ودبي للاستثمار بنسبة 7.91 في المائة. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 625.5 مليون سهم بقيمة 1.06 مليار درهم نفذت من خلال 10.8 ألف صفقة، وارتفعت أسعار أسهم شركتين اثنتين مقابل تراجع 30 شركة واستقرار أسعار أسهم شركتين اثنتين. وعلى الصعيد القطاعي، استقر قطاع الصناعة على نفس قيمة الجلسة السابقة، وفي المقابل تراجعت كافة قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع الاستثمار وقطاع العقارات بنسبة 7.70 في المائة تلاهما قطاع الخدمات بنسبة 7.50 في المائة.
وسجل سعر سهم الإمارات دبي الوطني أعلى نسبة ارتفاع بواقع 1.160 في المائة وصولا إلى سعر 8.700 درهم تلاه سعر سهم بنك المشرق بواقع 0.080 في المائة وصولا إلى سعر 122.0 درهم. وفي المقابل سجل سعر سهم دريك أند سكيل إنترناشيونال وسهم سلامة أعلى نسبة تراجع بواقع 10.00 في المائة وصولا إلى سعر 0.900 و0.531 درهم على الترتيب تلاهما سعر سهم ديار للتطوير بواقع 9.990 في المائة وصولا إلى سعر 0.847 درهم. واحتل سهم أرابتك المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 262.3 مليون درهم وصولا إلى سعر 2.900 درهم تلاه سهم إعمار بواقع 257.4 مليون درهم وصولا إلى سعر 7.300 ريال. واحتل سهم بيت التمويل الخليجي المركز الأول بحجم التداولات بواقع 127.9 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.292 درهم تلاه سهم الاتحاد العقارية بواقع 99.2 مليون سهم وصولا إلى سعر 1.190 درهم.
البورصة الكويتية تهبط
تراجعت البورصة الكويتية في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 116.97 نقطة أو ما نسبته 1.8 في المائة ليقفل عند مستوى 6510.11 نقطة بضغط قاده قطاع السوق الموازية. وارتفعت قيم التداولات في حين انخفض حجمها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 401.6 مليون سهم بقيمة 64.2 مليون دينار نفذت من خلال 9637 صفقة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع مواد أساسية بنسبة 9.91 في المائة تلاه قطاع سلع استهلاكية بنسبة 3.24 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع السوق الموازية بنسبة 28.75 في المائة تلاه قطاع خدمات مالية بنسبة 27.78 في المائة.
وسجل سعر سهم استهلاكية أعلى نسبة ارتفاع بواقع 11.24 في المائة وصولا إلى سعر 0.099 دينار تلاه سعر سهم «خليج ت» بواقع 7.14 في المائة وصولا إلى سعر 0.600 دينار، وفي المقابل سجل سعر سهم قرين قابضة أعلى نسبة تراجع بواقع 14.29 في المائة وصولا إلى سعر 0.015 دينار تلاه سعر سهم صفاة عقار بواقع 9.8 في المائة وصولا إلى سعر 0.023 دينار. واحتل سهم بنك بوبيان المركز الأول بحجم التداولات بواقع 94.1 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.405 دينار تلاه سهم ميادين بواقع 28.3 مليون دينار وصولا إلى سعر 0.031 دينار.

* «التأمين» الرابح الوحيد في قطر
* تراجعت البورصة القطرية في تعاملات جلسة يوم أمس بضغط قاده قطاع العقارات، حيث تراجع مؤشرها العام بواقع 243.97 نقطة أو ما نسبته 1.94 في المائة ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 12327.62 نقطة، وانخفضت أحجام التداولات في حين ارتفعت قيمتها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 23.3 مليون سهم بقيمة 1 مليار ريال نفذت من خلال 10.5 ألف صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 5 شركات مقابل تراجع أسعار أسهم 35 شركة واستقرار أسعار 3 شركات. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع التأمين بنسبة 0.64 في المائة، وفي المقابل تراجعت كافة قطاعات السوق بقيادة قطاع العقارات بنسبة 4.20 في المائة تلاه قطاع البضائع والخدمات الاستهلاكية بنسبة 2.73 في المائة.
وسجل سعر سهم دلالة أعلى نسبة ارتفاع بواقع 8.22 في المائة وصولا إلى سعر 43.00 ريال تلاه سعر سهم الإسلامية القابضة بواقع 6.44 في المائة وصولا إلى سعر 122.0 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم العامة أعلى نسبة تراجع بواقع 9.11 في المائة وصولا إلى سعر 59.90 ريال تلاه سعر سهم الأهلي بواقع 7.02 في المائة وصولا إلى سعر 57.90 ريال. واحتل سهم بروة المركز الأول بحجم التداولات بواقع 4.8 مليون سهم تلاه سهم أعمال بواقع 2.9 مليون سهم. واحتل سهم QNB المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 222.6 مليون ريال تلاه سهم بروة بواقع 202.6 مليون ريال.

* البورصة البحرينية تتراجع
* تراجع مؤشر بورصة البحرين في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 8.70 نقطة أو ما نسبته 0.61 في المائة ليغلق عند مستوى 1416 نقطة، وارتفعت قيم التداولات في حين استقر حجمها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 1.2 مليون سهم بقيمة 522.3 ألف دينار، وعلى الصعيد القطاعي، تراجع قطاع البنوك التجارية بواقع 30.98 نقطة تلاه قطاع الخدمات بواقع 9.35 نقطة واستقرت كافة قطاعات السوق الأخرى على نفس قيم الجلسة السابقة.
وسجل سعر سهم بنك البحرين الكويت بواقع 2.17 في المائة وصولا إلى سعر 0.470 دينار. وفي المقابل سجل سعر سهم سلام أعلى نسبة تراجع بواقع 9.46 في المائة وصولا إلى سعر 0.134 دينار تلاه سعر سهم بنك البحرين الوطني بواقع 2.94 في المائة وصولا إلى سعر 0.825 دينار. واحتل سهم بنك البحرين الوطني المركز الأول بحجم التداولات بواقع 532 ألف دينار تلاه سهم المصرف الخليجي التجاري بواقع 295 ألف.

* العمانية تتراجع بضغط من كافة قطاعاتها
* تراجع المؤشر العام لبورصة عمان في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 174.74 نقطة أو ما نسبته 2.73 في المائة ليقفل عند مستوى 6216.56 نقطة. وانخفضت أحجام التداولات في حين ارتفعت قيمتها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 26.5 مليون سهم بقيمة 7.4 مليون ريال نفذت من خلال 1515 صفقة وارتفعت أسعار أسهم 3 شركات وفي المقابل تراجعت أسعار أسهم 40 شركة واستقرار أسعار أسهم 9 شركات. وعلى الصعيد القطاعي تراجعت كافة قطاعات السوق بقيادة القطاع المالي بنسبة 3.52 في المائة تلاه قطاع الصناعة بنسبة 2.10 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 2.05 في المائة.
وسجل سعر سهم المتحدة للطاقة أعلى نسبة ارتفاع بواقع 9.87 في المائة وصولا إلى سعر 1.280 ريال تلاه سعر سهم سندات بنك مسقط الثانوية 8 بواقع 1.44 في المائة وصولا إلى سعر 1.060 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم الشرقية للاستثمار القابضة أعلى نسبة تراجع بواقع 9.86 في المائة وصولا إلى سعر 0.128 ريال تلاه سعر سهم جلفار للهندسة والمقاولات بواقع 9.52 في المائة وصولا إلى سعر 0.152 ريال. واحتل سهم الدولية للاستثمارات المالية المركز الأول بحجم التداولات بواقع 4.4 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.120 ريال تلاه سهم الأنوار القابضة بواقع 2.3 مليون سهم وصولا إلى سعر 0.195 ريال. واحتل سهم العمانية للاتصالات المركز الأول بقيمة التداولات بواقع 1.4 مليون ريال وصولا إلى سعر 1.675 ريال تلاه سهم بنك مسقط بواقع 727.5 ألف ريال وصولا إلى سعر 0.578 ريال.

* البورصة الأردنية ترتفع
* ارتفعت البورصة الأردنية في تعاملات جلسة يوم أمس بنسبة 0.18 في المائة لتقفل عند مستوى 2158.27 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 14.5 مليون سهم بقيمة 16.7 مليون دينار نفذت من خلال 4683 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 54 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 37 شركة واستقرار أسعار أسهم 61 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفعت كافة قطاعات السوق بقيادة القطاع المالي بنسبة 0.25 في المائة تلاه قطاع الخدمات بنسبة 0.20 في المائة تلاه قطاع الصناعة بنسبة 0.14 في المائة.
وسجل سعر سهم اليرموك للتأمين أعلى نسبة ارتفاع بواقع 6.83 في المائة وصولا إلى سعر 1.25 دينار تلاه سهم مسك الأردن بواقع 5.00 في المائة وصولا إلى سعر 0.21 دينار، في المقابل سجل سعر سهم عقاري للصناعات والاستثمارات العقارية بواقع 4.92 في المائة وصولا إلى سعر 2.51 دينار تلاه سعر سهم العربية للمشاريع الاستثمارية بواقع 4.76 في المائة وصولا إلى سعر 0.20 دينار. واحتل سهم البنك الإسلامي الأردني المركز الأول بقيم التداولات بواقع 2.5 مليون دينار تلاه سهم مجمع الضليل الصناعي العقاري بواقع 2 مليون دينار.



ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)

دخلت التجارة العالمية نفقاً جديداً من الغموض، بعد أن أحدث حكم المحكمة العليا الأميركية بطلاناً في هيكلية الرسوم الجمركية، ما فجّر ردود فعل متلاحقة بدأت بتلويح بتجميد أوروبي للمسار التشريعي مع واشنطن، ولم تنتهِ بتهديدات «انتقامية» من الرئيس دونالد ترمب. فبينما أعلن البرلمان الأوروبي رسمياً وضع اتفاق التجارة الرئيسي «على الجليد» بانتظار وضوح الرؤية، شن ترمب هجوماً لاذعاً على القضاء الأميركي، عادّاً أن الحكم منحه «عن غير قصد» أنياباً أقسى لاستخدام سلاح التراخيص ضد الدول التي «تنهب» أميركا، وفي مقدمتها الصين التي سارعت إلى إعلان «تقييم شامل» للمشهد، محذرة من أن «الحمائية طريق مسدود».

وكانت المحكمة العليا الأميركية أعادت خلط أوراق التجارة العالمية، بعد أن أبطلت بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب استناداً إلى قانون عام 1977. والقرار، الذي صدر يوم الجمعة، لم يكن مجرد انتصار قانوني لخصوم الإدارة، بل محطة فاصلة في مسار السياسات التجارية الأميركية، مع ما يحمله من تداعيات مباشرة على شركاء واشنطن وأسواق المال العالمية.

وبعد ساعات فقط من الحكم، سارع ترمب إلى الإعلان عن تعريفة جمركية عالمية بديلة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها إلى 15 في المائة، مستخدماً أساساً قانونياً مختلفاً، على أن تدخل حيز التنفيذ لمدة 150 يوماً مع استثناءات محدودة.

وشنّ ترمب هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على المحكمة العليا الأميركية، واصفاً قرارها بأنه «غبي ومثير للانقسام دولياً». وفي تصريحات حادة عبر منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، أشار إلى أن الحكم القضائي يفتح له الباب لاستخدام «نظام التراخيص» بوصفه أداة للقيام بأمور وصفها بـ«الفظيعة» ضد الدول التي اتهمها بـ«نهب» الولايات المتحدة لعقود. وسخر ترمب مما وصفه بتناقض المحكمة، قائلاً: «بموجب القرار، يمكنني استخدام التراخيص لمعاقبة تلك الدول، ولكن لا يمكنني تحصيل رسوم عليها... الجميع يعلم أن الهدف من الترخيص هو الرسوم! المحكمة لم تشرح ذلك، لكني أعرف الإجابة».

وأكد ترمب أن المحكمة، عبر تثبيتها أنواعاً أخرى كثيرة من التعريفات الجمركية، أعطته الضوء الأخضر لاستخدامها بطريقة «أكثر عدوانية وإزعاجاً» وبحماية قانونية كاملة هذه المرة. ولم يكتفِ بالجانب التجاري، بل هاجم المحكمة استباقاً لقرارات محتملة بشأن «حق المواطنة بالولادة» (التعديل الـ14)، متهماً إياها بالتمهيد لقرارات تخدم مصالح الصين ودول أخرى تجني ثروات من هذا القانون.

واختتم ترمب هجومه بمطالبة القضاة بـ«الخجل من أنفسهم» (باستثناء الثلاثة العظماء كما وصفهم)، متهماً إياهم باتخاذ قرارات ضارة بمستقبل الأمة الأميركية، ومؤكداً إصراره على المضي قدماً في مهامه تحت شعار «لنعد أميركا عظيمة مجدداً».

بروكسل تلوح بتعليق خطط المصادقة

في هذا الوقت، اتخذ التصعيد في بروكسل بعداً مؤسسياً حاسماً؛ حيث أعلن نواب البرلمان الأوروبي نيتهم تعليق خطط المصادقة على الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه العام الماضي. وأكد رئيس لجنة التجارة، بيرند لانغه، مدعوماً من أكبر الكتل البرلمانية، ضرورة وقف العمل التشريعي مؤقتاً، واصفاً مستوى التخبط في السياسة التجارية الأميركية بأنه «غير جاد».

وجاء هذا الموقف ليعكس مخاوف القارة العجوز من الانزلاق إلى دوامة جمركية جديدة بعد تحويل ترمب الرسوم المُلغاة إلى تعريفة موحدة بنسبة 15 في المائة.

وكانت لجنة التجارة في البرلمان تستعد لمنح الضوء الأخضر لإزالة الرسوم على السلع الصناعية الأميركية ضمن الاتفاق، غير أن نواباً من كتل سياسية مختلفة أبدوا دعمهم لتجميد المسار التشريعي إلى حين اتضاح تداعيات الحكم الأميركي على الترتيبات الجمركية مع الاتحاد الأوروبي. ودعا رئيس لجنة التجارة، بيرند لانغه، إلى تعليق العمل التشريعي مؤقتاً، وهو ما حظي بدعم حزب «الشعب» الأوروبي، أكبر الكتل البرلمانية، إلى جانب مجموعات أخرى.

وأكدت النائبة عن حزب «الشعب» الأوروبي، زيليانا زوفكو، ضرورة انتظار توضيحات من المفوضية الأوروبية بعد مشاوراتها مع واشنطن بشأن الشروط الجديدة، وتحديد «الخيار الأفضل لمواصلة المسار». كما شددت النائبة عن حزب «الخضر»، آنا كافازيني، على أن التصويت لا يمكن أن يمضي قدماً قبل توافر رؤية واضحة.

ومن جهتها، قالت النائبة عن مجموعة «رينيو» الليبرالية، كارين كارلسرو، إن البرلمان «لن يتمكن من التصويت على اتفاق تورنبيري قبل الحصول على وضوح كامل بشأن تأثير حكم المحكمة العليا على الترتيبات الجمركية»، مضيفة أن «الولايات المتحدة يجب أن ترتب سياستها التجارية، فهذا المستوى من الفوضى غير جاد».

متابعات أوروبية

وفي ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، عبّرت الأوساط الصناعية عن قلق كبير من استمرار حالة الضبابية، عادّة أن تقلب القرارات الجمركية الأميركية يضع الشركات أمام تحديات في التخطيط طويل الأمد، خصوصاً في قطاعات السيارات والآلات والصناعات الكيماوية. ودعت برلين إلى حوار عاجل مع واشنطن يضمن وضوح القواعد ويحافظ على تنافسية الصادرات الألمانية، في وقت تعتمد فيه قطاعات واسعة من الصناعة على السوق الأميركية بوصفها شريكاً استراتيجياً رئيسياً.

أما سويسرا، ورغم بقائها خارج الاتحاد الأوروبي، فإنها تتابع التطورات عن كثب نظراً لارتباط اقتصادها التصديري الوثيق بالأسواق الأميركية والأوروبية. فيما أعلنت الحكومة السويسرية أنها لا تزال تعتزم التوسط في إبرام اتفاقية ملزمة قانوناً من خلال المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة، التي تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية مبدئية تم التوصل إليها في أواخر عام 2025، والتي خفضت الرسوم الجمركية الأميركية على سويسرا من 39 في المائة إلى 15 في المائة.

وفي باريس وروما ولاهاي، تكررت الدعوات إلى الحفاظ على نظام تجاري قائم على قواعد واضحة يمكن التنبؤ بها، وسط تخوف من أن يؤدي تعدد المسارات القانونية الأميركية إلى إطالة أمد عدم اليقين. ويجمع الموقف الأوروبي، في مجمله، على أن الشراكة عبر الأطلسي تظل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، غير أن استدامتها تتطلب التزاماً متبادلاً بالاتفاقات، وتجنب الإجراءات الأحادية التي قد تعيد إشعال توترات تجارية في مرحلة لا يزال فيها الاقتصاد العالمي يسعى إلى ترسيخ تعافٍ هش.

الصين تقيّم الوضع

وفي بكين، أعلنت وزارة التجارة أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم، داعية واشنطن إلى إلغاء جميع الإجراءات الجمركية الأحادية. وأكدت أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، محذرة من أن «الحمائية طريق مسدود». كما أبدت قلقها من احتمال لجوء الإدارة الأميركية إلى «وسائل بديلة» مثل التحقيقات التجارية القطاعية للإبقاء على مستويات مرتفعة من الرسوم، متعهدة بحماية مصالحها بحزم.

رابحون وخاسرون

واللافت أن الصين والهند برزتا في طليعة الرابحين من هذا التحول. فالهند، التي كانت تواجه رسوماً بلغت ذروتها عند 50 في المائة قبل أن تنخفض إلى 25 في المائة ثم إلى 18 في المائة بموجب تفاهمات ثنائية، وجدت نفسها بعد قرار المحكمة أمام معدل 10 في المائة، قبل أن يستقر عند 15 في المائة، وهو مستوى يظل أدنى من السيناريوهات السابقة. أما الصين، فقد توقع اقتصاديون انخفاض متوسط الرسوم الفعلية عليها من 32 في المائة إلى 24 في المائة، مع إلغاء بعض الرسوم الإضافية التي كانت قد فُرضت تحت مبررات أمنية وصحية، ما يمنح صادراتها متنفساً مهماً في السوق الأميركية.

وفي المقابل، برزت بريطانيا بوصفها الخاسر الأكبر من توحيد الرسوم عند 15 في المائة. إذ كانت تستفيد من معدل تفضيلي عند 10 في المائة، قبل أن يؤدي النظام الجديد إلى رفع التكلفة على صادراتها بشكل مفاجئ. وتشير تقديرات إلى أن الزيادة قد تكلف قطاع الصادرات البريطاني نحو 4 مليارات دولار، مع تأثر عشرات الآلاف من الشركات. وتسعى لندن حالياً إلى انتزاع استثناء أو معاملة خاصة، في ظل إدراكها لحساسية المرحلة بالنسبة لاقتصادها.

أما أوروبا وأستراليا فلم تكونا بعيدتين عن دائرة التأثير. فقد واجهت دول مثل إيطاليا وسنغافورة زيادات مماثلة، بينما لوّح الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في مسارات تفاوضية قائمة إذا لم تتضح الرؤية القانونية للسياسة الجمركية الأميركية. وفي سيول، حذّر وزير التجارة الكوري الجنوبي من أن استمرار حالة عدم اليقين قد يفاقم الضغوط على قطاعات حيوية مثل السيارات والصلب، داعياً إلى تنسيق وثيق بين القطاعين العام والخاص لتعزيز القدرة التنافسية وتنويع الأسواق.

مساعٍ للطمأنة

ومن الجانب الأميركي، حاولت الإدارة طمأنة الشركاء. فقد أكد الممثل التجاري جيمسون غرير أن الاتفاقيات القائمة لا ترتبط بارتفاع أو انخفاض الرسوم، بل بالتزامات متبادلة ينبغي احترامها. بدوره، شدّد وزير الخزانة سكوت بيسنت على أن عائدات الرسوم ستظل مستقرة، وأن الحكومة ستلتزم بأحكام القضاء فيما يخص أي استردادات محتملة للرسوم التي جُمعت سابقاً، وهو ملف قد يفتح الباب أمام مطالبات ضخمة تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات.

وعملياً، أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية وقف تحصيل الرسوم التي أُبطلت، وتعطيل الرموز المرتبطة بها، ما يعكس امتثالاً فورياً للحكم. غير أن الأسئلة تبقى مفتوحة حول قدرة الإدارة على الالتفاف عبر أدوات قانونية أخرى، مثل توسيع التحقيقات بموجب قوانين التجارة أو الأمن القومي، وهو ما تراقبه بكين وشركاء واشنطن عن كثب.

الأسواق المالية تعاملت مع التطورات بحذر. فقد تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» بنسب طفيفة، وانخفضت أسعار النفط، بينما ضعف الدولار أمام الين واليورو. وفي المقابل، صعد مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة لافتة، في إشارة إلى تفاؤل نسبي في بعض الأسواق الآسيوية بإعادة ضبط قواعد اللعبة التجارية.

وسياسياً، يأتي هذا السجال قبل أسابيع من زيارة مرتقبة لترمب إلى الصين، يُفترض أن تشكل محطة مفصلية في إدارة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم. ورغم تأكيدات واشنطن أن اللقاء ليس موجهاً للتصعيد، فإن التهديد بفرض رسوم مستقبلية على قطاعات استراتيجية مثل أشباه الموصلات يضفي على المشهد قدراً إضافياً من التوتر.

وفي المحصلة، لم ينهِ حكم المحكمة العليا الحرب التجارية، بل نقلها إلى مرحلة جديدة عنوانها الصراع بين السلطة التنفيذية والقيود القانونية، وبين نزعات الحمائية ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي العالمي. وبينما يسعى بعض الشركاء إلى استثمار اللحظة لتحسين شروطهم، يواجه آخرون تكلفة إعادة التموضع في نظام جمركي أكثر توحيداً وأقل تفضيلاً.


بريطانيا لا تتوقع تأثيراً لتعريفات ترمب على اتفاقيتها التجارية

قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)
قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا لا تتوقع تأثيراً لتعريفات ترمب على اتفاقيتها التجارية

قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)
قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)

قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، إن بريطانيا لا تتوقع أن تؤثر التعريفة الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنسبة 15 في المائة على «أغلبية» بنود الاتفاق الاقتصادي بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والذي أُعلن عنه العام الماضي.

وأضاف المتحدث أن وزير التجارة البريطاني، بيتر كايل، تحدث مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، وأن الحكومة تتوقع استمرار المحادثات بين المسؤولين البريطانيين والأميركيين هذا الأسبوع.


من ساعتين إلى 30 دقيقة… «قطار القدية السريع» يختصر 75 % من زمن التنقل في الرياض

إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
TT

من ساعتين إلى 30 دقيقة… «قطار القدية السريع» يختصر 75 % من زمن التنقل في الرياض

إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)

تشهد مدينة القدية تحولاً في مكانتها ضمن خارطة العاصمة السعودية، مع ربطها بمشاريع نقل رئيسية تصلها بمطار الملك سلمان ومركز الملك عبد الله المالي (كافد) عبر مشروع « قطار القدية السريع »، لتصبح مدة الوصول إليها نحو 30 دقيقة، من ساعتين تقريباً كوقت تقريبي عبر وسائل النقل الأخرى، ويمثل ذلك انخفاضاً في زمن التنقل بنسبة تصل إلى 75 في المائة، مع وصول سرعة القطارات التشغيلية إلى 250 كيلومتراً في الساعة، وفق لبيانات الهيئة الملكية لمدينة الرياض.

يأتي المشروع ضمن منظومة نقل أوسع تستهدف تعزيز الترابط داخل المدينة ورفع كفاءة التنقل بين المراكز الحيوية، بما يواكب النمو السكاني والتوسع العمراني غرب وجنوب غربي الرياض.

في سياق متصل، أعلنت الهيئة ترسية امتداد «المسار الأحمر» لمترو الرياض إلى الدرعية، عبر أنفاق بطول 7.1 كيلومتر ومسارات مرتفعة بطول 1.3 كيلومتر، مع إنشاء محطات في جامعة الملك سعود والدرعية، على أن تمثل المحطة الأخيرة نقطة ربط مستقبلية مع «الخط السابع» المرتقب.

إحدى مناطق مشروع القدية الترفيهي (واس)

ووفق تقديرات الهيئة، يُتوقع أن يسهم المشروع في تقليص عدد السيارات اليومية بنحو 150 ألف مركبة، مما يعزز الوصول إلى وجهات سياحية مثل «مطل البجيري» و«وادي صفار»، ويدعم التحول نحو أنماط تنقل أكثر استدامة.

المشاريع الكبرى

وقال نائب رئيس «الخليجية القابضة» بندر السعدون، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إن مشروع الدرعية يُعد من بين أضخم مشاريع «رؤية 2030»، فيما تم الإعلان عن مشاريع نوعية في «وادي صفار»، إضافةً إلى مشاريع الأوبرا وجامع الملك سلمان.

وأوضح أن امتداد المسار الأحمر عبر طريق الملك عبد الله حتى الدرعية سيخلق طلباً عقارياً قوياً، لا سيما مع تكامل شبكة القطارات التي تبدأ من مطار الملك سلمان مروراً بـ«كافد» والدرعية والمربع الجديد.

في المقابل، أشار السعدون إلى أن عدد المشاريع المعلنة في القدية يصل إلى نحو 30 مشروعاً، مما يعزز احتمالات تشكل طفرة عقارية تدريجية في الممرات المرتبطة بالقطار، خصوصاً مع ارتباطه بمشاريع كبرى مثل «إكسبو 2030» و«المربع الجديد» و«الأفنيوز»، إضافةً إلى مطار الملك سلمان المتوقع أن يكون من أكبر مطارات العالم بحلول 2030.

الأراضي البيضاء

من جهته، ذكر المحلل العقاري خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاريع النقل الكبرى مثل «قطار القدية السريع» لا ترفع الأسعار فقط، بل تعيد تشكيل هيكل السوق العقارية وقيم الأصول على المدى المتوسط والطويل.

وحسب المبيض، فإن التجارب التاريخية تشير إلى أن العقارات الواقعة ضمن نطاق 1 إلى 3 كيلومترات من محطات النقل تشهد ارتفاعاً في القيمة الرأسمالية، مع زيادة الطلب الاستثماري على الأراضي البيضاء وتحولها إلى مشاريع تطويرية عالية الكثافة.

وأضاف أن هناك قاعدة اقتصادية واضحة في هذا النوع من المشاريع، مفادها أن «كل دقيقة يتم اختصارها في زمن الوصول تنعكس مباشرةً على القيمة السوقية للأصول»، معتبراً أن المشروع لا يمثل مجرد محطة نقل، بل محور نمو متكامل يُنتج حوله اقتصاداً عقارياً جديداً.

الكثافة السكانية

وحول ما إذا كان الأثر سيقتصر على إعادة توزيع الطلب داخل الرياض، أم سيولّد نمواً فعلياً في حجم السوق، أبان أن الأثر سيكون مزدوجاً؛ إذ ستشهد السوق نمواً حقيقياً مدفوعاً بما وصفه بـ«الطلب المصنّع» الناتج عن مشروع القدية، الذي يُتوقع أن يستقطب 17 مليون زائر ويوفر 325 ألف فرصة عمل، إلى جانب إعادة توزيع الكثافة السكانية باتجاه غرب العاصمة والمناطق المرتبطة بالمحطات.

وفيما يتعلق بالمسار السعري، يرى المبيض أن السوق حالياً في مرحلة استباقية انعكست في ارتفاع أسعار الأراضي المحيطة بالقدية بين 30 و40 في المائة منذ 2023، متوقعاً أن يتحول النمو إلى مسار أكثر استدامة مع بدء التشغيل الفعلي، وارتباط الأسعار بالقيمة التشغيلية الناتجة عن تقليص زمن التنقل إلى 30 دقيقة بين المطار و«كافد» و«القدية».

وبشأن القطاع المرشح لقيادة المرحلة المقبلة، أبان أن العقارين السكني والسياحي مرشحان بأدوار متكاملة؛ فالسكني مدعوم بمستهدفات رفع نسبة تملك المواطنين إلى 70 في المائة، في حين يستند السياحي إلى مستهدفات استقطاب 150 مليون زائر سنوياً بحلول 2030، مرجحاً أن تكون المواقع التي تخدم الاستخدامين معاً على امتداد مسار القطار الأكثر جذباً للاستثمار.

Your Premium trial has ended