إيران تنتظر الاستثمارات الأجنبية لإعادة إطلاق قطاع الطاقة

تملك رابع احتياطي عالمي للنفط.. والثاني للغاز

سعت شركات إيرانية عامة وخاصة وشركات صينية لسد الفراغ الذي تركه رحيل الشركات الغربية
سعت شركات إيرانية عامة وخاصة وشركات صينية لسد الفراغ الذي تركه رحيل الشركات الغربية
TT

إيران تنتظر الاستثمارات الأجنبية لإعادة إطلاق قطاع الطاقة

سعت شركات إيرانية عامة وخاصة وشركات صينية لسد الفراغ الذي تركه رحيل الشركات الغربية
سعت شركات إيرانية عامة وخاصة وشركات صينية لسد الفراغ الذي تركه رحيل الشركات الغربية

تنتظر إيران بثبات الشركات الأجنبية الكبرى لإعادة إطلاق استثمار حقلها الغازي جنوب فارس تحت مياه الخليج، وما يشجعها على ذلك رفع جزء من العقوبات الاقتصادية.
وبحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية أكد حميد رضا مسعودي كبير المهندسين في المصفاة التي يجري بناؤها قرب مدينة عسلوية الصغيرة الواقعة على ساحل الخليج على بعد نحو 900 كلم إلى جنوب طهران: «سنستقبل الشركات والمستثمرين الأجانب إن أرادوا العودة» إلى إيران. وأضاف وسط ورشة البناء أن الأجانب «سيسرعون بالتأكيد الأشغال».
وتطوير حقل جنوب فارس العملاق للغاز الذي تتقاسمه إيران مع قطر، غير مستغل بشكل كاف بسبب العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ عام 2012.
وقد سعت شركات إيرانية عامة وخاصة أو شركات صينية لسد الفراغ الذي تركه رحيل الشركات الفرنسية توتال والإسبانية ريبسول والبريطانية - الهولندية رويال دتش شل، لكن مع نتائج متباينة.
وتركزت أولوية الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي انتخب في يونيو (حزيران) 2013 على حل الأزمة مع القوى العظمى حول البرنامج النووي المثير للجدل.
وتحقق أول نجاح مع توقيع اتفاق جنيف أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الذي يقضي بتجميد بعض الأنشطة النووية الإيرانية لستة أشهر مقابل رفع جزئي للعقوبات الغربية. وهذا الاتفاق أنعش الآمال برفع كامل للعقوبات لا سيما الحظر النفطي الذي حد الإنتاج بشكل كبير وخفض صادرات الخام التي تعتبر حيوية للاقتصاد الإيراني إلى النصف.
وقبل مشاركته الأسبوع الماضي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (سويسرا) حيث سعى إلى إقناع الشركات الكبرى بمعاودة أنشطتها، أكد وزير النفط الإيراني بيجان نمدار زنقانة «حددنا كما هائلا من الاستثمارات والأنشطة التقنية لإعادة إطلاق إنتاج النفط والغاز (...) وبإمكان الشركات الدولية الكبرى أن تلعب دورا».
وبحسب الوزارة فهناك أربع مصاف شبه منجزة في جنوب فارس. وحقل الغاز المقسم إلى 24 مرحلة يملك عشر مصاف جاهزة للعمل بشكل كامل.
والمرحلة الثانية عشرة التي تعتبر الأهم ستمكن فيما بعد من إنتاج 81 مليون متر مكعب من الغاز يوميا.
ويشرف علي رضا عبادي على الأشغال المتعلقة بهذه المرحلة، وهو مشروع يقدر بـ7.8 مليار دولار. ويؤكد أن المصفاة قد تبدأ العمل «في غضون بضعة أشهر» أو بسرعة أكبر إن تم رفع العقوبات. لأنه كما قال عبادي لم يتم بعد تسليم المعدات الضرورية خصوصا أجهزة الضغط التي تمت طلبيتها عبر وسيط إيطالي ومصنعة في ألمانيا. وأوضح على هامش زيارة صحافية إلى الموقع نظمتها وزارة النفط «إنها تخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي».
وبعد تشغيلها سيكون بإمكان المصانع الأربعة عمليا مضاعفة إنتاج الغاز (290 مليون متر مكعب حاليا) المخصص بمعظمه للاستهلاك الداخلي بحسب مسؤولين في الوزارة. وأثناء توليه الأخير في الوزارة بين 1997 و2005 جذب زنقانة استثمارات أجنبية كثيفة إلى قطاعي النفط والغاز. وتملك البلاد رابع احتياطي عالمي للنفط وثاني احتياطي عالمي للغاز مباشرة وراء روسيا.
لكن الإنتاج والصادرات لا يتبعان الخطى نفسها بسبب نقص التكنولوجيات الناتج عن العقوبات. وهكذا تفتقر إيران لمنشآت وتكنولوجيا لإنتاج الغاز الطبيعي المسال وتصديره بحرا.
أما لجهة النفط فيريد زنقانة رفع الإنتاج الحالي من 2.7 مليون برميل يوميا إلى مستواه قبل فرض العقوبات أي 4.2 مليون برميل يوميا. وأكد الرئيس روحاني في دافوس للشركات النفطية الكبرى أن إيران مستعدة لبدء تعاون بناء من أجل أمن الطاقة العالمي من خلال الارتكاز على مواردها الهائلة في إطار بنية (تضمن) المصالح المشتركة.
لكن هذه الشركات تنتظر إبرام اتفاق شامل ورفعا كليا للحظر النفطي. وأكد رئيس مجلس إدارة توتال كريستوف دو مارجوري مطلع أكتوبر (تشرين الأول) «اليوم هناك حظر. وهذا الحظر ساري المفعول بالنسبة للجميع وسننتظر رفعه» للعودة إلى إيران.



قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
TT

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)
منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بتبدد الآمال في نهاية قريبة لحرب إيران، مما أدى إلى اشتعال أسعار النفط وإثارة مخاوف واسعة من موجة تضخمية جديدة قد تقضي على أي فرص لتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 4.376 في المائة، بعد أن قدم الرئيس دونالد ترمب رؤية ضبابية حول موعد إنهاء الصراع، وتنصل من مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدت القفزة التي بلغت 6 في المائة في العقود الآجلة لخام برنت إلى إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة؛ حيث استبعد المستثمرون تماماً خيار خفض الفائدة لهذا العام، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى خفض بمقدار 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

ويرى خبراء الاستراتيجية أن خطاب ترمب لا يوحي بقرب انفراج أزمة مضيق هرمز كما كانت تتوقع الأسواق، بل إن مخاطر الهجمات المضادة تشير إلى احتمال استمرار إغلاق المضيق لشهر إضافي على الأقل، وهو ما يضع سلاسل التوريد العالمية للمنتجات الحيوية - من البنزين والغاز إلى الأسمدة والأدوية - في حالة شلل تام.

وبدأت آثار هذه الموجة التضخمية في الظهور فعلياً مع تجاوز أسعار البنزين حاجز 4 دولارات للغالون في بعض الولايات الأميركية، في حين أظهرت مسوحات التصنيع الأخيرة قفزة هائلة في مؤشر الأسعار المدفوعة، وصلت إلى مستويات تتسق مع معدل تضخم سنوي يبلغ 4 في المائة. هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار سيجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي التفكير في خفض الفائدة، حتى مع تحول تكاليف الطاقة المرتفعة إلى «ضريبة» تنهك المستهلكين وتحد من الطلب المحلي، وهو ما دفع عوائد السندات لأجل عامين للارتفاع إلى 3.856 في المائة، بزيادة قدرها 48 نقطة أساس منذ بداية النزاع.

وتتجه الأنظار الآن بترقب شديد نحو تقرير الوظائف لشهر مارس (آذار)، حيث تشير التوقعات إلى نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة بعد القراءة الضعيفة لشهر فبراير (شباط). ويعتقد المحللون أن أي تعافٍ في وتيرة خلق الوظائف قد يدفع الأسواق إلى تغيير بوصلتها بشكل جذري نحو ترجيح كفة رفع أسعار الفائدة لمرة أو مرتين، تماشياً مع التوجهات السائدة في الاقتصادات المتقدمة الأخرى التي تواجه ضغوطاً مماثلة، مما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام خيارات صعبة للموازنة بين ركود محتمل وتضخم جامح.


بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس؛ حيث تراجع المؤشر الرئيسي «كوسبي» بنسبة تجاوزت 3.4 في المائة، ليفقد أكثر من 188 نقطة ويستقر عند مستوى 5290.36 نقطة.

وجاء هذا الهبوط الحاد بعد أن بدد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب آمال المستثمرين في نهاية وشيكة للحرب مع إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية لأسابيع قادمة، مما دفع المؤسسات الأجنبية إلى تنفيذ عمليات بيع مكثفة في بورصة سيول.

وقاد قطاع أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 5.17 في المائة، كما فقد سهم «إس كيه هاينكس» 4.82 في المائة من قيمته، وسط مخاوف من تأثر سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتزامن هذا النزيف مع ضغوط تضخمية متزايدة في البلاد، حيث حذر خبراء الاقتصاد من أن المخاطر تظل مائلة نحو الارتفاع مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يربك حسابات السياسة النقدية المحلية رغم محاولات الحكومة كبح أسعار الوقود.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة، كشف وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، عن تدفقات أجنبية ضخمة نحو سوق السندات المحلية، بلغت قيمتها 4.4 تريليون وون (نحو 2.91 مليار دولار) خلال الأيام القليلة الماضية، بقيادة مستثمرين من اليابان. وأوضح أن هذا الإقبال الأجنبي يأتي مدفوعاً بإدراج السندات الكورية في مؤشر عالمي رئيسي، مشيراً إلى أن هذه التدفقات ستلعب دوراً حيوياً في توفير السيولة اللازمة واستقرار عوائد السندات والعملة المحلية (الوون) التي شهدت تراجعاً أمام الدولار لتصل إلى مستوى 1520 وون.

ورغم هذه التدفقات الداعمة في سوق السندات، إلا أن حالة الحذر تظل هي المهيمنة على المشهد العام؛ إذ سجلت السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات ارتفاعاً في العوائد بنحو 10.7 و8.5 نقطة أساس على التوالي. وتعكس هذه التحركات المتناقضة بين نزيف الأسهم وتدفقات السندات حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في الخليج على أحد أكبر الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استيراد الطاقة.


الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع، بعد أن أدى خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تحطم آمال المستثمرين في التوصل لسياسة «وقف إطلاق نار» وشيكة في صراع الشرق الأوسط.

وساهمت الضبابية التي خلفها الخطاب بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية في إعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال نحو العملة الخضراء باعتبارها الملاذ الآمن المفضل في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

وقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليصل إلى مستوى 99.925 نقطة عقب الخطاب مباشرة. وجاء هذا التحرك في وقت بدأ فيه المحللون والخبراء في استيعاب حقيقة أن الصراع قد يتجه نحو التصعيد قبل أن يبدأ في الانحسار، خاصة مع تأكيد ترمب استمرار الضربات العسكرية للأهداف الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام احتمالات تباطؤ ملموس وتفاقم في مخاطر إمدادات الطاقة.

وفي سوق العملات، انعكس صعود الدولار سلباً على العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث تراجع اليورو إلى مستويات 1.1554 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3254 دولار، ليفقد كلاهما المكاسب التي تحققت في الجلسات الأخيرة. وكانت العملات المرتبطة بالمخاطر، مثل الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي، الأكثر تأثراً حيث سجلت تراجعات بنسبة بلغت 0.6 في المائة، بينما ظل الين الياباني قابعاً تحت ضغوط الضعف، وإن ظل بعيداً عن مستوى 160 للدولار، وهو المستوى الذي تراقبه السلطات اليابانية للتدخل المحتمل.

ومع انتهاء تأثير الخطاب، بدأت أنظار الأسواق تتحول الآن نحو تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يترقب المستثمرون بيانات مارس (آذار) التي قد تعيد صياغة توقعات السياسة النقدية. ويرى الخبراء أن أي تدهور حاد في سوق العمل قد يحيي الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وهي التوقعات التي تلاشت مؤخراً بفعل ضغوط التضخم الناجمة عن قفزات أسعار النفط المرتبطة بالحرب.