لماذا يفتح ماكرون ملف الإسلام السياسي الآن؟

الرئيس الفرنسي يتعرض لهجمة شرسة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

لماذا يفتح ماكرون ملف الإسلام السياسي الآن؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

فوجئت بالهجمة الشرسة والظالمة التي تشنها بعض وسائل الإعلام العربية على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ومعظمها صادر عن جهة محددة تماماً: هي جهة الدوحة - إسطنبول وجماعات الإسلام السياسي أو المسيس. فما هي الجريمة التي ارتكبها ماكرون؟ لقد قال بأن الإسلام مأزوم عالمياً وليس فقط فرنسياً. ولكن جميع المثقفين العرب يقولون ذلك ومنذ زمن طويل. وبما أن ماكرون كان تلميذاً أو معاوناً للفيلسوف الكبير بول ريكور؛ فإنه يسمح لنفسه بالتدخل في الشؤون الدينية والميتافيزيقية. وهذا شرف له. فرئيس مثقف أفضل من رئيس جاهل بشؤون الثقافة والفكر. جميع مثقفي الأرض يعرفون أن الإسلام مأزوم، وأنه في حاجة إلى إصلاح داخلي تنويري. بل وصل الأمر بالمفكر التونسي الراحل عبد الوهاب المؤدب إلى حد القول بأن الإسلام «مريض» بالمعنى الحرفي للكلمة. وكلمة مريض أخطر بكثير من كلمة مأزوم. وقد تحاشاها الرئيس ماكرون وكان ينبغي أن يشكروه على ذلك بدلاً من أن يصبّوا جام غضبهم عليه. وعبد الوهاب المؤدب لمن لا يعرفه كان سليل عائلة تونسية عريقة علماً وأدباً وديناً. فوالده كان أحد شيوخ الزيتونة العريقة وكذلك جده. وبالتالي فلا أحد يستطيع أن يزايد عليه إسلامياً. لقد ألّف كتاباً كاملاً بعنوان: مرض الإسلام. ولكنه مريض بماذا؟ إنه مريض بالأصولية الظلامية التكفيرية والدموية التي ارتكبت التفجيرات العشوائية في شتى أنحاء العالم: من نيويورك إلى بالي إلى بومباي، إلى لندن إلى باريس ونيس، إلى مدريد وبرشلونة، إلى شرم الشيخ إلى بغداد والحلة... الخ، والقائمة طويلة. وهذه أشياء يراها حتى الأعمى وقد سمع بها القاصي والداني. ولكن يبدو أن هؤلاء القوم لم يسمعوا بها حتى الآن. لم يسمعوا بــبن لادن، ولا بذلك المجرم الخطير أبو مصعب الزرقاوي الذي أدمى العراق كله، ولا بالخليفة البغدادي الذي لا يقل عنه وحشية، ولا بجماعات «داعش» و«النصرة» و«القاعدة» و«بوكو حرام» وعشرات التنظيمات الظلامية الأخرى. ولكن من يصدق أنهم لم يسمعوا بها؟ في الواقع أنهم في أعماق قلبهم معها وإن كانوا لا يتجرأون على التصريح بذلك علناً. بل أحياناً يلومونها بشكل خفيف من رؤوس الشفاه لإبعاد شبهة الإرهاب عن أنفسهم. ثم لكي يثبتوا أنهم مثقفون حداثيون أو على الأقل عصريون محترمون أو يستحقون الاحترام... كنت قد تحدثت عن هذه القضايا بشكل مفصل ومطول في كتابي الأخير: لماذا يشتعل العالم العربي؟ منشورات دار المدى. بغداد. العراق. ولا أعرف لماذا لم يُعملوا بي سكاكينهم حتى الآن؟ لحسن الحظ أنهم لم يطلعوا عليه بعد. وأخشى ما أخشاه أن يقرأوه!
يقول عبد الوهاب المؤدب في كتابه التالي ما فحواه: الإسلام ليس في وضع صحي جيد. أحواله ليست على ما يرام. هذا أقل ما يمكن أن يقال. في الواقع إنه مريض بحركات التزمت والتطرف. وكنت قد حاولت تشخيص هذا المرض ووصف العلاج المناسب له من خلال كتبي الأربعة السابقة. وهذا الكتاب الجديد يواصل المهمة ذاتها ولا يحيد عنها. وأبتدئ القول بأن هذا المرض الخطير، هذا المرض العضال، مختصر كله بكلمة واحدة: استخدام العنف باسم الله والإسلام. المقصود خلع المشروعية الإلهية والدينية على العنف الأعمى الممارس بشكل عشوائي ووحشي إجرامي من قِبل حركات التطرف والظلام. ونضيف من عندنا قائلين بأن هذا العنف حصد حتى الآن عشرات الآلاف أو حتى مئات الآلاف من المدنيين العزّل الأبرياء في شتى أنحاء العالم. وعلى الرغم من كل ذلك، فلا يجوز لك أن تقول بأن الإسلام مأزوم! ما هذا الهراء؟ على أي كوكب يعيش هؤلاء القوم؟ وهل يعتقدون بأن العالم بشرقه وغربه، بشماله وجنوبه سوف يسكت عليهم؟ ألا يعلمون بأنك لم تعد تستطيع الجهر بأنك مسلم في أي مكان في العالم حالياً خوفاً من نظرات الاحتقار والازدراء؟ ألا يعلمون بأنك لا تستطيع أن تظهر هويتك العربية أو الإسلامية ليس فقط في باريس ولندن ونيويورك وواشنطن وبرلين وروما وأمستردام... الخ، وإنما أيضاً في الصين أو الهند أو اليابان؟ فيما يخص تشخيص أمراضنا انظر كتاب عبد الوهاب المؤدب الأخير: رهان على الحضارة. ففيه وضع العرب والمسلمين أمام خيارين لا ثالث لهما: فإما الحضارة وإما البربرية الهمجية، إما إسلام الأنوار وإما إسلام الظلام. نقطة على السطر. أضيف بأن عبد الوهاب المؤدب كان معتزاً جداً بالتراث العربي الإسلامي العريق الذي ولد في أحضانه. كان متعلقاً جداً بابن عربي وابن رشد وابن المقفع وعشرات غيرهم مثلما كان متعلقاً بدانتي وفولتير وروسو ومونتسكيو... الخ، وكان يعتبر نفسه نتاج كلا التنويرين الكبيرين: أي التنوير العربي والتنوير الفرنسي في آن معاً.
ولكن قبل المؤدب بسبعين سنة على الأقل كان المفكر الباكستاني الشهير محمد إقبال قد تحدث عن الموضوع نفسه. هو الآخر مسلم عريق: من يشك في إسلامه؟ أليس هو الأب الروحي للباكستان؟ لقد تحدث عن هذه القضايا في كتابه الكبير: تجديد الفكر الديني في الإسلام. ونلاحظ أنه يستخدم عبارات أقسى بكثير من عبارات الرئيس الفرنسي. فهو يقول صراحة بأن الإسلام تجمد وتحجر وتكلس وتحنط بعد الدخول في عصر الانحطاط وإغلاق باب الاجتهاد. فلماذا لا يحاكمونه إذن بدلاً من محاكمة الرئيس ماكرون؟ لماذا لا يصبّون عليه جام غضبهم ولعناتهم واتهاماتهم.
أخيراً، ليعلم القاصي والداني ما يلي: أنا أعتقد أن الإسلام أكبر من الإخوان المسلمين بألف مرة. الإسلام تراث ديني وأخلاقي وروحاني عظيم. الإسلام هو أحد الأديان الكبرى للبشرية. الإسلام يقدم الطمأنينة والسكينة لمليار ونصف المليار شخص. الإسلام يحتوي على كنوز من المعارف والحكم ومكارم الأخلاق. الإسلام قدّم للعالم ابن رشد وابن خلدون وسواهما من العباقرة. وهذا ما يقوله إيمانويل ماكرون أيضاً. فهو يعرف قيمة دين عالمي كبير كالإسلام بخاصة في عصره الذهبي. لكنه بعد عصر الانحطاط والجمود الطويل أصبح في حاجة إلى إصلاح وتجديد بغية التوصل إلى إسلام الأنوار المتصالح مع الحضارة الحديثة. وبالتالي، فالمشكلة ليست في الإسلام ككل، وإنما فقط في الجماعات الراديكالية المتطرفة التي أشعلت العالم والتي هي معادية ليس فقط للحداثة الفرنسية وإنما أيضاً للحداثة العربية الإسلامية ذاتها. وعلى أي حال، فالإسلام بحر متلاطم الأمواج من المذاهب والتيارات والشخصيات المبدعة. عباقرة العرب والإسلام أضاءوا الدنيا يوماً ما بعلومهم واختراعاتهم وابتكاراتهم وفلسفاتهم... كانوا قدوة ليس فقط لأوروبا وإنما للعالم كله في فترة من الفترات. كانوا منارات حضارية مشعة. وكان الأوروبيون يتسابقون على ترجمة علمائنا وفلاسفتنا ويبنون على ذلك نهضتهم المقبلة. وكانوا يفتخرون بأنهم يعرفون ابن سينا وابن رشد والفارابي مثلما نفتخر نحن الآن بأننا نعرف ديكارت أو كانط أو هيغل. وكانت اللغة العربية لغة العولمة والفلسفة والإبداع تماماً كالإنجليزية حالياً. ثم إن الإسلام جاء رحمة للعالمين لا نقمة عليهم كما يتوهم هؤلاء القوم من إخوان وقواعد ودواعش وقرضاويين وإردوغانيين... الخ. على أي حال، فالعالم العربي، بل الإسلامي كله منقسم حالياً إلى قسمين كبيرين متصارعين: قسم منفتح على العالم - وقسم متقوقع على الذات، قسم متسامح - وقسم تكفيري، قسم تنويري - وقسم ظلامي. القسم الأول تجسد في وثيقتين مهمتين: الأولى هي وثيقة مكة المكرمة التي صدرت في 30 مايو (أيار) من عام 2019 على هامش المؤتمر الدولي الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي، ووقّعت عليها 1200 شخصية إسلامية من 139 دولة ومن مختلف المذاهب والطوائف الإسلامية. وقد نصت الوثيقة على تأصيل قيم التعايش بين الأديان والثقافات والأعراق والمذاهب. واعترفت بمشروعية التنوع والاختلاف في الدين والمعتقد والمذهب، وقالت إن هذا سنّة كونية. وأما الوثيقة الأخرى، أي «وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك»، فقد صدرت في 4 فبراير (شباط) من عام 2019 في أبوظبي عاصمة الإمارات العربية المتحدة. ووقّع عليها كل من شيخ الأزهر وبابا روما تحت إشراف السلطات الإماراتية بطبيعة الحال. وقد دعت إلى نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام بين مختلف الأديان والشعوب دون أي تمييز طائفي أو عنصري. هذا التوجه العام المستنير هو الذي ينبغي أن يسود العالم العربي. ولا نملك إلا أن نكون معجبين بهذه الثورة الفكرية والدينية التي تدشنها حالياً المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
أما التوجه الآخر المضاد، أي توجه الإخوان المسلمين وتفرعاتهم، فهو الذي ينبغي تحاشيه لأنه يشكل خطراً على العرب والمسلمين قبل غيرهم. لماذا؟ لأنه يشوه سمعتهم في شتى أنحاء العالم، ثم لأنه يكفّر الآخرين ولا يعترف بمشروعية أتباع الأديان والمذاهب الأخرى. بل يدعو إلى استئصالهم وإبادتهم على الطريقة الداعشية. ولذلك؛ أقول بأن خط الدوحة – إسطنبول «أي خط الانغلاق والتعصب الإخواني» مسدود لأنه يمشي ضد حركة التاريخ. وحده خط مكة المكرمة وأبوظبي الذي بلور للبشرية نص الوثيقتين المذكورتين، يفتح للعرب والمسلمين كلهم ثغرة في جدار التاريخ المسدود. وحده هذا الخط الجديد المستنير يمثل بصيص نور. إنه أمل المستقبل. علاوة على كل ذلك فهو وحده الذي يمثل الجوهر الحقيقي للإسلام والقرآن الكريم:
« يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا...» (الحجرات، 13) صدق الله العظيم.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.