الأنظار نحو مانشستر يونايتد في سباق الساعات الأخيرة بسوق الانتقالات

توصل إلى اتفاق لضم كافاني وتيليس لكن الهزيمة الكارثية أمام توتنهام كشفت ضعف دفاعه

الشكوك باتت تحيط بسولسكاير وقدرته على حل أزمات فريق يونايتد (أ.ب)
الشكوك باتت تحيط بسولسكاير وقدرته على حل أزمات فريق يونايتد (أ.ب)
TT

الأنظار نحو مانشستر يونايتد في سباق الساعات الأخيرة بسوق الانتقالات

الشكوك باتت تحيط بسولسكاير وقدرته على حل أزمات فريق يونايتد (أ.ب)
الشكوك باتت تحيط بسولسكاير وقدرته على حل أزمات فريق يونايتد (أ.ب)

بعد تلقيه أسوأ هزيمة له منذ تسعة أعوام بخسارته أمام توتنهام على أرضه 1 - 6 في المرحلة الرابعة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم، عاد مانشستر يونايتد إلى وضع مألوف لازمه في الأعوام الأخيرة وحرمه من المنافسة على لقبه الأول منذ 2013.
منذ أن قرر المدرب الاسكوتلندي الأسطوري أليكس فيرغسون أن يعتزل التدريب عقب نهاية موسم 2012 - 2013، تناوب على تدريب «الشياطين الحمر» خمسة مدربين، أحدهم بشكل مؤقت (الويلزي راين غيغز)، دون أن ينجح أي منهم في إعادته إلى مكانته.
لكن بريق أمل لاح في الأفق مع نهاية الموسم الماضي حين نجح لاعبه السابق النرويجي أولي غونار سولسكاير في إعادته للمشاركة في دوري أبطال أوروبا بسلسلة من 14 مباراة متتالية دون هزيمة، أنهى بفضلها الدوري الممتاز ثالثاً أمام تشيلسي وخلف ليفربول البطل وجاره اللدود مانشستر سيتي.
لكن سرعان ما أصابت الخيبة المشجعين بعد أن خسر الفريق مباراته الأولى للموسم على يد ضيفه كريستال بالاس (1 - 3)، قبل أن تقع الكارثة مساء أول من أمس في «أولد ترافورد» أيضاً، حين مني بهزيمة مذلة على يد توتنهام بقيادة مدربه السابق البرتغالي جوزيه مورينيو.
وفتحت هذه الهزيمة أبواب الانتقادات لمالكي وصانعي القرار في يونايتد لفشلهم في تعزيز صفوف الفريق، خلافاً لمنافسيهم الذي أنفقوا أموالاً طائلة في سوق الانتقالات على الرغم من التبعات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا المستجد.
مما لا شك فيه أن الوضع المالي ليونايتد تأثر سلباً تباعاً منذ أن اشترت عائلة غلايزر الأميركية النادي عام 2005، لأنه، خلافاً لمعظم منافسيه في الدوري الممتاز الذين يمكنهم الاعتماد على صافي الاستثمار من ملاكهم، فقد تدفق أكثر من مليار جنيه إسترليني من «الشياطين الحمر» على مدار الأعوام الـ15 الماضية نتيجة توزيع الأرباح.
وبفضل العائدات الهائلة التي حققها خلال أعوام فيرغسون الـ27 كمدرب للفريق حيث توج مع الاسكوتلندي بلقب الدوري 13 مرة والكأس 5 مرات وكأس الرابطة 4 مرات ودوري أبطال أوروبا مرتين وكل من كأس السوبر الأوروبية وكأس الكؤوس الأوروبية وكأس إنتركونتيننتال وكأس العالم للأندية مرة واحدة، ما زال بإمكان يونايتد الإنفاق بأرقام كبيرة في سوق الانتقالات حتى بعد رحيله عام 2013.
لكن مع تولي نائب الرئيس التنفيذي إد وودوارد مهمة إبرام الصفقات في ظل عدم وجود مدير رياضي، افتقر يونايتد إلى الهيكلية اللازمة خلف الكواليس للحصول على أفضل عائد من استثماراته.
وتعرض النادي الذي يفتخر بكونه من أكبر العلامات التجارية في عالم الرياضة لضربات متلاحقة أمام أعين إد وودوارد الذي كان يجلس متابعاً مباراة توتنهام وحيداً في المدرجات، لكنه تخيل بكل تأكيد كيف سيكون رد الفعل إذا كان أولد ترافورد ممتلئاً بالمشجعين، خصوصاً مع الاقتراب من نهاية محبطة جديدة لسوق الانتقالات. لكن بكل تأكيد فقد رأى إحباط المشجعين، حيث تجمعت مجموعة صغيرة ورفعت لافتة تطالبه بالاستقالة ورحيل عائلة غلايز المالكة للنادي.
ولم يكن هذا الاحتجاج لمجرد لحظة غضب من المشجعين، الذين ظهروا بأعداد محدودة بسبب قيود تتعلق بـ«كوفيد - 19»، واضطروا إلى متابعة المباراة عبر التلفزيون، لكن هذا يعكس بالفعل الإحباط الكبير وعدم الرضا من الكثيرين.
وأشارت التوقعات إلى أن مانشستر يونايتد قد يكون من أكثر الأندية نشاطاً في اليوم الأخير لسوق الانتقالات، وهو توصل بالفعل إلى اتفاق لضم المدافع البرازيلي أليكي تيليس من بورتو البرتغالي، والمهاجم الأوروغوياني إدينسون كافاني الذي لا يرتبط بأي عقد حالياً بعد انتهاء ارتباطه بباريس سان جيرمان الفرنسي.
ورغم أن جماهير يونايتد وجهت انتقاداتها وغضبها إلى الإدارة ولم تحمل المدرب سولسكاير أي مسؤولية، فإن هناك شكوكاً حول قدرة الفريق على إعادة اكتشاف أمجاده السابقة تحت قيادته.
وعندما لجأت الإدارة إلى النرويجي المهاجم السابق للفريق من أجل تولي المهمة خلفاً لجوزيه مورينيو في ديسمبر (كانون الأول) 2018، كانت تنظر إليه كمدرب مؤقت لكنه بقي نهائياً في المنصب، رغم اكتفاء «الشياطين الحمر» بالمركز السادس في نهاية الموسم بفارق 32 نقطة عن جاره مانشستر سيتي البطل.
وحتى بعد نجاحه الموسم المنصرم بالعودة إلى دوري الأبطال بنيله المركز الثالث، أنهى «الشياطين الحمر» الدوري الممتاز بفارق 33 نقطة عن غريمهم ليفربول الذي توج بطلاً للمرة الأولى منذ 1990.
وكان سولسكاير قد وعد بإعادة يونايتد كما كان في أيام تألقه تحت قيادة فيرغسون، إلا أن المؤشرات لا توحي بأنه هو الرجل المناسب لتولي مسؤولية فريق بحجم يونايتد.
والآن وبعد الخسارة القاسية أمام توتنهام، قد تلجأ الإدارة إلى مدرب سابق للنادي اللندني هو الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، في حال شعرت بأن الفريق يسير باتجاه انحداري أو غير قادر أقله على حجز بطاقته إلى دوري الأبطال الموسم المقبل.
لقد أراد سولسكاير ضم مواطنه إيرلينغ هالاند في يناير الماضي، وذكرت تقارير بالفعل أن المهاجم، الذي يعد من أبرز المواهب الواعدة في أوروبا، كان يرغب في اللعب في يونايتد، لكن لسبب أو لآخر، سمح يونايتد لبروسيا دورتموند بخطف الهداف النرويجي من سالزبورغ.
وكان الهدف التالي هو التعاقد مع جودي بيلينغهام البالغ عمره 17 عاماً من برمنغهام سيتي، وهو لاعب وسط صاحب مجهود ضخم، لكن مرة أخرى اختار اللاعب المطلوب الانتقال إلى دورتموند.
وحتى اليوم الأخير من سوق الانتقالات، يلهث يونايتد للتعاقد مع الإنجليزي جيدون سانشو جناح دورتموند، لكن الأخير رفض التخلي عنه بأقل من 120 مليون يورو. وعلى سولسكاير العمل بشكل مكثف من أجل تحسين دفاعه الذي كاد يكون سجله أسوأ بكثير لو لم يفُز أمام برايتون في مباراة المرحلة الماضية التي حسمها 3 - 2 بهدف من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع.
وقد يكون هاري ماغواير أغلى مدافع في العالم، لكنه لم يظهر هذا الموسم بالمستوى الذي يعكس قيمته في السوق، وحتى إن تصرفاته خارج الملعب أسوأ مما يقدمه داخل المستطيل.
والمشكلة في دفاع يونايتد ليست محصورة بماغواير، إذ إن العاجي إيريك بايي والسويدي فيكتور ليندولف لم يقدما ما يشفع لهما أيضاً. وسيكون الفريق أمام مشكلة كبرى هذا الموسم إذا لم يتحرك لتحسين دفاعه. وشكك المدافع السابق في يونايتد الفرنسي باتريس إيفرا بقدرات ماغواير بالذات، لكن ربما يكون الظهير الأيسر البرازيلي تيليس أحد الحلول، لكن قلب الدفاع هو القضية الكبرى.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.