قال مدرب منتخب الأرجنتين الأول لكرة القدم، خيراردو مارتينو، إن هذا الجيل من اللاعبين، بقيادة ليونيل ميسي، لا يستحق إنهاء مسيرته دون التتويج بلقب. وقيّم مارتينو الأشهر الستة الماضية له مع منتخب التانغو، واصفا إياها بالإيجابية، ومؤكدا أن فريقه من بين أبرز المرشحين للتتويج بلقب كوبا أميركا التي ستقام العام المقبل بتشيلي.
وأوضح مارتينو أن إمكانيات الفريق بقيادة ميسي تجعل من الضروري عليه أن يبلغ المباراة النهائية للبطولة القارية. وأضاف مارتينو «المنتخب الأرجنتيني مطالب ببلوغ المراحل النهائية في أي مشاركة له بالبطولات». واعتبر مارتينو في تصريحات صحافية أن الاختيار بين ثلاثي الهجوم كارلوس تيفيز وغونزالو هيغواين وسيرخيو أغويرو للعب إلى جانب ميسي في كوبا أميركا 2015 «مشكلة كبيرة بالنسبة للأرجنتين». وقال مارتينو في تصريح لصحيفة «كلارين» الأرجنتينية «المشكلة الكبيرة في الأرجنتين هي جودة اللاعبين من وسط الملعب حتى الهجوم. لو كان تيفيز يلعب رقم 2، وهيغواين رقم 6، وأغويرو رقم 9، كان سيكون لدينا فريق رائع».
ويعتبر تيفيز مهاجم يوفنتوس وأغويرو مهاجم مانشستر سيتي أفضل هدافين في البطولات الأوروبية برصيد 10 أهداف للأول في الدوري الإيطالي و14 هدفا للثاني في الدوري الإنجليزي، فيما سجل هيغواين مهاجم نابولي 7 أهداف فقط حتى الآن. وأضاف مارتينو «في لحظة من اللحظات، سنقرر إذا كان المهاجمون الثلاثة سيوجدون معنا في كوبا أميركا أم لا (...) يجب أن نرى كيف سنتعامل مع المعضلة أخذا في الاعتبار بأن البعض سيلعب والبعض الآخر لا»، مضيفا «لاعبو كرة القدم يجب أن يفهموا أن اللاعبين الذين يملكون نفس المميزات، من الصعب جدا أن ينسجموا معا في فريق واحد». يذكر أن الأرجنتين تلعب في نهائيات كوبا أميركا المقررة من 11 يونيو (حزيران) إلى 4 يوليو (تموز) المقبلين في تشيلي، ضمن المجموعة الثانية إلى جانب أوروغواي وباراغواي وجامايكا.
وكانت ملامح وجه أسطورة الكرة العالمية والأرجنتينية ميسي كشفت أثناء تسلمه جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في بطولة كأس العالم السابقة بالبرازيل عن الإحباط الكبير الذي أصابه بسبب إخفاقه مع المنتخب الأرجنتيني في التتويج بلقب البطولة الوحيدة التي لم يحصل عليها والتي كانت على بعد خطوة واحدة منه. وبدت الجائزة التي حصل عليها اللاعب الأرجنتيني دون الحصول على كأس العالم كما لو كانت غير ذات معنى، رغم أن أداءه في البطولة نم بقدر كبير عن عبقريته الكروية. وتحمل قائد المنتخب الأرجنتيني في ذلك المونديال المسؤولية كلها على كاهله وتأقلم مع الضغوط وفعل كل ما بوسعه، فقد أحرز الأهداف الحاسمة في الأوقات القاتلة التي أدت في النهاية إلى الدفع بفريق المدير الفني الوطني أليخاندرو سابيلا إلى الأدوار المتقدمة من البطولة.
وتعايش ميسي أيضا مع التغييرات الإجبارية داخل تشكيلة الفريق بسبب الإصابات التي ضربت زملاءه في الخط الهجومي مثل أغويرو وأنخيل دي ماريا، والتي أدت إلى تحويل المنتخب الذي اشتهر بقدراته الهجومية العالية إلى المنتخب الحريص دفاعيا بقيادة خافيير ماسكيرانو. ووصل المنتخب الأرجنتيني إلى المباراة النهائية بفضل العمل الجماعي الحثيث لعناصره، مفعما بروح حماسية للفوز باللقب العالمي الثالث له أمام جلاده (المنتخب الألماني) الذي أقصاه من بطولات 1990 و2006 و2010. وتابع ميسي سلسلة تضحياته من أجل منتخب بلاده بتخليه عن موقعه المفضل في قلب الهجوم لممارسة هوايته الرئيسية بإحراز الأهداف ليشغل موقعا آخر لم يعتد عليه في طرف الملعب من أجل غلق المساحات أمام المنتخب الألماني للحد من خطورته بعد الفوز الساحق الذي حققه في المباراة السابقة على المنتخب البرازيلي. وقال ميسي معربا عن أسفه بعد الخسارة أمام ألمانيا في المباراة النهائية للمونديال بهدف نظيف «كنا نستحق أكثر من هذا بعد المباراة التي قدمناها»، معترفا بأن فوزه بجائزة أفضل لاعب في المونديال لم يكن له أهمية كبيرة بالنسبة له. وأوضح قائلا «في هذه اللحظات لم يعد شيء يهمني.. الجائزة الوحيدة هي رفع الكأس».
ومر ميسي بمنحدرات عديدة في 2014 تفاوتت بين الصعود والهبوط، حيث كان عاما خاليا من البطولات سواء مع المنتخب الأرجنتيني أو فريقه برشلونة، إلا أنه شهد تحقيقه أرقاما قياسية تاريخية، كما شهد لأول مرة خضوعه لتحقيقات قضائية في إسبانيا بسبب تهرب ضريبي محتمل. وبدأ الساحر الأرجنتيني القائد الملهم لفريق سابيلا ومعشوق جماهير بلاده، العام الحالي بالخضوع للعلاج من إصابة أبعدته عن برشلونة لأسابيع، اعتبرت بمثابة فترة راحة تخللت الجدول المزدحم لـ«البرغوث» الصغير الذي كان يتطلع للوصول إلى البرازيل في أفضل حالاته. وتعرضت سلسلة فوز ميسي بالكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم لأربعة أعوام متتالية للانقطاع أيضا في مطلع العام لتذهب إلى غريمه التقليدي البرتغالي كريستيانو رونالدو.
وكما لم يكن العام الأخير لغوارديولا في برشلونة سهلا كذلك كان العام الأول لخيراردو مارتينو، الذي أخفق ميسي في أن يصبح ملاكه الحارس كما كان يتمنى المدرب المخضرم، فقد رحل مارتينو عن الفريق الكتالوني قبل عام كامل من تاريخ نهاية تعاقده. إلا أن ميسي تحول في نهاية العام إلى ميسي آخر كان يحتاج إليه مارتينو في برشلونة وسابيلا في نهائي المونديال: ماكينة للأهداف لا تتوقف، حيث أحرز ثمانية من آخر تسعة أهداف في 2014 بقدمه اليمنى، وهي القدم الأضعف بين قدميه.
وأصبح النجم الأرجنتيني الهداف التاريخي لمسابقة الدوري الإسباني وبطولة دوري أبطال أوروبا، رغم أن أهدافه الـ58 التي أحرزها هذا العام تبدو قليلة مقارنة بأهدافه الـ96 التي سجلها عام 2012. ويمتلك ميسي قدرة عجيبة على النهوض من جديد والسعي خلف أحلامه، فلم يزل اللاعب الموهوب رغم بلوغه عامه الـ27 هو الصبي نفسه الذي ولد في مدينة روساريو الأرجنتينية الذي يرغب فقط في لعب كرة القدم، أو كما وصفه الكاتب الأوروغواياني إدواردو غاليانو قائلا «إنه قادر على الاحتفاظ بالكرة في قدمه».
وبات ميسي في الوقت الراهن يصوب ناظريه على هدفه الجديد مع منتخب «التانغو»، حيث قال «هدفنا هو الفوز بكوبا أميركا»، تطلعا منه لإهداء الأرجنتين أول ألقابها الكبيرة بعد 22 عاما عجاف. وتنطلق بطولة كوبا أميركا في تشيلي منتصف 2015، لتشارك فيها الأرجنتين تحت القيادة الفنية لخيراردو مارتينو، الذي سيسعى برفقة ميسي من خلالها لتعويض إخفاقهما في برشلونة.
ميسي.. بين إحباطات مونديال البرازيل وأحلام عام جديد
مدرب الأرجنتين يؤكد أن الجيل الحالي من الاعبين بقيادة «ساحره الصغير» لا يستحق إنهاء حقبته دون لقب
مشاركة تيفيز في كوبا 2015 غير مضمونة - ميسي لم يكن سعيدا بحصوله على جائزة أفضل لاعب في مونديال البرازيل بعد خسارته النهائي
ميسي.. بين إحباطات مونديال البرازيل وأحلام عام جديد
مشاركة تيفيز في كوبا 2015 غير مضمونة - ميسي لم يكن سعيدا بحصوله على جائزة أفضل لاعب في مونديال البرازيل بعد خسارته النهائي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




