سيلفينيو: الفوز بالثلاثية مع برشلونة كان مذهلاً

مدافع سيتي وآرسنال السابق يستعيد ذكرياته مع فينغر وغوارديولا... ويؤكد أن «الروح» أهم عناصر كرة القدم

في عام 2009 فاز برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب مانشستر يونايتد (غيتي)
في عام 2009 فاز برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب مانشستر يونايتد (غيتي)
TT

سيلفينيو: الفوز بالثلاثية مع برشلونة كان مذهلاً

في عام 2009 فاز برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب مانشستر يونايتد (غيتي)
في عام 2009 فاز برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب مانشستر يونايتد (غيتي)

بعد الهدف القاتل الذي أحرزه النجم الإسباني أندريس إنييستا في مرمى تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» في الدقيقة 93 من عمر اللقاء، ليصعد بنادي برشلونة للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2009، احتفل لاعبو برشلونة والطاقم الفني للفريق بشكل صاخب للغاية، أما المدافع البرازيلي لبرشلونة، سيلفينيو، فاحتفل بطريقة غريبة للغاية، حيث ركض خلف المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا بجوار خط التماس، ثم أمسك به وصرخ في وجهه، مؤكداً له أن الفريق قد صعد للمباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز.
يقول سيلفينيو عن ذلك، مبتسماً: «كان من الممكن أن أقول إنني كنت هادئاً وإن كل شيء كان تحت السيطرة، وإنني كنت أعرف بالضبط ما يتعين علي القيام به، وما الذي كان يحدث. لكن الحقيقة كانت غير ذلك تماماً. إنني أتذكر أن غوارديولا قد طالبنا بأن نحتفظ بالكرة أطول فترة ممكنة وأن نتحلى بالهدوء، وألا نسدد الكرات فقط. لكن الأمور لم تسِر على ما يرام، وفي الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء، سدد إنييستا الكرة في الشباك وأحرز هدف التأهل للمباراة النهائية. وبدأ جميع لاعبي برشلونة يركضون احتفالاً بهذا الهدف، وكان بعضهم يركض داخل الملعب، وبعضهم يركض في الاتجاه الآخر. لقد كان الأمر جنونياً في كل مكان، وأصيب الجميع بالجنون. أما أنا فلم أكن أعرف ما كنت أفعله، حيث ركضت باتجاه المدير الفني وقلت له إنه كان يتعين عليه أن يجري تغييرين، أو شيئاً من هذا القبيل».
ويضيف: «لم أكن أعرف من كنت أتحدث معه، وما الذي كنت أتحدث عنه، وعندما رأيت اللقطات التي تظهر قيامي بذلك مع غوارديولا في اليوم التالي، قلت لنفسي: يا إلهي! كيف أفعل ذلك؟ إنه المدير الفني! أنا لم أكن أبداً من نوعية اللاعبين الذين يتدخلون في عمل المدير الفني، وكنت أحترمه كثيراً، لكن هذا التصرف كان تلقائياً». لكن ربما يكون ما قام به سيلفينيو بمثابة مؤشر مبكر على أنه قد يكون مديراً فنياً جيداً يوماً ما. وفي الحقيقة، يمتلك اللاعب البرازيلي السابق العديد من الصفات التي تؤهله لكي يكون مديراً فنياً ناجحاً، حيث يتحدث بعقلانية شديدة، ولديه القدرة على إقناع الآخرين بأفكاره. وعلاوة على ذلك، يقول سيلفينيو مازحاً إن الشيب الذي ظهر في شعره يكسبه شيئاً من الوقار الذي قد يساعده في أن يكون مديراً فنياً جيداً!
وقد اكتسب سيلفينيو خبرات هائلة من اللعب لكل من آرسنال ومانشستر سيتي وسيلتا فيغو وكورنثيانز وبرشلونة وتعامله مع عدد كبير من المديرين الفنيين البارزين، والأشخاص الذين التقى بهم وما زال يلتقي بهم حتى الآن. وعندما سُئل عن المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، رد قائلاً: «يا له من مدير فني رائع! إنهاء هذا الحوار دون الحديث عن فينغر سيكون بمثابة خطيئة كبرى لا تُغتفر». كما تحدث سيلفينيو خلال هذا الحوار عن عدد كبير من اللاعبين البرازيليين الذين عمل معهم بصفته مساعداً للمدير الفني للمنتخب البرازيلي، حيث كال المديح لنجم «السيليساو» نيمار، وقال عنه: «إنه لاعب استثنائي من الناحية الفنية والبدنية والتكتيكية، ولم يتسبب لنا في مشكلة واحدة». كما أشاد بداني ألفيش، قائلاً: «إنه مهووس بالعمل».
والآن هناك اثنان من اللاعبين البرازيليين اللذين فازا بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليفربول، وهما حارس المرمى العملاق أليسون بيكر والمهاجم روبرتو فيرمينو. يقول سيلفينيو عن ذلك: «أليسون وفيرمينو شخصان متواضعان وجادان ويعملان بجد ويجمعان الفريق معاً. أليسون واحد من أفضل حراس المرمى في العالم في الوقت الحالي».
ويضيف: «عندما بدأت العمل مع منتخب البرازيل، أرسلني المدير الفني تيتي لمشاهدة فيرمينو في بيرنلي وكان مذهلاً. عندما تراه يلعب في إحدى المباريات عبر شاشة التلفزيون تقول لنفسك إنه لاعب جيد جداً، لكن لو شاهدته من المدرجات سوف تدرك أنه لاعب استثنائي، لأنه يقوم بعمل رائع داخل الملعب، فحتى عندما تكون الكرة في الجانب الآخر من الملعب فإنه لا يتوقف عن الحركة، كما أنه يتعامل مع زملائه بطريقة رائعة، ولا يفقد الكرة مطلقاً، وهذا أمر صعب للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز. ربما لا يكون من نوعية المهاجمين الذين يحرزون 40 هدفاً في الموسم، لكنه لاعب متكامل، قادر على خلق المساحات والتحرك في عمق الملعب وعلى الأطراف. إنه لاعب رائع».
ومن المؤكد أنه لا يمكن لسيلفينيو أن يتحدث عن اللاعبين الرائعين الذين لعب معهم دون الحديث عن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي يصفه بأنه ذلك الطفل الذي لم يتغير. يقول سيلفينيو عن ميسي: «إنه لا يتحدث كثيراً، فهو يأتي إلى النادي ويتدرب ثم يعود إلى المنزل، وهناك عائلة رائعة وراءه. إنه لاعب رائع حقاً ومختلف عن باقي اللاعبين، لكنني سأكذب إذا قلت إننا كنا نعتقد أنه سيتألق بهذا الشكل ويحصل على جائزة أفضل لاعب في العالم ست مرات. في الحقيقة، أنا لم أرَ لاعباً مثله من قبل، فهو قادر على تسلم الكرة ومراوغة فريق بأكمله ووضع الكرة في الشباك. لقد سجل ميسي 25 هدفاً في أسوأ مواسمه».
وفي عام 2009، قاد ميسي برشلونة للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب مانشستر يونايتد، وهي المباراة التي بدأها سيلفينيو في التشكيلة الأساسية لبرشلونة. يقول سيلفينيو: «لا يمكنني أن أنسى أبداً ذلك الوقت الاستثنائي مع غوارديولا ومع هذه المجموعة الرائعة من اللاعبين ومع ميسي، عندما فزنا بالثلاثية التاريخية. لقد كان ذلك الموسم رائعاً، وقد قدمت فيه كل شيء. لقد كنت كبيراً في السن وناضجاً بما يكفي لرؤية كل التفاصيل واستيعابها، ليس كلاعب فقط، ولكن كشخص يراقب بانتباه كل ما يحدث ويستفيد منه، رغم أنني لم أكن أفكر في ذلك الوقت في العمل كمدير فني بعد انتهاء مسيرتي الكروية».
وخلال هذا اللقاء، تحدث سيلفينيو عن الطريقة التي كان يلعب بها غوارديولا مع برشلونة آنذاك، والتي كانت تعتمد على التمرير القصير والاستحواذ على الكرة والضغط المستمر على الفريق المنافس، كما أشار إلى أن غوارديولا كان يعتمد كثيراً في خطته على وصول الكرة إلى إنييستا في اللحظة المناسبة وفي المكان المناسب، قائلاً: «كان غوارديولا يقول: أنا بحاجة إلى ثانيتين فقط لكي تصل الكرة إلى إنييستا ويستدير، لكي يسير كل شيء على ما يرام بعد ذلك». ويشير سيلفينيو إلى أن كل شيء في برشلونة كان يحدث بشكل «آلي»، لكنه يؤكد أنه لا يمكن لأي فريق أن يحقق أي شيء من دون «الروح» القتالية التي يجب أن يتحلى بها جميع اللاعبين. ويقول: «قد يرى الناس فريقاً جيداً ويعتقدون أن الأمور سهلة، لكن الحقيقة هي أن الوصول إلى هذا المستوى العالي يتطلب كثيراً من العمل».
وعندما انضم سيلفينيو إلى مانشستر سيتي، حيث التقى بمانشيني، كانت هذه بداية المرحلة التي أوصلت الفريق إلى ما هو عليه الآن، لكنه يقول إنه كان يرى شيئاً ما يبني للمستقبل. ويقول سيلفينيو عن ذلك: «النادي لديه مشروع وخطة واضحة، وهذا هو الأمر الذي أقنعني بالانضمام لهذا النادي. وفي نهاية ذلك الموسم، لم يعد سيلفينيو قادراً على حجز مكان في التشكيلة الأساسية للفريق، لكن مانشيني عرض عليه الفرصة ليكون مدرباً ثالثاً بالفريق». يقول سيلفينيو: «قلت لهم شكراً، لكنني كنت بعيداً عن ساو باولو لمدة 12 عاماً، ووالديّ يعيشان هناك، وبالتالي فأنا أريد العودة إلى البرازيل. لقد كنت أشعر بالتعب في تلك الفترة». وبعد ذلك بثلاث سنوات اجتمع سيلفينيو ومانشيني مرة أخرى في نادي إنتر ميلان الإيطالي، قبل أن ينتقل سيلفينيو للعمل مع تيتي في منتخب البرازيل.
وعندما سألته عن مستقبله التدريبي، رد ضاحكاً: «آرسنال في أيد أمينة الآن»، مشيراً إلى أنه تحدث مع المدير الفني لنادي آرسنال، مايكل أرتيتا، الأسبوع الماضي. ويعترف سيلفينيو بأن أي مدير فني يحب العمل في الدوري الإنجليزي، لكنه يشير إلى أن المجال واسع ومفتوح في بلدان أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والبرتغال، ولا يمكن لأي مدير فني أن ينتظر نادياً معيناً، كما أنه لا توجد أي ضمانات للنجاح في تلك المهنة.
على الرغم من ذلك، يمتلك سيلفينيو خبرات هائلة يمكنه الاستفادة منها، بفضل عمله في كثير من الأماكن المختلفة وتعامله مع كثير من الأشخاص من ثقافات مختلفة، فبإمكانه الاستفادة من طرق اللعب الإسبانية التي تعتمد على اللعب الجمالي، ومن الخطط التكتيكية الإيطالية، ومن الشراسة الإنجليزية في الضغط على الفرق المنافسة. ويتحدث سيلفينيو عن رغبته في أن يجمع كل هذه الأشياء في فلسفة تدريبية واحدة، كما يتحدث عن مدى سرعة تطور اللعبة وتغير الأجيال، وعن دخول التكنولوجيا لعالم كرة القدم بشكل كبير في الآونة الأخيرة. ويقول سيلفينيو: «من السهل أن تدون الأشياء وتقول إنني سأفعل الأمور بهذا الشكل، لكن الحقيقة على أرض الواقع ليست بهذه البساطة، حيث يتعين عليك أن تعمل بمنتهى الجدية والإصرار وأن تعشق العمل الذي تقوم به. إنني دائماً أعود إلى النقطة نفسها، وهي الروح التي يجب أن يتحلى بها اللاعبون داخل الملعب، لأنها أهم شيء في عالم كرة القدم».
ويضيف: «كان غوارديولا يقول دائماً: أيها الرجال، سنفعل كل شيء يمكننا أن نقوم به ولن نبخل بأي نقطة عرق، لكنني لست متأكداً مما إذا كنا سنحقق الفوز أم لا، فلا يمكنني أن أضمن لكم ذلك. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على تيتي الذي يدرس كل شيء بدقة متناهية. ومانشيني أيضاً يتطور بشكل مستمر ويواكب كل التطورات التي تشهدها اللعبة. وأضرب لكم مثلاً هنا بالمدير الفني الأرجنتيني دييغو سيميوني، الذي يعد مديراً فنياً رائعاً، لكنه خسر نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين. أحياناً يكون الفرق بين الفوز والخسارة ضئيلاً للغاية. لقد فزنا بالثلاثية التاريخية مع برشلونة بفضل الهدف القاتل الذي أحرزه إنييستا في مرمى تشيلسي على ملعب ستامفورد بريدج، وكان ذلك شيئاً رائعاً، لكن الأمر كان سيختلف كثيراً بالطبع لو لم نسجل هذا الهدف في هذا التوقيت القاتل، أليس كذلك؟».


مقالات ذات صلة

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

رياضة عالمية لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

خرجت إسبانيا منتصرة من ظهورها الأول على أرضها كبطلة لمونديال 2026، وذلك بفوزها الكبير على كرواتيا 4-1 الثلاثاء في إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد (د.ب.أ)

ريال مدريد وبرشلونة يتوصلان إلى تسوية في قضية تشهير

استُدعي إداريو ريال مدريد وبرشلونة لكرة القدم لجلسة مصالحة باعتبارها خطوة تمهيدية في دعوى تشهير رفعها النادي الكاتالوني ضد رئيس النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإسبانيات يرفعن كأس العالم للشابات (الاتحاد الإسباني)

«مونديال الشابات»: إسبانيا تهزم كوريا الشمالية وتتوّج باللقب

توّج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم للسيدات لأقل من 20 عاماً، وذلك بعد فوزه على منتخب كوريا الشمالية 4-3 بضربات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (لودز (بولندا))
رياضة عالمية قائد منتخب إسبانيا رودري (د.ب.أ)

رودري: لا أحد يستطيع سلب مان سيتي نجاحاته المستحقة

قال رودري إن أحداً لا يستطيع أن يسلب لاعبي فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم النجاحات التي حققوها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (رويترز)

توخيل يسعى لتغيير «هوية الكرة الإنجليزية»

تعود إنجلترا للمنافسات لأول مرة منذ كأس العالم، حيث تستهل مشوارها في دوري الأمم الأوروبية بمواجهة أبطال العالم، المنتخب الإسباني، السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.