صور الزعامات الدينية تثير جدلا سياسيا في العراق

عناصر من «حزب الله العراقي» يحملون صورة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال استعراض في بغداد أوائل الشهر الحالي (أ.ب)
عناصر من «حزب الله العراقي» يحملون صورة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال استعراض في بغداد أوائل الشهر الحالي (أ.ب)
TT

صور الزعامات الدينية تثير جدلا سياسيا في العراق

عناصر من «حزب الله العراقي» يحملون صورة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال استعراض في بغداد أوائل الشهر الحالي (أ.ب)
عناصر من «حزب الله العراقي» يحملون صورة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال استعراض في بغداد أوائل الشهر الحالي (أ.ب)

دخلت صور الزعامات الدينية في العراق، لا سيما الشيعية منها بوصفها ترمز لشخصيات ومرجعيات عابرة للحدود السيادية للدول، حيز الجدل السياسي. اللافت في الأمر أن هذا الجدل لم يبدأ من خلال منظمات أو مؤسسات المجتمع المدني بل في البرلمان.
النائب عن القائمة العراقية حيدر الملا كان أول من طرح هذا الأمر داخل قبة البرلمان بعد أن تمكن من إدراج الفقرة الخاصة برفع صور الزعيمين الدينيين الإيرانيين، مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني والمرشد الأعلى الحالي علي خامنئي، في جدول أعمال المجلس، الأمر الذي أثار اعتراضات واسعة داخل كتلة التحالف الوطني الشيعي الحاكم الذي حمل رئيس البرلمان أسامة النجيفي مسؤولية إدراج الطلب في جدول الأعمال، وفي نفس الوقت اعتبر أن اعتراض النائب حيدر الملا على رفع هذه الصور في شوارع بغداد لا مبرر له ولسببين، الأول هو أن رفع صور الزعيمين الإيرانيين المذكورين في شوارع بغداد جاء بسبب ارتباطه بمناسبة محددة وهي يوم القدس العالمي إذ إن إيران معنية بهذا الأمر. والثاني، هو أن المرجعيات الدينية، وبخاصة الشيعية منها، عابرة للحدود القومية والعرقية على اعتبار أن كل مرجع له مقلدون في عدد من دول العالم ومن حق هؤلاء أن يرفعوا صوره كجزء من الحرية الشخصية لهم مثلما يرفعون صور أي رمز آخر يحبونه ويحترمونه.
ما حصل في البرلمان العراقي إثر مناقشة هذا الأمر كان مشادة كلامية تطورت إلى عراك بالأيدي بين النائبين حيدر الملا، الرافض لنشر صور الخميني وخامنئي في شوارع بغداد، وكاظم الصيادي، النائب المستقل المنشق عن التيار الصدري والمؤيد لنشر هذه الصور، تبعها تشكيل لجنة تحقيق عالية المستوى. وكان لوسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي نصيبها من هذا الجدل وتطور النقاش فيها إلى حد تعدي الخطوط الحمراء لمثل هذه القضايا الخطيرة. ففيما أعاد البعض إلى الأذهان نشر صور رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في مظاهرات الأنبار فإن هناك من أعاد إلى الأذهان حرب السنوات الثماني بين العراق وإيران. وبقي حيدر الملا، الذي لم يعتذر كما أراد منه رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري، يصر على أن الخميني وخامنئي رجلا سياسة في حين أن الكثير من نواب التحالف الوطني يعتبرونهما مرجعين دينيين لهما مقلدون حالهما في ذلك حال الكثير من المراجع الشيعية في العراق الذين تنتشر صورهم، مثل المرجع الأعلى علي السيستاني ومحمد محمد صادق الصدر، وسواهما من علماء الدين بمن فيهم زعيما المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم والتيار الصدري مقتدى الصدر. لكن الصدر وفي بيان له أمر في وقت سابق برفع صوره من بغداد وذلك على أثر تولي محافظ بغداد القيادي في التيار الصدري علي التميمي مهامه الرسمية. أمانة بغداد من جانبها باشرت برفع صور الخميني وخامنئي من شوارع بغداد وهو أمر أشاد به النائب حيدر الملا باعتبار أنه جاء استجابة لطلبه. وبينما نفى حسن الياسري، عضو البرلمان عن ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الحكومة مسؤولة أو هي من تشجع نشر مثل هذه الصور أو غيرها، فإنه اعتبر أن «إثارة مثل هذه المسائل لها أهداف أخرى كان المفروض بهيئة رئاسة البرلمان أن تبتعد عنها ولا تدرجها ضمن جدول الأعمال».
في السياق ذاته، أكد الأستاذ في الحوزة العلمية في النجف حيدر الغرابي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك خلطا بين صور المرجعيات الدينية وبين السياسيين فهي ليست معلقة من قبلهم بل إنهم يتاجرون بها في وقت تقف فيه المرجعية سدا منيعا أمام المزيد من إسرافهم وفسادهم». وأضاف الغرابي أن «السياسيين يفتعلون الأزمات وحدهم لأن الشارع العراقي، السني منه قبل الشيعي، ليس لديه حساسية حيال هذه الصور التي تعود لمراجع دينية تتخطى سلطتهم الدينية من حيث التقليد الأوطان التي ينتمون إليها»، مؤكدا أن «الإسلام يقر قاعدة لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى». وأوضح أن «البعض من السياسيين يريد المتاجرة بمثل هذه المواقف أمام المتظاهرين في المحافظات الغربية بعد أن شعر أنهم لفظوه ولم يحترموه». أما في الجانب الشيعي، فيقول الغرابي، فإن «السياسيين الشيعة ممن تصدى لذلك يريد أن يظهر نفسه أمام المرجعية بأنه يدافع عنها وهي لا تحتاج لدفاع من أحد»، معتبرا أن «البرلمانيين رجال أزمات وليسوا رجال دولة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.