كتابة السيرة الذاتية... من أدب الاعتراف إلى استدعاء الذكريات

مبدعون مصريون: تمنحنا حيوية التعبير عن همومنا بحرية بعيداً عن الحواجز

نجاة علي - صفاء عبد المنعم - خيري دومة - إيمان يحيى
نجاة علي - صفاء عبد المنعم - خيري دومة - إيمان يحيى
TT

كتابة السيرة الذاتية... من أدب الاعتراف إلى استدعاء الذكريات

نجاة علي - صفاء عبد المنعم - خيري دومة - إيمان يحيى
نجاة علي - صفاء عبد المنعم - خيري دومة - إيمان يحيى

طغت كتابة السيرة الذاتية على أعمال روائية وقصصية لكتاب مصريين ينتمون لأجيال أدبية مختلفة، وأصبحت السيرة بوقائعها وأحداثها ورموزها مادة صريحة للكتابة لدى البعض، بينما استخدمها آخرون بحذر شديد، باعتبارها مجرد رافد مهم لصناعة عمل إبداعي يتجاوز نطاق السيرة ذاتها، ليحلق في آفاق أرحب فكرياً وجمالياً.
في هذه التحقيق آراء لكتاب خاضوا هذه التجربة، ولأحد النقاد المختصين الذين انشغلوا برصد وتحليل هذه الظاهرة.
- الدكتور إيمان يحيى (روائي): مخزن أسرار الكاتب
سيرة الروائي الذاتية هي خزانته ومخزن أسراره الذي يلجأ إليه في أعماله الإبداعية، ليسترجع بعض اللحظات أو التجارب، أو حتى وصف الأماكن بعين الروائي في زمانها. بعض الروائيين يكون إنتاجهم غزيراً، فيضفروه بلقطات من سيرهم الذاتية وسير الآخرين. وهناك روائيون يضعون إلى جانب رواياتهم تجاربهم الذاتية، وذكرياتهم في صيغ أدبية. لعل أهمهم في مصر نجيب محفوظ ويحيى حقي. وهناك روائيون مصريون أخرجوا سيرتهم عبر قالب روائي، ولعلهم الأغلبية. وهذه الأغلبية تحافظ وتتمسك لآخر لحظة في الحياة بذلك المخزون لإبداعاتهم، لعل أشهرهم صنع الله إبراهيم، وفتحي غانم، ومحمد المخزنجي، وبهاء طاهر.
الرواية هنا تعطي للأديب فرصة ليسرد من حياته وتجربته الذاتية دون أن يظهر مباشرة للقارئ. إنها وسيلة للتخفي عند البوح. ولكن دائماً نجد قراء أذكياء يستطيعون اكتشاف ذلك. في روايتي الأولى «الكتابة بالمشرط» وضعت جزءاً كاملاً من حياتي المهنية، وفي روايتي الثانية «الزوجة المكسيكية» كتبت لمحات من سيرتي وتجارب ذاتية، ومشاهدات ذاتية على لسان أبطال عاشوا في زمن غير زماني، ولكنها التجربة الإنسانية التي تأخذ سمات عامة بين حيوات البشر!
أعتقد جازماً أن كتب السيرة الذاتية هي أهم ما يقتنيه الروائي؛ لأنها تعطيه الفرصة للعيش في حيوات أخرى، بإحساسه الذاتي وانفعالاته. وتهبه سرداً موازياً وتاريخاً للمشاعر والأحاسيس والهواجس والأفكار. ليس التاريخ البشري تاريخ أحداث سياسية أو اجتماعية محضة؛ بل هو تاريخ الذات أيضاً.
- صفاء عبد المنعم (روائية): ذات الكاتب مفاجئة
عندما يكتب الكاتب جزءاً من سيرته الذاتية، فهو يراها ذاتاً لا تنفصل عن الواقع، مثلما يكتب عن أي شخصيات أخرى عرفها أو قابلها، وعندما يكتب عن ذاته داخل أي عمل، سواء قصة أو رواية، تكون هذه الذات مستقلة بنفسها عن شخصية الكاتب (المبدع) أو تكون ذاته ذاتاً ممتلئة، أو مرت بتجارب قاسية أو عنيفة، مثل تجربة الموت أو الحب، وهو هنا لا يدخل العمل بنية أنه سوف يكتب عن نفسه، ولكن هي ذات خرجت منه وفوجئ بوجودها.
وأحيانا الكاتب يكتب جزءاً أو مناطق في حياته دون تصريح مباشر، قد يخفي بعض المعلومات أو المناطق لسببين: الأول أنه ربما لا يريد أن يجرح شخصيات تتماس مع هذا الموقف، أو يفضحها بشكل كامل، والثاني حتى لا يفهمه البعض بشكل خاطئ لو فرض وكتب عن خيبة تعرض لها؛ لأن الكاتب إنسان قد يخطئ وقد يصيب.
- أحمد فضل شبلول (شاعر وروائي): تطفئ حرائق المبدع
ربما تكون الرغبة في أن يقول الكاتب شيئاً عن نفسه وعن البيئة التي نشأ فيها، وعما لاقاه في حياته من أحداث، ربما يريد أن يؤشر على مفاصل معينة ووقائع محددة في حياته، ويرغب في أن يطلع الآخرون عليها، وهذا سبب آخر من أسباب كتابة السيرة الذاتية.
في روايتي «رئيس التحرير... أهواء السيرة الذاتية» دُفعت دفعاً نفسياً لأن أكتب جزءاً من سيرتي الذاتية، حتى أستطيع أن أطفئ بعض الحرائق المشتعلة بداخلي التي بدأ لهيبها يخبو بعد كتابة هذا الجزء الذي أضفتُ عليه بعض الخيال، ليصبح عملاً روائياً، وليس مجرد سرد أحداث ووقائع حدثت دون أن يكون لها أدنى صلة بالفن الروائي. لكنني لم أجنح في هذا الجزء إلى الفانتازيا والغرائبي كما حدث في رواية «الماء العاشق» على سبيل المثال؛ خشية أن يخرج العمل من كونه جزءاً من السيرة إلى عوالم أخرى، قد تتعارض مع مفهوم السيرة الذاتية الأدبية. كما أن حياة الكاتب السارد ليست مرتبطة بهذا الجانب فقط، المعني بالصحافة والثقافة والسفر والعمل داخل المطبخ الصحافي. وبالتأكيد هذا الانتقاء كان مقصوداً، فلم يتعرض السارد إلى جوانب أخرى من حياته؛ خصوصاً العاطفية. ولعل فكرة الانتقائية جاءت لتحافظ على قوام العمل وتماسكه في اتجاه معين، أيضاً هناك مناطق لا يستطيع السارد البوح بها؛ لأنها ربما تمثل فضائح لأناس معينين في حياته، لا يملك شجاعة الكتابة عنهم.
- الدكتورة نجاة علي (شاعرة): الكتابة مرآة لسيرة الكاتب
لدي اعتقاد قديم بأن كل كتابة أدبية تحمل في طياتها أطرافاً من سيرة الكاتب الذاتية أو الفكرية، وأنه يمكننا من خلال القراءة أن نرسم صورة متخيلة عن مؤلف العمل في أذهاننا، وإنْ ظلت صورة غير مكتملة. وحين يقرر الكاتب أن يكتب سيرته الذاتية فإنه يمنحنا بذلك فرصة لاستكمال هذه الصورة الناقصة التي رسمناها له من قبل. هناك من يرى أن كتابة السيرة الذاتية تنهض بالأساس على تقديم عصارة أو خلاصة تجربة أو تجارب إنسانية عاشها الكاتب؛ لذا فإن هناك عدداً من المبدعين يرون أن كتابة السيرة الذاتية في وقت مبكر من العمر هي كتابة ينقصها كثير من العمق والخبرة في التجربة، وتحرم الكاتب من أن يجعل عمله أكثر ثراءً لو أنه تمهل حتى ينضج وعيه الجمالي وتجربته الحياتية.
من يكتبون سيرتهم مبكراً يقعون تحت هوس الرغبة أو الاعتقاد بأن كتابة سيرة ذاتية مليئة بالنميمة والفضائح، تجلب لهم الشهرة، وهو أمر به استسهال واستهانة بقيمة الأدب.
وهناك كتاب أيضاً يندفعون إلى كتابة السيرة الذاتية بغرض تقديم كتابة أقرب للكتابة الاعترافية، رغم أن هناك قيوداً كثيرة ما زالت موجودة على الإبداع في العالم العربي، لأي كتابة تخترق التابوهات. وفي تصوري الشخصي أن أي كاتب يُقدم على كتابة سيرته الذاتية أو أي عمل أدبي آخر، لديه بالتأكيد دوافع خاصة؛ سواء جمالية أو نفسية، أو حتى الرغبة في التعبير عما يعتمل داخله ولا يجد شكلاً أدبياً ملائماً له سوى السيرة الذاتية، وكل ما يكتبه عن حياته يحمل وجهة نظره ورؤيته للعالم خاصة، فهو ينتقي الزوايا والأحداث والأسلوب الذي يساعده على إيصال وجهة نظره.
لكن ينبغي أن ننحي عن أذهاننا تصور أن الكتابة لا بد من أن تحاكي الواقع؛ لأن الكاتب لا يقول الحقيقة الحرفية عن نفسه أو العالم من حوله، ولا ينقل الواقع أو يسجله؛ بل يسعى إلى تفكيكه وإعادة رؤيته من خلال وعيه ومنظوره الجمالي. هناك مبدعون يسعون لإظهار سيرتهم الذاتية بقدر من المثالية، وهناك مبدعون على العكس تماماً يكتبون بعصب عارٍ، ورغبة محمومة في اكتشاف ذواتهم أو علاقتهم بالعالم. وبالنسبة لي حين أقدمتُ على كتابة يوميات «الطريق إلى التحرير» كنت مدفوعة برغبة عارمة في تسجيل لحظات استثنائية عشتها لأول مرة في حياتي، وكنت شاهدة عليها، فجاء الكتاب مزجاً بين أطراف من سيرتي الذاتية وبعض الأحداث التاريخية في ثورة يناير (كانون الثاني).
- الدكتور خيري دومة (ناقد أدبي): دوافع متشابهة
كتابة السيرة الذاتية على هذا النحو الروائي، أمر حديث نسبياً، ومختلف عن كتابة القدماء لترجمة حياتهم. كان القدماء يكتبون في العادة الحقائق الثابتة عن حياتهم ومؤلفاتهم، أما المحدثون فيستعيدون حياتهم من البداية معتمدين اعتماداً كبيراً جداً على الذاكرة، ولهذا تلعب الذاكرة الدور الأكبر في اختياراتهم، وفي تلوين الذكريات بلون الحاضر.
ربما كانت دوافع كتابة السيرة الذاتية لدى القدماء والمحدثين متشابهة، وهي فكرة ترك أثر يبقى، وتستطيع الأجيال القادمة أن تلمسه، وربما تفيد منه؛ لكن الطريقة التي يستعيد بها المحدثون سيرهم تفتح مساحة واسعة للمراجعة الخيالية مع الذات أحياناً، وللرد والانتقام أحياناً ممن أعاق رحلتهم. وهذه الاستعادة تحركها دوافع قوية، محسوسة أحياناً، وغير محسوسة أحياناً أخرى.
والمثال الشهير على ذلك «أيام» طه حسين التي يستعيدها بعد أزمة كتاب «الشعر الجاهلي» رداً على القوى التي يراها مسؤولة عما وقع له، وكيف تغلب عليها حتى يصل إلى هذه النقطة من حياته. والمثال الثاني الدال الكتاب الصغير الجميل الذي كتبته لطيفة الزيات تحت عنوان «حملة تفتيش أوراق شخصية»، وبدأت كتابته في أعقاب سجنها عام 1981، ليصير مراجعة عميقة لنفسها، واكتشافاً لمنحنيات حياتها.
وطبعاً حين نفتح صندوق الذاكرة يأخذنا إلى مناطق لم نخطط لها ولم نكن نراها، تماماً كما يحدث في كل كتابة إبداعية، وتتدخل القوة المنظمة لتعيد ترتيب الوقائع التي تترى على الذاكرة، وتضعها في نسق دال أقرب إلى الرواية في حبكتها العامة وفي تفاصيلها أيضاً. لذة الاستعادة هذه واللعب بها، هي ما يدفع الكتاب المحدثين إلى كتابة سيرتهم الروائية، حتى لو كانوا في مقتبل حياتهم. والأمثلة كثيرة جداً لدى جيل الكتاب والكاتبات المعاصرات اللواتي استعدن وقائع شخصية وحولنها إلى «رواية»، مثل «دنيا زاد» لمي التلمساني، و«قميص وردي فارغ» لنورا أمين... وغيرهما.
في هذه الكتابات تنمحي الحدود تقريباً بين الكتابة الإبداعية عموماً، شعراً ورواية وقصة وسينما ومسرحاً ومقالات، وبين عناصر من السيرة الذاتية تستعاد من الذاكرة، فتصبح أوغل في الخيال. والمسألة لا علاقة لها بالأمانة، ولا حتى بالانتقام من أحد، ولا بعملية إخفاء ناتجة عن مخاوف من الفضائح والمواجهات مع الأحياء المذكورين في السيرة، وإنما منبعها هذا الإيمان بانمحاء المسافة فعلاً بين الواقع والخيال.
أعتقد أن كتابة السيرة الذاتية كانت حاضرة على مدار التاريخ؛ لكنها تحولت في العصور الحديثة، وأفسحت للخيال الإبداعي مساحة أوسع وأعمق وأكثر تأثيراً. فحولت نصوص السيرة الذاتية من وثائق نعود إليها إلى روايات لا يمكن الاعتداد بواقعية ما يجري فيها.



المحيطات تحكمت بدرجة حرارة الأرض خلال «الحقبة الدفيئة»

رواد فضاء يلتقطون صورة للأرض خلال مهمة فضائية (ناسا)
رواد فضاء يلتقطون صورة للأرض خلال مهمة فضائية (ناسا)
TT

المحيطات تحكمت بدرجة حرارة الأرض خلال «الحقبة الدفيئة»

رواد فضاء يلتقطون صورة للأرض خلال مهمة فضائية (ناسا)
رواد فضاء يلتقطون صورة للأرض خلال مهمة فضائية (ناسا)

تمكّن فريق بحثي دولي، تقوده جامعة ساوثهامبتون البريطانية، من كشف لغز عمره 66 مليون سنة يتعلق بكيفية تحوّل كوكب الأرض من عالم استوائي شديد الحرارة، يُعرف بـ«الحقبة الدفيئة»، إلى العالم ذي القمم الجليدية الذي نعيشه اليوم.

وأظهرت الدراسة أن الانخفاض الكبير في مستويات الكالسيوم في المحيطات كان عاملاً رئيسياً في التراجع الحاد لدرجات الحرارة بعد انقراض الديناصورات، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».

وتشير «الحقبة الدفيئة» إلى فترة جيولوجية طويلة كان مناخ الأرض خلالها أكثر حرارة بكثير من الوقت الحاضر، نتيجة الارتفاع الشديد في تركيزات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما أدى لاحتجاز الحرارة بكفاءة عالية، على نحو يشبه عمل البيوت الزجاجية. وتميّزت تلك المرحلة باختفاء القمم الجليدية والصفائح القطبية بالكامل، وارتفاع مستويات سطح البحر، إلى جانب امتداد الغابات والمناخات الاستوائية إلى مناطق تُعد اليوم باردة أو متجمدة.

وعمل باحثو جامعة ساوثهامبتون بالتعاون مع علماء من الصين والولايات المتحدة والدنمارك وألمانيا وبلجيكا وهولندا. واعتمد الفريق على بقايا متحجرة لكائنات بحرية دقيقة تُعرف باسم «الفورامينيفيرا»، جرى استخراجها من رواسب قاع البحر، لبناء أكثر سجل تفصيلاً حتى الآن لتغيرات كيمياء المحيطات عبر الزمن.

نماذج حاسوبية متقدمة

وكشفت التحاليل الكيميائية لهذه الحفريات عن علاقة وثيقة بين تركيز الكالسيوم في مياه البحر ومستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. وباستخدام نماذج حاسوبية متقدمة، أظهر الباحثون أن ارتفاع مستويات الكالسيوم يؤثر في قدرة الكائنات البحرية، مثل المرجان والعوالق، على تثبيت الكربون، ما يؤدي لتخزينه في الرواسب البحرية بعيداً عن المحيط والغلاف الجوي.

وتوصّل الفريق إلى أن تركيزات الكالسيوم في البحار انخفضت إلى النصف تقريباً خلال الـ66 مليون سنة الماضية، وهو تغير كيميائي كبير يُرجّح أنه ساهم في امتصاص ثاني أكسيد الكربون، أحد الغازات الرئيسية المسببة للاحتباس الحراري، من الغلاف الجوي، مما أدى لتبريد عالمي تدريجي.

وأشار الباحثون إلى أنه مع تراجع مستويات الكالسيوم على مدى ملايين السنين، تغيّرت آلية إنتاج الكائنات البحرية للكربون ودفنه في قاع البحر، ما أسهم في سحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه على المدى الطويل، وكأن الأرض خفّضت «منظّم حرارتها» بنفسها.

ولفتت الدراسة إلى أن هذا الانخفاض في مستويات الكالسيوم تزامن مع تباطؤ عملية توسّع قاع البحر، وهي العملية البركانية التي تؤدي لتكوين قيعان محيطية جديدة باستمرار. ومع تباطؤ هذه العملية، تغيّر التبادل الكيميائي بين الصخور والمياه، ما أسفر عن تراجع تدريجي في تركيز الكالسيوم المذاب.

وخلص الفريق إلى أن كيمياء مياه البحر لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد نتيجة للتغيرات المناخية، بل قد تكون عاملاً أساسياً في قيادتها. وتشير الأدلة الجديدة إلى أن التغيرات في كيمياء المحيطات العميقة، المرتبطة بعمليات جيولوجية داخل الأرض، ربما كانت وراء العديد من التحولات المناخية الكبرى التي شهدها كوكبنا عبر تاريخه الجيولوجي الطويل.


فيديو: سائق توصيل تابع لـ«أمازون» يسرق قطة من أمام منزل في بريطانيا

«يوتيوب»
«يوتيوب»
TT

فيديو: سائق توصيل تابع لـ«أمازون» يسرق قطة من أمام منزل في بريطانيا

«يوتيوب»
«يوتيوب»

وثّقت كاميرا جرس باب حادثة غير مألوفة لسائق توصيل تابع لشركة «أمازون»، ظهر وهو يلتقط قطة من أمام أحد المنازل ويمضي بها، في واقعة أثارت استياء مالكها وقلقه، لا سيما أن الحيوان الأليف يحتاج إلى علاج منتظم، وفقاً لصحيفة «التايمز».

وقال كارل كروذر إن «الاشمئزاز» انتابه بعد اكتشافه أن سائق التوصيل أخذ قطته «نورا» من أمام منزله، عقب تسليم طرد كان قد طلبه من متجر الملابس «زارا» لابنته، الأحد الماضي. ولاحظ كروذر اختفاء القطة بعد وقت قصير من وصول الطرد.

وأوضح كروذر أن قطته اعتادت الخروج والعودة إلى المنزل بمفردها، الأمر الذي جعله لا يشعر بالقلق في البداية. غير أن الشكوك بدأت تتزايد في صباح اليوم التالي، عندما قرر، برفقة شريكته سارة، مراجعة تسجيلات كاميرا جرس الباب، ليكتشفا مشهداً وصفه بـ«الصادم»، يظهر فيه سائق التوصيل وهو يلتقط القطة من أمام الباب ويغادر المكان.

وقال كروذر، البالغ من العمر 53 عاماً: «يصل إلى الباب، يلتقط القطة مباشرة، ثم يستدير ويغادر». وأضاف أنه تواصل مع الشرطة عبر الرقم غير الطارئ «101»، وقد أُبلغ بأن الجهات المختصة ستعاود الاتصال به خلال 48 ساعة.

غير أن فترة الانتظار كانت مصدر قلق كبير للعائلة، نظراً إلى أن القطة تعاني من نفخة قلبية تتطلب تناول دواء بانتظام. ودفع ذلك كروذر إلى التواصل مع شركة «أمازون»، إلا أنه عبّر عن استيائه من ردودها، قائلاً إن الشركة سألته عن «القيمة المالية» للقطة، وهو ما اعتبره «أمراً غير مقبول»، مضيفاً: «كيف يمكن تحديد سعر لحيوان أليف؟».

وفي مساء الأربعاء، عادت القطة «نورا» إلى منزل العائلة «بصحة جيدة»، وفق ما أفاد به كروذر، الذي امتنع عن كشف تفاصيل عودتها بسبب استمرار التحقيقات الشرطية، مكتفياً بتوجيه الشكر لكل من قدّم الدعم والمساندة.

وأشار كروذر، وهو عامل صيانة من بلدة إيلاند في مقاطعة ويست يوركشير، إلى أنه لم يكن موجوداً في المنزل وقت الحادثة، موضحاً أن السائق حاول تسليم الطرد، ولعدم تلقيه رداً، بحث عن مكان آمن لوضعه قبل أن يلاحظ وجود القطة.

من جهتها، أكدت شركة «أمازون» أنها أجرت تحقيقاً داخلياً في الحادثة، وأنها تتعاون مع الشرطة. كما أعلنت شرطة ويست يوركشير تسجيل واقعة سرقة، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.


تعاطف مع ياسمين عبد العزيز بعد نشر صور «مُسيئة» لها

الفنانة المصرية ياسمين عبد العزيز (حسابها على «إنستغرام»)
الفنانة المصرية ياسمين عبد العزيز (حسابها على «إنستغرام»)
TT

تعاطف مع ياسمين عبد العزيز بعد نشر صور «مُسيئة» لها

الفنانة المصرية ياسمين عبد العزيز (حسابها على «إنستغرام»)
الفنانة المصرية ياسمين عبد العزيز (حسابها على «إنستغرام»)

أعلنت الفنانة المصرية ياسمين عبد العزيز مقاضاة صفحات «سوشيالية»، نشرت لها مجموعة من «الصور المسيئة»؛ إذ أكدت اتخاذها إجراءات قانونية ضد ما وصفتها بـ«حملات التشويه».

وكتبت ياسمين عبد العزيز التي تصدرت «الترند»، الخميس، في مصر، عبر حسابها الرسمي على موقع «فيسبوك»: «الصور أظهرتني عارية، وسأقوم برفع قضية في مباحث الإنترنت، وهي المنوطة بمعرفة من وراء هذه الحملات».

وفور نشر ياسمين منشورها تفاعل معها ودعمها عدد كبير من متابعيها على «فيسبوك»، عبر التعليقات، وطالبوها بعدم الصمت، واتخاذ ما يلزم تجاه ما يتم نشره، كما أشاد كثيرون بالتزامها ومسيرتها وسيرتها الطيبة بالوسط الفني منذ بدايتها في سن مبكرة.

وأوضحت ياسمين عبد العزيز في منشورها أن «حملات التشويه بدأت عقب نشر إعلان مسلسلها (وننسى اللي كان)، والذي سيُعرض ضمن موسم دراما رمضان 2026»، متسائلة: «ماذا سيفعلون بعد عرض المسلسل؟».

الملصق الدعائي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وبجانب منشورها على «فيسبوك»، أعادت ياسمين نشر المضمون نفسه على خاصية «ستوري»، عبر حسابها على موقع «إنستغرام»، كما احتفلت بتحقيق برومو «وننسى اللي كان» 3 ملايين مشاهدة على المواقع المختلفة أيضاً.

وقبل أيام نشرت ياسمين عبد العزيز الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان»، وكتبت: «البوستر الرسمي للسوبر سوبر ستار مصر والوطن العربي جليلة رسلان في (وننسى اللي كان) رمضان 2026 على (إم بي سي مصر)»، كما نشرت الفنانة المصرية البرومو الترويجي الأول للعمل، وكتبت: «اللي فات حمادة، واللي جاي حمادة تاني خالص».

وحسب البرومو الترويجي لـ«وننسى اللي كان»، فإن ياسمين عبد العزيز تجسد شخصية فنانة شهيرة تتعرض لأزمات وضغوطات، خلال الأحداث التي كتبها عمرو محمود ياسين، وأخرجها محمد الخبيري، ويشارك في بطولتها كريم فهمي، وهم نفس المخرج والكاتب والبطل الذين تعاملت معهم في مسلسلها السابق «وتقابل حبيب»، والذي حقق مشاهدات لافتة خلال شهر رمضان الماضي، وفق نقاد ومتابعين.

وتعليقاً على «حملات التشويه» التي تحدثت عنها ياسمين عبد العزيز، وإعلانها اتخاذ إجراءات قانونية ضد من يروجها، أكد الكاتب والناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، أن «ما حدث لها غير مقبول، وأسلوب قديم في محاربة النجوم»، معتبراً أن «ما يجري من تشتيت ونشر صور مسيئة لن ينطلي على الجمهور الذي يعرف كل فنان جيداً».

ياسمين عبد العزيز تشارك في موسم دراما رمضان المقبل (حسابها على «إنستغرام»)

وأضاف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الوسائل تسبب عدم التركيز في العمل، والإقحام في معارك صفرية لن تؤدي إلى شيء، وبالتأكيد اتخاذها إجراءات قانونية مناسبة أمر حتمي، ويجب تضامن الوسط الفني والإعلام الرقمي معها من أجل القضاء على هذه الظاهرة».

ودخل على خط الأزمة، الفنان وائل عبد العزيز شقيق الفنانة المصرية، والذي يشاركها بطولة مسلسلها «وننسى اللي كان»، وتوعّد «الذين يقفون وراء الواقعة»، وهدد عبر حسابه على «فيسبوك» بـ«اتخاذ إجراءات قانونية»، بعد توقعه وانتظاره لما حصل لمدة 5 سنوات، حسبما كتب.

من جانبه، أوضح المحامي المصري هاني حمودة، لـ«الشرق الأوسط» أن «الإجراءات المتبعة في حال نشر الصور المسيئة على (السوشيال ميديا)، تبدأ عقب إبلاغ مباحث الإنترنت بالواقعة، ثم التعرف على أول موقع تم من خلاله النشر ومن المسؤول عنه، ثم يتم إحالته إلى النيابة العامة، ثم إلى القضاء ليلقى عقوبة الحبس، والتي قد تصل إلى 3 سنوات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي على الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

ياسمين عبد العزيز التي غابت عن البطولات السينمائية لأكثر من 7 سنوات، وتصدرت «الترند» لأكثر من مرة مؤخراً، خصوصاً عقب ظهورها في برامج حوارية مصرية، اعتادت المشاركة في موسم دراما رمضان خلال السنوات الماضية، وكان أحدثها بمسلسل «وتقابل حبيب»، بالإضافة لمسلسلات: «لآخر نفس»، و«ونحب تاني ليه»، و«اللي ملوش كبير»، و«ضرب نار».

وفنياً، قدمت ياسمين عبد العزيز بطولة الكثير من الأفلام السينمائية منذ بداية مشوارها من بينها: «الدادة دودي»، و«الثلاثة يشتغلونها»، و«الآنسة مامي»، و«جوازة ميري»، و«أبو شنب»، وقبل البطولة شاركت ياسمين في أفلام أخرى من بينها: «حريم كريم»، و«تُمن دستة أشرار»، و«حاحا وتفاحة»، و«الرهينة»، و«عصابة الدكتور عمر».